غزوة بني قريظة
١٤ فقرة، ج ٧ ص ١٥٤
- ج ٧ ص ١٥٤
٢٢٥ - وقدّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب برايته إلى بني قُريظة، وابتدرها الناس، فسار عليُّ بن أبي طالب - عليه السلام -؛ حتى إذا دَنا من الحصون، سمِع منها مقالة قَبيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم؛ فرجع حتى لَقِيَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالطريق،
ج ٧ ص ١٥٥فقال: يا رسولَ الله! لا عليك ألّا تدنو من هؤلاء الأخابث! قال: لِمَ؟ أظنُّك سمعتَ لي منهم أذىً! قال: نعم يا رسول الله. قال: لو رأوْني لم يقولُوا من ذلك شيئًا. فلمَّا دنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من حُصونهم، قال: يا إخوان القِردة، هل أخزاكم الله، وأنزل بكم نقمته! قالوا: يا أبا القاسم، ما كنتَ جهولًا. ومرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه بالصَّوْرَين قبل أن يصلَ إلى بني قُرَيظة، فقال: هل مرَّ بكم أحد؟ فقالوا: نعم يا رسولَ الله، قد مَرَّ بنا دحْيَةُ بن خليفة الكلبيّ، على بغلة بيضاء، عليها رِحالة عليها قطيفة دِيباج، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ذلك جبريل، بُعِثَ إلى بني قريظة يُزَلْزِلُ بهم حصونَهم، ويقذِف الرّعب في قلوبهم. فلمَّا أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة، نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم، يقال لها: بئر أنا؛ فلاحق به النَّاس، فأتاه رجالٌ من بعد العشاء الآخرة، ولم يُصلّوا العصرَ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلّين أحدٌ العصر إلَّا في بني قريظة، لشيء لم يكن لهم منه بُدٌّ من حربهم؛ وأبوا أن يُصلّوا، لقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: حتَّى تأتُوا بني قُرَيظة، فِصلُّوا العصر بها بعد العشاء الآخرة. فما عابهم الله بذلك في كتابه؛ ولا عنَّفهم به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. والحديث عن محمَّد بن إسحاق، عن أبيه، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك الأنصاريّ.
-
رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق، قال: وحاصرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين ليلة؛ حتى جَهَدهم الحِصار؛ وقذف الله في قلوبهم الرّعب -وقد كان حُيَيُّ بن أخطب دخلَ علي بني قُريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، وفاءً لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه- فلما أيقنوا أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غيرُ منصرف عنهم حتَّى يناجزَهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، إنَّه قد نزل بكم من الأمر ما تروْن، وإني عارض عليكم خِلالًا ثلاثًا فخذوا أيّها شئتم! قالوا: وما هنَّ؟ قال: نتابع هذا الرجل ونُصَدّقه؛ فوالله لقد كان تبيَّن لكم أنَّه لَنبيّ مرسل، وأنه للذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمَنُوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدًا، ولا نستبدل به غيره. قال: فإذا أبيتم هذه عليّ فَهلم فلنقتل أبناءَنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمّد وأصحابه رجالًا مُصْلِتين السيوف؛ ولم نترك وراءَنا ثَقَلًا يهمّنا؛ حتى يحكم الله بيننا وبين محمَّد؛ فإن نهلك نهلِك ولم نترك وراءنا شيئًا نخشى عليه، وإن نظْهر
ج ٧ ص ١٥٦فَلعمرِي لنجدنَّ النساءَ والأبناء. قالوا: نقتل هؤلاء المساكين؛ فما خير العيش بعدهم! قال: فإذا أبيتم هذه عليّ فإنَّ الليلة ليلة السَّبت؛ وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمِنُوا فيها، فانزلوا لعلَّنا نصيب من محمد وأصحابه غِرَّةً. قالوا: نُفسِد سبتَنا، ونُحْدث فيها ما لم يكن أحدث فيه مَنْ كان قبلنا، إلَّا مَنْ قد علمت. فأصابه من المسخ ما لم يخفَ عليك. قال: ما بات رجل منكم منذ ولدتْه أمه ليلة واحدة من الدّهر حازمًا.
