ولاية محمد بن أبي بكر مصر

٨ فقرات، ج ٨ ص ٧٣٤

  1. ١٠٦٠ - قال هشام عن أبي مخنف: فحدّثني الحارث بن كعب الوالبيّ -من والبة الأزْد- عن أبيه: أنّ عليًّا كتب معه إلى أهل مصر كتابًا، فلما قدم به على قيس؛ قال له قيس: ما بال أميرِ المؤمنين! ما غيَّره؟ أدَخَل أحدٌ بيني وبينه؟ قال له: لا، وهذا السلطان سلطانك؟ ! قال: لا، والله لا أقيم معك ساعة واحدة، وغضب حين عزله، فخرج منها مقبلًا إلى المدينة، فقدِمها، فجاءه حسان بن ثابت شامتًا به - وكان حسان عثمانيًا - فقال له: نزَعك عليّ بن أبي طالب، وقد

    ج ٨ ص ٧٣٥قتلت عثمان فبقيَ عليك الإثم، ولم يحسن لك الشكر! فقال له قيس بن سعد: يا أعمَى القلب والبصر! والله لولا أن ألقِيَ بين رهطي ورهطك حربًا؛ لضربتُ عنقك! اخرُج عنِّي.

    ج ٨ ص ٧٣٤
  2. ثم إن قيسًا خرج هو وسهل بن حُنَيف حتى قدما على عليّ، فخبّره قيس؛ فصدّقه عليّ، ثم إن قيسًا، وسهلًا شهدا مع عليّ صِفيّن (١) . (٤: ٥٥٥) .

    1. (١)إسناده تالف وفي متنه منكرات وسنتحدث عنه بعد الرواية (٤/ ٥٥٧/ ١٠٦٣).
  3. ١٠٦١ - وأما الزّهريّ، فإنه قال فيما حدّثني به عبد الله بن أحمد؛ قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني سليمان، قال: حدّثني عبد الله عن يونس، عن الزُّهريّ: أنّ محمد بن أبي بكر قدم مصر، وخرج قيس فلَحِق بالمدينة، فأخافه مروان، والأسوَد بن أبي البَخْتَري، حتى إذا خاف أن يؤخذ أو يُقتل؛ ركب راحلته، فظهر إلى عليّ، فبعث معاوية إلى مروان، والأسود يتغيّظ عليهما، ويقول: أمَدَدتما عليًّا بقيس بن سعد، ورأيه، ومكانه، فوالله لو أنّكما أمددْتُما بمئة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظَ لي من إخراجكما قيس بن سعد إلى عليّ. فقدم قيس بن سعد على عليّ، فلما باثّه الحديث، وجاءهم قتل محمد بن أبي بكر؛ عرف: أنّ قيس بن سعد كان يقاسي أمورًا عظامًا من المكايدة، وأنّ من كان يهزُّه على عزل قيس بن سعد لم ينصح له، فأطاع عليٌّ قيسَ بن سعد في الأمر كله (٢) . (٤: ٥٥٥) .

    1. (٢)إسناده مرسل ضعيف وفي متنه نكارات.
  4. ١٠٦٢ - قال هشام: عن أبي مخْنَف، قال: حدّثني الحارث بن كعب الوالبيّ عن أبيه، قال: كنت مع محمد بن أبي بكر حين قدم مصر، فلمّا قدم قرأ عليهم عهدَه:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا ما عهِد عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولّاه مصر، وأمره بتقوى الله والطاعة في السرّ والعلانية، وخوفِ الله عزّ وجلّ في الغيب والمشهد، وباللين على المسلمين، وبالغِلظة على الفاجر، وبالعدل على أهل الذّمة، وبإنصاف المظلوم، وبالشدة على الظالم، وبالعفو عن الناس،

    ج ٨ ص ٧٣٦وبالإحسان ما استطاع، والله يجزي المحسنين، ويعذّب المجرمين. وأمره أن يدعوَ منْ قبَله إلى الطاعة والجماعة، فإنّ لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يَقدرُون قدره، ولا يَعرفون كُنهه، وأمره أن يَجبيَ خراج الأرض على ما كانت تُجبَى عليه من قبل، لا يُنتقص منه، ولا يُبتدع فيه، ثمّ يقسمَه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل، وأن يُلين لهم جناحَه، وأن يواسيَ بينهم في مجلسه ووجهه، وليكن القريبُ والبعيدُ في الحقّ سواء، وأمره أن يحكم بين الناس بالحقّ، وأن يقوم بالقسط، ولا يتّبع الهوى، ولا يَخَفْ في الله عزّ وجلّ لومة لائم، فإنّ الله عزّ وجلّ ثناؤه مع من اتقى، وآثر طاعته، وأمرَه على ما سواه.

  5. وكتب عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغرّة شهر رمضان.

    قال: ثمّ إن محمد بن أبي بكر قام خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: الحمد لله الذي هدانا وإيّاكم لما اختُلِف فيه من الحقّ، وبصّرنا وإيّاكم كثيرًا مما عَمِي عنه الجاهلون، ألا إنّ أمير المؤمنين ولّاني أمورَكم، وعهد إليّ ما قد سمعتم، وأوصاني بكثير منه مشافهةً، ولن آلوَكم خيرًا ما استطعت، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ؛ فإن يكن ما ترون من إمارتي، وأعمالي طاعة لله، وتقوى؛ فاحمدوا الله عزّ وجلّ على ما كان من ذلك، فإنه هو الهادي، وإن رأيتم عاملًا عمل غير الحق زائغًا؛ فارفعوه إليّ، وعاتبوني فيه، فإني بذلك أسعَد، وأنتم بذلك جديرون، وفّقنا الله وإياكم لصالح الأعمال برحمته، ثمّ نزل (١) . (٤: ٥٥٦/ ٥٥٧) .

