ذكر خبر المثنى بن حارثة وأبي عبيد بن مسعود

٤ فقرات، ج ٨ ص ١٥٩

  1. ٢٠٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف بن عمر، عن محمد بن عبد الله بن سَوَاد، وطلحة بن الأعلم، وزياد بنِ سرْجِس الأحْمَريّ بإسنادهم، قالوا: أوّل ما عمِل به عمر أن ندَب النَّاس مع المثنَّى بن حارثة الشيبانيّ إلى أهل فارس قَبْل صلاة الفجر، من اللَّيلة التي مات فيها أبو بكر رضي الله عنه، ثم أصبح فبايع الناس، وعاد فندَب النَّاس إلى فارس، وتتابع النَّاس على البَيْعة ففرغوا في ثلاثٍ، كلّ يوم يندبهم فلا ينتدب أحد إلى فارس؛ وكان وجْه فارس من أكرهِ الوجوه إليهم وأثقلها عليهم، لشدّة سلطانهم وشوكتهم وعرهم وقهرهم الأمم. قالوا: فلمَّا كان اليوم الرابع؛ عاد فندب النَّاس إلى العراق؛ فكان أوّلَ منتدب أبو عُبيد بن مسعود، وسعد بن عبيد الأنصاريّ حليف بني فزارة؛ هرب يوم الجسر، فكانت الوجوه تُعرَض عاسيه بعد ذلك، فيأبى إلّا العراق، ويقول: إنّ الله جلّ وعزّ اعتدّ عليّ فيها بفرَّة؛ فلعلّه أن يردّ عليّ فيها كرّة. وتتابع الناس (٣) . (٣: ٤٤٤) .

    1. (٣)إسناده ضعيف، ولم نجد فيما بين أيدينا من المراجع التأريخية رواية ولو واحدة مسندة موصولة صحيحة تثبت أن الصحابة والتابعين لم يستجيبوا لنداء عمر بن الخطاب لتجهيز الجيوش لإمداد المسلمين الفاتحين في العراقط ونظنه والله أعلم دسًا من شعيب (راوية سيف) والمعروف بتحامله على السلف فوافق ضعف الإسناد تحامل شعيب هذا فأوردنا هذه الرواية وما بعدها في الضعيف والله أعلم بالصواب.
    ج ٨ ص ١٥٩
  2. ٢٠٦ - كتب إليّ السريّ بن يحمى عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: وتكلَّم المثنَّى بن حارثة، فقال: يا أيها الناس! لا يَعْظُمنّ عليكم هذا الوجه، فإنا قد تبحبحنا ريفَ فارس، وغلبناهم على خير شِقَّي السَّواد وشاطرناهم ونلنا منهم؛ واجترأ مَن قِبلنا عليهم، ولها إن شاء الله ما بعدها. وقام عمر رحمه الله في الناس، فقال: إنّ الحجاز ليس لكم بدار إلَّا على النُّجعة، ولا يقوَى عليه أهلُه إلّا بذلك؛ أين الطُرَّاء المهاجرون عن موعود الله؟ سيرُوا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثَكموها؛ فإنه قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ، والله مظهر دينه، ومعزّ ناصِره، ومولي أهله مواريثَ الأمم. أين عباد الله الصالحون؟ !

    ج ٨ ص ١٦٠
  3. فكان أوّل منتدب أبو عُبيد بن مسعود، ثم ثنى سعد بن عبيد - أو سَليط بن قيس - فلمَّا اجتمعَ ذلك البعث، قيل لعمر: أمِّرْ عليهم رجلًا من السابقين من المهاجرين والأنصار. قال: لا والله لا أفعل؛ إنّ الله إنَّما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدوّ؛ فإذا جبنتم وكرهتم اللِّقاء؛ فأولى بالرياسة منكم مَن سبق إلى الدفع، وأجاب إلى الدعاء! والله لا أؤمّر عليهم إلّا أوّلَهم انتدابًا. ثم دعا أبا عُبيد، وسَلِيطًا وسعدًا؛ فقال: أما إنَّكما لو سبقتماه لولَّيتكما ولأدركتُما بها إلى ما لَكما من القُدْمة. فأمّر أبا عُبيد على الجيش، وقال لأبي عبيد: اسْمَع من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأشرِكْهم في الأمر، ولا تجتهد مسرعًا حتى تتبيَّن؛ فإنها الحرب، والحرب لا يصلحها إلّا الرّجل المكيث الذي يعرف الفرصة والكفّ.

    وقال رجل من الأنصار: قال عمر رضي الله عنه لأبي عبيد: إنه لم يمنعني أن أؤمِّرَ سَليطًا إلّا سرعته إلى الحرب، وفي التسرّع إلى الحرب ضَياع إلّا عن بيان، والله لولا سرعتُه لأمّرتُه! ولكنّ الحرب لا يصلحها إلّا الْمَكِيث (١) . (٣: ٤٤٤/ ٤٤٥) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وفيه كذلك من الغمز والطعن في الصحابة السابقين من المهاجرين والأنصار ووصفهم بأنهم كانوا أقل سبقًا إلى العدو، والروايات التأريخية الصحيحة تثبت عكس ذلك بل إن من أسباب هزيمة المسلمين في بداية معركة الطائف هو اختلاطهم بأقوامٍ حديثي عهد بالإسلام ولسنا ندّعي بأن الصحابة هم المنتصرون دائمًا في كل معركة فهم بشر يصيبون ويخطئون وينتصرون ولا ينتصرون أحيانًا ولكنهم خير القرون وأزهدهم في الدنيا وأرغبهم في = = الآخرة وأشجعهم وأصبرهم وأخلدهم. كيف لا وقد اختارهم الله من بين جميع خلقه لصحبة أتقى الناس وأشجعهم وأنبلهم وأصدقهم - صلى الله عليه وسلم - ولكننا استبعدنا هذه الرواية عن قسم الصحيح واستشنعنا بعض ما فيه من الأقوال سدًا للباب أمام كل من أراد الطعن في عدالة الصحابة ومنهم شعيب هذا واتباعًا للقاعدة التي ذكرناها في بداية عهد الخلفاء.
  4. ٢٠٧ - كتب إليّ السريّ بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم، عن سَيْف بن عمر، عن المجالد، عن الشعبيّ، قال: قدِم المثنَّى بن حارثة على أبي بكر سنة ثلاث عشرة؛ فبعث معه بَعْثًا قد كان ندبهم ثلاثًا؛ فلم ينتدب له أحد حتّى انتدَب له أبو عُبيد ثم سعد بن عبيد، وقال أبو عبيد حين انتدَب: أنا لَهَا، وقال سعد: أنا لَهَا؛ لفَعْلة فعلها. وقال سَليط: فقيل لعمَر: أمّر عليهم رجلًا له صحبة، فقال عمر: إنَّما فَضُل الصحابة بسرعتهم إلى العدوّ وكفايتهم مَنْ أبى؛ فإذا فعل فعلهم قوْم واثّاقلوا كان الذين ينفرون خفافًا وثقالًا أوْلَى بها منهم؛ والله لا أبعث عليهم إلّا أوّلَهم انتدابًا! فأمَّر أبا عُبيد، وأوصاه بجنده (١) . (٣: ٤٤٥/ ٤٤٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وراجع ما ذكرنا في تعليقنا على الرواية السابقة.
    ج ٨ ص ١٦١