ثم كانت سنة اثنتي عشرة من الهجرة مسير خالد إلى العراق وصلح الحيرة
١٣ فقرة، ج ٨ ص ١٠٦
- ج ٨ ص ١٠٦
١١٤ - قال أبو جعفر: ولمَّا فرغ خالدٌ من أمر اليمامة، كتب إليه أبو بكر الصّدّيق رحمه الله؛ وخالد مقيم باليمامة -فيما حدّثنا عبيد الله بن سعد الزهريّ، قال: أخبرنا عمّي، قال: أخبرنا سَيف بن عمر عن عمرو بن محمَّد، عن الشعبيّ-: أنْ سِر إلى العراق حتى تدخلَها، وابدأ بفرْج الهند، وهي الأبُلَّة، وتألَّف أهلَ فارس، ومَن كان في مُلْكِهم من الأمم (٢) . (٣: ٣٤٣) .
- (٢)إسناده ضعيف، وضعف الطبري الروايات التي تحدثت عن فتح الأبلّة على يد خالد رضي الله عنه في هذه السنة كما سيأتي بعد الرواية (٣/ ٣٥٠/ خ ١٥٩).
-
١١٥ - قال أبو جعفر: وأما غيرُ ابن إسحاق وغير هشام ومَن ذكرت قولَه من قَبْل، فإنَّه قال في أمر خالد ومسيره إلى العراق ما حدّثنا عُبيد الله بن سعد الزّهريّ، قال: حدّثني عمِّي عن سيف بن عمر، عن عمرو بن محمد، عن الشَّعبيّ، قال: لمَّا فرغ خالد بن الوليد من اليَمامة، كتب إليه أبو بكر رحمه الله: إن الله فتحَ عليك فعارِقْ حتَى تلقى عياضًا. وكتب إلى عياض بن غَنْم وهو بين النِّبَاج والحجاز: أن سِرْ حتَّى تأتيَ المُصَيَّخَ فابدأ بها، ثم ادخل العراق من أعلاها، وعارق حتى تلقى خالدًا. وائْذَنَا لمن شاء بالرجوع، ولا تستفتحا بمتكارهٍ.
-
ولما قدم الكتاب على خالد وعياض، وأذنا في القفْل عن أمر أبي بكر، قَفل أهلُ المدينة وما حولَها وأعروهما، فاستمدّا أبا بكر، فأمدّ أبو بكر خالدًا بالقعقاع بن عمرو التميميّ، فقيل له: أتمدّ رجلًا قد ارفضّ عنه جنودُه برجل! فقال: لا يُهْزم جيشٌ فيهم مثل هذا. وأمدّ عياضًا بعبد بن عوف الحميريّ، وكتب إليهما أن استنفرا من قاتل أهل الردّة، ومَنْ ثبت على الإسلام بعد
ج ٨ ص ١٠٧رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يغزونّ معكم أحدٌ ارتدّ حتى أرَى رأيي. فلم يشهد الأيَّام مرتَدّ.
-
فلمَّا قدِم الكتاب على خالد بتأمير العراق، كتب إلى حَرْمَلَة، وسُلْمَى، والمثنَّى، ومذعور باللّحاق به، وأمرهم أن يواعدوا جنودَهم الأبُلَّة، وذلك أنّ أبا بكرٍ أمر خالدًا في كتابه: إذا دخلَ العراق أن يبدأ بفرْج أهل السِّنْد والهِنْد -وهو يومئذ الأبُلَّة- ليوم قد سمَّاه، ثم حشر مَن بينه وبين العراق، فحشر ثمانية آلاف من ربيعة ومُضر إلى ألفيْن كانا معه، فقدم في عشرة آلاف على ثمانية آلاف ممَّن كان مع الأمراء الأربعة - يعني بالأمراء الأربعة: المثنَّى، ومذعورًا، وسُلْمى، وحرملة- فلقيَ هُرْمُزَ في ثمانية عشر ألفًا (١) . (٣: ٣٤٦ - ٣٤٧) .
