خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب البيعة
١٧ فقرة، ج ٨ ص ٦١٥
- ج ٨ ص ٦١٥
٩٠١ - وحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عليّ بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر الهُذَليّ عن أبي الملَيح، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه؛ خرج عليّ إلى السوق، وذلك يوم السبت لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، فاتّبعه الناس، وبهَشوا في وجهه، فدخل حائطَ بني عمرو بن مبذول، وقال لأبي عمرة بن عمرو بن محْصَن: أغلق الباب، فجاء الناس، فقرعوا الباب، فدخلوا، فيهم طلحة، والزّبير، فقالا: يا عليّ ابسُط يَدك. فبايعه طلحة، والزّبير، فنظر حبيب بن ذُؤَيْب إلى طلحة حين بايع، فقال: أوّل من بدأ بالبَيْعة يدٌ شلّاء؛ لا يتمّ هذا الأمر! وخرج عليٌّ إلى المسجد فصعِد المنبر وعليه إزارٌ، وطاقٌ، وعمامة خزّ، ونعلاه في يده، متوكئًا على قوس؛ فبايعه الناس. وجاؤوا بسَعْد، فقال عليّ: بايع، قال: لا أبايعُ حتى يبايع الناس، والله ما عليك مني بأس! قال: خلّوا سبيله. وجاؤوا بابن عمر، فقال: بايع، قال: لا أبايع حتى يبايع الناس، قال: ائتني بحميل، قال: لا أرى حميلًا، قال الأشتر: خلَّ عنّي أضربْ عنقه، قال عليّ: دعوه، أنا حميلُه، إنك - ما علمت - لسيِّئ الخلق صغيرًا وكبيرًا (١) . (٤: ٤٢٨) .
- (١)في إسناده متروك (أبو بكر الهذلي) وانقطاع، فأبو المليح لم يدرك الحادثة، وفي المتن مخالفة لما ورد في الروايات الصحيحة من أن هؤلاء الصحابة بايعوا وأما قول (أول من بدأ بالبيعة يدٌ شلاء لا يتم هذا الأمر) فقول ملفق، صدر عن حبيب بن ذؤيب، وبريء منه سيدنا علي، فلا يمكن أن يقول هذا الكلام عن يد شلّت في سبيل الله ودفاعًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
- ج ٨ ص ٦١٦
٩٠٢ - وحدّثني أحمد بن زُهير، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا وهب بن جرير، قال: سمعتُ أبي، قال: سمعت يونس بن يزيد الأيْليّ عن الزُهريّ، قال: بايع الناس عليّ بن أبي طالب، فأرسل إلى الزبير، وطلحة، فدعاهما إلى البيعة، فتلكّأ طلحة، فقام مالك الأشتر، وسلّ سيفه، وقال: والله لتبايعن، أو لأضربن به ما بين عينيك! فقال طلحة: وأين المهرب عنه! فبايعه، وبايعه الزّبير والناس. وسأل طلحة، والزبير أن يؤمّرهما على الكوفَة والبصرة، فقال: تكونان عندي فأتحمَّل بكما، فإني وَحْشٌ لفراقكما. قال الزّهريّ: وقد بلغنا: أنه قال لهما: إنْ أحببتما أن تُبايعا لي، وإن أحببتما بايعتكما، فقالا: بل نبايعك؛ وقالا بعد ذلك: إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا، وقد عرفنا أنه لم يكن ليُبايعَنا. فظهرا إلى مكة بعد قَتْل عثمان بأربعة أشهر (١) . (٤: ٤٢٩) .
- (١)إسناده ضعيف جدًّا، فهو من رواية يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري والتي قال فيها أحمد: منكرات، أضف إلى ذلك فالإسناد مرسل فهو مرسل ضعيف جدًّا. والحق يقال: إن الزبير وطلحة لم يبايعا مكرهين خوفًا من فلانٍ وعلانٍ أو تحت ضغوطات التهديدات ولربما بايعا وهما كارهان وهذا شيء وأما البيعة بالإكراه والإجبار فلا يصح عنهما كما ذكرنا في الصحيح.
