فصل في منشئه عليه الصلاة والسلام ومرباه وكفاية الله له وحياطته وكيف كان يتيما فآواه وعائلا فأغناه
٩ فقرات، ج ١ ص ٣٢
- ج ١ ص ٣٢
قال جابر بن عبد اللَّه:
لما بنيت الكعبة ذهب رسول اللَّه ﷺ ينقل الحجارة، فقال العباس لرسول اللَّه ﷺ : اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة. ففعل، فخرَّ بلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: "إزاري" . فشد عليه إزاره.
-
أخرجاه في "الصحيحين" (١) .
- (١)انظر "تخريج فقه السيرة للغزالي" (ص ٨٣).
- وروى البيهقي عن زيد بن حارثة قال:
-
كان صنم من نحاس - يقال له: (إساف) و (نائلة) - يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول اللَّه ﷺ وطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تمسه" . قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى أنظر ما يكون. فمسحته، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألم تُنْهَ؟! " . زاد غيره: قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب؛ ما استلم صنمًا قط حتى أكرمه اللَّه تعالى بالذي أكرمه وأنزل عليه (٢) .
- (٢)قلت: وإسناده حسن، ورواه الطبراني (٤٦٦٥).
- ج ١ ص ٣٣
وثبت في الحديث أنه كان لا يقف بالمزدلفة ليلة عرفة؛ بل كان يقف (١) مع الناس بـ (عرفات) ؛ كما قال محمد بن إسحاق. . . عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير قال:
لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على دين قومه (٢) ، وهو يقف على بعير له بـ (عرفات) من بين قومه، حتى يدفع معهم؛ توفيقًا من اللَّه عز وجل له.
قال البيهقي: معنى قوله: "على دين قومه" : ما كان بقي من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، ولم يشرك باللَّه قط؛ صلوات اللَّه وسلامه عليه دائمًا أبدًا.
قلت: ويفهم من قوله هذا أيضًا أنه كان يقف بـ (عرفات) قبل أن يوحى إليه، وهذا توفيق من اللَّه له.
- (١)الأصل: "لا يقف"، وهو خطأ، وهو في "البداية" على الصواب.
- (٢)كذا وقع هنا، والذي في "السيرة" (١/ ٢١٦): "قبل أن ينزل عليه الوحي". وهو الموافق لرواية أحمد الآتية أعلاه، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٦٤) بنحوه بلفظ أتم: قال جبير بن مطعم: كانت قريش إنما تدفع من (المزدلفة) ويقولون: نحن (الحمس)؛ فلا نخرج من الحرم. وقد تركوا الموقف على عرفة. قال: فرأيت رسول اللَّه ﷺ في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم، يدفع إذا دفعوا. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي، وله في "الجمع" (٣/ ٢٥١) شاهد.
-
ورواه الإمام أحمد والطبراني (١٥٧٧) عن محمد بن إسحاق، ولفظه:
رأيت رسول اللَّه ﷺ قبل أن ينزل عليه- وإنه لواقف على بعير له مع الناس
ج ١ ص ٣٤بـ (عرفات) حتى يدفع معهم؛ توفيقًا من اللَّه.
-
وله شاهد من حديث ربيعة بن عِبَاد رواه الطبراني (٤٥٩٢) .
-
ورواه الإمام أحمد من طريق أخرى عن جبير بن مطعم قال:
أضللت بعيرًا لي بـ (عرنة) ، فذهبت أطلبه، فإذا النبي ﷺ واقف، فقلت: إن هذا من (الحمس) ؛ ما شأنه ها هنا؟!.
-
وأخرجاه.