ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين عليه السلام للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل رضي الله عنه
٤٤ فقرة، ج ٩ ص ١٦٣
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٩ ص ١٨٨
وأقبل محمد بن الأشعث بابن عَقِيل إلى باب القصر، فاستأذن فأذِن له، فأخبر عبيد الله خبرَ ابن عَقِيل وضرب بُكيْر إياه، فقال: بُعْدًا له! فأخبره محمد بن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إيَّاه، فقال عبيد الله: ما أنت والأمان! كأنا أرسلْناك تؤمِّنُه! إنما أرسلناك لتأتيَنا به؛ فسكت. وانتهى ابن عِقيل إلى باب القصر وهو عطشان، وعلى باب القصر ناسٌ جلوس ينتظرون الإذن، منهم عمارة بن عُقبة بن أبي مُعَيْط، وعمرو بن حُريث، ومسلم بن عمرو، وكثير بن شهاب. (٥: ٣٧٥) (٢) .
قال أبو مخنف: فحدّثني قُدامة بن سعد: أنّ مسلم بن عَقيل حين انتهى إلى باب القصر فإذا قُلَّة باردة موضوعة على الباب، فقال ابن عَقِيل: اسقُوني من هذا
ج ٩ ص ١٨٩الماء، فقال له مسلم بن عَمرو: أتراها ما أبرَدها! لا والله لا تذوق منها قطرةً أبدًا حتى تذوقَ الحميم في نار جهنَّم! قال له ابن عَقيِل: وَيْحك! مَنْ أنت؟ قال: أنا ابن مَن عرفَ الحقّ إذ أنكرتَه، ونصحَ لإمامه إذْ غششتَه، وسمع وأطاع إذ عصيتَه وخالفتَ، أنا مسلم بن عمرو الباهليّ؛ فقال ابن عَقِيل: لأمّك الثكْلُ! ما أجفاك، وما أفظَّك؛ وأقسَى قلبَك وأغلَظك! أنت يا بن باهلة أوْلى بالحميم والخلود في نار جهنم مني؛ ثم جلس متساندًا إلى حائط. (٥: ٣٧٥ - ٣٧٦) (١) .
قال أبو مخنف: فحدّثني قُدامة بن سعد: أنّ عمرو بن حُريث بعث غلامًا يُدعَى سليمان. فجاءَه بماء في قُلَّة فسقاه (٢) . (٣٧٦: ٥) .
قال أبو مخنف: وحدّثني سعيد بن مدرك بن عُمارة: أن عُمارة بن عُقبة بعث غلامًا له يُدعى قيْسًا، فجاءه بقُلَّة عليها منديل ومعه قَدَح فصبّ فيه ماءً، ثم سقاه، فأخذ كلَّما شرب امتلأ القدح دمًا، فلما ملأ القدحَ المرّة الثالثة ذهب ليشرب فسقطتْ ثنيَّتاه فيه، فقال: الحمد لله! لو كان لي من الرزق المقسوم شربتُه. وأدخِل مسلمٌ على ابن زياد فلم يسلِّم عليه بالإمْرة، فقال له الحَرَسيّ: ألا تسلّم على الأمير! فقال له: إن كان يريد قتلي فما سَلامي عليه! وإن كان لا يريد قتلي فلَعَمري ليَكثُرنّ سلامي عليه؛ فقال له ابن زياد: لعَمري لتُقْتلنّ؛ قال: كذلك؟ قال: نعم؛ قال: فدَعني أوصِ إلى بعض قومي، فنظر إلى جلساءِ عبيد الله وفيهم عمر بن سعد، فقال: يا عمر، إنّ بيني وبينك قرابةً، ولي إليك حاجة، وقد يجب لي عليك نُجْحُ حاجتي، وهو سرّ، فأبى أن يمكّنه من ذكرها، فقال له عبيد الله: لا تمتنع أنْ تنظر في حاجة ابن عمّك، فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد، فقال له: إنّ عليّ بالكوفة دَيْنًا استدنتُه منذ قدمتُ الكوفةَ، سبعمئة درهم، فاقضها عني، وانظر جُثّتي فاستوهبْها من ابن زياد، فوارِها، وابعثْ إلى حسين مَنْ يردّه، فإني قد كتبتُ إليه أعلمه: أن الناس معه، ولا أراه إلا مقبلًا. فقال عمر لابن زياد: أتدري ما قال لي؟ إنه ذَكر كذا وكذا؛ قال له ابن زياد: إنه لا يخونُك الأمينُ، ولكن قد يوتَمن الخائن، أمَّا مالُكَ فهو لك، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببتَ؛ وأما حسين؛ فإنه إن لم يُردْنا لم