-
٩٠٣ - وحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو الحسن، قال: حدّثنا أبو مِخْنف عن عبد الملك بن أبي سُليمان، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كنت أُمْسِي مع أبي حين قُتِل عثمان رضي الله عنه حتى دخل بيتَه، فأتاه ناسٌ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنّ هذا الرجل قد قُتِل، ولا بدّ من إمام للناس، قال: أوَ تكون شورى؟ قالوا: أنت لنا رضًا، قال: فالمسجد إذًا يكون عن رضًا من الناس. فخرج إلى المسجد فبايعه مَن بايعه؛ وبايعت الأنصار عليًّا إلّا نُفَيرًا يسيرًا، فقال طلحة: ما لنا من هذا الأمر إلا كحِسَّة أنف الكلب (٢) . (٤: ٤٢٩) .
- (٢)في إسناده أبو مخنف وهو تالف هالك وفي متنه نكارة، وتحريف أبي مخنف هنا واضح جلي للعيان فجميع الروايات تذكر لفظة (خليفة) ولكنه قال (إمام) وقول طلحة: مالنا من هذا الأمر إلا كحسة أنف الكلب - لم نجدها عند غيره - وكذلك عبارة (قال: (أي علي) أو تكون شورى) فلم نجدها عند غيره، والحمد لله على نعمة الإسناد، فبالإسناد ينكشف الافتراء، والزيف. ثم إن الرواية الصحيحة عن محمد بن الحتفية والتي أخرجها أحمد في فضائل الصحابة كما = = ذكرنا تؤكد أن أبا مخنف قد حرّف وزيّف وتقوّل على محمد ابن الحنفية، وسياقه ما لم يقل، بل إن أبا مخنف لم يتحمل أن يروي مسألة تأثر سيدنا علي بمقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه ودخوله البيت وإغلاق بابه على نفسه، فخرقها، بينما هي في أصل الرواية الصحيحة عند أحمد عن محمد ابن الحنفية.
- ج ٨ ص ٦١٧
٩٥٤ - وحدّثني عمر، قال: حدثنا أبو الحسن، قال: أخبرنا شيخٌ من بني هاشم عن عبد الله بن الحسن، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه بايعت الأنصار عليًّا إلّا نُفيرًا يسيرًا، منهم حسّان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومسلمة بن مخلَّد، وأبو سعيد الخُدْريّ، ومحمد بن مسلمة، والنعمان بن بشير، وزيد بن ثابت، ورافع بن خَدِيج، وفَضالة بن عُبَيد، وكعب بن عُجْرة، كانوا عثمانيّة، فقال رجل لعبد الله بن حسن: كيف أبَى هؤلاء بيعة عليّ! وكانوا عثمانية. قال: أما حسّان فكان شاعرًا لا يُبالي ما يصنع؛ وأما زيد بن ثابت فولّاه عثمان الديوانَ وبيتَ المال، فلما حُصِر عثمان، قال: يا معشر الأنصار! كونوا أنصارًا لله ... مرّتين، فقال أبو أيُّوب: ما تنصره إلا أنه أكثر لك من العِضْدان. فأما كعب بن مالك فاستعمله على صَدَقة مُزَيْنة وترك ما أخذ منهم له (١) . (٤: ٤٢٩/ ٤٣٠) .
- (١)في إسناده مبهم (شيخ من بني هاشم) وهو مرسل كذلك فعبد الله بن الحسن لم يدرك بيعة علي رضي الله عنه، وفي متنه نكارة شديدة وطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وماذا عن رواية سندها هكذا ولم تثبت في رواية صحيحة إطلاقًا: أن هؤلاء الصحابة الذين ذكرهم بأسمائهم قد تخلفوا عن البيعة.
-
٩٠٥ - قال: وحدّثني منْ سمع الزّهريّ يقول: هرب قوم من المدينة إلى الشام ولم يبايعوا عليًّا، ولم يبايعه قُدامة بن مظعون، وعبد الله بن سلَام، والمغيرة بن شعبة. وقال آخرون: إنما بايع طلحة، والزبير عليًّا كَرهًا.
