ثم دخلت سنة أربع وثمانين ذكر ما كان فيها من الأحداث خبر قتل الحجاج أيوب بن القرية
فقرتان، ج ٩ ص ٤٠٤
- ج ٩ ص ٤٠٤
وفيها قَتَل الحجّاجُ أيوبَ بن القِرِّيَّة، وكان ممن كان مع ابن الأشعث، وكان سبب قتله إياه - فيما ذُكِر - أنه كان يدخل على حَوْشب بن يزيد بعد انصرافه من دَيْر الجَماجم - وحَوْشب على الكوفة عامل للحجاج - فيقول حوْشب: انظروا إلى هذا الواقف معي، وغدًا أو بعدَ غد يأتي كتاب من الأمير لا أستطيع إلا نفاذَه، فبينا هو ذاتَ يوم واقف إذا أتاه كتاب من الحجّاج:
أما بعد فإنك قد صرت كَهْفًا لمُنافِقي أهلِ العراق ومأوىً، فإذا نظرتَ في كتابي هذا فابعثْ إليَّ بابن القِرّيَّة مشدودة يدُه إلى عنقه، مع ثقةٍ من قبَلك.
-
فلما قرأ حوشب الكتابَ رَمى به إليه، فقرأه فقال: سمعًا وطاعة؛ فبعث به إلى الحجاج مُوثَقًا، فلما دخل الحجّاج قال له: يا بن القِرِّيَّة، ما أعددتَ لهذا الموقف؟ قال: أصلح الله الأمير! ثلاثةَ حروف كأنهنَّ ركْبٌ وُقوف، دنيا، وآخرةٌ، ومعروف، قال: اخرج مما قلتَ، قال: أفعلُ، أما الدنيا فمالٌ حاضر، يأكلُ منه البرّ والفاجر، وأما الآخرة فميزان عادِل، ومَشهد ليس فيه باطل، وأما المعروف فإن كان عليّ اعترفتُ، وإن كان لي اغترفْتُ، قال: إمّا لا فاعترف بالسيف إذا وَقَع بك، قال: أصلح الله الأمير! أقِلْني عَثْرتي، وأسغني
ج ٩ ص ٤٠٥رِيقي، فإنه ليس جواد إلا له كَبْوة، ولا شجاعٌ إلا له هَبْوة، قال الحجّاج: كلا والله لأُرِينّك جهنّم، قال: فأرِحْني فإنّي أجد حَرَّها، قال: قدّمْه يا حَرسِيّ فاضربْ عنقَه، فلما نظر إليه الحجّاج يتشحَّط في دمِه قال: لو كنّا تركْنا ابنَ القِرية حتى نَسمَع من كلامه! ثمّ أمر به فأخرج فرُمِيَ به.
قال هشام: قال عَوانة: حين مَنَع الحجاجُ من الكلام ابنَ القِريّة، قال له ابنُ القِريَّة: أما واللهِ لو كنتُ أنا وأنت على السوّاء لسكنا جميعًا, أو لألْفَيْتَ مَنِيعًا. (٦/ ٣٨٥ - ٣٨٦) .