ج ٩ ص ١٩٠نُرِدْه، وإن أرادنا؛ لم نكفَّ عنه، وأما جُثَّته فإنا لن نشفّعك فيها، إنه ليس بأهل منَّا لذلك، قد جاهَدنَا وخالفَنا، وجهَد على هلاكنا. وزعموا أنه قال: أما جُثَّته فإنّا لا نبالي إذ قتلناه ما صُنع بها. ثم إنّ ابن زياد قال: إيه يا بنَ عَقيل! أتيتَ الناس وأمرُهم جميع، وكَلِمتُهم واحدة، لتُشتِّتَهم، وتُفرّق كلمتَهم، وتَحمل بعضهم على بعض! قال: كلَّا، لستُ أتيتُ، ولكنّ أهل المِصْر زعموا: أنّ أباك قَتَل خيارَهم، وسفك دماءَهم، وعمل فيهم أعمالَ كسرَى وقيصَر، فأتيناهم لنأمُر بالعدل وندعوَ إلى حكم الكتاب، قال: وما أنت وذاك يا فاسقُ! أوَلم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر! قال: أنا أشرب الخمر! واللهِ إنّ الله ليعلم أنك غيرُ صادق، وأنك قلتَ بغير علم، وأني لستُ كما ذكرتَ، وإنّ أحقّ بشرب الخمر مني وأوْلى بها من يَلَغُ في دماء المسلمين ولْغًا فيقتل النفس التي حرّم الله قتلَها، ويَقتُل النفسَ بغير النفس، ويسفك الدَم الحرام، ويَقتل على الغضَب والعداوة وسوء الظنّ، وهو يلهو ويلعب كأنْ لم يصنع شيئًا. فقال له ابن زياد: يا فاسق! إنّ نفسك تمنِّيك ما حالَ اللهُ دونه، ولم يرَك أهلَه؛ قال: فمن أهلُه يا بن زياد! قال: أمير المؤمنين يزيد. فقال: الحمد لله على كلّ حال، رضِينا بالله حَكَمًا بيننا وبينكم؛ قال: كأنك تظنّ أنّ لكم في الأمر شيئًا! قال: والله ما هو بالظنّ، ولكنه اليقين؛ قال: قتلني اللهُ إن لم أقتْلك قِتلةً لم يُقْتَلها أحدٌ في الإسلام! قال: أما إنك أحقّ مَنْ أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه، أما إنك لا تَدَعُ سوءَ القِتْلة، وقبح المُثْلة، وخُبثَ السيرة، ولؤم الغلبة، ولا أَحَدَ من الناس أحقّ بها منك، وأقبل ابن سُمية يشَتمه، ويَشتم حسينًا، وعليًّا، وعَقيلًا، وأخذ مسلم لا يكلّمه، وزعم أهلُ العلم أنّ عبيد الله أمر له بماء فسُقيَ بخَزقةٍ، ثم قال له: إنه لم يمنعنا أن نسقيَك فيها إلا كراهة أن تحرم بالشرب فيها. ثم نقتلك ولذلك سقيناك في هذا، ثم قال: اصْعَدوا به فوق القصر فاضربوا عنقَه، ثم أتبعوا جسدَه رأسَه، فقال: يا بن الأشعث، أما والله لولا أنك آمنتَني ما استسلمت؛ قمْ بسيفك دوني فقد أخفِرَتْ ذمِّتُك، ثم قال: يا بن زياد! أما والله لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتَني؛ ثم قال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابنُ عقيل رأسَه بالسيف وعاتقَه؟ فدُعيَ، فقال: اصْعَدْ فكن أنت الذي تضرب عنقَه، فصُعِد به وهو يكبِّر ويستغفر ويصلّي على ملائكة الله ورسله وهو يقول:
- (٢)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
- (١)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
- (٢)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
- ج ٩ ص ١٩١
اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكَذَبونا وأذَلّونا، وأشرف به على موضع الجزّارين اليوم، فضربت عُنقهُ، وأتبع جسده رأسه. (٥: ٣٧٦ - ٣٧٨) (١) .
قال أبو مخنف: حدّثني الصقعب بن زهير، عن عون بن أبي جُحَيْفة قال: نزل الأحمريّ بُكَيْر بن حُمران الذي قتل مسلمًا، فقال له ابن زياد: قتلتَه؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول وأنتم تصعدون به؟ قال: كان يكثر ويسِبّح ويستغفر، فلمَّا أدنيتُه لأقتُله قال: اللهمّ احكم بيننا وبين قوم كذَبونا وغرّونا وخَذلونا وقتلونا، فقلت له: ادنُ منّي، الحمد لله الذي أقادني منك! فضربته ضربة لم تغن شيئًا؛ فقال: أما ترى في خدش تَخدِشُنيه وفاءً من دمك أيها العبد! فقال ابن زياد: أوَ فخرًا عند الموت! قال: ثمّ ضربتُه الثانية فقتلتُه.