وقال بعضهم: لم يُبايِعْه الزّبير (٢) . (٤: ٤٣٠) .
- (٢)إسناده ضعيف جدًّا وفي متنه نكارة كما سنذكر.
- ذكرُ من قال ذلك:
-
٩٠٦ - حدّثني عبد الله بن أحمد المروزيّ، قال: حدثني أبي، قال: حدّثني سليمان، قال: حدّثني عبد الله عن جرير بن حَازم، قال: حدّثني هشام بن أبي هشام مولى عثمان بن عفان عن شيخ من أهل الكوفة، يحدّثه عن شيخ آخر،
ج ٨ ص ٦١٨قال: حُصِر عثمان وعليّ بخَيْبر، فلما قدِم أرسل إليه عثمان يدعوه، فانطلق، فقلت: لأنطلقنّ معه ولأسمعن مقالتهما، فلما دخل عليه كلّمه عثمان، فحمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد: فإنّ لي عليك حقوقًا؛ حقّ الإسلام، وحقّ الإخاء - وقد علمتَ: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين آخَى بين الصّحابة آخى بيني وبينك- وحق القرابة والصِّهْر، وما جعلتَ لي في عنقك من العهد والميثاق، فوالله لو لم يكن من هذا شيء ثم كنا إنما نحن في جاهليّة، لكان مُبَطَّأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تَيْم مُلْكَهم.
-
فتكلم عليٌّ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فكلّ ما ذكرتَ من حقّك عليَّ على ما ذكرتَ، أمّا قولك: لو كنا في جاهليّة لكان مبطَّأ على بني عبد مناف أن يبتزّهم أخو بني تَيْم ملكَهم فصدقتَ، وسيأتيك الخبر. ثمّ خرج فدخل المسجدَ فرأى أسامَة جالسًا، فدعاه، فاعتمد على يده، فخرج يمشي إلى طلحة وتبعتُه، فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله وهي دِحَاس من الناس، فقام إليه، فقال: يا طلحة! ما هذا الأمر الّذي وقعتَ فيه؟ فقال: يا أبا حسن! بعد ما مسّ الحزام الطبيين! فانصرف عليّ ولم يُحِرْ إليه شيئًا حتى أتى بيتَ المال، فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه؛ فكُسر باب بيت المال، فقال: أخرجوا المال، فجعل يُعْطي الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع عليّ، فجعلوا يتسلّلون إليه حتى تُرِك طلحة وحده. وبلغ الخبرُ عثمانَ؛ فسُرّ بذلك، ثمّ أقبل طلحة يمشي عائدًا إلى دار عثمان، فقلت: والله لأنظرن ما يقول هذا؛ فتبعتُه، فاستأذن على عثمان، فلمّا دخل عليه قال: يا أميرَ المؤمنين! أستغفر الله وأتوب إليه، أردتُ أمرًا فحال الله بيني وبينه، فقال عثمان: إنك والله ما جئت تائِبًا، ولكنك جئت مغلوبًا، الله حسيبك يا طلحة! (١) (٤: ٤٣٠/ ٤٣١) .
- (١)في إسناده مجاهيل (شيخ من أهل الكوفة يحدثه عن شيخ آخر) بالإضافة إلى النكارة الشديدة في المتن فكيف يستدل به؟ ! .
-
٩٠٧ - وحدّثني الحارث، قال: حدّثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه، عن سعد، قال: قال طلحة: بايعتُ والسيف فوق رأسي- فقال سعد:
ج ٨ ص ٦١٩لا أدري والسيف على رأسه أم لا، إلّا أني أعلم أنه بايع كارهًا- قال: وبايع الناس عليًّا بالمدينة، وتربّص سبعة نفر، فلم يبايعوه؛ منهم: سعد بن أبي وقّاص، ومنهم ابن عمر، وصهيب، وزيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وسلَمة بن وقْش، وأسامة بن زيد، ولم يتخلَّف أحدٌ من الأنصار إلّا بايع فيما نعلم (١) . (٤: ٤٣١) .
