٢٠ - بطل إلى النار
٤ فقرات، ج ١ ص ٢٢٢
- ج ١ ص ٢٢٢
٣٦٥ - من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "إن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكره، ومال الآخرون إلى عسكرهم -وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه- فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله ﷺ : (أما إنه من أهل النار) ، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه. قال فخرج معه كلما وقف، وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح الرجل جرحًا شديدًا، فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك؟) .
ج ١ ص ٢٢٣قال: الرجل الذي ذكرت آنفًا من أهل النار فأعظم الناس ذلك. فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه، ثم جرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) (١) .
- (١)أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر رقم: ٤٢٠٢، ومسلم في الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه رقم: ١١٢ - وفي رواية عند مسلم وقع أن الغزوة "حنين" وفي رواية أخرى أبهمت، وأخرجه أحمد في المسند: ٤/ ١٣٥، وفيه أن الغزوة هي خيبر.
-
وقد جاء عند ابن هشام في سيرته التصريح بأن هذا الرجل هو قزمان، وأنه قتل نفسه يوم أحد، كما ورد من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة والإسناد حسن ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل وهو يعتد به كشاهد للمتابعة والله أعلم (٢) .
- (٢)ابن هشام في السيرة: ٢/ ٨٨.
-
وقال الحافظ في الفتح (جزم ابن الجوزي في مشكلة بأن القصة التي حكاها سهل بن سعد وقعت بأحد، قال: واسم الرجل قزمان الظفري، وكان قد تخلف عن المسلمين يوم أحد فعيره النساء، فخرج حتى صار في الصف الأول، فكان أول من رمى بسهم، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون كسر جفن سيفه وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار، فمر به قتادة بن النعمان فقال له: هنيئا لك الشهادة، قال: والله إني ما قاتلت على دين، وإنما قاتلت على حسب قومي، ثم أقلقته الجراحة فقتل نفسه ".
-
وعقب الحافظ على ذلك بقوله: "قلت وهذا الذي نقله أخذه من مغازي الواقدي، وهو لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف " (٣) .
قلت: وقد سبق من طريق ابن إسحاق عند ابن هشام التصريح بأنه قزمان وبأنه قتل نفسه يوم أحد، وقول الحافظ لا يعارض ذلك المروي خاصة وأنه مرسل وإسناده ثقات، فالظاهر هو كما قال ابن الجوزي وابن إسحاق إمام أهل السير والله أعلم".
- (٣)فتح الباري: ٧/ ٤٧٣، في التعليق على حديثه سهل السابق.