قال: وقام محمَّد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلّمه في هانئ بن عُروة، وقال: إنك قد عرفتَ منزلةَ هانئ بن عروة في المصْر، وبيْتَه في العشيرة، وقد علم قومُه أني وصاحبي سُقناه إليك، فأنشدك اللهَ لمّا وهبتَه لي، فإنّي أكره عداوةَ قومه، هم أعزّ أهل المِصْر، وعُدَدُ أهل اليَمَن! .
قال: فوعده أن يفعل، فلما كان من أمر مسلم بن عَقيل ما كان، بدا له فيه، وأبَى أن يفيَ له بما قال.
قال: فأمر بهانئ بن عروة حين قُتِل مسلم بن عَقيل فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقَه، قال: فأخرِج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يُباع فيه الغَنَم وهو مكتوف، فجعل يقول؛ وامَذْحِجاه! ولا مَذحجَ لي اليوم! وامَذْحجاه، وأين مني مَذْحج! فلما رأى أنّ أحدًا لا ينصره جذَبَ يدَه فنزعها من الكتاف، ثم قال: أما من عصًا أو سكّين أو حجر أو عظم يُجاحش به رجلٌ عن نفسه!
قال: ووثبوا إليه فشدُّوه وثَاقًا، ثم قيل له: امْدُد عنقَك، فقال: ما أنا بها مُجْدٍ سَخيّ، وما أنا بمعينِكم على نفسي.
قال: فضربه مولىً لعُبيد الله بن زياد - تركيّ يقال له: رشيد- بالسيف، فلَم
ج ٩ ص ١٩٢يصنع سيفهُ شيئًا، فقال هانئ: إلى الله المَعاد! اللهمّ إلى رحمتك ورضوانِك! ثم ضربه أخرى فقَتلَه.
قال: فبصُر به عبد الرحمن بن الحصين المراديّ بخازِرَ، وهو مع عُبيد الله بن زياد؛ فقال الناس: هذا قاتلُ هانئ بن عُروة؛ فقال ابن الحصين: قتلني الله إنْ لم أقتلْه أو أقتلَ دونَه! فحَمَل عليه بالرُّمح فطعنه فقتَله. ثم إن عُبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عَقِيل وهانئ بن عُروة دعا بعبد الأعلى الكلبيّ الذي كان أخذه كَثِير بن شهاب في بني فِتْيان، فأتِيَ به، فقال له: أخبرني بأمرك؛ فقال: أصلَحَك الله! خرجتُ لأنظرَ ما يصنع الناس، فأخذني كثير بن شهاب. فقال له: فعليك وعليك، من الأيمان المغلّظة، إن كان أخرجك إلا ما زعمت! فأبَى أن يَحلِف، فقال عُبيد الله: انطلِقوا بهذا إلى جبّانة السَّبيع فاضربوا عنقه بها؛ قال: فانطلِقَ به فضُربت عنقه. قال: وأخرج عمارة بن صلخب الأزديّ -وكان ممن يريد أن يأتي مسلم بن عَقِيل بالنصرة لينصرَه- فأتي به أيضًا عبيد الله فقال له: ممّن أنت؟ قال: من الأزد. قال: انطلقوا به إلى قومه، فضُربتْ عنقُه فيهم، فقال عبد الله بن الزبير الأسديّ في قِتلةِ مُسلمِ بن عَقيل وهانئ بن عُروة المراديّ - ويقال: قاله الفرزدق:
إن كنت لا تدرينَ ما الموتُ فانظري ... إلى هانئ في السُّوقِ وابن عقيل
إلى بطَل قد هشَّمَ السيفُ وجْهَهُ ... وآخر يهْوِي من طَمار قَتِيلِ
أَصابَهما أمْرُ الأَميرِ فأَصبحا ... أَحاديثَ من يَسْرِي بكلِّ سبيل
تريْ جسدًا قد غيَّر الموتُ لوْنَهُ ... ونَضْحَ دمٍ قد سال كلَّ مسِيلِ
فتىً هو أحْيا من فَتاةٍ حَييّة ... وأقطعُ من ذي شَفرتَين صقيل
أيرْكَبُ أَسماءُ الهمالِيج آمَنًا ... وقد طلبتْه مَذْحِجٌ بِذُحول!