- (١)في إسناده الواقدي (محمد بن عمر)، وهو متروك وفي متنه مخالفة لما في الروايات الصحيحة. راجع قسم الصحيح.
-
٩٠٨ - وحدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدّثني عمي مصعب بن عبد الله، قال: حدّثني أبي عبد الله بن مصِعب عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزّبير، قال: لما قَتل الناس عثمان رضي الله عنه، وبايعوا عليًّا؛ جاء عليٌّ إلى الزّبير، فاستأذن عليه، فاعلمته به، فسلّ السيفَ، ووضعه تحت فراشه، ثم قال: ائذن له، فأذنت له، فدخل؛ فسلّم على الزّبير؛ وهو واقفٌ بنحره، ثمّ خرج، فقال الزبير: لقد دخَلَ المرء ما أقْصاه، قُمْ في مقامه فانظر هل ترى من السيف شيئًا؟ فقمتُ في مقامه فرأيت ذُباب السيف، فأخبرته فقال: ذاك أعجلَ الرّجلَ. فلما خرج عليّ سأله الناس، فقال: وجدتُ أبرَّ ابن أخْتٍ، وأوصلَه. فظنّ الناس خيرًا، فقال علي: إنه بايعه (٢) . (٤: ٤٣١/ ٤٣٢) .
- (٢)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
-
٩٠٩ - ومما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سَيْف بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن سواد بن نُوَيرة، وطلحة بن الأعلم، وأبو حارثة، وأبو عثمان، قالوا: بقِيَت المدينة بعد قَتْل عثمان رضي الله عنه خمسةَ أيام - وأميرها الغافقيّ بن حرب - يلتمسون من يُجيبهم إلى القيام بالأمر، فلا يجدونه، يأتي المصريّون عليًّا فيخْتبئ منهم، ويلوذُ بحيطان المدينة، فإذا لَقوْه؛ باعدهم، وتبرّأ منهم ومن مقالتهم مرّة بعد مرّة؛ ويطلب الكوفيون الزّبير فلا يجدونه، فأرسلوا إليه حيث هو رسُلًا، فباعدهم، وتبرّأ من مقالتهم. ويطلب البصرّيون طلحةَ، فإذا لقيهم؛ باعَدهم، وتبرّأ من مقالتهم مرّة بعد مرّة؛ وكانوا مجتمعين على قَتْل عثمان مختلفين فيمن يهوَوْن، فلما لم يجدوا ممالئًا، ولا مُجيبًا؛ جمعهم الشرّ على أوّل من أجابهم، وقالوا: لا نولّي أحدًا من هؤلاء
ج ٨ ص ٦٢٠الثلاثة، فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا: إنك من أهل الشورى، فرَأيُنا فيك مجتمع، فاقدُم؛ نبايعك، فبعث إليهم: إني، وابن عمر خرجنا منها، فلا حاجة لي فيها على حال. وتمثل:
لا تَخلِطَنَّ خبيثاتٍ بطَيبَةٍ ... واخلع ثيابَك منها وانجُ عُريانا
ثم إنهم أتوْا ابنَ عمر عبد الله، فقالوا: أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر، فقال: إن لهذا الأمر انتقامًا، واللهِ لا أتعرّض له! فالتمسوا غيري. فبقُوا حيارَى لا يدرون ما يصنعون والأمر أمرهم (١) . (٤: ٤٣٢) .
- (١)إسناده مظلم ومتنه منكر للغاية، فلم يثبت إسناد رواية تذكر ذلك بل إن الصحابة بايعوا عليًّا في اليوم الذي قتل فيه عثمان رضي الله عنه ومن لم يبايعه في ذلك اليوم بايعه في اليوم الذي بعده مباشرة، ولم يكن الصحابة بهذا الضعف بحيث تبقى المدينة المنورة وعاصمة الخلافة في أيدي الخارجين لمدة خمسة أيام! وهذا هو دأب شعيب راوية سيف المجهول الحال والذي يتحامل على الصحابة في رواياته كما عرف عنه أئمة الجرح والتعديل وهو يريد تحت ستار أن يطعن في الصحابة ويظهر عجزهم في خضم ذكره لتأثر علي لمقتل عثمان ورفضه سماع كلام الخارجين عليه فينفذ سمه ولكن هيهات وأئمة الإسناد كانوا له بالمرصاد فرحمهم الله وجزاهم عنا خير الجزاء.