قال: ثم إنَّهم بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن ابعث إلينا أبا لُبابة بن عبد المنذر؛ أخا بني عمرو بن عوف -وكانوا حلفاء الأوس- نستشيره في أمرنا، فأرسله رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فلما رأوْه قام إليه الرجال، وجهشَ إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه؛ فرَقَّ لهم وقالوا له: يا أبا لُبابة، أترى أن ننزِل على حكم محمّد! قال: نعم، وأشار بيده إلى حلْقه: إنه الذَّبح؛ قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت: أني خُنْتُ الله ورسوله.
-
ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عُمُده، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوبَ الله عليَّ مما صنعت؛ وعاهد الله ألَّا يطأ بني قريظة أبدًا. وقال: لا يراني الله في بلد خُنْت الله ورسوله فيه أبدًا. فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبرُه، وأبطأ عليه- وكان قد استبطأه- قال: أما لو جاءني لاستغفرت له؛ فأمَّا إذْ فعل ما فعل، فما أنا بالَّذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه (١) . (٢: ٥٨٢ وتكملته ٥٨٣/ ٥٨٤ / ٥٨٥) .
- (١)على ما يبدو فهذه الرواية تتمة الرواية (٢/ ٥٨١ / ١٥٤) وإسنادها ضعيف كما سبق، وإن كان الإسناد ما ذكره الطبري في نهاية الرواية فهو منقطع والله أعلم. ولم نجد رواية بذكر هذه التفاصيل مجتمعة، فأما حمل سيدنا علي - رضي الله عنه - للراية في هذه الغزوة فكذلك أخرجه البيهقي عن عروة مرسلًا (الدلائل ٣/ ١٤). وقال العمري: وقد وردت آثار مرسلة تتقوى ببعضها إلى رتبة الحسن لغيره تفيد أنه بعث عليًّا على المقدمة برايته (المجتمع المدني / ١٥٤). وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا إخوان القردة والخنازير" فكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق معلقًا وأخرج الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٤) حديثًا من طريق عبد الله بن عمر العمري عن أخيه عن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عندها فسلم علينا رجل من أهل البيت ونحن في البيت فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزعًا فقمت في أثره = = فإذا دحية الكلبي فقال: هذا جبرائيل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة فقال: قد وضعتم السلاح لكن لم نضع قد طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد، وذلك حين رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعًا فقال لأصحابه: عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة، فغربت الشمس قبل أن يأتوا قريظة فقالت طائفة من المسلمين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد أن تدعوا الصلاة فصلوا، وقالت طائفة: إنا لفي عزيمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما علينا من إثم، فصلت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا من الفريقين وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر بمجالس بينه وبين قريظة فقال: هل مر بكم من أحد؟ قالوا: مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته ديباج. قال: ليس ذلك بدحية ولكنه جبرئيل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم وبقذف في قلوبهم الرعب فحاصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر أصحابه أن يستتروا بالجحف حتى يسمعهم كلامه فناداهم: يا إخوة القردة والخنازير. قالوا: يا أبا القاسم لم تك فحاشًا! فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم. ثم قال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين فإنهما احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٥). قلنا: أما عبد الله بن عمر العمري فهو ضعيف وحديثه حسن إذا كان له متابع، ولم يتابعه في ذلك ثقة. وقال الحافظ ابن كثير: ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها. (البداية والنهاية / ٤/ ١١٨). وقال المحدث الألباني في تحقيقه للسيرة النبوية (الغزالي / ٣١٨): ضعيف أخرجه ابن إسحاق عن الزهري مرسلًا وعنه ابن هشام (٢/ ١٩٤) ورواه الحاكم (٣/ ٣٤) من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف. اهـ.