تُطِيفُ حواليْه مُرادٌ وكلهُم ... على رِقْبة من سائل ومَسُول
فإنْ أنتمُ لم تَثأَرُوا بأَخيكُمُ ... فكونوا بغايَا أُرْضِيَتْ بقليل
(٥: ٣٧٨ - ٣٨٠) (١) .
قال أبو مخنف: عن أبي جناب يحيى بن أبي حيّة الكلبّي، قال: ثم إن
ج ٩ ص ١٩٣عبيد الله بن زياد لما قتل مسلمًا وهانئًا بعث برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعيّ والزبير بن الأروح التميميّ إلى يزيدَ بن معاوية، وأمرَ كاتبَه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيدَ بن معاوية بما كان من مسلم وهانئ، فكتب إليه كتابًا أطال فيه -وكان أولَ من أطال في الكتب- فلما نظر فيه عُبيد الله بن زياد كرهه وقال: ما هذا التطويل وهذه الفضول؟ اكتُب:
أمّا بعد، فالحمد لله الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه، وكفاه مؤنة عدوّه. أخبر أمير المؤمنين أكرَمه الله: أن مسلم بن عَقِيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المُراديّ، وأنّي جعلت عليهما العيون، ودسستُ إليهما الرجال، وكِدْتُهما حتى استخرجتُهما، وأمكن الله منهما، فقدّمتهما فضربتُ أعناقهما، وقد بعثتُ إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الهَمْدانيّ والزبير بن الأرْوَاح التميمي - وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة - فليسألهما أميرُ المؤمنين عما أحبّ من أمر، فإن عندهما عِلمًا وصدقًا، وفَهمًا ووَرعًا، والسلام.
- (١)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
- (١)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
-
فكتب إليه يزيد: أما بعد، فإنك لم تَعْدُ أن كنت كما أحبّ، عملتَ عملَ الحازم، وصُلتَ صَوْلة الشجاع الرابِط الجأش، فقد أغنيتَ وكفيتَ، وصدّقتَ ظنّي بك، ورأيي فيك، وقد دعوتُ رسولَيك فسألتُهما، وناجيتهما فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت؛ فاستَوصِ بهما خيرًا، وإنه قد بلغني أن الحسين بن عليٍّ قد توجّه نحو العراق؛ فضَعِ المنَاظر والمَسالح، واحترس على الظنّ، وخُذ على التهمة، غير ألا تقتل إلا من قاتلك، واكتب إليّ في كل ما يَحدُث من الخبر؛ والسلام عليك ورحمة الله. (٥: ٣٨٠ - ٣٨١) (١) .
قال أبو مخنف: حدثني الصقعب بن زهير، عن عون بن أبي جُحَيفة، قال: كان مُخرج مسلم بن عَقِيل بالكوفة يوم الثلاثاء لثمانِ ليال مضَين من ذي الحجّة سنة ستين، ويقال يوم الأربعاء لسبع مضَيْن سنة ستين من يوم عرفة بعد مُخَرج الحسين من مكة مقبلًا إلى الكوفة بيوم - قال: وكان مُخرَج الحسين من المدينة إلى مكة يومَ الأحد لليْلتين بقيَتَا من رجب سنة ستّين، ودخل مكة ليلَة الجمعة لثلاث مضَين من شعبان، فأقام بمكة شعبان وشهر رمضان وشوّالًا وذا القعدة،
ج ٩ ص ١٩٤ثم خرج منها لثمانٍ مضَين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم الترْوَية في اليوم الذي خرج فيه مسلم بن عَقِيل.
- (١)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.
-
وذكر هارون بن مسلم عن عليّ بن صالح، عن عيسى بن يزيد، أن المختار بن أبي عُبيد وعبد الله بن الحارث بن نوفل كانا خرجا مع مسلم، خرج المختار براية خضراء، وخرج عبد الله براية حمراء، وعليه ثياب حُمْر، وجاء المختار برايته فركزها على باب عمرو بن حُريث، وقال: إنما خرجتُ لأمنع عمرًا، وإن ابن الأشعث والقعقاع بن شَوْر وشَبَث بن رِبعيّ قاتلوا مسلمًا وأصحابَه عشيّة سار مسلم إلى قصر ابن زياد قِتالًا شديدًا، وأن شَبَثًا جعل يقول: انتظروا بهم الليل يتفرقوا؛ فقال له القعقاع: إنك قد سددتَ على الناس وجَه مصيرهم، فافرُج لهم يَنسرِبوا، وإن عُبيد الله أمر أن يطلب المختار وعبد الله بن الحارث، وجعل فيهما جُعْلًا، فأتيَ بهما فحُبِسا. (٣٨١: ٥) (١) .
- (١)في إسنادها لوط بن يحيى التالف الهالك.