-
٩١٠ - وكتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: كانوا إذا لقوا طلحة؛ أبى، وقال:
ومن عَجَبِ الأيامِ والدَّهرِ أنني ... بقيتُ وحيدًا لا أمرُّ ولا أُحلِي
فيقولون: إنَّك لتوعدنا. فيقومون فيتركونه، فإذا لقُوا الزّبير، وأرادوه؛ أبى، وقال:
متى أنت عن دارٍ بفَيْحان راحلٌ ... وباحتها تَخْنُو عليك الكتائبُ
فيقولون: إنك لتوعدنا! فإذا لقوا عليًّا، وأرادوه؛ أبى، وقال:
لو أنَّ قومي طاوَعَتني سَراتُهُمْ ... أمَرْتُهُمْ أمرًا يُديخ الأعاديا
فيقولون: إنك لتوعدنا! فيقومون، ويتركونه (٢) . (٤: ٤٣٣) .
- (٢)إسناده ضعيف جدًّا ولم نجد ما يؤيده.
-
٩١١ - وحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو الحسن المدائنيّ، قال: أخبرنا مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: لما قتل
ج ٨ ص ٦٢١عثمان رضي الله عنه؛ أتى الناسُ عليًّا وهو في سوق المدينة، وقالوا له: ابسُط يدك نبايعْك، قال: لا تعجلوا فإنّ عمر كان رجلًا مباركًا، وقد أوصى بها شورى، فأمهِلوا يجتمع الناس، ويتشاورون. فارتدّ الناس عن عليّ؛ ثم قال بعضهم: إن رجع الناس إلى أمصارهم بقَتْل عثمان ولم تقْم بعده قائم بهذا الأمر؛ لم نأمن اختلافَ الناس، وفساد الأمة، فعادوا إلى عليّ، فأخذ الأشْتَرُ بيده فقبضها عليّ، فقال: أبعد ثلاثة! أمَا والله لئن تركتها لتقصرنّ عَنيتَك عليها حينًا، فبايعته العامَّة. وأهل الكوفة يقولون: إنّ أوّل من بايعه الأشْتر (١) . (٤: ٤٣٣) .
- (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
-
٩١٢ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي حارثة وأبي عثمان، قالا: لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه؛ جمعوا أهل المدينة فوجدوا سعدًا، والزّبير خارجيْن، ووجدوا طلحة في حائط له، ووجدوا بني أميَّة قد هربوا إلّا من لم يُطِق الهرب، وهرب الوليد، وسعيد إلى مكة في أوّل من خرج، وتبعهم مروان، وتتابع على ذلك مَنْ تتابع، فلما اجتمع لهم أهلُ المدينة، قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى، وأنتم تعقدون الإمامةَ، وأمركم عابر على الأمة، فانظروا رجلًا تنصّبونه، ونحن لكم تبَع. فقال الجمهور: عليّ بن أبي طالب نحن به راضون (٢) . (٤: ٤٣٣/ ٤٣٤) .
- (٢)إسناده ضعيف جدًّا ومتنه منكر كما سبق أن أشرنا في (٤/ ٤٣٢/ ٩٠٩).