- (١)إسناده ضعيف، وقد ضعف الطبري نفسه هذه الروايات كما سيأتي بعد قليل.
-
١١٦ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمّي عن سيف، عن المهلَّب الأسديّ، عن عبد الرحمن بن سياه، وطلحة بن الأعلَم عن المغيرة بن عُتَيبة، قالوا: كتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد؛ إذ أمَّره على حرب العراق أن يدخلَها من أسفلها، وإلى عياض؛ إذ أمّره على حرب العراق؛ أن يدخلَها من أعلاها؛ ثم يستبقا إلى الحيرة، فأيّهما سبق إلى الحيرة فهو أميرٌ على صاحبه، وقال: إذا اجتمعتُما بالحيرة، وقد فضضتما مسالحَ فارس، وأمنْتُما أن يؤتَى المسلمون من خلْفهم، فليكن أحدكما رِدْءًا للمسلمين ولصاحبه بالحيرة، وليقتحم الآخر على عدوّ الله وعدوّكم من أهل فارس دارَهم ومستقَرَّ عِزهم؛ المدائن (٢) . (٣: ٣٤٧) .
- (٢)إسناده ضعيف، وفي متنه بعض النكارة فلم يكن في عادة سيدنا أبي بكر أن يؤمر القادة بهذه الطريقة وإنما يعين الأمير قبل توجه الجيش وحركته والله أعلم.
-
١١٧ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن المجالد، عن الشّعبيّ، قال: كتب خالد إلى هُرمز قبل خروجه مع آزاذبه -أبي الزياذبة الَّذين باليمامة- وهرمز صاحب الثَّغر يومئذ: أمَّا بعدُ، فأسلِم تَسْلم، أو اعتقد لنفسكَ وقومك الذّمة، وأقرِرْ بالجزية؛ وإلا فلا تلومنّ إلّا نفسَك، فقد جئتُك بقومٍ يحبون الموت كما تحبُّون الحياة (٣) . (٣: ٣٤٧) .
- (٣)إسناده ضعيف، وسيأتي الحديث عن فتح الثغر بعد قليل.
-
١١٨ - قال سيف: عن طلحة بن الأعلم، عن المغيرة بن عتيبة -وكان قاضي
ج ٨ ص ١٠٨أهل الكوفة- قال: فرّق خالد مُخرَجَه من اليمامة إلى العراق جندَه ثلاث فرَق، ولم يحملْهم على طريق واحدة، فسرَّح المثنَّى قبلَه بيومين، ودليله ظَفَر، وسرّح عديّ بن حاتم وعاصم بن عمرو، ودليليهما مالك بن عبَّاد، وسالم بن نصر، أحدهما قبل صاحبه بيوم؛ وخرج خالد ودليله رافع، فواعدهم جميعًا الحفير ليجتمعوا به وليصادموا به عدوّهم: وكان فرْج الهند أعظَم فروج فارس شأنًا، وأشدَّها شَوْكة، وكان صاحبه يحارب العرب في البرّ والهند في البحر.
