أمر طيئ وعدي بن حاتم

٤ فقرات، ج ٧ ص ٢٣٢

  1. ٣٦٨ - قال: وفي هذه السنة -أعني سنة تسع- وجّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في سريّة إلى بلاد طيّئ في ربيع الآخر، فأغار عليهم، فسبَى وأخذ سيفين كانا في بيتِ الصنم؛ يقال لأحدهما: رَسُوب، وللآخرِ المخذم؛ وكان لهما ذِكْرٌ، كان الحارث بن أبي شمر نَذَرهما له، وسبَى أخت عديّ بن حاتم. قال أبو جعفر: فأما الأخبار الواردة عن عديّ بن حاتم عندنا بذلك فبغير بيان وقت، وبغير ما قال الواقديّ في سبي عليّ أخت عديّ بن حاتم (٢) . (٣: ١١١/ ١١٢) .

    1. (٢)الواقدي متروك.
    ج ٧ ص ٢٣٢
  2. ٣٦٩ - حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا شعبة، قال: حدثنا سماك، قال: سمعت عَبَّاد بن حُبَيش يحدّث عن عديّ بن حاتم، قال: جاءت خيلُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال: رسلُ رسول الله- فأخذوا عمّتي وناسًا، فأتوْا بهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. قال: فصُفّوا له. قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، نأى الوافد، وانقطع الوالد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة؛ فمنّ عليّ مَن الله عليك يا رسول الله! قال: ومن وَافِدُكِ؟ قالت: عديُّ بن حاتم؛ قال: الذي فرَّ من الله ورسوله! قالت: فمَنَّ عليّ- وَرَجُل إلى جنبه ترَى أنه عليٌّ - عليه السلام - قال: سلِيه حُمْلانًا - قال: فسألته، فأمر بها فأتتنِي، فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها! قالت: ائتِه راغبًا وراهبًا، فقد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه. قال: فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان -أو صبيّ- فذكر قربهم من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر، فقال لي: يا عَدِيّ بن حاتم! ما أفرّك أن يقال: لا إله إلا الله! فهل من إله إلا الله! وما أفرّك أن يُقال: الله أكبر!

  3. فهل من شيء هو أكبر من الله! فأسلمتُ فرأيتُ وجهَه استبشر (١) . (٣: ١١٢) .

    1. (١)في إسناده عباد بن حبيش لم يرو عنه سوى سماك ولم يوثقه غير ابن حبان وقال الذهبي في الميزان: شيخ لسماك لا يعرف عن عدي بن حاتم. اهـ. وسنتحدث عن هذه الرواية بعد الرواية التالية.
    ج ٧ ص ٢٣٣
  4. ٣٧٠ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن شيبان بن سعد الطائيّ، قال: كان عديّ بن حاتم طيّئ يقول فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشدّ كراهيةً لرسول الله حين سمع به منّي؛ أمّا أنا فكنتُ امرًا شريفًا، وكنتُ نصرانيًّا أسيرُ في قومي بالمرْباع، فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكًا في قومي، لما كان يُصنع بي، فلمَّا سمعتُ برسول الله كرهْتُه، فقلت لغلام كان لي عربيّ وكان راعيًا لإبلي: لا أبالك! أعدِدْ لي من إبلي أجمالًا ذلُلًا سِمانًا مَسَانَّ، فاحبسها قريبًا منّي؛ فإذا سمعتَ بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذنّي، ففعل. ثم إنه أتاني ذات غداة، فقال: يا عديّ! ما كنت صانعًا إذا غَشِيَتْك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيتُ رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوشُ محمد، قال: فقلت: قَرِّبْ لي جمالي، فقرّبها، فاحتملتَ بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحقُ بأهلِ ديني من النَّصارى بالشأم، فسلكت الحوشيّة وخلّفت ابنةَ حاتم في الحاضر، فلما قدمتُ الشأم أقمت بها، وتُخالفني خيلٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتصيبُ ابنةَ حاتم فيمن أصيب. فقُدِم بها على رسول الله في سبايا طيّئ، وقد بلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - هَرَبي إلى الشأم. قال: فجُعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يُحْبَسن بها، فمرّ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقامت إليه -وكانت امرأةً جَزْلَةً- فقالت: يا رسول الله؛ هلك الوالد، وغاب الوافد، فامننْ عليّ مَنَّ الله عليك! قال: ومَنْ وافدك؟ قالت: عديُّ بن حاتم، قال: الفارُّ من الله ورسوله! قالت: ثم مضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وتركني؛ حتى إذا كان الغد مرّ بي وقد أيسْتُ، فأشار إليَّ رجل من خَلْفه: أن قومي إليه فكلّميه، قالت: فقمتُ إليه، فقلت: يا رسولَ الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامننْ عليَّ مَنَ الله عليك! قال: قد فعلتُ فلا تعجلي بخروجٍ حتى تجدِي من قومك مَنْ يكون لك ثقة حتى يبلّغك إلى بلادك ثم آذنِيني. قالت: فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ أن كلّميه فقيل: عليَّ بن أبي طالب. قالت: وأقمت حتى قدم ركبٌ من بَلِيّ -أو من

    ج ٧ ص ٢٣٤قضاعة- قالت: وإنما أريد أن آتيَ أخي بالشأم، قالت: فجئتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسولَ الله! قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثمَة وبلاغ. قالت: فكساني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وحملني وأعطاني نفقةً، فخرجت معهم حتى قدِمْت الشأم.