-
٩١٣ - وكتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: فقالوا لهم: دونكم يا أهل المدينة فقد أجّلناكم يومين، فوالله لئن لم تفرُغوا لنقتلنّ غدًا عليًّا، وطلحة، والزّبير، وأناسًا كثيرًا! فغشي الناس عليًّا، فقالوا: نُبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام؛ وما ابتُلينا به من ذوي القُربى، فقال عليّ: دعوني، والتَمِسوا غيري، فإنّا مستقبلون أمرًا له وجوه، وله ألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول. فقالوا: ننشدُك الله ألا ترى ما نرى؟ ! ألا ترى الإسلام؟ ! ألا ترى الفتنة! ألا تخاف الله؟ ! فقال: قد أجبتكم لما أرى، واعلموا إن أجبتكم، ركبتُ بكم ما أعلم، وإن تركتموني؛ فإنما أنا كأحدكم، إلّا أني أسمعكم، وأطوَعكم لمن ولّيتموه أمركم. ثمّ افترقوا على ذلك، واتّعدوا الغد. وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا: إن دخل طلحة، والزبير، فقد استقامت. فبعث
ج ٨ ص ٦٢٢البصريّون إلى الزبير بصريًّا، وقالوا: احذر لا تحادّه -وكان رسولهم حُكَيم بن جبلة العبديّ في نفر- فجاؤوا به يحِدّونه بالسيف. وإلى طلحة كوفيًّا، وقالوا له: احذر لا تحادّه، فبعثوا الأشتر في نَفر، فجاؤوا به يحدّونه بالسيف. وأهلُ الكوفة وأهل البصرة شامتون بصاحبهم، وأهل مصر فرحون بما اجتمع عليه أهلُ المدينة، وقد خشّع أهلَ الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعًا لأهل مصر وحِشْوة فيهم، وازدادوا بذلك على طلحة، والزّبير غيظًا، فلما أصبحوا من يوم الجمعة؛ حضر الناس المسجد، وجاء عليّ حتى صعد المنبر، فقال: يا أيّها الناس -عن ملأ وإذن- إنّ هذا أمرُكم ليس لأحد فيه حق إلّا من أمرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم، وإلّا فلا أجد على أحد. فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس. وجاء القوم بطلحة، فقالوا: بايع، فقال: إني إنّما أبايع كرهًا، فبايع -وكان به شلل- أوّل الناس، وفي الناس رجل يعتاف، فنظر من بعيد، فلما رأى طلحة أوّل من بايع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أوّل يدٍ بايعت أمير المؤمنين يدٌ شلّاء، لا يتمّ هذا الأمر! ثم جيء بالزبير، فقال مثل ذلك، وبايع -وفي الزّبير اختلاف- ثمّ جيء بقوم كانوا قد تخلّفوا، فقالوا: نُبايع على إقامة كتاب الله في القريب، والبعيد، والعزيز، والذّليل، فبايعهم؛ ثمّ قام العامَّة، فبايعوا (١) . (٤: ٤٣٤/ ٤٣٥) .
- (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة كما ذكرنا فإن الصحابة بدؤوا بالبيعة في اليوم الذي قتل فيه سيدنا عثمان ولم تكن البيعة تحت تهديد الخارجين وما كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بهذه الدرجة من الخوف من الناس، ولكن سيفًا وراويته (شعيب) يأبيان إلا أن يحرفا الحقائق فلا حول ولا قوة إلا بالله. والروايات الصحيحة التي ذكرنا في قسم الصحيح تكذب ذلك.
-
٩١٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي زُهير الأزديّ، عن عبد الرحمن بن جندَب، عن أبيه، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه، واجتمع الناس على عليّ؛ ذهب الأشْتَر فجاء بطلحة، فقال له: دعنى أنظر ما يصنع الناس، فلم يدَعه، وجاء به يتُلُّه تَلًّا عنيفًا، وصعد المنبر فبايع (٢) . (٤: ٤٣٥) .
- (٢)إسناده ضعيف ومتنه منكر كما ذكرنا.
-
٩١٦ - وكتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة،
ج ٨ ص ٦٢٣قالا: وبايع النّاس كلهم (١) . (٤: ٤٣٥) .
قال أبو جعفر: وسمح بعد هؤلاء الذين اشترطوا الذين جيء بهم، وصار لأمر أمر أهل المدينة، وكانوا كما كانوا فيه، وتفرّقوا إلى منازلهم لولا مكان النّزاع، والغوغاء فيهم (٢) . (٤: ٤٣٥) .
- (١)إسناده ضعيف.
- (٢)لا إسناد له.