    1. (١)إسناده تالف، وسنتحدث عنه بعد الرواية (٤/ ٥٥٧/ ١٠٦٣).
  6. ١٠٦٣ - وذكر هشام عن أبي مخنف، قال: وحدّثني يزيد بن ظَبيان الهمْدانيّ: أنّ محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمّا وُلِّيَ؛ فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهتُ ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعَها العامّة، قال: ولم يلبث محمد بن أبي بكر شهرًا كاملًا حتى بعث إلى أولئك القوم المعتزلين الذين كان قيس وادَعَهم. فقال: يا هؤلاء! إمّا أن تدخلوا في طاعتنا، وإمّا أن تخرجوا من بلادنا، فبعثوا إليه: إنا لا نفعل، دعْنا حتى ننظرَ إلى ما تصير إليه

    ج ٨ ص ٧٣٧أمورنا، ولا تعجل بحرْبنا، فأبى عليهم، فامتنعوا منه، وأخذوا حِذْرهم، فكانت وقعة صِفّين، وهم لمحمّد هائبون، فلما أتاهم صبرُ معاوية، وأهل الشام لعليّ، وأنّ عليًّا وأهل العراق قد رجعوا عن معاوية وأهل الشام، وصار أمرُهم إلى الحكومة؛ اجترؤوا على محمد بن أبي بكر، وأظهروا له المبارزة، فلما رأى ذلك محمد بعث الحارث بن جُمْهان الجعفيّ إلى أهل خِرِبْتَا، وفيها يزيد بنُ الحارث من بني كنانة، فقاتلهم، فقتلوه، ثم بعث إليهم رجلًا من كلب يُدعَى ابن مُضاهم، فقتلوه (١) . (٤: ٥٥٧) .

    قال أبو جعفر: وفي هذه السنة فيما قيل: قدم ماهَوَيْهِ مَرْزبان مَرْو مقرًّا بالصلح الذي كان جرى بينه وبين ابن عامر على عليّ.

    1. (١)إسناده تالف فهو من طريق الهالك أبي مخنف، وفيها نكارات سنذكر بعضها -وأما تولية محمد بن أبي بكر من قبل سيدنا عليّ على مصر فأشارت إليه أكثر مصادر التأريخ والحديث وذكر خليفة بن خياط أمر توليته إمارة مصر ضمن أحداث سنة (٣٨ هـ) (تأريخ خليفة/ ١٩٢) وقال الدكتور يحيى البحيى تعقيبًا على رواية أبي مخنف هذه أما النقاظ التي لها شواهد فهي: ١ - تولية محمد بن أبي بكر على مصر وهذا مجمع عليه. ٢ - خروج قيس بن سعد من مصر إلى المدينة ثم قدومه العراق على عليّ رضي الله عنه له شاهد من رواية الزهري أخرجها عبد الرزاق بسند رجاله ثقات إلا أنها مرسلة، وأخرجها الطبري من روايته أيضًا (المصنف ٥/ ٤٦٠) (مرويات أبي مخنف/ ٢٢٢) وفي الرواية الأولى (٤/ ٥٥٥/ ١٠٦٠) من الطعن واللمز والافتراء على صحابة رسول الله وعدالتهم ما لا يصدر إلا من تالف هالك كأبي مخنف، ومنها ذلك الأسلوب الرديء الذي اختلقه أبو مخنف ولصقه بالصحابة زورًا كعبارة (يا أعمى القلب والبصر) وعبارة (وقد قتلت عثمان فبقي عليك الإثم) وعبارة: (لا والله لا أقيم معك ساعة) ويكفي لكذب هذه العبارات أن إسناد الرواية مظلم ومظلم. ويبدو أن أبا مخنف قد افترى كثيرًا وأساء الأدب بحق ولاة سيدنا علي ولذلك قال الطبري رحمه الله: (فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة) (٤/ ٥٥٧).
  7. ذكر من قال ذلك:
  8. ١٠٦٤ - قال عليّ بن محمد المدائنيّ عن أبي زكرياء العجْلانيّ، عن ابن إسحاق، عن أشياخه، قال: قدم ماهويه أبراز مَرْزُبان مرْو على عليّ بن أبي طالب بعد الجمل مقرًّا بالصلح، فكتب له عليٌّ كتابًا إلى دَهاقين مرْو،

    ج ٨ ص ٧٣٨والأساورة، والجند سلارين ومن كان في مَرْو:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن ماهويه أبراز مَرْزبان مَرْو جاءني، وإني رضيتُ عنه، وكتب سنة ست وثلاثين. ثم إنهم كفرُوا، وأغلقوا أبْرَشهَر (١) . (٤: ٥٥٧/ ٥٥٨) .

    1. (١)إسناده ضعيف جدًّا، وقال خليفة: وجه إليها عون بن جعدة المخزومي فردوه فبعث خليد بن قرة التميمي (تأريخ خليفة/ ١٩٩).