٣١ - صلاة النبي على شهداء أحد

٧ فقرات، ج ١ ص ٢٣٠

  1. ٣٧٩ - من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: (إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها) ، قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ (١) .

    1. (١)أخرجه البخاري في الجنائز باب الصلاة على الشهيد رقم: ١٣٤٤، وفي المغازي باب غزوة أحد رقم: ٤٠٤٢، وله أطراف أرقام: ٣٥٩٦، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠، مسلم في صحيحه في الفضائل باب إثبات حوض نبينا ﷺ رقم: ٢٢٩٦، وأبو داود رقم: ٣٢٢٣، ٣٢٢٤، والنسائي: ٤/ ٦١، ٦٢ أحمد: ٤/ ١٤٩، ١٥٣، ١٥٤، البيهقي: ٤/ ١٤.
    ج ١ ص ٢٣٠
  2. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (والخلاف في الصلاة على قتيل معركة الكفار مشهور، قال الترمذي: (قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحق، وقال بعضهم لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد، وقال الشافعي في الأم: (جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي ﷺ لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه" انتهى، ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية، وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة.

    قال الماوردي عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ، وقال الطحاوي: "معنى صلاته ﷺ عليهم لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة المذكورة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء، ثم كان الكلام بين المختلفين في عصرنا، إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى" انتهى (٢) .

    1. (٢)فتح الباري على صحيح البخاري: ٣/ ٢١٠ - ٢١١، في التعليق على حديث عقبة بن عامر المذكور آنفًا، وانظر قول الطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٤.
  3. وقد وردت الأحاديث والسنن الصحيحة عن رسول الله ﷺ تدل على الصلاة

  4. على الشهداء، أورد بعضها هنا:
  5. ٣٨٠ - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "لما كان يوم أحد مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب وقد جدع ومثل به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها تركته حتى تأكله العافية (١) ، حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع، فكفنه في نمرة، وكانت إذا خمرت رأسه بدت رجلاه، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" (٢) .

    1. (١)العافية: السباع والطير التي تقع على الجيف فتأكلها.
    2. (٢)أخرجه أبو داود حديث رقم: ٣١٣٧، وأحمد في المسند: ٣/ ١٢٨، والبيهقي في السنن: ٤/ ١٠، ١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣، والحاكم في المستدرك: ١/ ٣٦٥، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ورواه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/ ٣٩١، ٣٩٢، وقال النووي في المجموع: ٥/ ٢٦٥، وعزاه لأبي داود وحده وقال: إسناده حسن أو صحيح.
  6. ٣٨١ - من حديث عبد الله بن الزبير قال: (أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون، ويصلي عليهم، وعليه معهم " (٣) .

    1. (٣)أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٣، وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.
  7. وقد جاء من حديث ابن عباس (٤) وغيره انظرها في التعليق، ولا يعارض هذان الحديثان وشواهدهما بحديث جابر بأنه لم يصل على شهداء أحد لأنه ناف، والمثبت مقدم على النافي، نفي هذين الحديثين وشواهدهما ثبتت مشروعية الصلاة على الشهداء لا على سبيل الإيجاب؛ لأن كثيرًا من الصحابة استشهدوا يوم بدر، ولم ينقل عن النبي ﷺ الصلاة عليهم، ولو فعل ذلك لنقل إلينا، فدل ذلك على أن الصلاة عليهم غير واجبة، ولذلك قال ابن القيم: "والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإِمام أحمد، وهو الأليق بأصوله ومذهبه" (٥) .

    1. (٤)أخرجه الحاكم: ٣/ ١٩٨، والحديث حسن الإسناد، وابن ماجه في الجنائز. باب ما جاء في الصلاة على الشهيد رقم: ١٥١٣، وهناك شواهد من حديث ابن مسعود، أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤٦٣، وسنده حسن، ومن حديث شداد بن الهاد وأخرجه النسائي: ٤/ ٥٠٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٥٠٦ البيهقي: ٤/ ١٥، ١٦، وسنده صحيح الحاكم: ٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦، وصححه ووافقه الذهبي.
    2. (٥)تهذيب السنن: ٤/ ٢٩٥.