ذكر بقية الخبر عن غطفان حين انضمت إلى طليحة ما آل إليه أمر طليحة

١٠ فقرات، ج ٨ ص ٣٨

  1. ٣٢ - وأما هشام بن الكلبيّ؛ فإنه زعم أنّ أبا بكر لما رَجع إليه أسامة ومَن كان معه من الجيش؛ جَدَّ في حرب أهل الرّدة، وخرج بالناس وهو فيهم حتى نزل بذي القَصّة - منزلًا من المدينة على بريدة من نحو نجد - فعَبَّى هنالك جنودَه، ثم بعث خالد بن الوليد على الناس، وجعل ثابت بن قيس على الأنصار وأمْرُه إلى خالد، وأمره أن يصمُد لطليحة وعُيينة بن حصن، وهما على بُزاخة - ماء من مياه بني أسد - وأظهِر أنّي ألاقيك بمَن معي من نحو خيبر، مكيدة؛ وقد أوعب مع خالد النّاس؛ ولكنّه أراد أن يبلغ ذلك عدوّه فيرعبهم. ثم رجع إلى المدينة، وسار خالد بن الوليد؛ حتى إذا دَنَا من القوم؛ بعث عُكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم -أحد بني العَجْلان حليفًا للأنصار- طليعة؛ حتى إذا دنَوَا من القوم؛ خرج طُليحة وأخوه سلَمة، ينظران ويسألان: فأمَّا سلمَة فلم يمهل ثابتًا أن قتله، ونادى طليحة أخاه حين رأى أن قد فرغ من صاحبه أن أعنّي على الرجل؛ فإنه آكل. فاعتونا عليه، فقتلاه ثم رجعا، وأقبل خالد بالناس حتى مرّوا بثابت بن أقرم قتيلًا، فلم يفطنُوا له حتى وطئته المطيُّ بأخفافها، فكبُر ذلك على المسلمين، ثم نظروا فإذا هم بعُكَاشة بن محصن صريعًا، فجزع لذلك المسلمون، وقالوا: قتل سيِّدان من سادات المسلمين وفارسان من فرسانهم؛ فانصرف خالد نحو طيِّيء (٢) . (٣: ٢٥٤) .

    1. (٢)إسناده ضعيف جدًّا فهو من طريق الكلبي معضلًا.
    ج ٨ ص ٣٨
  2. ٣٣ - قال هشام: قال أبو مِخْنف: فحدّثني سَعْد بن مجاهد عن المُحلّ بن

    ج ٨ ص ٣٩خليفة، عن عديّ بن حاتم، قال: بعثتُ إلى خالد بن الوليد أن سرْ إليّ، فأقم عندي أيامًا حتى أبعث إلى قبائل طيّئ، فأجمع لك منهم أكثر ممن معك، ثم أصحبك إلى عدوّك. قال: فسار إليّ (١) . (٣: ٢٥٤) .

    1. (١)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف.
  3. ٣٤ - قال هشام: قال أبو مخنف: حدثنا عبد السلام بن سويد: أن بعض الأنصار حدّثه: أن خالدًا لما رأى ما بأصحابه من الجزع عند مقتل ثابت وعُكّاشة؛ قال لهم: هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حيٍّ من أحياء العرب؛ كثير عددهم، شديدة شوْكتهم، لم يرتدّ منهم عن الإسلام أحد! فقال له الناس: ومَنْ هذا الحيُّ الذي تعني؟ فنعم والله الحيّ هو! قال لهم: طيئ، فقالوا: وفّقك الله، نعم الرأي رأيت! فانصرف بهم حتى نزل بالجيش في طيّئ (٢) . (٣: ٢٥٤/ ٢٥٥) .

    1. (٢)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف.
  4. ٣٥ - قال هشام: حدّثني جديل بن خَبّاب النّبهانيّ من بني عمرو بن أبيّ: أن خالدًا جاء حتى نزل على أرُك؛ مدينة سَلْمى (٣) . (٣: ٢٥٥) .

