ذكر الخبر عن قتل عثمان رضي الله عنه

٥٩ فقرة، ج ٨ ص ٥٥٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. (٤: ٣٨٧) .

    ج ٨ ص ٥٧٩
  2. ٨٢٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، وأبي حارثة، وأبي عثمان، قالوا: فلمّا بويع الناس جاء السابق فقَدِم بالسلامة، فأخبرهم من الموسم أنهم يريدون جميعًا المصريين وأشياعهم، وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجّهم؛ فلمّا أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار؛ أعلقهم الشيطان، وقالوا: لا يخرجُنا مما وقعنا فيه إلَّا قتلُ هذا الرجل؛ فيشتغل بذلك الناس عنّا، ولم يبق خَصْلة يرجون بها النجاة إلَّا قتله، فراموا الباب؛ فمنعهم من ذلك الحسن، وابن الزبير، ومحمد بن طلحة، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، ومَن كان من أبناء الصحابة أقام معهم، واجتلدوا، فناداهم عثمان: اللهَ اللهَ! أنتم في حلٍّ من نصرتي! فأبوا، ففتح الباب، وخرج ومعه التّرس والسيف لينهنهَهُم؛ فلما رأوْه أدبر المصريون، وركبهم هؤلاء،

    ج ٨ ص ٥٨٠ونهنههُم، فتراجعوا، وعظم على الفريقين، وأقسم على الصحابة ليدخلُنّ، فأبوا أن ينصرفوا، فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين - وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حجّ، ثم تعجَّل في نفر حجّوا معه، فأدرك عثمان قبل أن يقتَل، وشهد المناوشة، ودخل الدار فيمن دخل، وجلس على الباب من داخل؛ وقال: ما عذرنا عند الله إن تركناك ونحن نستطيع ألَّا ندعهم حتى نموت! فاتّخذ عثمان تلك الأيام القرآن نَحْبًا، يصلّي وعنده المصحف؛ فإذا أعيا جلس فقرأ فيه - وكانوا يروْن القراءة في المصحف من العبادة - وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الباب؛ فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب، ولا يقدرون على الدخول؛ جاؤوا بنار، فأحرقوا الباب والسقيفة، فتأجّجَ الباب والسقيفة؛ حتى إذا احترق الخشب خرّت السقيفة على الباب، فثار أهل الدار وعثمان يصلّي؛ حتى منعوهم الدخول؛ وكان أول مَنْ برز لهم المغيرة بن الأخنس، وهو يرتجز:

    قد عَلِمَتْ جارِيَةٌ عُطبولُ ... ذاتُ وشاحٍ ولَها جديلُ

    أتى بِنَصْلِ السّيْفِ خَنْشَليلُ ... لأمْنَعَنَّ مِنْكُمُ خَليلي

  3. بصارِمٍ ليس بذي فُلولِ
  4. وخرج الحسن بن عليّ وهو يقول:
  5. لا دينُهُمْ ديني ولا أنا مِنْهُمُ ... حتى أسيرَ إلى طَمَارِ شَمام

  6. وخرج محمد بن طلحة وهو يقول:
  7. أنا ابنُ من حامى عليه بأُحُدْ ... ورَدّ أحْزَابًا على رغْمِ مَعَدّ

  8. وخرج سعيد بن العاص وهو يقول:
  9. صَبَرْنا غَداةَ الدارِ والمَوْتُ واقِبُ ... بأسْيافنا دون ابْنِ أرْوَى نُضاربُ

    وكنّا غَداة الرَّوْعِ في الدار نُصْرَةً ... نشافِهُهُمْ بالضَّرْبِ والموْتُ ثاقِبُ

    فكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير؛ وأمره عثمان أن يصير إلى أبيه في وصيّة بما أراد، وأمره أن يأتيَ أهل الدار، فيأمرهم بالانصراف إلى منازلهم، فخرج عبد الله بن الزبير آخرَهم؛ فما زال يدّعي بها، ويحدّث الناس عن عثمان بآخر ما مات عليه (١) . (٤: ٣٨٧/ ٣٨٨ / ٣٨٩) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
  10. ٨٢٩ - كتب إليّ السَّريّ عن شعيب، عن سيف، عن المجالد، عن الشعبيّ، عن المغيرة بن شعبة، قال: قلت لعليّ: إنّ هذا الرجل مقتول، وإنّه إن قتل وأنت بالمدينة اتّخذوا فيك، فاخرج فكن بمكان كذا وكذا، فإنك إن فعلت، وكنت في غار باليمن طلبك الناس، فأبى، وحُصِر عثمان اثنين وعشرين يومًا، ثم أحرقوا الباب؛ وفي الدار أناس كثير، فيهم عبدُ الله بن الزُّبير، ومروان، فقالوا: ائذن لنا؛ فقال: إنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عهِد إليّ عهدًا، فأنا صابر عليه؛ وإنّ القوم لم يحرقوا باب الدّار إلَّا وهم يطلبون ما هو أعظم منه، فأحرّجُ على رجل يستقل ويقاتل؛ وخرج الناس كلهم؛ ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده، فقال: إنّ أباك الآن لفي أمر عظيم؛ فأقسمتُ عليك لما خرجت! وأمر عثمان أبا كرب - رجلًا من هَمْدان - وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال؛ وليس فيه إلَّا غرارتان من ورق؛ فلما أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابنُ الزبير، ومروان، وتوعّد محمد بن أبي بكر ابنَ الزبير، ومروان، فلما دخل على عثمان هربا. ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان؛ فأخذ بلحيته، فقال: أرسِل لحيتي؛ فلم يكن أبوك ليتناولها. فأرسلها؛ ودخلوا عليه، فمنهم من يجؤُه بنعل سيفه، وآخر يلكُزه؛ وجاءه رجل بمشاقِص معه، فوجأه في تَرْقُوَته، فسال الدّم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله؛ وكان كبيرًا، وغُشي عليه. ودخل آخرون فلما رأوه مغشيًّا عليه جرُّوا برجله، فصاحت نائلة وبناته، وجاء التُجيبيّ مخترطًا سيفه ليضعه في بطنه، فوقَتْه نائلة، فقطع يدها، واتّكأ بالسيف عليه في صدره. وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس، ونادى مناد: ما يحلّ دمُه ويحرَجُ ماله: فانتهبوا كلّ شيء، ثم تبادروا بيت المال، فألقى الرّجلان المفاتيح ونجوْا، وقالوا: الهرب الهرب! هذا ما طلب القوم (١) . (٤: ٣٩٢/ ٣٩٣) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وفيه نكارة لا نظنها إلَّا من طريق شعيب الذي أراد هنا أن يلصق الهرب بابن الزبير ومروان عندما دخل محمد بن أبي بكر على عثمان، وهذا يخالف ما ذكرنا في قسم الصحيح من رواية ابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ٤٥) من حديث كنانة وفيه: شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش ملطخين بالدم محمولين كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن محمد بن الحكم. ثم إن عملية نهب بيت المال لم نجده في رواية مسندة صحيحة والله أعلم.
    ج ٨ ص ٥٨١
  11. ٨٣٠ - وذكر محمد بن عمر: أنّ عبد الرحمن بن عبد العزيز حدّثه عن عبد الرحمن بن محمد: أنّ محمد بن أبي بكر تسوّر على عثمان من دار عمرو بن حزم، ومعه كنانة بن بشْر بن عتّاب، وسُودان بن حُمران، وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأتَه نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة، فتقدّمهم محمد بن أبي بكر؛ فأخذ بلحية عثمان، فقال: قد أخزاك الله يا نعثل! فقال عثمان: لستُ بنعثل؛ ولكني عبدُ الله، وأمير المؤمنين. قال محمد: ما أغنى عنك معاوية، وفلان، وفلان! فقال عثمان: يابن أخي، دَعْ عنك لحيتي! فما كان أبوك ليقبض على ما قبضتَ عليه. فقال محمد: لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك، وما أريد بك أشدّ من قبضي على لحيتك. قال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به. ثم طعن جبينه بمشْقَص في يده. ورفع كنانة بن بشر مشاقصَ كانت في يده، فوجأ بها في أصْلِ أذُن عثمان، فمضت حتى دخلت في حَلْقه، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله، فقال عبد الرحمن: سمعت أبا عون يقول: ضَرب كنانة بن بشر جَبينَه ومقدّم رأسه بعمود حديد، فخرّ لجبينه، فضَربه سودان بن حُمران المراديّ بعد ما خرّ لجبينه فقتله (١) . (٤: ٣٩٣/ ٣٩٤) .

