غزوة بني قريظة
١٤ فقرة، ج ٢ ص ١٧٥
- ج ٢ ص ١٧٥
١٥٤ / أ - فلما كانت الظُّهْر، أتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كما حدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزُهريّ - معتجرًا بعمامة من إستبرق، على بغْلةٍ عليها رِحَالة، عليها قطيفة من ديباج، فقال: أقد وضعتَ السِّلاح يا رسول الله؟ قال: نعم، قال جبريل:
ج ٢ ص ١٧٦ما وضعت الملائكةُ السِّلاحَ وما رجعت الآن إلَّا من طلب القوم؛ إن الله يأمرُك يا محمَّد بالسَّير إلى بني قُريظة، وأنا عامد إلى بني قُريظة (١) . (٢: ٥٨١) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن حديث مجيء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره إياه بالخروج إلى بني قريظة صحيح. فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل - عليه السلام -. فقال: قد وضعت السلاح والله ما وضعناه فاخرج إليهم قال: فإلى أين قال: هاهنا وأشار إلى بني قريظة فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم -. "صحيح البخاري / كتاب المغازي / باب فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم / ح ٤٤١٧). (ومسلم / الجهاد والسير / ح ١٧٦٩) وغيرهما.
-
١٥٤ / ب - فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديًا، فأذّن في النَّاس: إنّ مَنْ كان سامعًا مَطيعًا فلا يصلّينّ العصر إلَّا في بني قريظة (٢) . (٢: ٥٨١) .
- (٢)أغلب الظن أن الطبري جعل هذا الجزء تتمة للرواية السابقة (٢/ ٥٨١ / ١٥٤) فإسناده ضعيف ولكن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فلا يصلين العصر إلَّا في بني قريظة" فصحيح مع اختلاف بسيط، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: "لا يصلين أحد العصر إلَّا في بني قريظة ... الحديث". أصحيح البخاري / كتاب المغازي / ح ٤١١٩، ومسلم / ح ١٧٧٠ وغيرهما]. وأخرج الطبراني ضمن حديث طويل عن كدب بن مالك رضي الله عنه وفيه: (فعزم على الناس ألا يصلوا العصر إلَّا في بني قريظة ... الحديث). وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ابن أبي الهذيل وهو ثقة (المجمع ٦/ ١٤٠).
-
١٥٥ - حدثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمَّد بن عمرو، قال: حدّثني أبي عن علقمة، عن عائشة، قالت: ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد قُبَّة في المسجد، ووضع السّلاح -يعني عند منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق- ووضع المسلمون السِّلاح، فجاءه جبريل عليه السَّلام، فقال: أوَضعتم السلاح! فوالله ما وضعت الملائكة بَعْدُ السلاح، اخرُجْ إليهم فقاتِلْهم، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلأمتِه فلبسها، ثم خرج وخرج المسلمون؛ فمرّ ببني غَنْم، فقال: من مَرَّ بكم؟ قالوا: مرّ علينا دِحْيَة الكلبيّ - وكان يشبَّهُ سُنَّتُه ولِحيته ووجهه بجبريل - عليه السلام - حتى نزل عليهم، وسعدٌ في قُبَّته التي ضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد؟ فحاصرهم شهرًا -أو خمسًا وعشرين ليلة- فلما اشتدّ عليهم الحصار قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشار أبو لُبابة بن عبد
ج ٢ ص ١٧٧المنذر إنه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن مُعاذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انزلوا على حكمه، فنزلوا، فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمار بإكَاف من لِيف، فحمِل عليه. قالت عائشة: لقد كان بَرَأ كَلْمُه حتى ما يُرى منه إلَّا مثل الْخُرْص (١) . (٢: ٥٨٣) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن له متابع فقد أخرج أحمد عن عائشة بأطول من هذا كما ذكرنا بعد الرواية (٢/ ٥٧٥) وفيه: (فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله - عزَّ وجلَّ - سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة، قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية، قالت: فرقأ كلمه - وبعث الله الريح على المشركين فكفى الله عزَّ وجلَّ المؤمنين القتال - وكان الله قويًّا عزيزًا - فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن حصن ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وأمر بقبة من أدم فضربت على سعد في المسجد قالت: فجاءه جبريل - عليه السلام - وإنّ على ثناياه لنقع الغبار فقال: لقد وضعت السلاح والله ما وضعت الملائكة بَعْدُ السلاح اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم - قالت: فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته وأذن في الناس بالرحيل أن يخرجوا فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرّ علي بني غنم وهم جيران المسجد فقال: من مرّ بكم؟ فقالوا: مرّ بنا دحية الكلبي وكان دحية تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل - عليه السلام - قالت: فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم خمسًا وعشرين ليلة فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستشاروا أبا لبابة بن المنذر فأشار إليهم أنه الذبح فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله كمبع إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف قد حمل عليه، وخفَّ به قومه، وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت. فلم يرجع إليهم شيئًا ولا يلتفت إليهم حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي أن لا يأخذني في الله لومة لائم. قال: قال أبو سعيد فلما طلع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه. قال عمر: سيدنا الله. قال: أنزلوه فانزلوه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم. قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله: لقد حكمت فيهم بحكم الله عزَّ وجلَّ وحكم رسوله، قال: ثم دعا سعد فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئًا فأبقني لها وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك قالت: فانفجر كلمه وكان قد برأ إلَّا مثل الخرص قالت: ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجري وكانوا كما قال الله عزَّ وجلَّ: {رُحَمَاءُ بَينُمْ} قال علقمة فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته). = = قال الهيثمي: في الصحيح بعضه. رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٦/ ١٣٨).
- ج ٢ ص ١٧٨
١٥٦ - قال ابن إسحاق، فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّهم مَوَالينا دون الخزْرج، وقد فعلت في موالِي الخزرج بالأمس ما قد علمت - وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بني قُريظة حاصر بني قَينُقاع، وكانوا حلفاء الخزْرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إيَّاهم عبد الله بن أبيّ ابن سَلُول، فوهبهم له. فلمّا كلّمه الأوْس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا ترضوْن يا معشرَ الأوْس أن يحكم فيهم رجل منكم! قالوا: بلى، قال: فذاك إلى سَعْد بن معاذ - وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خَيمة امرأة من أسلم يقال لها رُفَيدة في مسجده، كانت تُدَاوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة مَنْ كانت به ضَيعة من المسلمين، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قال لقومه حين أصابه السَّهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رُفَيدة، حتى أعودَه من قريب - فلما حكَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظة، أتاه قومُه، فاحتملوه على حِمار قد وطَّؤوا له بوسادة من أدَمٍ - وكان رجلًا جسيمًا - ثم أقبلوا معه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحْسِنْ في مواليك؛ فإنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنَّما ولّاك ذلك لتُحْسِن فيهم. فلما أكثروا عليه قال: قد أنى لسعد ألا تأخُذَه في الله لومة لائم. فرجع بعضُ مَنْ كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعَى لهم رجال بني قُريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ عن كلمته التي سمع منه (١) . (٢: ٥٨٦/ ٥٨٧) .
- (١)ذكره الطبري هنا عن ابن إسحاق بلا إسناد ولأكثره ما يشهد له وقد ذكرنا بعض ذلك ونعود إلى الحديث عنه بعد التكملة.
-
١٥٧ - قال أبو جعفر: فلما انتهى سعْدٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثنا محمد بن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو، قال: حدّثني أبي، عن علقمة: في حديث ذكره، قال: قال أبو سعيد الخُدرِيّ: فلما طلعَ - يعني سعدًا - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوموا إلى سيدكم - أو قال: إلى خيركم- فأنزلوه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احكم فيهم، قال: فإنّي أحكم فيهم أن تقتل مُقاتلتهم، وأن تُسْبَى ذَرَارِيُّهم، وأن تُقْسَم أموالُهم.
ج ٢ ص ١٧٩فقال: لقد حكمْت فيهم بحكم الله وحكم رسوله (١) . (٢: ٣٨٧) .
- (١)إسناده ضعيف والحديث صحيح. فقد أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم / ح ٣٠٤٣). عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سعد فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدكم أو خيركم فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم قال: قضيت بحكم الله وربما قال: بحكم الملك، وأخرجه مسلم في (كتاب الجهاد / ح ١٧٦٨) وغيرهما.
