ذكر فتح الجزيرة

٣ فقرات، ج ٨ ص ٣١٢

  1. ٤٨٤ - وفي هذه السنة -أعني سنة سبع عشرة- افتُتحت الجزيرة في رواية سيف. وأما ابن إسحاق؛ فإنه ذكر: أنها افتُتحت في سنة تسع عشرة من الهجرة، وذكر من سبب فتحها ما حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلَمة عنه: أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص: إنّ الله قد فتح على المسلمين الشام، والعراق، فابعث من عندك جندًا إلى الجزيرة، وأمِّر عليهم أحد الثلاثة: خالدَ بن عُرْفطة، أو هاشمَ بن عتبة، أو عياضَ بن غَنْمِ. فلما انتهى إلى سعد كتابُ عمر؛ قال: ما أخّر أمير المؤمنين عياضَ بن غَنْم آخر القوم إلّا أنه له فيه هوىً أن أولِّيَه؛ وأنا موليه. فبعثه، وبعث معه جيشًا، وبعث أبا موسى الأشعرِي، وابنه عمر بن سعد -وهو غلام حدَث السنّ ليس إليه من الأمر شيء- وعثمان بن أبي العاص بن بشْر الثقفيّ، وذلك في سنة تسع عشرة. فخرج عياض إلى الجزيرة، فنزل بجنده على الرُّهاء، فصالحه أهلُها على الْجزية، وصالحت حرّان حين صالحت الرُّهاء، فصالحه أهلها على الجزية. ثمّ بعث أبا موسى الأشعريّ إلى نصيبين، ووجّه عمر بن سعد إلى رأس العين في خيل ردءًا للمسلمين، وسار بنفسه في بقيّة الناس إلى دارا، فنزل عليها؛ حتى افتتحها، فافتتح أبو موسى نَصِيبين، وذلك في سنة تسع عشرة. ثمّ وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة، فكان عندها شيء من قتال؛ أصيب فيه صفوان بن المُعطَّل السُّلميّ شهيدًا. ثمّ صالح أهلها عثمان بن أبي العاص على الجِزْية، على كلّ أهل بيت دينار. ثم كان فتح قيساريّة من فلسطين، وهرب هرقل (١) . (٤: ٥٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
    ج ٨ ص ٣١٢
  2. ٤٨٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن أبي سيف التَّغلبيّ، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد عاهد وَفْدَهم على ألّا يُنصِّروا وليدًا، فكان ذلك الشرط على الوفد وعلى من وفّدهم، ولم يكن على غيرهم، فلما كان زمان عمر؛ قال مسلموهم: لا تنفّروهم بالخراج فيذهبوا، ولكن أضعفوا عليهم الصدقة التي تأخذونها من أموالهم فيكون جزاء، فإنهم يغضبون من ذكْر الجِزاء

    ج ٨ ص ٣١٣على ألّا ينصّروا مولودًا إذا أسلم آباؤهم. فخرج وفدُهم في ذلك إلى عمر، فلما بعث الوليد إليه برؤوس النصارى، وبديّانيهم، قال لهم عمر: أدُّوا الجزية، فقالوا لعمر: أبلغنا مأمننا، والله لئن وضعت علينا الجِزاء لندخلنّ أرض الرّوم، والله لتفضحنا من بين العرب، فقال لهم: أنتم فضحتم أنفسَكم، وخالفتم أمّتكم فيمن خالف وافتضح من عرب الضاحية، وتالله لتؤدُّنَّه وأنتم صَغرَة قَمَأة! ولئن هربتم إلى الرّوم لأكتبنّ فيكم، ثمّ لأسبِينكم. قالوا: فخذ منا شيئًا؛ ولا تسمّه جِزاء، فقال: أمّا نحن فنسميه جِزاء، وسمُّوه أنتم ما شئتم. فقال له عليّ بن أبي طالب: يا أميرَ المؤمنين! ألم يُضْعِف عليهم سعد بن مالك الصدقة؟ قال: بلى، وأصغى إليه، فرضيَ به منهم جِزاء، فرجعوا على ذلك، وكان في بني تغلِب عزّ وامتناع، ولا يزالون ينازعون الوليد، فهمّ بهم الوليد، وقال في ذلك:

    إذا ما عَصَبْتُ الرأسَ مِنِّي بِمشْوَذٍ ... فَغيَّك مِنِّي تَغلِب ابنة وائِل

    وبلغت عنه عمر، فخاف أن يحرجوه وأن يضعف صبره فيسطوَ عليهم، فعزله، وأمَّر عليهم فُرات بن حيّان، وهند بن عمرو الجَمَلِيَّ، وخرج الوليد، واستودع إبلًا له حُريثَ بن النعمان، أحدَ بني كنانة بن تَيْم من بني تغلب، وكانت مئة من الإبل فاختانها بعد ما خرج الوليد.