    1. (١)إسناده إلى الواقدي منقطع، والواقدي متروك. بين الطبري والواقدي انقطاع، والواقدي متروك.
    ج ٨ ص ٥٨٢
  12. ٨٣١ - قال محمد بن عمر: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن عبد الرّحمن بن الحارث، قال: الذي قتَله كنانة بن بشر بن عتاب التُّجيبيّ. وكانت امرأة منظور بن سيار الفزاريّ تقول: خرجنا إلى الحجّ؛ وما علمنا لعثمان بقتل؛ حتى إذا كنا بالعَرْج سمعنا رجلًا يتغنّى تحت الليل:

    ألا إنَّ خيْر الناسِ بعد ثلاثةٍ ... قتيلُ التُّجيبيّ الذي جاء من مِصْرِ

    قال: وأما عمرو بن الحمق، فوثب على عثمان، فجلس على صدره وبه رمَق، فطعنه تسعَ طعنات. قال عمرو: فأما ثلاث منهنّ؛ فإني طعنتهنّ إيّاه لله؛ وأما ستّ فإني طعنتهن إيّاه لما كان في صدري عليه.

    قال محمد: وحدّثني إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة، قال: رأيت عُروة بن شُيَيْم ضرب مروان يوم الدّار بالسيف على رقبتِه، فقطع إحدَى

  13. علْباويه، فعاش مروان أوْقص؛ ومروان الذي يقول:
  14. ما قُلتُ يومَ الدارِ للقَوْمِ حاجِزوا ... رُوَيْدًا ولا اسْتبْقوا الحياةَ على القَتلِ

    ولكنِّي قد قلتُ للقوم ما صِعُوا ... بأسيافِكُمْ كَيْمَا يَصِلْنَ إلى الكَهْلِ (١)

    1. (١)بين الطبري والواقدي انقطاع، والواقدي متروك.
  15. (٤: ٣٩٤) .

  16. ٨٣٣ - قال محمد الواقديّ: وحدّثني يوسف بن يعقوب عن عثمان بن محمد الأخنسيّ، قال: كان حصر عثمان قبل قدوم أهل مصر، فقدم أهل مصر يوم الجمعة، وقتلوه في الجمعة الأخرى (٢) . (٤: ٣٩٤) .

    1. (٢)بين الطبري والواقدي انقطاع، والواقدي متروك.
  17. ٨٣٤ - وحدّثني عبد الله بن أحمد المروزيّ، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سليمان، قال: حدّثني عبد الله عن حَرْملة بن عمران، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، قال: وليَ قتلَ عثمان نهران الصبَحيّ، وكان قاتِلَ عبد الله بن بُسرة؛ وهو رجل من بني عبد الدّار (٣) . (٤: ٣٩٤) .

    1. (٣)إسناده مرسل.
  18. ٨٣٥ - قال محمد بن عمر: وحدّثني الحكم بن القاسم عن أبي عَوْن مولى المِسْوَر بن مخرمة، قال: ما زال المصريّون كافين عن دمه وعن القتال؛ حتى قدمت أمدادُ العراق من البصرة ومن الكوفة ومن الشأم؛ فلما جاؤوا شجعوا القوم، وبلغهم: أن البعوث قد فصلت من العراق ومن مصر من عند ابن سعد؛ ولم يكن ابن سعد بمصر قبل ذلك؛ كان هاربًا قَد خرج إلى الشأم، فقالوا: نعاجله قبل أن تقدم الأمداد (٤) (٤: ٣٩٤/ ٣٩٥) .