-
١٥٧ / أ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: وأمَّا ابن إسحاق فإنَّه قال في حديثه: فلما انتهى سعدٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجر والمسلمون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قوموا - إلى سيِّدكم، فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ولّاك [أمر] مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أنّ الحكم فيها ما حكمت! قالوا: نعم، قال: وعلى من هاهنا؟ في النَّاحية التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو معرض عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجلالًا له - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، قال سعد: فإني أحكُم فيهم بأن تُقتَلَ الرّجال، وتُقسمَ الأموال، وتسبَى الذراريُّ والنساء (٢) . (٢: ٥٨٧/ ٥٨٨) .
- (٢)تكملة (١٥٦): إسناده ضعيف والحديث صحيح كما سبق أن ذكرنا.
-
١٥٨ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرْقِعَة (٣) . (٢: ٥٨٨) .
- (٣)إسناده ضعيف وقد أخرجه ابن هشام في السيرة (٢/ ١٩٧) عن علقمة بن وقاص الليثي وإسناده مرسل ولكن الحديث صحيح كما ذكرنا ولم ترد عند البخاري ومسلم وغيرهما زيادة (من فوق سبعة أرقعة) والله أعلم.
-
١٥٩ - قال ابنُ إسحاق: ثمّ استُنْزلوا، فحبسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار ابنة الحارث، امرأة من بني النجَّار، ثمّ خرجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك
ج ٢ ص ١٨٠الخنادق؛ يُخرَج بهم إليه أرْسَالًا؛ وفيهم عدوّ الله حُيَيُّ بن أخطب، وكعب بن أسد؛ رأس القوم، وهم ستمئة أو سبعمئة؛ المكَثِّرُ لهم يقول: كانوا من الثمانمئة إلى التسعمئة. وقد قالوا لكعب بن أسد - وهم يُذهَب بهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرسَالًا -: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا! فقال كعب: في كلّ موطن لا تعقلون: ألا تروْن الداعي لا ينزع، وأنَّه من ذهِبَ به منكم لا يرجع، هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدّأبُ حتى فرغ منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وَأتِيَ بِحُيَيّ بن أخطب عدوّ الله وعليه حلَّة لَه فقّاحِيّة قد شقَّقها عليه من كلّ ناحية كموضع الأنملة، أنملة أنملة لئلا يُسْلبَها، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلمّا نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: أما والله ما لمْتُ نفسي في عداوتك؛ ولكنه من يَخْذُلِ الله يُخْذل.
-
ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنَّه لا بأس بأمر الله، كتاب الله وقَدَرُه، وملحمةٌ قد كتبت علي بني إسرائيل، ثم جلس فضُربت عنقه، فقال جبل بن جَوّال الثعلبي:
لعَمْرُك مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... ولكنه مَنْ يَخْذُل اللهَ يُخْذَلِ
لَجَاهَدَ حتَّى أَبْلَغَ النَّفْس عُذْرَهَا ... وقَلْقَلَ يَبْغِي العِزَّ كلَّ مُقَلْقَلِ (١)
- (١)ذكر الطبري هذه الرواية عن ابن إسحاق بلا إسناد. وأخرج الطبراني حديثًا وفيه: (فأخرجوا رسلًا رسلًا فضربت أعناقهم وأخرج حيي بن أخطب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل أخزاك الله قال: قد ظهرت عليّ وما ألوم نفسي فيك، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرج إلى أحجار الزيت التي بالسوق فضربت عنقه ... إلى آخر الحديث). وقال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلًا وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف (مجمع الزوئد ٦/ ١٣٩).
-
(٢: ٥٨٨/ ٥٨٩) .
-
١٦٠ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدّثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لم يقتل من نسائهم إلَّا امرأة واحدة قالت: والله إنها لعندي تحدَّثُ معي، وتضحك ظهرًا وبطنًا، ورسولُ الله يقتلُ رجالهم بالسوق؛ إذ هتف هاتفٌ باسمها: أين فُلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك مالك! قالت: أقتَل! قلت: ولمَ؟ قالت: حَدَثٌ أحدثتُه. قالت: فانطُلِقَ بها فضُربت عنقُها. فكانت
ج ٢ ص ١٨١عائشة تقول: ما أنْسَى عجبنا منها، طيبَ نفس وكثرة ضحك، وقد عرفَتْ أنها تُقْتَل (١) . (٢: ٥٨٩) .
