١ - إرسال زيد بن حارثة لخطبتها للرسول عليه الصلاة والسلام

٣ فقرات، ج ١ ص ٢٩٠

  1. ٤٧٢ - من حديث أنس رضي الله عنه قال: "لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد (فاذكرها علي) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها (١) قال: فلما رأيتها عظمت في صدري (٢) حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله- ﷺ ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ ، فدخل عليها بغير إذن.

    قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله ﷺ أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله! كيف وجدت أهلك، قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني. قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقي الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب. قال: ووعظ القوم بما وعظوا به" لفظ مسلم (٣) .

    1. (١)تخمر عجينها: تجعل منها الخمر.
    2. (٢)عظمت في صدري: هبتها من أجل إرادة رسول الله الزواج منها.
    3. (٣)أخرجه مسلم في النكاح باب زوج زينب بنت جحش رقم: ١٤٢٨ - ٨٩ والنسائي في النكاح باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها: ٦/ ٧٩ - ٨٠، الفتح الرباني للساعاتي: ٢١/ ٨٧ - ٨٨. وأما اللفظ الثاني فقد أخرجه البخاري في النكاح باب الهدية للعروس رقم: ٥١٦٣، ومسلم في النكاح باب زواج زينب بنت جحش رقم: ١٤٢٨/ ٩٤.
    ج ١ ص ٢٩٠
  2. وفي لفظ آخر عند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه : "أن أم سليم أهدت إلى رسول الله طعامًا يوم زواج زينب فيقول: تزوج رسول الله ﷺ فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسًا، فجعلته في تور (٤) فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ ، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل، يا رسول الله! قال؛ فذهبت بها إلى رسول الله ﷺ . فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله!

    ج ١ ص ٢٩١فقال: (ضعه) ، ثم قال: (اذهب، فادع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا، ومن لقيت) وسمى رجالًا قال: فدعوت من سمى، ومن لقيت ".

    قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة.

    وقال لي رسول الله ﷺ : (يا أنس! هات التور) قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة. فقال رسول الله ﷺ : (ليتحلق عشرة عشرة وليأكل كل إنسان مما يليه) قال: فأكلوا حتى شبعوا. قال: فخرجت طائفة، ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم، فقال لي: (يا أنس! ارفع) . قال: فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت.

    قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ ، فسلم على نسائه، ثم رجع، فلما رأوا رسول الله ﷺ قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل، وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى خرج عليَّ، وأنزلت هذه الآية.

    1. (٤)التور: الإناء.
  3. فخرج رسول الله ﷺ وقرأهن على الناس: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخر الآية.

    قال الجعد: قال أنس بن مالك: أنا أحدث الناس عهدًا بهذه الآيات وحجبن نساء النبي ﷺ ".