غزوة ذي قرد
٨ فقرات، ج ٧ ص ١٦٢
- ج ٧ ص ١٦٢
٢٣٧ - رجعِ الحديث إلى حديث ابن إسحاق. ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله - يعني: مع سلمة بن الأكوع- معه فرس له يقوده، حتى إذا علا على ثنيَّة الوَدَاع نظر إلى بعضِ خيولهم، فأشرف في ناحية سَلْع، ثم صرخ: واصَبَاحاه! ثم خرج يشتدّ في آثار القوم -وكان مثل السَّبُع- حتى لحِق بالقوم، فجعل يرُدُّهم بالنّبل، ويقول إذا رمى: "خُذها مني وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع" .
-
فإذا وُجِّهتِ الخيل نحوه، انطلق هاربًا، ثم عارضهم؛ فإذا أمكنه الرميُ رَمى، ثم قال:
خُذْها وأنا ابن الأكوع ... واليومُ يوم الرضّع
قال: فيقول قائلهم: أوَيكعنا هو أول النهار.
قال: وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياحُ ابن الأكوع؛ فصرخ بالمدينة: الفزع الفزع! ؛ فتتامَّتِ الخيول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان أوّلَ من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو.
-
ثم كان أول فارس وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد المقداد من الأنصار عبَّاد بن بشْر بن وَقْش بن زُغْبَة بن زَعُورا، أخو بني عبد الأشهل، وسعد بن زيد، أَحد بني كعب بن عبد الأشهل، وأسيد بن ظُهَير أخو بني حارثة بن الحارث -يُشكَّ فيه- وعُكَّاشة بن مِحْصَن، أخو بني أسد بن خُزيمة، ومُحْرِز بن نَضْلة، أخو بني أسَد بن خزيمة، وأبو قَتادة الحارث بن رِبْعيّ، أخو بني سَلِمة، وأبو عيَّاش؛ وهو عُبَيد بن زيد بن صامت، أخو بني زُرَيق.
-
فلمَّا اجتمعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَّر عليهم سعد بن زيد. ثم قال: اخرُجْ في طلب القوم حتى ألحقك في النَّاس.
- ج ٧ ص ١٦٣
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني عن رجال من بني زُرَيق - لأبي عيَّاش: يا أبا عيَّاش! لو أعطيتَ هذا الفرس رجلًا هو أفرسُ منك فلحق بالقوم! قال أبو عيَّاش: فقلت: يا رسول الله، أنا أفرسُ الناس، ثم ضربت الفرس، فوالله ما جرى خمسين ذراعًا حتى طرحني؛ فعجِبت أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لو أعطيته أفرس منك! وأقول: أنا أفرس الناس. فزعم رجال من بني زُريق: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى فرس أبي عَيَّاش مُعاذ بن ماعص -أو عائذ بن ماعص- ابن قيس بن خَلْدة -وكان ثامنًا- وبعض الناس يعدّ سلمة بن عمرو بن الأكوع أحدَ الثمانية، ويطرحُ أسَيد بن ظُهير أخا بني حارثة، ولم يكن سلَمة يومئذ فارسًا، وكان أوّل مَنْ لحق بالقوم على رجليه؛ فخرج الفرسان في طلب القوم، حتَّى تلاحقوا (١) . (٦٠١: ٢/ ٦٠٢) .
- (١)إسناد هذه الرواية ضعيف كما ذكرنا قبل روايتين، وأما بالنسبة للمتن فأول الرواية مع البيت الشعري فصحيح كما ذكرنا قبل رواية ولم نجد لبقية التفاصيل ما يؤيدها من رواية صحيحة. فخروج المقداد بن عمرو في أول الفرسان ثم تلاحقهم واجتماعهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأميره - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن زيد عليهم وأمره لسعد بقوله: (أُخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس). فقد أخرجه ابن هشام من قول ابن إسحاق بلا إسناد وأخرج الطبراني نحوه في الكبير (ح ٦٢٧٨). وفيه: (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمعنوا في طلب القوم) وفيه (أيضًا): ومن الأنصار سعد بن زيد الأشهلي وهو أمير القوم .. إلى آخر الحديث. وأورده الهيثمي في المجمع وقال معقبًا: في الصحيح بعضه رواه الطبراني وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ٦/ ١٤٤) قلنا: وذلك البعض هو ما ذكرنا في الرواية السابقة وما جاء في بداية هذه التكملة والله أعلم. وأما قصة أبي عياش الزرقي مع ذلك الفرس فقد جاءت في رواية الطبراني السابقة (ح ٦٢٧٨) بلفظ: أقبلت على فرس لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس من هو أفرس منك! قال: قلت: أنا أفرس العرب فما جرى الفرس خمسين ذراعًا حتى طرحني وكسر رجلي! فقلت: صدق الله ورسوله، فحملت على فرسي ابن عمي معاذ بن ماعص الزرمي. وإسناد هذه الرواية ضعيف كما قال الهيثمي (٦/ ١٤٤) بسبب موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي والله أعلم.
- ج ٧ ص ١٦٤
٢٣٨ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عمّن لا يتّهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن محرزًا إنَّما كان على فرس لعكّاشة بن محْصن يقال له: الجناح، فقتِل مُحرز، واستُلب الجناح. ولمَّا تلاحقت الخيول قَتَل أبو قَتَادة الحارث بن رِبْعيّ أخو بني سلمة حَبيبَ بن عيينة بن حِصْن، وغَشَّاه ببردته، ثم لحق بالنَّاس، وأقبل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، فإذا حبيب مسجَّى ببردة أبي قَتادة، فاسترجعِ الناس، وقالوا: قُتِل أبو قَتادة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس بأبي قَتادة، ولكنَّه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه بردته، لتعرِفوا أنه صاحبه. وأدرك عُكَّاشة بن محْصن أوبارًا وابنه عمرو بن أوبار على بعير واحد، فانتظمهما بالرُّمح فقتلهما جميعًا، واستنقذُوا بعضَ اللّقاح. وسار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بالجَبل مِنْ ذِي قَرَد، وتلاحق به الناس، فنزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأقام عليه يومًا وليلة، فقال له سلمة بن الأكوع: يا رسولَ الله، لو سرَّحْتَنِي في مئة رجل لاستنقذت بقيَة الِسَّرح، وأخذت بأعناق القوم. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني: إنَّهم الآن لَيُغْبَقُون في غَطَفان.
-
وقسمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه في كلّ مئة جَزْورًا، فأقاموا عليه، ثم رجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قافلًا حتى قدم المدينة.
-
فأقام بها بعض جُمَادى الآخرة ورَجَبَ. ثم غزا بني الْمصْطلق من خُزاعة في شعبان سنة ستّ (١) . (٢: ٦٠٣/ ٦٠٤) .
- (١)وإسناده إلى ابن إسحاق ضعيف وكذلك أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (٢/ ٢١٥) بسند ضعيف والله أعلم.