- (١)إسناده ضعيف وأخرجه ابن هشام في السيرة من طريق ابن إسحاق وقد صرّح بالتحديث فإسناده حسن (وقد حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة رضي الله عنها). والحديث أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٧٧) وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق هذا ولفظه: (ما قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة قط من بني قريظة إلَّا امرأة واحدة والله إنها لعندي تضحك ظهرًا لبطن وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليقتل رجالهم بالسيوف إذ يقول هاتف باسمها أين فلانة قالت: أنا والله قلت: فويلك مالك. فقالت: أقتل والله، قلت: ولم؟ قالت؟ لحدث أحدثته فانطلق بها فضرب عنقها فما أنسى عجبًا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (المستدرك مع التلخيص ٣/ ٣٦). ذكر الرواية (٢/ ٥٩١ / ٢٣٠) في قسم الضعيف فقد ذكره الطبري من قول ابن إسحاق بلاغًا. ولم نجد لهذه التفاصيل متابعًا أو شاهدًا والذي في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك في خيبر كما جاء في (صحيح البخاري / كتاب المغازي / ح ٤٢٢٨) عن ابن عمر رضي الله عنهما: (قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهمًا ... الحديث).
-
١٦١ - فلما انقضى شأدن بني قريظة انفجر جُرْحُ سعد بن معاذ، وذلك أنه دعا -كما حدّثني ابن وكيع، قال: حدَّثنا ابن بشر، قال: حدَّثنا محمد بن عمرو؛ قال: حدّثني أبي، عن علقمة، في خبر ذكره عن عائشة: ثم دعا سعد بن معاذ - يعني بعد أن حكم في بني قريظة ما حكم - فقال: اللهمّ إنَّك قد علمت أنه لم يكن قوم أحبَّ إليّ أن أقاتلَ أو أجاهد من قوم كذَّبوا رسولك. اللهمّ إن كنتَ أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئًا فأبقني لها، وإن كنتَ قد قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. فانفجر كَلْمُه، فرَجَعَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد. قالت عائشة: فحضره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر، فوالَّذي نفس محمد بيده؟ إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وإني لفي حُجرتي. قالت: وكانوا كما قال الله عزّ وجلّ: {رُحَمَاءُ بَينَهُمْ} .
قال علقمة: أي أمَّهْ! كيف كان يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كانت عينه
ج ٢ ص ١٨٢لا تَدْمَعُ على أحدٍ؛ ولكنَّه كان إذا اشتدّ وَجْدُه على أحد، أو إذا وَجَد فإنما هو آخذٌ بلحيته (١) . (٢: ٥٩٢/ ٥٩٣) .
- (١)إسناده ضعيف ولكن له متابع عند أحمد كما سنذكر عند الرواية (٣٨٠) فهو جزء من حديث طويل عن عائشة - رضي الله عنها - رضي الله عنها وقال الهيثمي بعد سرده للرواية: في الصحيح بعضه رواه أحمد وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث وبقية رجاله ثقات. (المجمع ٦/ ١٣٨).
-
ولمَّا انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخندق، قال: الآن نَغْزوهم -يعني قريشًا - ولا يغزوننا، فكان كذلك حتى فتح الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة (٢) . (٢: ٥٩٣) .
- (٢)ذكر الطبري هذا الحديث المتعلق بغزوة الخدنق ضمن حديثه عن غزوة بني قريظة ولعله ذكره عن ابن إسحاق بلاغًا (أي تابعًا للرواية التي قبلها (٢/ ٥٩٣ / ٢٣٢). وأما الحديث المرفوع فصحيح كما أخرج البخاري في صحيحه (كتاب المغازي / غزوة الخندق) من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: (نغزوهم ولا يغزونا) (مختصر صحيح البخاري / ح ١٥٥١) تحقيق الدكتور البغا.
-
١٦٢ - واختلف في وقت غزوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق؛ وهي الغزوة التي يقال لها غزوة المُرَيسيع - والمريسيع: اسم ماء من مياه خُزاعة بناحية قديد إلى الساحل - فقال: ابن إسحاق - فيما حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمة، عنه، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزا بني المصطلِق من خُزَاعة، في شعبان سنة ست من الهجر (٣) . (٢: ٥٩٣/ ٥٩٤) .
- (٣)لقد تحدثت روايات الطبري التأريخية عن هذه الغزوة ضمن أحداث السنة السادسة للهجرة كما سيأتي.