قول عائشة رضي الله عنها: والله لأطلبن بدم عثمان وخروجها وطلحة والزبير فيمن تبعهم إلى البصرة

٨ فقرات، ج ٨ ص ٦٤٧

  1. ٩٤٥ - كتب إليّ عليّ بن أحمد بن الحسن العجليّ: أن الحسين بن نصر العطار، قال: حدّثنا أبي نصر بن مُزاحم العطار، قال: حدّثنا سيف بن عمر، عن محمد بن نُويرة، وطلحة بن الأعلم الحنفيّ. قال: وحدّثنا عمر بن سعد، عن أسد بن عبد الله، عمّن أدرك من أهل العِلْم: أنّ عائشة رضي الله عنها لما انتَهتْ إلى سَرِف راجعة في طريقها إلى مكة؛ لقيها عبد بن أمّ كلاب -وهو عبد بن أبي سلمة، ينسب إلى أمه- فقالت له: مَهْيم؟ قال: قتلوا عثمان رضي الله عنه، فمكثوا ثمانيًا؛ قالت: ثم صنعوا ماذا؟ قال: أخَذَها أهل المدينة بالاجتماع، فجازت بهم الأمور إلى خيْر مجاز؛ اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب. فقالت: والله ليت أن هذه انطبقت على هذه إن تمَّ الأمرُ لصاحبك! رُدّوني! ردّوني! فانصَرَفَتْ إلى مكَّة وهي تقول: قُتِل والله عُثمان مظلومًا، والله لأطلبنّ بدَمِه، فقال لها ابن أمّ كلاب: ولمَ؟ فوالله إنّ أول من أمالَ حرفه لأنت! ولقد كُنْتِ تقولين: اقتلوا نعْثلًا فقد كفر؛ قالت: إنهم استَتَابوه ثم قَتَلُوه، وقد قلت وقالوا، وقولي الأخير خيرٌ من قولي الأوّل؛ فقال لها ابن أمّ كلاب:

    فَمِنكِ البَداءُ ومِنكِ الغِير ... ومنكِ الرِّياحُ ومنكِ المَطَرْ

    وأنْتِ أمَرْتِ بقَتْل الإمام ... وقُلْتِ لنا إنّه قد كَفَرْ

    فَهَبْنا أطَعناكِ في قَتلهِ ... وقاتِلُهُ عِندنا مَن أمَرْ

    ولَمْ يَسْقُطِ السّقْفُ مِن فَوْقِنَا ... ولَمْ تَنْكَسفْ شَمْسُنَا والقَمَرْ

    وقَدْ بايَعَ النَّاسُ ذا تُدْرَأ ... يزيلُ الشَّبَا ويُقيمُ الصَّعَرْ

    وَيلْبَسُ للْحَرْبِ أثْوابَها ... وما مَنْ وَفى مِثْلُ مَنْ قد غَدَرْ

    فانصرفت إلى مكة فنزلت على باب المسجد فقصدت للحِجْر، فستَّرت واجتمع إليها الناس، فقالت: يا أيُّها الناس! إنّ عثمان قُتِل مظلومًا، ووالله لأطلبنّ بدَمِه (١) . (٤: ٤٥٨/ ٤٥٩) .