-
قال -وشاركه المهلَّب بن عُقْبة وعبد الرحمن بن سياه الأحمريّ، الذي تُنْسَب إليه الحمراء، فيقال: حمراء سياه- قال: لمَّا قدِم كتاب خالد على هُرْمز كتب بالخبر إلى شيري بن كسرى، وإلى أردشير بن شيري، وجمع جموعه، ثم تعجل إلى الكواظم في سَرَعان أصحابه ليتلقَّى خالدًا، وسبّق حلبَته فلم يجدها طريق خالد، وبلَغه أنَّهم تواعدوا الحفير، فعاج يبادره إلى الحفير فنزله، فتبعني به، وجعل على مجنَّبته أخوين يُلاقيان أرْدَشير وشيري إلى أردشير الأكبر، يقال لهما: قُباذ وأنوشَجان، واقترنوا في السلاسل، فقال من لم ير ذلك لمن رآه: قيَّدتم أنفسكم لعدوّكم، فلا تفعلوا؛ فإنّ هذا طائر سَوْء، فأجابوهم وقالوا: أمَّا أنتم فحدّثوننا أنَكم تريدون الهَرَب. فلما أتى الخبر خالدًا بأنّ هرمز في الحفير أمالَ النَّاس إلى كاظمَةَ، وبلغ هرمزَ ذلك. فبادره إلى كاظمة فنزلها وهو حسير؛ وكان من أسْوَأ أمراء ذلك الفرْج جوارًا للعرب، فكلّ العرب عليه مغيظ؛ وقد كانوا ضربوه مثلًا في الخُبث حتى قالوا: أخبث من هرمز، وأكفر من هرمز، وتعبّى هرمز وأصحابه، واقترنوا في السلاسل، والماء في أيديهم. وقدم خالد عليهم، فنزل على غير ماءٍ، فقالوا له في ذلك، فأمر مناديَه، فنادى: ألا انزِلوا وحُطُّوا أثقالكم، ثم جالدوهم على الماء، فلَعمري ليصيرَنّ الماءُ لأصْبَرِ الفريقين، وأكرم الجنديْن؛ فحُطَّت الأثقال والخيل وقوف، وتقدّم الرَّجْل، ثم زحف إليهم حتى لاقاهم؛ فاقتتلوا، وأرسل الله سحابة فأغزَرت ما وراءَ صفّ المسلمين، فقوّاهم بها؛ وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترِن (١) . (٣: ٣٤٨) .
- (١)إسناده ضعيف، وسيأتي عنه الحديث بعد الرواية (٣/ ٣٥٠).
-
١١٩ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن عبد الملك بن
ج ٨ ص ١٠٩عطاء البَكَائيّ؛ عن المقطَّع بن الهيثم البكائيّ بمثله، وقالوا: وأرسل هُرمز أصحابه بالغد ليغدروا بخالد، فواطؤوه على ذلك، ثم خرج هُرْمز، فنادى رجل ورجلٌ: أين خالد؟ وقد عهد إلى فرسانه عهدَه، فلمَّا نزل خالد نزلَ هرمز، ودعاه إلى النزال، فنزل خالد فمشَى إليه، فالتقيا فاختلفا ضربتيْن، واحتضنه خالدٌ، وحملت حامية هُرْمز وغدرت، فاستلحموا خالدًا، فما شغله ذلك عن قتله. وحمل القَعْقاع بن عمرو واستلحم حُماةَ هرمز فأناموهم؛ وإذا خالد يُمَاصعهم، وانهزم أهل فارس، وركب المسلمون أكتافَهم إلى الليل، وجمع خالد الرّثاث وفيها السَّلاسل، فكانت وقْرَ بعير؛ ألف رطل، فسمِّيت ذات السلاسل، وأفلت قُباذ، وأنوشجان (١) .
- (١)إسناده ضعيف.
-
١٢٠ - حدثنا عبيدُ الله، قال: حدّثني عمِّي عن سيف، عن عمرو بن محمَّد؛ عن الشعبيّ، قال: كان أهلُ فارس يجعلون قلانسَهم على قَدْر أحسابهم في عشائرهم، فَمنْ تمّ شرفُه فقيمة قلنسوته مئة ألف. فكان هرمز ممنّ تَمّ شرفه، فكانت قيمتها مئة ألف؛ فنفّلها أبو بكر خالدًا، وكانت مفصَّصة بالجوهر، وتمام شرف أحدِهم أن يكون من بُيوتات (٢) .
- (٢)إسناده ضعيف.
-
١٢١ - حدّثنا عُبيد الله، قال: حدثني عمِّي عن سيف، عن محمَّد بن نوَيْرة، عن حنظلة بن زياد بن حنظلة، قال: لما تراجع الطَّلب من ذلك اليوم؛ نادى منادي خالد بالرّحيل، وسار بالنَّاس، واتَّبعته الأثقال؛ حتى ينزل بموضع الجسْر الأعظم من البصرة اليوم، وقد أفلت قُباذ، وأنوشجان، وبعث خالد بالفتح وما بقيَ من الأخماس، وبالفيل، وقرأ الفتح على الناس. ولما قدم زِرّ بن كليب بالفيل مع الأخماس، فطيف به في المدينة ليراه النَّاس، جعل ضعيفات النساء يقلن: أمِن خلْق الله ما نرى! ورأينَه مصنوعًا، فردّه أبو بكر مع زِرّ. قال: ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبَصْرة؛ بعث المثنَّى بن حارثة في آثار القوم، وأرسل معقل بن مُقرِّن المُزَنيّ إلى الأبُلة ليجمع له مالها والسّبي، فخرج معقل حتى نزل الأبُلَّة فجمع الأموال والسبايا.