- ج ٧ ص ١٥٧
٢٢٦ - حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سَلَمة بن الفضل، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، أن توبة أبي لُبابة أنزِلَتْ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهو في بيت أمّ سلَمة. قالت أمّ سلمة: فسمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - من السَّحَر يضحك فقلت: مِمَّ تضحك يا رسول الله، أضحك الله سِنَّك! قال: تِيبَ على أبي لُبابة، فقلت: ألا أبشّره بذلك يا رسول الله! قال: بلَى إن شئتِ؛ قال: فقامت على باب حجرتها -وذلك قبل أن يُضرب عليهنَّ الحجاب- فقالت: يا أبا لُبابة، أبشِرْ فقد تاب الله عليك. قال: فثارَ الناس إليه ليُطلقوه؛ فقال: لا والله حتى يكون رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يُطْلِقني بيده، فلما مَرَّ عليه خارجًا إلى الصَّبح أطْلَقَه.
- ج ٧ ص ١٥٨
قال ابن إسحاق. ثمّ إنَّ ثعلبة بن سَعْيَة وأسَيد بن سَعْية، وأسَد بن عُبَيدٍ -هم نفر من بني هَدْل؛ ليسوا من بني قُرَيظة ولا النَّضير، نَسَبهُم فوق ذلك- هم بنو عمّ القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قُريظة على حكم رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج في تلك الليلة عمرو بن سُعْدَى القرظيّ، فمرَّ بحَرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وَعَليهِ محمد بن مَسْلَمة الأنصاريّ تلك الليلة؛ فلمَّا رآه قال: من هذا؟ قال: عمرو بن سعدى- وكان عمرو قد أبَى أن يدخلَ مع بني قُريظة في غَدْرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: لا أغدِر بمحمّد أبدًا- فقال محمَّد بن مَسْلمة حين عَرفه: اللهمَّ لا تحرِمْني عَثَراتِ الكرام. ثمَّ خلَّى سبيله؛ فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة تلك الليلة. ثم ذهب فلا يُدْرَى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا! فذكِر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شأنه، فقال: ذاك رجل نجَّاه الله بوفائه (١) . (٥٨٥: ٢/ ٥٨٦) .
- (١)إسناده ضعيف، وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية من طريق ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط والله أعلم.
-
٢٢٧ - قال ابن إسحاق: وبعضُ النَّاس يزعم أنه كان أوثِقَ برُمَّة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأصبحَتْ رُمَّته مُلْقاةً لا يُدْرَى أين ذهب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه تلك المقالة. والله أعلم (٢) . (٢: ٥٨٦) .
- (٢)ضعيف
-
٢٢٨ - وكان ثابت بن قيس بن شَمَّاس -كما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزُّهريّ -أتى الزَّبِير بن باطا القُرَظيّ- وكان يكنى أبا عبد الرحمن- وكان الزَّبير قد مَنَّ على ثابت بن قيس بن شَمَّاس في الجاهلية. قال محمَّد: مما ذكَر لي بعضُ ولد الزَّبير: أنه كان مَنَّ عليه يوم بُعاث؛ أخذه فجَزَّ ناصيته، ثم خلَّى سبيله- فجاءَه وهو شيخ كبير، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟ قال: وهل يجهَلُ مثلي مثلَك. قال: إني قد أردتُ أن أجزِيَك بيدك عندي، قال: إنَّ الكريم يجزِي الكريم. ثم أتى ثابت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ قد كانت للزَّبير عندي يَدٌ؛ وله عليّ مِنَّةٌ؛ وقد أحببت أن أجزيَهُ بها؛ فهبْ لي دَمَه. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك، فأتاه فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وهب لي دمك فهو لك؛ قال: شيخ كبير لا أهْلَ له