    1. (١)في إسناده مبهم وضعفاء ومتنه منكر، فقد ذكرنا قبل قليل أن عائشة رضي الله عنها أقسمت بالله أنها ما كتبت إلى أحد ولا حرّضت أحدًا على سيدنا عثمان ناهيك عن هذه الفرية العظيمة: (ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلًا فقد كفر) وما شأنها أن تقول ذلك وهل هذه رواية أهل العلم = = الذين أدركوا عائشة [حاشا]، ونعيد هنا إلى الأذهان ما أخرجه خليفة بن خياط بسند صحيح (تأريخ خليفة/ ١٧٦) عن مسروق قال: قالت عائشة رضي الله عنها: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما تذبح الشاة. قال مسروق: فقلت هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون: أنه كتب على لسانها. اهـ. وصحح ابن كثير إسناده (البداية والنهاية ٧/ ١٩٥).
    ج ٨ ص ٦٤٧
  2. ٩٤٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: كان عليٌّ في همّ مَنْ توجه القوم لا يدري إلى أين يأخذون! وكان أن يأتوا البصرةَ أحبَّ إليه. فلما تيقَّن: أن القوم يعارِضون طريقَ البصرة سُرّ بذلك، وقال: الكوفة فيها رجالُ العرب، وبُيوتاتهم، فقال له ابن عباس: إن الذي يسرّك من ذلك ليسوؤني، إن الكوفة فُسْطاطٌ فيه أعلام من أعلام العرب، ولا يحملهم عِدّة القوم، ولا يزال فيهم من يسمو إلى أمرٍ لا ينالُه؛ فإذا كان كذلك شغب عليّ الذي قد نال حتى يفْثَأه فيفسد بعضهم على بعض. فقال عليّ: إن الأمر ليشبِه ما تقول، ولكن الأُثْرة لأهْل الطاعة وألْحقُ بأحسنهم سابقةً وقُدْمة، فإن استووا أعفَيْناهم، واختبرناهم، فإن أقْنَعهم ذلك؛ كان خيرًا لهم، وإن لم يقنعهم كلّفونا إقامتهم وكان شرًّا على من هو شرّ له. فقال ابن عباس: إن ذلك لأمر لا يدرَك إلّا بالقنوع (١) . (٤: ٤٥٩/ ٤٦٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
    ج ٨ ص ٦٤٨
  3. ٩٤٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، قالا: لمَّا اجتمع الرّأي من طلحة، والزبير، وأمِّ المؤمنين، ومَن بمكة من المسلمين على السّير إلى البصرة، والانتصار من قَتَلة عثمان رضي الله عنه؛ خرج الزّبير، وطلحة حتى لقيا ابن عمر، ودعَوَاه إلى الخفُوف، فقال: إني امرؤٌ من أهل المدينة، فإن يجتمعوا على النهوض؛ أنهض، وإن يجتمعوا على القُعود؛ أقعد، فتركاه، ورجعا (٢) . (٤: ٤٦٠) .

    1. (٢)إسناده ضعيف وفي متنه نكارة.
  4. ٩٤٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سَيْف، عن سعيد بن عبد الله، عن

