-خلاصة القول في قتل حجر بن عدي-
٣ فقرات، ج ٩ ص ١١١
- ج ٩ ص ١١١
لو كنتَ من أَسدٍ عرفتَ كرامتي ... ورأيتَ لي بيتَ الحُباب شفيعا (١)
- (١)إسناده تالف. - خلاصة القول في قتل حجر بن عدي- ذكر الطبري روايات عدة في هذه المسألة استغرقت الصفحات (٢٥٣ - ٢٨٥) وجميعها من طريق التالف الهالك أبي مخنف وهو متروك غير موثوق به، ومعروف بطعنه في عدالة الصحابة ويعمد إلى الخبر الصحيح فيزيد عليه أضعافًا من الكذب والافتراء والطعن- سوى رواية واحدة أخرجها الطبري من طريق آخر (٥/ ٢٥٦) وفي إسناده مسلم الجرمي مجهول الحال إن لم يكن مجهول العين ومخلد بن الحسن البصري مقبول (أي: إذا توبع، وإلا فلين) وكذلك أخرجها ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ت ٥٣٧) وفي إسناده أحمد بن محمد بن الحجاج، قال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء وذكر الذهبي من بواطيله في ترجمته في الميزان وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه. (الجرح والتعديل ١/ ١/ ١٠٣) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٦٩) عن ابن سيرين مع بعض الاختلاف وفي أول إسناده علي بن عيسى جاء ذكره في تكملة الإكمال لابن نقطة (٢/ ٤٨٤) والمشتبه للذهبي (١/ ١٨٥) ولم نجد من يوثقه (والله أعلم). وتوهم عبد السلام علوش في تحقيقه للمستدرك إذ قال في الحاشية (٤/ ٥٩١/ ح ٦٠٣٥): وأخرجه ابن عبد البر من وجه آخر. . . فثبتت الواقعة. قلنا إن كان ذلك من أجل تقوية رواية الحاكم برواية ابن عبد البر فقد بينا قبل قليل: أن في إسناد: أحمد بن محمد بن الحجاج الذي قال فيه ابن عدي كذبوه وذكر الذهبي في بواطيله ولم يحدث عنه ابن أبي حاتم لما تكلموا فيه والله أعلم. وسنذكر هنا ما ورد في هذه المسألة: أخرج يعقوب بن سفيان عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فعاتبته في قتل حجر وأصحابه قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: يقتل من بعدي أناس يغضب الله لهم وأهل السماء) (المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٢٠) وقال الحافظ في إسناده انقطاع (الإصابة ١/ ٣١٤). وأخرج يعقوب بن سفيان من طريق حرملة عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء حجرًا وأصحابه. فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت في قتلهم صلاحًا للأمة. . . إلخ (المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٢٠). وقال الحافظ ابن كثير: وهذا إسناد ضعيف منقطع (البداية والنهاية ٨/ ٥٧). ثم أخرج ابن كثير رواية مغايرة فقال: وقد رواه عبد الله بن البارك عن ابن لهيعة عن أبي الأسود: أن عائشة قالت: بلغني أنه سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء (٨/ ٥٧). = وأخرج يعقوب بن سفيان (٣/ ٣٢١) حدثني ابن لهيعة حدثني الحارث عن يزيد عن عبد الله بن أبي رزين الغافقي قال سمعت عليًّا يقول: (يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء، مثلهم كمثل أصحاب الأخدود قال: يقتل حجر وأصحابه) وقال الحافظ ابن كثير: ابن لهيعة ضعيف (البداية والنهاية ٨/ ٥٧). وقال الأستاذ العمري في حاشية المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٣١): في السند انقطاع وأقل ما يكون بين يعقوب وابن لهيعة راوٍ وأحسبه هنا يحيى بن عبد الله بن بكير. اهـ. قلنا: ورواية أخرجها البلاذري من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت: يا معاوية قتلت حجرًا وأصحابه وفعلت الذي فعل. . . الخبر. . . وفي آخره قال معاوية: فدعيني وحجرًا حتى نلتقي عند ربنا عز وجل (المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٢١). قلنا: وفي إسناده علي بن يزيد وهو ضعيف والله أعلم. وأخرج أحمد عن عفان عن ابن عليه عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكه (أو غيره): لما قدم لمعاوية المدينة دخل على عائشة فقالت: أقتلت حجرًا؟ . . الحديث وفي آخره قال: فدعيني وحجرًا حتى نلتقي عند ربنا عز وجل) (البداية والنهاية ٨/ ٥٨). قلنا: وإن صح هذا فقد تأول معاوية واجتهد فأخطأ في اجتهاده وتأويله وكان يعتقد أن ذلك سيقطع الطريق على بقية من خرج على طاعة أمير المؤمنين ومن قبله أخطأ خالد أو أخطأ أصحابه على الأصح (كما بينا في عهد الخلفاء الراشدين) ثم بيّن عذره لأبي بكر رضي الله عنه فقبل عذره وامتنع من عزله وقال لسيدنا عمر تأوّل فأخطأ كف لسانك عن خالد، لا أشيم سيفًا سله الله على المشركين). والروايات الواردة في هذا الباب تبين لنا بعض الغموض، ففي إحدى الروايات: أنه رضي الله عنه كان يرى قتل رجلٍ خيرًا من قتل ألف أي أنه لو لم يقتله لاستفحل أمره وظهرت الفتنة مرة أخرى بين المسلمين ويكفيهم فتنة الجمل وصفين. . . ونحن بصدد تاريخ بشر غير معصومين (الصحابة) ولكنهم خير القرون، وكفى بالمرء فخرًا أن تعدّ مساوئه، فإن كان المبتدعة الجهال ينبشون ويبحثوق بين الروايات عسى أن يتشبثوا ولو برواية واحدة تثبت أن سيدنا معاوية يتحمل قسطًا من مسؤولية قنل حجر بن عدي فالبشر يخطئون وسبحان من لا يخطئ. والصحابة اجتهد بعضهم فأخطأ كذلك فقد عفا بعضهم أحيانًا كما في عصيان الصحابة أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والنزول من جبل الرماة في غزوة أُحُد، وَأَحَدُ الصحابة كان يشرب الخمر فيأمر رسول الله بجلده، وكذلك أخطأ خالد ودخل مكة من إحدى الطرق وخرج وعلى سيفه دم فماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد" ولكن لم يتبرأ من خالد وإنما من فعلته ومن قبل تاب الله على الذين عصوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوادث متفرقة وغيرها ولكنها حوادث معدودة على عدد الأصابع ولا تخرج الصحابة من عدالتهم التي أصبحت سمة = = عامة مميزة لهم ثم إن حجرًا اعترف بخطئه وسار مختارًا إلى دار الخلافة وكان باستطاعته أن يسمع كلام قومه ويبدأ بعصيان عسكري يقود فيها بني قومه ضد أمير المؤمنين ولكنه لم يفعل وقتل رضي الله عنه وأرضاه.
-
(٥: ٢٨١/ ٢٨٢/ ٢٨٣/ ٢٨٤/ ٢٨٥) .
- ج ٩ ص ١١٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .