أمر ثقيف وإسلامها
٧ فقرات، ج ٧ ص ٢٢٣
- ج ٧ ص ٢٢٣
٣٥٤ - وفيها قدِم -في قول الواقديّ- عُرْوة بن مسعود الثقَفيّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلِمًا، وكان من خبره ما حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف عن أهل الطائف اتَّبع أثرَه عروة بن مسعود بن مُعَتّب حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم؛ وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يتحدَّث قومهم-: إنهم قاتلوك؛ وعرف رسولُ الله أنّ فيهم نخوةً بالامتناع الذي كان منهم، - فقال له عُروة: يا رسول الله! أنا أحبّ إليهم من أبكارهم - وكان فيهم كذلك محبَّبًا مَطاعًا - فخرج يدعُو قومَه إلى الإسلام، ورجا ألَّا يخالفوه لمنزلته فيهم؛ فلما أشرف لهم على عُلِّيَّة له وقد دعاهم إلى الإسلام، وأظهر لهم دينه؛ رموْه بالنَّبل
ج ٧ ص ٢٢٤من كلّ وجه، فأصابه سهمٌ فقتله؛ فتزعم بنو مالك: أنه قتله رَجُلٌ منهم يقال له: أوْس بن عوف، أخو بني سالم بن مالك، وتزعم الأحلاف: أنه قتله رجلٌ منهم من بني عتّاب بن مالك، يقال له: وهب بن جابر. فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليّ، فليس فيّ إلَّا ما في الشهداء الذين قُتِلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. فزعموا: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: إن مَثَله في قومه كمثل صاحب يس في قومه (١) . (٣: ٩٦/ ٩٧) .
- (١)هذا إسناد معضل، وكذلك أخرجه ابن هشام عن ابن إسحاق (٢/ ٥٣٧). ولكن موسى بن عقبة يرى أن ذلك كان بعد حجة أبي بكر وعقب الحافظ على قول ابن عقبة هذا بقوله: وهذا بعيد والصحيح أن ذلك كان قبل حجة أبي بكر كما ذكره ابن إسحاق والله أعلم. (سيرة ابن كثير ٤/ ٥٤).
-
٣٥٥ - وفيها قدم وفدُ أهل الطائف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل: إنهم قدموا عليه في شهر رمضان.
-
فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمّد بن إسحاق، قال: ثمّ أقامت ثَقِيف بعد قتل عُرْوة أشهُرًا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ألَّا طاقة لهم بحرب مَنْ حَوْلهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا (٢) . (٣: ٩٧) .
- (٢)ضعيف.
-
٣٥٦ - وحدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عَنْ محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبة بن المغيرة بن الأخنس بن شَرِيق الثقفيّ: أن عمرو بن أميّة أخا بني عِلاج كان مهاجرًا لعبد ياليل بن عمرو، الذي بينهما سَيِّءٌ - وكان عمرو بن أميّة من أدهى العرب - فمشى إلى عبد ياليل بن عمرو حتى دخل عليه داره، ثم أرسل إليه: إن عمرو بن أمية يقول لك: اخرج إليّ، فقال عبد ياليل للرسول: ويحك! أعمرو أرسلك؟ قال: نعم، وهو ذا واقف في دارك. فقال: إنَّ هذا لشيءٌ ما كنت أظنُه! لَعَمْرو كان أمنعَ في نفسه من ذلك. فلمَّا رآه رَحَّبَ به، وقال عمرو: إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هِجْرةٌ، إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيتَ، وقد أسلمت العربُ كلُّها، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في
ج ٧ ص ٢٢٥أمركم. فعند ذلك ائتمرت ثَقِيف بينها، وقال بعضهم لبعض: ألا تروْن أنه لا يأمن لكم سِرْبٌ، ولا يخرج منكم أحدٌ إلَّا اقتُطِع به! فائتمروا بينهم، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجُلًا، كما أرسلوا عروة، فكلَّموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير - وكان في سنّ عُروة بن مسعود - وعرضوا ذلك عليه، فأبى أن يفعل، وخَشِيَ أن يُصنَع به إذا رجع كما صُنع بعروة، فقال: لست فاعلًا حتى تبعثوا معي رجالًا، فأجمعوا على أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فيكونوا ستة: عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد دُهْمان أخو بني يَسَار، وأوس بن عوف أخو بني سالم، ونُمَير بن خرَشة بن ربيعة أخو بلحارث؛ وبعثوا من الأحلاف مع عبد ياليل الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب وشُرَحبيل بن غَيلان بن سَلمة بن معتّب؛ فخرج بهم عبد ياليل - وهو نابُ القوم وصاحب أمرهم؛ ولم يخرج بهم إلا خَشْيَةً من مثل ما صنِع بعروة بن مسعود، ليشغلَ كلُّ رجل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطه - فلما دنوا من المدينة، ونزلوا قناة ألفُوا بها المغيرة بن شعبة يرعى في نوبته ركاب أصحاب رسول الله، وكانت رِعْيتُها نُوَبًا على أصحابه، فلما رآهم المغيرة ترك الركاب وضَبر يشتدُّ ليُبَشّرَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بقدومهم عليه، فلقِيه أبو بكر الصّديق رضي الله عنه قبل أن يدخُل على رسول الله، فأخبره عن ركْب ثقيف أنّهم قدموا يريدون البيعة والإسلام بأن يشرط لهم شروطًا، ويكتتبوا من رسول الله كتابًا في قومهم وبلادهم وأموالهم. فقال أبو بكر للمغيرة: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله حتى أكون أنا الذي أحدّثه، ففعل المغيرة، فدخل أبو بكر على رسول الله، فأخبره عن ركب ثقيف بقدومهم، ثم خرج المغيرة إلى أصحابه فرَوَّح الظَّهر معهم، وعلّمهم كيف يُحيُّون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهليّة (١) . (٣: ٩٧/ ٩٨) .