  3. وكان فتح الجزيرة في سنة سبع عشرة في ذي الحجة (١) . (٤: ٥٥/ ٥٦) .

    1. (١)إسناده ضعيف ولقد جمعنا ما وجدنا في فتح الجزيرة من روايات وأكثرها ضعيفة الإسناد كما يلي: ١ - قال خليفة (بلا إسناد): وكان أبو عبيدة بن الجراح وجّه عياض بن غنم الفهري إلى الجزيرة فوافق أبا موسى بعد فتح هذه المدائن فمضى ومضى معه أبو موسى فافتتحا حزان ونصيبين وطوائف الجزيرة عنوة (تأريخ خليفة/ ١٣٩). وأخرج خليفة قال: حدثني شيخ من أهل الجزيرة: أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن وغيرها من الجزيرة وكتب لهم كتابًا هو عندهم اليوم باسمه عياض (١٣٩). ٢ - وأخرج البلاذري (فتوح الجزيرة) قال: حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة عن أبيه عن جدّه عن ميمون بن مهران قال: الجزيرة كلها فتوح عياض بن غنيم بعد وفاة أبي عبيدة ولاه إياها عمر بن الخطاب وكان أبو عبيدة استخلفه على الشام فولّى عمر بن الخطاب يزيد بن أبي سفيان ثم معاوية من بعده الشام، وأمر عياضًا بغزو الجزيرة (فتوح البلدان/ ٢٣٦). قلنا: ولم نجد لشيخ البلاذري هنا (داود بن عبد الحميد) ترجمة إلّا ما ذكر البخاري في = = الكبير (٢/ ١) (داود بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران) فإن كان هو هذا فلم يذكر فيه البخاري جرحًا ولا تعديلًا ولم نجد ترجمة لأبيه ولا لجده والله تعالى أعلم. ٣ - وأخرج البلاذري كذلك قال: حدثني الحسين بن الأسود قال: حدثنا يحيى بن آدم عن عدّة من الجزريين عن سليمان بن عطاء القرشي قال: بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة فمات أبو عبيدة وهو بها فولّاه عمر إيّاها بعد (فتوح البلدان/ ٢٣٦). قلنا: ولا يخفى ضعف هذا الإسناد ففيه (مبهمون) وكذلك سليمان بن عطاء القرشي منكر الحديث كما قال البخاري والله تعالى أعلم. ٤ - وأخرج البلاذري قال: حدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا النفيلي عبد الله بن محمد قال حدثنا سليمان بن عطاء قال: لما فتح عياض بن غنم الرها وكان أبو عبيدة وجّهه وقف على بابها. . . إلخ (فتوح البلدان/٢٣٧) وفي إسناده سليمان بن عطاء وهو منكر الحديث كما سبق. ٥ - وقال البلاذري نقلًا عن الواقدي (وهو متروك) أنه قال: أثبت ما سمعنا في أمر عياض أن أبا عبيدة مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ واستخلف عياضًا فورد عليه كتاب عمر بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ١٨ هـ في خمسة آلاف (فتوح البلدان/ ٢٣٧). ٦ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني محمد عن الواقدي عن عبد الرحمن بن مسلمة عن فرات بن سلمان عن ثابت بن الحجاج قال: فتح عياض الرقة وحرّان والرها ونصيبين وميافارقين وقرقيسياء وقرى الفرات ومدائنها صلحًا وأرضها عنوة (فتوح البلدان/ ٢٤٠) وفي إسناده الواقدي وهو متروك. ٧ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني محمد عن الواقدي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد أن عياضًا افتتح الجزيرة ومدائنها صلحًا وأرضها عنوة (فتوح البلدان/ ٢٤١) وفي إسناده الواقدي وهو متروك. ٨ - وأخرج البلاذري قال: وحدثني أبو أيوب الرقي المؤدب قال: حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه عن جده قال: فتح عياض الرّقة ثم الرها، حران ثم سميساط على صلح واحد. . . إلخ (فتوح البلدان/ ٢٤١) قلنا: ولعلّ في هذا الإسناد تصحيفًا فالحجاج يروي عن جده مباشرة وبلا واسطة ولم نجد في كتب الرجال أن حجاجًا هذا يروي عن أبيه ولم نجد في ترجمة جده أن ابنه يروي عنه وإنما يروي عنه ابن ابنه، فإن كان الإسناد كما قلنا فرجاله ثقات إلا أنه منقطع فجدُّه لم يدرك عياضًا والله تعالى أعلم.