٩ - تحسس الأخبار عن المشركين
٤ فقرات، ج ١ ص ٢٧٧
- ج ١ ص ٢٧٧
٤٤٤ - من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : فعن محمَّد بن كعب القرظي قال: "قال فتى منا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله لقد رأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد (٢) .
قال: والله لو أدركنا ما تركناه يمشي على الأرض، ولجعلناه على أعناقنا، قال: فقال حذيفة: يا ابن أخي والله لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ بالخندق، وصلى رسول الله ﷺ من الليل هويًا (٣) ، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، يشترط له رسول الله ﷺ أنه يرجع، أدخله الله الجنة) ، فما قام رجل، ثم صلى رسول الله ﷺ هويًا، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشرط له رسول الله ﷺ الرجعة،
ج ١ ص ٢٧٨أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة)، فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد.
- (٢)نجهد: في مشقة شديدة.
- (٣)هويًا: الحين الطويل من الزمان.
-
فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله ﷺ فلم يكن لي بد في القيام حين دعاني فقال: (يا حذيفة فاذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا) ، قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل ما تفعل، لا تقر لهم قدر، ولا نار، ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ إلى جليسه، فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع (١) وأخلفتنا بنو قريظة، بلغنا منهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقله، إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله لا تحدث شيئًا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم.
- (١)الكهل: اسم لجميع الخيل.
-
قال حذيفة، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ وهو قائم يصلي في مرط (٢) لبعض نسائه مرجل (٣) ، فلما رآني أدخلني إلى رحله، وطرح عليه طرف المرط، ثم ركع وسجد وإنه لفيه، فلمّا سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش وانشمروا إلى بلادهم).
- (٢)مرط: كساء من صوف أو خز يؤتزر به وتتلفع به المرأة.
- (٣)مرجل: فيه خطوط وأرقام.
-
هذا اللفظ لأحمد وفي لفظ مسلم بعض الزيادة أذكرها هنا لاكتمال المعنى والفائدة فبعد أن ذكر حذيفة استنفار الرسول عليه السلام للصحابة ثلاثًا ثم قوله قم يا حذيفة قال: (… فمضيت كأنما أمشي في حمام (٤) حتى أتيتهم، فهذا أبو سفيان يصلي ظهره بالنار فوضعت سهمي في كبد قوسي (٥) وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله ﷺ : (لا تذعرهم علي) ولو رميته لأصبته، قال:
ج ١ ص ٢٧٩فرجعت كأنما أمشي في مثل الحمام، فأتيت رسول الله ﷺ ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت (١) . فأخبرت رسول الله ﷺ فألبسني رسول الله ﷺ من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى الصبح، فلما أن أصبحت، قال رسول الله ﷺ : قم يا نومان) " (٢) .
- (٤)كأنما أمشي في حمام: أي أنه لم يجد من البرد ما يجد الناس.
- (٥)كبد القوس: مقبضه.
- (١)قررت: بردت.
- (٢)أخرجه أحمد في المسند: ٥/ ٣٩٢ - ٣٩٣، مسلم في كتاب الجهاد والسير باب غزوة الأحزاب رقم: ١٧٨٨، الحاكم في المستدرك: ٣/ ٣١، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن: ٩/ ١٥٩ والدلائل: ٣/ ٤٤٩ - ٤٥٤، وأبو نعيم في الدلائل: ٢/ ٥٠٠ - ٥٠١، وقد جاء في المطالب العالية برقم: ٤٣٢٩، ونسبه إلى أبي بكر بن أبي شيية وحسن إسناده، وقال الهيثمي: ٦/ ١٣٦ ورواه البزار ورجاله ثقات، وقال البوصيري: رواه ابن أبي شيبة والبزار وأصله في الصحيح وفي هذا زيادة ظاهرة، قلت: وفي لفظه اختلاف عما في الصحيح فالمقدم ما في الصحيح والله أعلم.