[المستدرك]
١٢ فقرة، ج ١ ص ١٨٣
- عن عمير بن إسحاق قال:
-
قال جعفر: يا رسول اللَّه! ائذن لي أن آتي أرضًا أعبد اللَّه فيها؛ لا أخاف أحدًا. قال: قال: فأذن له فيها، فأتى النجاشي.
قال عمير: حدثني عمرو بن العاص قال:
ج ١ ص ١٨٤لما رأيت جعفرًا وأصحابه آمنين بأرض الحبشة حسدته؛ لأستقبلن لهذا وأصحابه، فأتيت النجاشي فقلت: ائذن لعمرو بن العاص. فأذن لي، فدخلت فقلت: إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنا -واللَّه- إن لم تُرِحنا منه وأصحابه؛ لا قطعت بليك هذه النطفة (١) ولا أحد من أصحابي أبدًا.
فقال: وأين هو؟ قلت: إنه يجيء مع رسولك؛ إنه لا يجيء معي.
- (١)يريد: ماء البحر.
-
فأرسل معي رسولًا، فوجدناه قاعدًا بين أصحابه، فدعاه، فجاء، فلما أتيت الباب ناديت: ائذن لعمرو بن العاص. ونادى خلفي: ائذن لحزب اللَّه عز وجل . فسمع صوته، فأذن له قبلي، فدخل ودخلت، فإذا النجاشي على السرير، قال: فذهبت حتى قعدت بين يديه، وجعلته خلفي، وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلًا من أصحابي، [قال: فسكت وسكتنا، وسكت وسكتنا، حتى قلت في نفسي: ألعن هذا العبد الحبشي؛ ألا يتكلم؟! ثم تكلم] ، فقال النجاشي: نجروا. قال عمرو: يعني: تكلموا. قلت: إن بأرضك رجلًا ابن عمه بأرضنا، ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد، وإنك إن لم تقطعه وأصحابه، لا أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبدًا. [قال: يا حزب اللَّه! نجر] .
قال جعفر: صدق ابن عمي وأنا على دينه.
قال: فصاح صياحًا، وقال: أوه. حتى قلت: ما لابن الحبشية لا يتكلم. وقال: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ موسى؟
ج ١ ص ١٨٥قال: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟
قال: أقول: هو روح اللَّه وكلمته.
قال: فتناول شيئًا من الأرض، فقال: ما أخطأ في أمره مثل هذا، فواللَّه؛ لولا ملكي لاتبعتكم. وقال لي: ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدًا، أنت آمن بأرضي، من ضربك قتلته، ومن سبك غرمته.
وقال لآذنه: متى أستأذنك هذا فائذن له؛ إلا أن أكون عند أهلي، فإن أبى (١) فائذن له.
قال: فتفرقنا، ولم يكن أحد أحب إليّ أن ألقاه من جعفر.
قال: فاستقبلني من طريق مرة، فنظرت خلفه فلم أر أحدًا، فنظرت خلفي فلم أر أحدًا، فدنوت منه وقلت: أتعلم أني أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله؟
قال: فقد هداك اللَّه فاثبت. فتركني وذهب.
- (١)الأصل: "أتى"، والتصويب من رواية البزار في "كشف الأستار" (٢/ ٢٩٧)، والزيادات منه.
-
فأتيت أصحابي، فكأنما شهدوه معي، فأخذوا قطيفة أو ثوبًا، فجعلوه عليّ حتى غموني بها. قال: وجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة، ومن هذه الناحية مرة، حتى أفلت وما علي قشرة (٢) ، [ولم يدعوا لي شيئًا إلا ذهبوا به] ،
فمررت على حبشية، فأخذت قناعها فجعلته على عورتي.
- (٢)أي: ثوبًا.
- ج ١ ص ١٨٦
فأتيت جعفرًا، فدخلت عليه، فقال: ما لك؟ فقلت: أخذ كل شيء لي، ما ترك عليّ قشرة، فأتيت حبشية، فأخذت قناعها فجعلته على عورتي. [فقال:]
-
فانطلق وانطلقت معه حتى أتى إلى باب الملك، فقال جعفر لآذنه: استأذن لي. قال: إنه عند أهله. [فقال: استأذن لي عليه. فاستأذن له،] فأذن له، فقال: إن عمرًا تابعني على ديني. قال: كلا. قال: بلى.
فقال لإنسان: اذهب معه؛ فإن فعل؛ فلا يقل شيئًا إلا كتبته. قال: فجاء فقال: نعم. فجعلت أقول، وجعل يكتب، حتى كتب كل شيء حتى القدح (١) .
قال: ولو شئت آخذ شيئًا من أموالهم إلى مالي فعلت.
- (١)أي: مما سلبه أصحابه منه ليعاد إليه؛ بيَّن ذلك رواية البغوي: "وبلغ ذلك أصحابي، فغنموني وسلبوني كل شيء، فذهب إلى جعفر، فذهبت معي إلى النجاشي، فردّوا على كل شيء أخذوه".
-
[قال: ثم كنت بعد من الذين أقبلوا في السفن مسلمين] .
-
رواه الطبراني والبزار، وصدر الحديث في أوله والزيادة في آخره له (٢) .
- (٢)كذا في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٩)، وقال: "وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال (الصحيح) "، ومن طريقه أخرجه البغوي -كما في "الإصابة"- وقال: "إسناده جيد عنه، أحد التابعين".
-
وعن أبي مالك الأشجعي قال: كنت جالسًا مع محمد بن حاطب فقال: قال رسول اللَّه ﷺ :
ج ١ ص ١٨٧"إني قد رأيت أرضًا ذات نخل فاخرجوا" .
-
فخرج حاطب وجعفر في البحر قِبَلَ النجاشي.
قال: فولدت أنا في تلك السفينة.
-
رواه أحمد (٤/ ٢٥٩) ، وسنده صحيح.
-
وفي رواية له (٣/ ٤١٨ و ٦/ ٣٣٧) من طريق أخرى عن محمد بن حاطب عن أمه أم جميل بنت المجلل قالت:
أقبلت بك من أرض الحبشة، حتى إذا كنت من (المدينة) على ليلة أو ليلتين طبخت لك طبيخًا، ففني الحطب، فخرجت أطلبه، فتناولت القدر، فانكفأت على ذراعك، فأتيت بك النبي ﷺ ، فقلت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه! هذا محمد بن حاطب، [وهو أول من سمي بك] . فتفل في فيك، ومسح على رأسك ودعا لك، وجعل يتفل على يدك ويقول:
"أذهب الباس رب الناس! واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا" .
فقالت: فما قمت بك من عنده حتى برأت يدك (١) [انتهى المستدرك] .
- (١)قلت: وأخرجه البخاري -يعني: في "التاريخ"؛ كما في "الاستيعاب"- والزيادة له، وكذا الطبراني؛ كما في "المجمع" (٦/ ٢٨)، وعنه أبو نعيم في "الدلائل" (ص ١٦٨)، وإسناده ضعيف؛ لكن ذكر له في "الإصابة" طريقًا أخرى، فلعله يتقوى بها؛ لا سيما ولقصة القدر والتفل والدعاء طريق أخرى عن محمد بن حاطب عند أحمد وغيره، وإسناده صحيح.