تعليقنا على هذه الروايات الضعيفة

٥ فقرات، ج ٨ ص ٥٧

  1. وقد كان عاهد الله ألّا يشهد مع خالد بن الوليد حربًا أبدًا بَعدها؛ وكان يحدّث: أئهم لما غَشُوا القوم راعوهم تحت الليل، فأخذ القوم السلاح. قال: فقلنا: إنّا المسلمون، فقالوا: ونحن المسلمون، قلنا: فما بال السلاح معكم! قالوا لنا: فما بال السلاح معكم! قلنا: فإن كنتم كما تقولون فضعُوا السلاح، قال: فوضعوها؛ ثم صلَّينا وصلَّوا. وكان خالد يعتذر في قتله: أنه قال له وهو يراجعه: ما إخال صاحبَكم إلّا وقد كان يقول كذا وكذا. قال: أو ما تعدّه لك صاحبًا! ثم قدّمه فضرب عنقه وأعنَاق أصحابه، فلما بلغ قتلُهم عمرَ بن الخطاب، تكلَّم فيه عند أبي بكر فأكثر، وقال: عدوُّ الله عَدا على امرئ مسلم فقتله، ثم نزَا على امرأته!

    ج ٨ ص ٥٧
  2. وأقبل خالد بن الوليد قافلًا حتى دخل المسجد وعليه قَباءٌ له عليه صَدأ الحديد، معتجرًا بعمامة له، قد غرز في عمامته أسْهُمًا؛ فلمَّا أنْ دخلَ المسجد؛ قام إليه عُمَرُ، فانتزع الأسْهُمَ من رأسه فحطَّمها، ثم قال: أرِثَاء! قتلتَ امرأ مسلمًا، ثم نزوت على امرأته! والله لأرْجمنّك بأحجارك -ولا يكلّمه خالد بن الوليد، ولا يظنّ إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه- حتى دخل على أبي بكر، فلمَّا أن دخلَ عليه أخبره الخبر، واعتذر إليه فعذره أبو بكر، وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك. قال: فخرَج خالد حين رضي عنه أبو بكر، وعُمَرُ جالسٌ في المسجد، فقال: هلم إليّ يا بن أمّ شَمْلة! قال: فعرف عمر أن أبا بكر قد رضيَ عنه فلم يكلّمه، ودخل بيته.