    ج ٨ ص ٦٤٩ابن أبي مُلَيكة، قال: جمع الزّبير بَنيه حين أراد الرّحيل، فودّع بعضَهم، وأخرج بَعْضَهم، وأخرج ابنَيْ أسْماء جميعًا، فقال: يا فلان أقِمْ، يا عمرو أقم. فلما رأى ذلك عبد الله بن الزّبير، قال: يا عُرْوة أقم، ويا مُنْذر أقِمْ، فقال الزّبير: وَيْحك! أستصحب ابنيّ، وأستمتع منهما، فقال: إن خرجتَ بهم جميعًا فاخرجْ، وإن خلّفت منهم أحدًا فخلّفهما ولا تُعَرّض أسماء للثُكْل من بين نسائك. فبكَى، وتركَهُما، فخرجُوا حتى إذا انتهوا إلى جبال أوطاس؛ تيامَنُوا، وسلَكوا طريقًا نحو البصرة، وتركوا طريقها يسارًا، حتى إذا دَنَوْا منها، فدخلوها؛ ركبوا المنكدِر (١) . (٤: ٤٦٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف، وأما بالنسبة لعبارة (حتى إذا انتهوا إلى جبال أوطاس تيامنوا) وهذا يعني أن طلحة والزبير رضي الله عنهما ومن معهم أرادوا البصرة ولكنهم انحرفوا عن طريقها المعهود وكأنهم يريدون الاختفاء عن الأنظار وذلك غير صحيح فإنهم بايعوا على رؤوس الملأ دون إكراه ثم تحولوا إلى البصرة وهم يبغون الإصلاح بين الأطراف المختلفة. ولقد علّق الأستاذ الفاضل خالد الغيث في رسالته الجامعية في مرويات سيف بن عمر في تأريخ الطبري بعنوان (استشهاد عثمان ووقعة الجمل) فرأينا أن ننقل هنا تعليقه القيّم على عبارة (حتى إذا وصلوا إلى أوطاس تيامنوا): وهذا الخبر لا يصح بحق أولئك الصحب الكرام، حيث إنه بصور أصحاب الجمل -الذين خرجوا للإصلاح- بأنهم مجموعة من الخارجين على الخلافة، وأن خوفهم من علي رضي الله عنه قد دفعهم إلى الابتعاد عن سلوك طريق البصرة لكي لا يلحق بهم. هذا وبدراسة خط سير أصحاب الجمل من مكة إلى البصرة -كما في الخريطة- اتضح أنهم سلكوا طريق البصرة ولم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات السابقة. وبيان ذلك كما يلي: أ- ذكرت الروايات السابقة أن أصحاب الجمل حين وصلوا (أوطاس) تيامنوا عنها وتركوا طريق البصرة وساروا بمحاذاته. وهذا الخبر فيه تلبيس يوهم أن أصحاب الجمل قد تركوا طريق البصرة بينما حقيقة الأمر أن من أراد البصرة وكان خارجًا من مكة تيامن من عند أوطاس كما فعل أصحاب الجمل، ومن أراد الكوفة تياسر عنها حيث إن طريقي البصرة والكوفة يأخذان بالتفرع يمينًا ويسارًا من بعد أوطاس. ب- ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام أحمد: أن كلاب الحوءب قد نبحت على عائشة رضي الله عنها حين بلغت ديار بني عامر. وبنو عامر هؤلاء هم بنو عامر بن صعصعة، والحوءب ماء من مياه العرب يقع على طريق البصرة وهو من مياه بني بكر بن كلاب، وبنو كلاب هؤلاء بطن من عامر بن صعصعة. = = وحيث إن بني كلاب كانوا يسكنون (ضرية) فإن هذا يعني: أن الحوءب تقع في (ضرية) وحيث إن ضرية تقع على طريق الحاج البصري فإن ذلك يعني: أن أصحاب الجمل قد سلكوا الطريق المعتاد بين مكة والبصرة، ولم يحيدوا عنه كما زعمت الروايات السابقة.
  5. (رسم تقريبي لخط سير علي وأصحاب الجمل نحو العراق)

    ج ٨ ص ٦٥٠
  6. [خريطة]

  7. ٩٤٩ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سَيْف، عن ابن الشَّهيد، عن ابن أبي مُلَيكة، قال: خرجَ الزّبير، وطلحة، ففصَلا، ثمّ خرجَتْ عائشةُ، فتَبِعها أمّهاتُ المؤمنين إلى ذات عِرْق، فلم يُرَ يومٌ كان أكثر باكيًا على الإسلام، أو باكيًا له من ذلك اليوم، كان يُسمّى يوم النَّحيب. وأمَّرَتْ عبدَ الرحمن بن عتّاب، فكان يصلّي بالناس، وكان عَدْلًا بينهم (١) . (٤: ٤٦٠) .

    1. (١)إسناده ضعيف.
    ج ٨ ص ٦٥١
  8. ٩٥٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن عبد الله، عن يزيد بن معن السُّلَميّ، قال: لما تيامَنَ عسكرها عن أوطاس؛ أتَوْا على مَليح بن عوف السّلميّ، وهو مطلع ماله، فسلّم على الزبير، وقال: يا أبا عبد الله! ما هذا؟ قال: عُدِيَ على أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقُتل بلا ترة، ولا عذر، قال: ومَن؟ قال: الغوغاءُ من الأمصار، ونزّاع القبائل، وظاهَرَهم الأعراب، والعبيد، قال: فتُريدون ماذا؟ قال: نُنْهض الناس فيدرَك بهذا الدّم لئلّا يُبْطَل، فإن في إبطاله توهينَ سُلطان الله بَيْنَنا أبدًا؛ إذا لم يُفطَم الناس عن أمثالها؛ لم يبق إمامٌ إلّا قتله هذا الضّرب، قال: والله إنّ تَرْك هذا لَشديد، ولا تدرون إلى أين ذلك يسير! فودَّع كلّ واحد منهما صاحبَه، وافترقا، ومضَى الناس (٢) . (٤: ٤٦١) .

    1. (٢)إسناده ضعيف.