- ج ٨ ص ١١٠
رجع الحديث إلى حديث سيف، عن محمَّد بن نويرة، عن حنظلة بن زياد، قال: وخرج المثنَّى حتَّى انتهى إلى نهر المرأة، فانتهى إلى الحصن الذي فيه المرأة، فخلف المُعَنَّى بن حارثة عليه، فحاصرها في قَصْرها، ومضى المثنَّى إلى الرّجُل فحاصره ثم استنزلهم عَنْوةً؛ فقتلهم واستفاء أموالهم، ولمَّا بلغ ذلك المرأة صالحت المثنَّى وأسلمتْ، فتزوّجها المعنَّى، ولم يحرّك خالد وأمراؤه الفلّاحين في شيء من فتوحهم لتقدُّم أبي بكر إليه فيهم، وسبَى أولاد المقاتلة الَّذين كانوا يقومون بأمور الأعاجم، وأقرّ مَن لم ينهض من الفلاحين؛ وجعل لهم الذمَّة؛ وبلغ سهمُ الفارس في يوم ذات السلاسل والثِّنْي ألف درهم، والراجل على الثلث من ذلك (١) . (٣: ٣٥٠) .
- (١)إسناده ضعيف وكذلك متنه؛ إذ قال الطبري بعد هذه الرواية مباشرة: وهذه القصة في أمر الأبلّة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السِّير وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح، وإنما كان فتح الأبلة أيام عمر رحمه الله، وعلى يد عتبة بن غزوان في سنة أربع عشرة من الهجرة وسنذكر أمرها وقصة فتحها إذا انتهينا إلى ذلك إن شاء الله. اهـ. (تاريخ الطبري ٣/ ٣٥٠) قلنا: ولا داعي لذكر الآثار الصحيحة (هنا) في فتح الأبلة (البصرة) عند الطبري وغيره فسيأتي ذكره لاحقًا في فتوحات سنة أربع عشرة من الهجرة فموضعها هناك أولى بالتحقيق والله أعلم.
-
١٢٢ - قال أبو جعفر: وهذه القصة في أمر الأبُلَّة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السِّيَر، وخلاف ما جاءت به الآثار الصّحَاح، وإنما كان فتح الأبلَّة أيام عُمر رحمه الله، وعلى يد عُتْبة بن غَزْوان في سنة أربع عشرة من الهجرة، وسنذكر أمرها وقصّة فتحها إذا انتهينا إلى ذلك إن شاء الله (٢) . (٣: ٣٥٠) .
- (٢)إسناده ضعيف، وقد أخرج ابن خليفة عن علي بن محمد معضلًا: صالحه (أي خالد) أهل نهر المرأة على اثني عشر ألف درهم وانصرف عنهم. وقال علي بن محمد: صالحته من رأس الفهرج إلى نهر المرأة. ثم أخرج ابن خليفة: فقال الوليد بن هشام عن أبيه عن جده: إن خالدًا دخل ميسان فأصاب بها غنائم وسبايا من أهل القرى وصالحته الهماهيج -صاحبة نهر المرأة- ثم رجع إلى البصرة ثم سار نحو السواد فأخذ على كسكر وزندورد، واستخلف على البصرة قطبة بن قتادة السروسي. (تأريخ خليفة/ ١١٨). والوليد هنا هو الوليد بن هشام بن قحذم بن سليمان بن ذكوان مولى أبي بكرة الثقفي كما قال العمري، والله أعلم.