    1. (٣)إسناده ضعيف جدًّا فهو من طريق الكلبي.
  5. ٣٦ - قال هشام: قال أبو مخنف: حدّثني إسحاق أنه نزل بأجأ، ثم تعبَّأ لحربه، ثمّ سار حتى التقيا على بُزاخة، وبنو عامر على سادتهم وقادتهم قريبًا يستمعون، ويتربّصون على من تكون الدَّبْرَة (٤) . (٣: ٢٥٥) .

    1. (٤)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف.
  6. ٣٧ - قال هشام عن أبي مخْنف: حدّثني سعد بن مجاهد: أنه سمع أشياخًا من قومه يقولون: سألْنا خالدًا أن نكفيَه قيسًا فإنّ بني أسد حلفاؤنا، فقال: والله ما قيسٌ بأوهن الشوْكتين! اصمُدُوا إلى أيّ القبلتين أحببتم. فقال عديٌّ: لو ترك هذا الدين أسْرَتي الأدنى فالأدنى من قَوْمي لجاهدتُهم عليه، فأنا أمتنع من جهاد بني أسَد لجلْفهم! لا لعمرُ الله لا أفعل! فقال له خالد: إنّ جهاد الفريقين جميعًا جهادٌ؛ لا تخالف رأيَ أصحابك، امضِ إلى أحدِ الفريقين، وامضِ بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط (٥) . (٣: ٢٥٥) .

    1. (٥)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف.
  7. ٣٨ - قال هشام عن أبي مخنف: فحدثني عبد السلام بن سويد: أن خيلَ طيّئ كانت تلقى خيل بني أسد وفزارة قبل قُدومِ خالد عليهم فيتشامّون ولا يقتتلون، فتقول أسد وفزارة: لا والله لا نبايع أبا الفصيل أبدًا. فتقول لهم خيل طيئ: أشهد ليقاتلنكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر! (١) (٣: ٢٥٥) .

    1. (١)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف. تعقيب على متون روابات أبي مخنف (٣/ ٢٥٤ - ٥٤، ٣/ ٢٥٥ - ٥٩): هذه الروايات التي جاءت من طريق التالف الهالك أبي مخنف تذكر قبل كل شيء أن طيئًا لم ترتد وهذا مخالف لما أخرجه الطبري من طريق سيف (٣/ ٢٤٢ / ٤٤) من أن القبائل العربية ارتدت عدا قريش وثقيف (وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة الإسناد فإنها أقوى سندًا من سند أبي مخنف بكثير) فسيف معتمد في التأريخ عند ابن حجر وعارف به عند الذهبي ضعيف في الحديث إلّا أن أبا مخنف تالف هالك ليس بشيء لا في الحديث ولا في التأريخ. وأضف إلى ذلك فإن رواية السيدة عائشة رضي الله عنها في ارتداد العرب وهي تصف ارتداد الجزيرة بصورة عامة وأن النفاق قد اشرأب فيها، يخالف كذلك ما رواه أبو مخنف. أضف إلى ذلك ما ذكرناه من الشواهد في قسم صحيح عهد الخلفاء الراشدين في حروب الردة فراجعها هناك، ولا نريد أن نطيل هنا أكثر في هذا الموضوع فنحن بصدد تصحيح أو تضعيف الروايات التاريخية عند الطبري ونضطر أحيانًا إلى التفصيل بعض الشيء عن متون الأحاديث الضعيفة- ومن أراد المزيد (من الباحثين وغيرهم) فليراجع ما كتبه الشيخ الفاضل يحيى الحي في كتابه (مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري- تقديم العمري). فقد درس هذه الروايات الضعيفة بالتفصيل ولا ننسى أن نشير إلى أن أبا مخنف قد صوّر خالدًا رضي الله عنه وكأنه يسير في الأرض حسب ما يرى لا كما يأمره خليفة المسلمين الصديق رصي الله عنه، وروايات الطبري (التي ذكرنا في قسم الصحيح) وما معها من شواهد تدلّ دلالة واضحة أن أبا بكر قد رسم له خطة تحركه وكان خالد هو المنفذ الأمين والقوي لهذه الخطة فرضي الله عنهم وأرضاهم.
    ج ٨ ص ٤٠
  8. ٣٩ - حدّثني السّريّ، قال: حدَّثنا شُعيب عن سيف، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعثَ عمرو بن العاص إلى جَيفر، منصرَفَه من حجَّة الوداع، فماتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرو بعُمَان، فأقبل حتى إذا انتهى إلى البحْرين؛ وجَد المنذر بن ساوى في الموت. فقال له المنذر: أشِرْ عليَّ في مالي بأمرٍ لي ولا عليّ، قال: صَدِّق بعَقار صَدَقَةً تجري مِن بعدك، ففعل. ثم خرج من عنده، فسار في بني تميم، ثم خرج منها إلى بلاد بني عامرٍ، فنزل على قُرَّة بن هبيرة، وقرّة يقدّم رِجلًا ويؤخِّر رجلًا؛ وعلى ذلك بنو عامر كلّهم إلّا