  3. وكان الذي قتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور الأسدي. وقال ابن الكلبيّ: الَّذي قتل مالك بن نُويرة ضرار بن الأزور (١) . (٣: ٢٧٩/ ٢٨٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. تعليقنا على هذه الروايات الضعيفة نقول وبالله التوفيق: هذه أسانيد ضعيفة ومنها الضعيف جدًّا وفي بعض متونها نكارة، وذكرنا هذه الروايات في قسم الضعيف لأننا قد أخذنا على أنفسنا عند بدئنا بتحقيق أول رواية للطبري من طريق سيف بن عمر التميمي ألا نأخذ بأية رواية من رواياته في ما يتعلق بالحلال والحرام ومسائل العقيدة أو الطعن في عدالة الصحابة فهو ضعيف في الحديث باتفاق أئمة الجرح والتعديل وأخذنا برواياته التاريخية التي لا تثبت في هذه المسائل وبشرط أن تكون لأصل الرواية التأريخية ما يؤيدها مسندًا والله أعلم. = ومما يزيدنا إصرارًا على أن أغلبها من طريق شعيب عن سيف وهو الذي حدّث بأخبار فيها تحامل على السلف (لسان الميزان ٣/ ١٤٥). أما خليفة بن خياط فقد روى ثلاث روايات في تأريخه حول هذا الموضوع اثنان منها بسند ضعيف والآخر بسند صحيح ومتنه لا غرابة فيه ولا نكارة. أما الأول: [ص ١٠٤ من قوله: وحدثنا علي بن محمد عن أبي زكريا ... إلى قوله .. فأمر بقتلهم] وهذا إسناد ضعيف. فسعيد بن إسحاق مجهول كما قال الحافظ في اللسان. أما الرواية الثانية (ص ١٠٥): من قوله (وحدثنا بكر عن ابن إسحاق قال ... إلى قوله ثم صلينا وصلّوا). وفي إسناده طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. قال عنه الحافظ في التقريب (مقبول) أي: إذا توبع، وهو لم يتابع هنا، أضف إلى ذلك فإن في إسناده اضطرابًا، فهو عند خليفة بن خياط عن طلحة عن أبي قتادة (١٠٥) وعند الطبري (عن طلحة مرسلًا). فهو لم يلق أبا قتادة. أما الرواية الثالثة (١٠٥) فقد قال خليفة: وحدثنا علي بن محمد عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه، فجزع من ذلك جزعا شديدًا فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه فقال أبو بكر هل يزيد خالد على أن يكون تأوّل فأخطأ. وردّ أبو بكر خالدًا. وودى مالك بن نويرة، وردّ السبي والمال. وهذا إسناد صحيح- وإن كان في متنه بعض الشيء من الغرابة. فإن مالكًا إن كان قد ارتدّ عن الإسلام فلا دية في قتله وإن كان مسلمًا وقتله خالد ظلما وهذا غير صحيح فما كان لأبي بكر أن يبقي خالدًا في القيادة وقد قتل رجلًا بغير حق، إلّا أن المخرج والتأويل لهذه الغرابة أن يؤخذ بقول الرواة الذين قالوا باختلاف جنود المسلمين (مع خالد) حول أمرهم (أي بني مالك مع زعيمهم مالك بن نويرة) فمنهم من قال بإسلام مالك كأبي قتادة ومنهم من شهد ببقائه مرتدًا فالتبس أمره على المسلمين فأخذ أبو بكر رضي الله عنه بالأحوط (أي كونه قتل خطأ وهو مسلم رجع عن ردته). فوجبت له الدية والله أعلم. وعدالة خالد رضي الله عنه وبلاءه الحسن في الإسلام وماله من فضل الصحبة والتضحية وقيادة الجيوش بنفسه في أحلك الظروف وشربه للسم إسكاتًا لأعداء الله ومجالدته للعدو وفي قلب جيوشه كل ذلك يتنافى مع الأباطيل التي لُفِقتَ حول شخصية خالدٍ رضي الله عنه وأنه قتل مالك بن نويرة ليتزوج امرأته. ولا بأس هنا أن ننقل كلام الكوثري رحمه الله: كان مالك بن نويرة قدم المدينة وأسلم فاستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على جباية زكاة قومه ولذلك ذكره من ذكره في عداد الصحابة، وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - خان العهد والتحقق بسجاح المتنبئة وأبي دفع الزكاة مرارًا وتكرارًا عند مناقشته في ذلك واجترأ أن يقول كذا وكذا فمثل خالد رضوان الله عليه في صرامته وحزمه ضد أهل الردة (وهو شاهد يرى ما لا يراه الغائب) إذا قسا على مثل مالك هذا لا يُعدّ أنه اقترف ذنبًا، والقتل = = والسبي من أحكام الردّة. وأما ما يُحاك حول زواج خالد بامرأة مالك من الخيالات الشائنة فليس إلا صنع يد الكذابين. ولم يذكر منه شيء بسند متصل فضلًا عن أن يكون مرويًّا برجال ثقات وتزوّج خالد المسبيّة بعد انقضاء عدتها هو الواقع في الروايات عند ابن جرير وابن كثير وغيرهما. ولا غبار على ذلك - لأن مالكًا إن قتل خطأ فقد انقضت عدة امرأته. ثم تزوجت. وإن قتل عمدًا على الردة فقد انقضت عدة امرأته أيضًا فتزوجت فماذا في هذا؟ ! . ولو صحت رواية قتله لمسلم بغير حق ونزوه على امرأته بدون نكاح لاستحال أن يبعثه أبو بكر رضي الله عنه في قيادة الجيش لبعده رضي الله عنه عن الاعتضاد بفاجر سفاك. وقال الكوثري أيضًا: وأما أداء الصديق ديته من بيت المال فاقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - مات فيما فعله في وقعة بني جذيمة تهدئة للخواطر، وتسكينًا للنفوس في أثناء ثورانها، مراعاة للأبعد في باب السياسة. وقال الكوثري أيضًا: وأما ما يعزى إلى عمر رضي الله عنه من الكلمات القاسية في خالد، فيكفي في إثبات عدم صحتها قول عمر عند عزله خالدًا (ما عزلتك عن ريبة) بل لو صحّ ذلك عنه لرماه بالجنادل وقتله رجما بالحجارة؛ لأن الإسلام لا يعرف المحاباة (حاشية تأريخ الإسلام للذهبي / عهد الخلفاء الراشدين / تحقيق الدكتور عمر التدمري ٣٤ - ٣٥). ولنا كلمة أخيرة نوجّهها للذين يريدون النيل من شخصية بطل من أبطال الفتح الإسلامي (خالد بن الوليد رضي الله عنه) نقول لهؤلاء: إن كنتم تتمسكون بالروايات المكذوبة، أو الضعيفة في طعنكم هذا فاعلموا أن فيها ما يردّ كيدكم. وتشير روايات الطبري الضعيفة هذه: ١ - ففي رواية الطبري الضعيفة (٣/ ٢٨٠ / ٨٥) ما يشير إلى تهكم مالك بن نويرة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك واضح من خلال الحوار الذي دار بينه وبين خالد بن الوليد إذ قال مالك: ما إخالُ صاحبكم (يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم -) إلا وقد كان يقول كذا وكذا. قال (أي: خالد بن الوليد رضي الله عنه): (أو ما تعده لك صاحبًا)؟ . ٢ - وفي رواية الطبري الضعيفة (٣/ ٢٦٧ / خ ٨٠) ما يشير إلى أنه بقي إلى آخر عهده متحيرًا مترددًا بين الإسلام والردة ولم يبق في بلاد حنظلة شيء يكره إلّا ما كان من مالك بن نويرة ومن تأشَّب إليه بالنكاح، فهو على حاله متحيّر شبح. ٣ - وفي رواية الطبري الضعيفة (٣/ ٢٧٨ / ٨٢) ما يشير إلى أن المسلمين اختلفوا في أمر مالك وأصحابه. وأن حرّاس مالك بن نويرة في تلك الليلة قد فسّروا أو فهموا كلام خالد كما في لغتهم لا في لغة قريش ففي الرواية: (فاختلقت السرية فيهم، وفيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم فجلسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء، وجعلت تزداد بردًا، فأمر خالد مناديا فنادى، (أدفئوا أسراكم) وكانت في لغة كنانة إذا قالوا: دثروا الرجل فأدفئوه؛ دِفئُه قتله، وفي لغة غيرهم أدْفِهِ فاقتله، فظن القوم وهي في لغتهم القتل، أنه أراد القتل فقتلوهم، فقتل ضرار بن الأزور مالكًا، وسمع خالد الواعية = = فخرج وقد فرغوا منهم، فقال: إذا أراد الله أمرًا أصابه). اهـ.
  4. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٨ ص ٥٨
  5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٨ ص ٥٩