ج ٧ ص ١٥٩ولا ولد؛ فما يصنع بالحياة! فأتى ثابت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أهلُه وولده، قال: هم لك، فأتاه فقال: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أعطاني امرأتك وولدك فهم لك. قال: أهلُ بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم! فأتى ثابتٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ماله! قال: هو لك، فأتاه فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاني مالك فهو لك، قال: أي ثابت! ما فعل الذي كأن وَجْهَهُ مِرْآة صينيَّة تتراءى فيها عذارَى الحيّ؛ كعب بن أسد؟ قال: قُتل، قال: فما فعل سيّد الحاضر والبادي؛ حُيَيّ بن أخطب؟ قال: قُتل، قال: فما فعل مقدّمتُنا إذا شددْنا، وحاميتُنا إذا كررنا؛ عزَّال بن شمويل؟ قال: قُتل، قال: فما فعل المجلسان - يعني: بني كعب بن قريظهَ وبني عمرو بن قريظة- قال: ذَهَبُوا، قُتِلوا. قال: فإنّي أسألك بيدي عندك يا ثابت إلَّا ألحقْتَني بالقوم؛ فوالله ما في العيش بعد هؤلاء مِن خير، فما أنا بصابر لله قَبْلة دَلْو نَضَح حتى ألقَى الأحبة! فقدَّمه ثابت فضرب عنقه؛ فلما بلغ أبا بكر قوله: "ألقى الأحبة" قال: يلقاهم والله في نار جهنَّم خالدًا فيها مُخَلَّدًا أبدًا. فقال ثابت بن قيس بن الشماس في ذلك، يذكر الزَّبير بن باطا:
وَفَتْ ذِمّتي أنِّي كريمٌ وأنني ... صبُورٌ إذا ما القومُ حَادُوا عن الصَّبر
وكان زَبِيرٌ أعظم النَّاس مِنَّةً ... عَلَيَّ فلمَّا شُدَّ كُوعاهُ بالأسْر
أتيتُ رسولَ الله كَيما أَفُكَّهُ ... وكان رسولُ الله بَحْرًا لنا يَجْرِي
قال: وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل مَنْ أنبت منهم (١) . (٢: ٥٨٩/ ٥٩٠ / ٥٩١) .
- (١)إسناده مرسل ضعيف، وقصة الرجل اليهودي مع ثابت بن قيس رواه الطبراني. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف (٦/ ١٤٢) وأخرجه البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري كذلك مرسلًا (دلائل النبوة ٤/ ٢٠) والله أعلم.
-
٢٢٩ - فحدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صَعْصعة، أخي بني عديّ بن النَّجار: أن سَلْمى بنت قيس أمّ المنذر أخت سَلِيط بن قيس -وكانت إحدى خالات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد صَلَّتْ معه القبلتين، وبايعَتْه بيعة النساء - سألَتْه رفاعةَ بن شمويل القرظيّ- وكان رجلًا قد بلغ ولاذَ بها، وكان يعرفهم
ج ٧ ص ١٦٠قبل ذلك فقالت: يا نبي الله، بأبي أنت وأمي! هبْ لي رفاعةَ بن شمويل؛ فإنَّه قد زعم أنه سيُصَلِّي، ويأكل لحم الجمل؛ فوهبه لها؛ فاستَحْيَته (١) . (٢: ٥٩١) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وفي إسناد ابن إسحاق انقطاع.
-
٢٣٠ - قال ابن إسحاق: ثم إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قسَّمِ أموال بني قُريظة ونساءَهم وأبناءَهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سُهْمَان الخيل وسهمان الرجال، وأخرج منها الخُمْس؛ فكان للفارس ثلاثة أسهم؛ للفرس سهمان ولفارسه سهم، وللراجل ممَّن ليس له فرسُ سهم، وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسًا، وكان أوّل فَيء وقع فيه السهمان وأخرج منه الخمس، فَعَلَى سُنَّتها وما مَضى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها وقعت المقاسم، ومضت السنَّة في المغازي؛ ولم يكن يُسهِم للخيل إذا كانت مع الرجل إلَّا لفرسين (٢) . (٢: ٥٩١) .