    ج ٨ ص ٤١خواصّ، ثم سار حتى قدم المدينة، فأطافت به قريش، وسألوه فأخبرهم أنّ العساكر مُعَسْكرة من دَبَا إلى حيث انتهيت إليكم، فتفرّقوا وتحلَّقوا حلَقًا، وأقبل عمر بن الخطاب يريد التسليم على عمرو، فمرّ بحلْقة، وهم في شيء مِنَ الذي سمعوا من عمرو وفي تلك الحلْقة: عثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد؛ فلما دنا عمر منهم سكتوا، فقال: فيم أنتم؟ فلم يجيبوه، فقال: ما أعلمني بالذي خلوتم عليه! فغضب طلحة، وقال: تالله يا بن الخطاب لتُخْبرنا بالغيب! قال: لا يعلم الغيبَ إلا الله؛ ولكن أظنّ قلتم: ما أخوفَنا على قريش من العرب وأخلقهم ألّا يقرُّوا بهذا الأمر! قالوا: صدقت، قال: فلا تخافوا هذه المنزلة، أنا والله منكم على العرب أخوفُ منِّي من العرب عليكم؛ والله لو تدخلون معاشرَ قريش جُحْرًا لدخلتْه العرب في آثاركم؛ فاتقوا الله فيهم. ومضى إلى عمرو فسلّم عليه، ثم انصرف إلى أبي بكر (١) . (٣: ٢٥٨/ ٢٥٩) .

    1. (١)إسناده ضعيف، أما بعثة عمرو بن العاص إلى عُمان فراجعها في قسم الصحيح من تاريخ الخلفاء (٣/ ٦٤).
  9. ٤٥ - حدَّثنا السِّريّ، قال: حدَّثنا شُعيب عن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: نزل عمرو بن العاص منصرفَه من عُمَان- بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقُرَّة بن هُبيرة بن سلَمة بن قشير، وحولَه عسكر من بني عامر من أفنائهم، فذبح له، وأكرمَ مثواه، فلمّا أراد الرحلة؛ خَلا به قرّة، فقال: يا هذا! إنّ العرب لا تطيبُ لكم نفسًا بالإتاوة، فإن أنتم أعفيتموها من أخذِ أموالها فستسمع لكم وتطيع؛ وإن أبيتم فلا أرى أن تجتمع عليكم. فقال عمرو: أكفرت يا قرّة! وحوله بنو عامر؛ فكره أن يبوح بمتابعتهم فيكفروا بمتابعته، فينفر في شرّ، فقال: لنردّنكم إلى فيئتكم -وكان من أمره الإسلام- اجعلوا بيننا وبينكم موعدًا. فقال عمرو: أتوعدنا بالعرب وتخوّفنا بها! موعدك حَفْشُ أمك؛ فوالله لأوطِئنّ عليك الخيل. وقدم على أبي بكر والمسلمين فأخبرهم (٢) (٣: ٢٥٩) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.
  10. ٤١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق عن محمّد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عبيد الله بن عبد لله بن عتبة، قال: أخبرني مَن نظر إلى عُيينة بن حصن مجموعة يداه إلى عنُقه بحبل، يَنْخسه غلمان

    ج ٨ ص ٤٢المدينة بالجريد، يقولون: أي عدوّ الله! أكفرت بعد إيمانك؟ ! فيقول: والله ما كنت آمنت بالله قطّ. فتجاوز عنه أبو بكر وحَقَن له دمه (١) . (٣: ٢٦٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف لضعف ابن حميد وعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس وإبهام شيخ عبيد الله بن عتبة.