٢٧ - رواية ابن عباس في أحد

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٢٧

  1. ٣٧٣ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما نصر الله تبارك وتعالى في موطن كما نصر في يوم أحد فقال (ابن عتبة) فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالى ، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾، يقول ابن عباس والحس القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ -إلى قوله- ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، عني بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: (احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا) .

    ج ١ ص ٢٢٧
  2. فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعًا، فدخلوا العسكر ينتهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ ، فهم كذا وشبك بين أصابع يديه والتبسوا، فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله ﷺ ، فضرب بعضهم بعضًا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير.

  3. وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، وإنما كانوا تحت المهراس (١) وصاح الشيطان: قتل محمَّد فلم يشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين (٢) نعرفه بتكفئه إذا مشى، قالوا: ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا.

    قال: فرقى نحونا وهو يقول: (اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله) ، قال ويقول مرة أخرى: (اللهم أنه ليس لهم أن يعلونا) حتى انتهى إلينا فمكث ساعة فهذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل مرتين يعني آلهته، أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟

    فقال عمر: يا رسول الله ألا أجيبه؟ قال: بلى، قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجل، قال: فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب إنه قد أنعمت عينها فعاد عنها أو فعال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين

    ج ١ ص ٢٢٨ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا عمر.

    قال: فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول وإن الحرب سجال (١) قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلًا (٢) ولم يكن ذاك عن رأي سراتنا (٣) قال: ثم أدركته حمية الجاهلية قال: فقال: أما إنه قد كان ذاك ولم نكرهه " (٤) .

    1. (١)المهراس: ماء بجبل أحد دفن بجواره حمزة عم رسول الله ﷺ .
    2. (٢)السعدين: مكانان في ذاك الموضع والله أعلم.
    3. (١)سجال: أي مرة لنا ومرة علينا.
    4. (٢)مثل: أنكل بالقتل بجدع الأنف أو قطع الأذن.
    5. (٣)السراة: الأشراف والكبراء.
    6. (٤)أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٤٦٣، والحاكم في المستدرك: ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.