- (٢)ضعيف.
-
٢٣١ - ثم بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سعدَ بن زيد الأنصاريّ، أخا بني عبد الأشهل بسبايا من سبايا بني قُرَيظة إلى نجْد، فابتاع له بهم خيلًا وسلاحًا، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خُنافة إحدى نساء بني عمرو بن قُرَيظة، فكانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى توفِّي عنها وهي في مِلْكِهِ، وقد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عرضَ عليها أن يتزوّجها، ويضربَ عليها الحجاب، فقالت: يا رسولَ الله! بل تتركني في ملكك فهو أخفّ عليّ وعليك، فتركها؛ وقد كانت حين سباها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تعَصَّتْ بالإسلام، وأبَتْ إلَّا اليهودية فعزلها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ووجد في نفسه لذلك من أمرها؛ فبينا هو مع أصحابه إذْ سمع وَقْعَ نعلين خلفه، فقال: إنَّ هذا لثعلبة بن سعيَة يبشِّرني بإسلام ريحانة، فجاءَه فقال: يا رسول الله، قد أسلمتْ ريحانة! فسرَّه ذلك (٣) . (٢: ٥٩١/ ٥٩٢) .
- (٣)ذكر الطبري قصة إسلام ريحانة عن ابن إسحاق بدون إسناد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣١) من طريق الواقدي وهو متروك.
-
٢٣٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدَّثني ابنُ إسحاق، قال: لم يُقتل من المسلمين يوم الخندق إلَّا ستة نفر، وقُتل من المشركين ثلاثة نفر، وقُتل يوم بني قريظة خَلَّاد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن بلحارث بن
ج ٧ ص ١٦١الخزرج، طُرِحَتْ عليه رحىً فشدخَته شدخًا شديدًا، ومات أبو سنان بن محصن بن حُرْثان، أخو بني أسد بن خزيمة، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - محاصِرٌ بني قريظة، فدفن في مقبرة بني قُريظة (١) . (٢: ٥٩٣) .
- (١)إسناده إلى ابن إسحاق ضعيف، وقد ذكره ابن إسحاق بلاغًا.
-
٢٣٣ - وكان فتح بني قُريظة في ذي القَعْدة أو في صدر ذي الحجة، في قول ابن إسحاق. وأما الواقديّ فإنه قال: غَزَاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة، لليال بقين منه؛ وزعمَ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يُشَقَّ لبني قُريظة في الأرض أخاديد ثم جلس؛ فجعل عليّ والزبير يضربان أعناقهم بين يديه، وزعم: أنّ المرأة التي قتلها النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ كانت تسمى بُنَانَة، امرأة الحكَم القرظيّ، كانت قتلت خلّاد بن سُوَيد، رمتْ عليه رَحىً، فدعا له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فضرب عنقها بخلّاد بن سويد (٢) . (٢: ٥٩٣) .
- (٢)لم يذكر الطبري إسناده إلى ابن إسحاق ولا الواقدي.
-
٢٣٤ - وقال الواقديّ: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المريسيع في شعبان سنة خمس من الهجرة. وزعم: أن غزوة الخندق وغزوة بني قريظة كانتا بعد المريسيع لحرب بني المصطلق من خُزاعة (٣) . (٢: ٥٩٤) .
- (٣)ضعيف.
-
٢٣٥ - وزعم ابنُ إسحاق -فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سَلمة عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف بعد فراغه من بني قُريظة؛ وذلك في آخر ذي القعدة أو في صدر ذي الحجَّة- فأقام بالمدينة ذا الحجّة والمحرّم وصفرًا وشهري ربيع. وولي الحجَّة في سنة خمس المشركون (٤) . (٢: ٥٩٤) .
- (٤)ضعيف.