    1. (٤)فيه الواقدي وهو متروك.
  19. ٨٣٦ - قال محمد: وحدّثني الزّبير بن عبد الله عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أشرف عثمان عليهم وهو محصور؛ وقد أحاطوا بالدّار من كلّ ناحية، فقال: أنشدكم بالله جلّ وعزّ؛ هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخيرَ لكم، وأن يجمَعكم على خيركم! فما ظنكم بالله! أتقولونه: لم يستجب لكم، وهُنْتم على الله سبحانه، وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه، وجميع أموركم لم تتفرق! أم تقولون: هان على

    ج ٨ ص ٥٨٤الله دينُه فلم يبال مَنْ ولّاه، والدّين يومئذ يُعبد به الله، ولم يتفرّق أهله، فتوكلوا، أو تخْذلُوا، وتعاقَبوا! أم تقولون: لم يكن أخذٌ عن مشورة؛ وإنما كابرتم مكابرة، فوكّل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام، ولم تجتهدوا في موضع كراهته! أم تقولون: لم يَدْرِ الله ما عاقبة أمري؛ فكنتُ في بعض أمري محسنًا، ولأهل الدين رضًا، فما أحدثتُ بعدُ في أمري ما يسْخط الله، وتسْخَطون مما لم يعلم الله سبحانه يومَ اختارني، وسربلني سربال كرامته! وأنشدكم بالله، هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير قدّمه الله لي، وأشهدنيه من حقه! وجهادُ عدّوه حقٌّ على كلّ مَن جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلَها. فمَهلًا، لا تقتلوني؛ فإنه لا يحلّ إلا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كَفر بعد إسلامه، أو قتل نفسًا بغير نفس فيقتل بها؛ فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم؛ ثم لم يرفعه الله عزّ وجلّ عنكم إلى يوم القيامة. ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تُصلُّوا من بعدي جميعًا أبدًا، ولم تقتسموا بعدي فيئًا جميعًا أبدًا، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدًا.

    قالوا له: أمّا ما ذكرت من استخارةِ الله عزّ وجلّ الناس بعد عمر رضي الله عنه فيمن يولّون عليهم، ثم ولّوْك بعد استخارة الله؛ فإنّ كلّ ما صنع الله الخيَرة؛ ولكن الله سبحانه جعل أمرك بليّةً ابتلى بها عباده. وأما ما ذكرت من قدَمك وسبْقك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنك قد كنت ذا قِدَم وسلَفٍ، وكنت أهلًا للولاية؛ ولكن بدّلْت بعد ذلك، وأحدثت ما قد علمت. وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء؛ فإنه لا ينبغي تركُ إقامة الحقّ عليك مخافة الفتنة عامًا قابلًا. وأما قولك: إنه لا يحلّ إلّا قتل ثلاثة؛ فإنا نجد في كتاب الله قتلَ غير الثلاثة الذين سمّيتَ؛ قَتْل مَن سعى في الأرض فسادًا، وقَتْل مَنْ بغَى ثم قاتل على بغيه، وقتل مَن حال دون شيء من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه؛ وقد بغيتَ، ومنعتَ الحقّ، وحُلت دونه؛ وكابرتَ عليه؛ تأبى أن تُقيدَ من نفسك مَن ظلمت عمدًا، وتمسّكت بالإمارة علينا وقد جُرْت في حكمك وقَسْمك! فإن زعمت: أنك لم تكابرنا عليه، وأنّ الذين قاموا دونك، ومنعوك منا إنما يقاتلون بغير أمرك؛ فإنما

    ج ٨ ص ٥٨٥يقاتلون لتمسّكك بالإمارة؛ فلو أنّك خلعت نفسك؛ لانصرفوا عن القتال دونك (١) . (٤: ٣٩٥/ ٣٩٦) .

    1. (١)السند بين الطبري والواقدي منقطع، والواقدي متروك.