    قال عديّ: فوالله، إني لقاعدٌ في أهلي إذ نظرت إلى ظَعينة تُصَوّبُ إليّ تَؤمّنا. قال: فقلت: ابنة حاتم! قال: فإذا هي هي؛ فلما وقفتْ عليّ انسحلَتْ تقول: القاطع الظالم! احتملتَ بأهلك وولدك، وتركت بُنيَّةَ والدك وعَوْرَتَهُ! قال: قلت: يا أخيّة، لا تقولي إلا خيرًا، فوالله ما لي عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلتْ فأقامت عندي، فقلت لها - وكانت امرأة حازِمَةً -: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرَى والله أن تلحق به سريعًا، فإن يكن الرجل نبيًّا فالسابق إلَيه له فضيلة، وإن يكن ملِكًا فلن تذلَّ في عزّ اليمن وأنت أتَ! قلتُ: والله إن هذا للرّأي. قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلّمت عليه، فقال: مَنِ الرجل؟ فقلت: عديُّ بن حاتم، فقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامدٌ بي إذ لَقِيَتْه امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقَفتْه، فوقف لها طويلًا تكلّمه في حاجتها. قال: فقلت في نفسي: والله ما هذا بملك، ثم مضى رسولُ الله حتى دخل بيته، فتناول وسادةً من أدَم محشُوَّةً لِيفًا، فقذفها إليّ، فقال لي: اجلس على هذه، قال: قلت: لا بل أنت، فاجلس عليها. قال: لا بل أنت، فجلستُ وجلس رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض. قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: إيه يا عديّ بن حاتم! ألم تك رَكُوسِيًا! قال: قلت: بلى، قال: أوَلم تكن تسير في قومك بالمِرْباع! قال: قلت: بلى، قال: فإنّ ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قال: قلت: أجلْ والله - وعرفت أنه نبيٌّ مرسل يعلم ما يُجهل - قال: ثم قال: لعلّه يا عديّ بن حاتم؛ إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم! فوالله ليوشِكَنَّ المال يفيض فيهم حتى لا يُوجَد مَنْ يأخذه؛ ولعله إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوّهم وقله عددهم؛ فوالله لَيوشكنّ أن تسمع بالمرأة تخرُجُ من القادسيّة على بعيرها حتى تزور هذا البيت، لا تخاف إلا الله؛ ولعلّه إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى أنّ المُلك والسلطان في غيرهم، وايمُ الله ليوشكَنَّ أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فُتحت. قال: فأسلمت، فكان عَدِيُّ بن حاتم يقول: مضت الثنتان وبقيت الثالثة، والله لتكوننّ! قد رأيت القصور البيض

    ج ٧ ص ٢٣٥من أرض بابل قد فتحت، ورأيت المرأة تَخرج من القادسيّة على بعيرها لا تخاف شيئًا حتى تحجّ هذا البيت. وايم الله لتكونَن الثالثة ليفيضَنَّ المال حتى لا يوجد من يأخذه (١) . (٣: ١١٢/ ١١٣ / ١١٤/ ١١٥) .

    1. (١)وقال الحافظ ابن كثير هكذا أورد ابن إسحاق رحمه الله هذا السياق بلا إسناد وله شواهد من وجوه أخر (البداية والنهاية ٣/ ٧٥٦) ثم ذكر الحافظ الشواهد فبدأ برواية أحمد من طريق عباد بن حبيش كذلك عن عدي بن حاتم قال: جاءت خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بعقرب فأخذوا عمتي وناسًا فلما أتوا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فصفوا له قالت: يا رسول الله! بان الوافد وانقطع الوالد ... إلخ الحديث. والحديث أخرجه أحمد (٧ / ح ١٩٣٩٧). والترمذي في سننه (٥ / ح ٢٩٥٣) من طريق عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم قال: أتيت رسول الله وهو جالس في المسجد و ... وفيه ما يعزك أن تقول لا إله إلا الله .. إلخ الحديث). ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. اهـ. قلنا: وذكره الهيثمي وغيره بعرضه رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عباد وهو ثقة (مجمع الزوائد ٦/ ٢٨). ثم ذكر الحافظ ابن كثير رواية أخرى للإمام أحمد (ح ١٨٢٨٨) عن رجل قال: قلت لعدي بن حاتم: حديث بلغني عنك أحب أن أسمعه منك قال: نعم: لمَّا بلغني خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرهت خروجه كراهية شديدة فخرجت حتى وقعت ناحية الروم ... ورواية ثالثة (ح ١٨٢٩٦) عن محمد بن أبي عبيدة عن عدي بن حاتم. قلنا: وهذه الأحاديث مع أسانيدها هذه فإن متونها (في مسألة فرار عدي بعد سماعه بخروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عودته) مخالف لما جاء في صحيح البخاري من حديث عدي بن حاتم قال: أتينا عمر بن الخطاب في وفد فجعل يدعو رجالًا يسميهم فقلت أما تعرفني يا أمير المؤمنين قال: بلى: أسلمت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ... إلى آخر الحديث (والذي ذكرناه في قسم الصحيح فليراجع). والحديث أخرجه البخاري في كتاب المغازي (ح ٤٣٩٤) وما في الصحيح حجة لنا وعلينا والله تعالى أعلم.