- (١)ضعيف.
-
٣٥٧ - ولما أن قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب عليهم قبّة في ناحية مسجده -كما يزعمون- وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى اكتتبوا كتابهم؛ وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده، وكانوا لا يطعَمون طعامًا يأتيهم من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يأكل منه خالد؛ حتى أسلموا وبايعوا وفرغوا من كتابهم - وقد كان فيما سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدَع
ج ٧ ص ٢٢٦الطاغية؛ وهي اللات، لا يهدمها ثلاث سنين؛ فأبى رسولُ الله ذلك عليهم؛ فما برحوا يسألونه سنة سنة، فأبى عليهم حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد مقدَمهم؛ فأبى أن يدَعها شيئًا يسمَّى؛ وإنما يريدون بذلك فيما يُظْهِرُون أن يسلَموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم، ويكرهون أنْ يروّعوا قومهم بهدمها حتى يدخلَهم الإسلام- فأبى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك إلَّا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها؛ وقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يُعفيَهم من الصلاة، وأن يكسروا أوثانهم بأيديهم؛ فقال رسول الله: أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنُعْفيكم منه؛ وأما الصَّلاة فلا خيرَ في دين لا صلاة فيه؛ فقالوا: يا محمد! أما هذه فسنؤتيكها وإن كانت دناءة (١) . (٣: ٩٩) .
- (١)هذا الخبر من قول ابن إسحاق بلاغًا (السيرة النبوية لابن هشام). وفي متنه أمور؛ منها قول ابن إسحاق (حتى اكتتبوا كتابهم) ولقد أخرج أبو عبيد من مرسل عروة (وبسند ضعيف إلى عروة) حديثًا وفيه: أنه كتب كتابًا لثقيف. (كتاب الأموال ٢٤٧). ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا خير في دين لا صلاة فيه" فقد أخرجه الطبري هنا عن ابن إسحاق بلاغًا. وقال المحدث الألباني عن هذه الرواية: ضعيف ذكره ابن هشام (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦) عن ابن إسحاق معضلًا، والجملة الأخيرة وصلها أبو داود (٢/ ٤٢) وأحمد (٥/ ٢١٨) عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا نحوها. ورجاله ثقات لكن الحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه. اهـ. (السيرة النبوية / ٤٥٠).
-
٣٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عُتْبة، قال: فلمَّا خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوجّهوا إلى بلادهم راجعين؛ بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب، والمغيرة بن شعبة في هدْم الطاغية، فخرجا مع القوم؛ حتى إذا قدِموا الطائف أراد المغيرة أن يقذَم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه، وقال: ادخل أنتَ على قومك؛ وأقام أبو سفيان بماله بذي الهَدْم، فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمِعْوَل، وقام قومه دونه - بنو مُعتِّب - خَشْيَةَ أن يُرْمَى أو يصاب كما أصيب عُروة، وخرج نساءُ ثقيف حُسَّرًا يبكين عليها ويقلن:
ألا ابْكِيَنْ دَفَّاعْ ... أَسْلَمَهَا الرُّضَّاع
لم يُحْسِنُوا المِصَاع
قال: ويقول أبو سفيان والمغيرة يضربها بالفأس: واهًا لك! واهًا لك! فلما
ج ٧ ص ٢٢٧هدمها المغيرة أخذ مالها وحُلِيَّها وأرسل إلى أبي سفيان وحليُّها مجموع، ومالُها من الذهب والجَزْع، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان أن يقضيَ من مال اللات دينَ عروة والأسود ابْنَي مسعود، فقضى منه دينهما.
-
وفي هذه السنة غَزَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك (١) . (٣: ٩٩/ ١٠٠) .
- (١)إسناد مرسل ضعيف.