٢ - رسالة النبي إلى كسرى ملك الفرس

٩ فقرات، ج ١ ص ٣٨٢

  1. ٦٠٨ - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما "أن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق" (٢) .

    1. (٢)أخرجه البخاري في المغازي باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر حديث رقم: ٤٤٢٤، فتح: ٨/ ١٢٦، أحمد في المسند: ١/ ٢٤٣، ٣٠٥.
    ج ١ ص ٣٨٢
  2. ٦٠٩ - من مرسلات سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر، والنجاشي كتابًا واحدًا.

    ج ١ ص ٣٨٣
  3. بسم الله الرحمن الرحيم

    من محمَّد رسول الله ﷺ إلى كسرى وقيصر والنجاشي أما بعد:

    ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.

  4. فأما كسرى، فمزق كتابه، ولم ينظر فيه فقال رسول الله ﷺ : (مزق ومزقت أمته) (١) .

    1. (١)أخرجه أبو عبيد في الأموال رقم: ٥٩، صفحة ٣٢، وقد اتفقت كلمة العلماء على سعيد بن المسيب وأن جميع مراسيله صحيحه وأنه كان لا يرسل إلا عن ثقة من كبار التابعين أو صحابي معروف انظر أقوال العلماء في ذلك (جامع التحصيل في أحكام المراسيل ص: ٤٥ - ٤٦ - ٩٩، وقد جاء ما يؤيده من مرسل يزيد بن أبي حبيب عند ابن جرير الطبري في تاريخه: ٢/ ٣ / ٩٠، قبل غزوة خيبر فالحديث بذلك حديث حسن.
  5. ٦١٠ - من مرسل يزيد بن حبيب رضي الله عنه قال: "وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم إلى كسرى بن هرمز ملك فارس وكتب معه:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (من محمَّد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فإن تسلم، وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك) .

    قال: فلما قرأه شقه وقال: يكتب إلي بهذا وهو عبدي".

    قال: ثم كتب كسرى إلى باذان، وهو على اليمن، أن أبعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين، فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه، وهو بابويه وكان كاتبًا حاسبًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له خرخسرة، وكتب معهما إلى رسول الله ﷺ يأمره أن ينصرف

    ج ١ ص ٣٨٤معهما إلى كسرى، وقال لبابويه: ائت بلد هذا الرجل، وكلمه، وائتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالًا من قريش بجنب من أرض الطائف، فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، واستبشروا بهما، وفرحوا، وقال بعضهم لبعض: ابشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك كفيتم الرجل!

  6. فخرجا حتى قدما على رسول الله ﷺ ، فكلمه بابويه فقال: إن شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب فيك إلى ملك الملوك ينفعك، ويكفه عنك، وإن أبيت فهو من قد علمت، فهو مهلكك، ومهلك قومك، ومخرب بلادك.

  7. ودخلا على رسول الله ﷺ ، وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، ثم أقبل عليهما، فقال: (ويلكما من أمركما بهذا؟) قالا: أمرنا بهذا ربنا؛ يعنيان كسرى، فقال رسول الله ﷺ : (ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي) ، ثم قال: (ارجعا حتى تأتياني غدًا) .

    قال: وأتى رسول الله ﷺ الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله، في شهر كذا وكذا في ليلة كذا وكذا من الليل سلط عليه ابنه شيروه فقتله، قال: فدعاهما فأخبرهما فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا، فنكتب عنك بهذا، ونخبر الملك؟ قال: (نعم أخبراه ذلك عني وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى، وينتهي إلى منتهى الخف والحافر، وقولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك من الأبناء ".

  8. ثم أعطى خرخسرة منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك. فخرجا من عنده حتى قدما على باذان، فأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيًّا كما يقول، وليكونن ما قد قال، فلئن كان هذا حقًّا فهو نبي مرسل، وإن لم يكن فسنرى فيه رأينا، فلم ينشب باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه: "أما بعد فإني قد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا غضبًا لفارس لما كان استحل من قتل أشرافهم وتجميرهم في ثغورهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخد لي الطاعة من قبلك، وانطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد كتب فيه فلا تهجه حتى يأتيك أمري فيه".

  9. فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذان قال: "إن هذا الرجل لرسول. فأسلم، وأسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن، وقال: وقد قال بابويه لباذان: ما كلمت رجلًا قط أهيب عندي منه، فقال له باذان: هل معه شرط؟ قال: لا) (١) .

    1. (١)أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه المجلد الثاني الجزء الثالث ص: ٩٠ - ٩١، وابن كثير في سيرته: ٣/ ٥٠٨ - ٥١٠، نقلًا عن ابن جرير، وابن سعد في الطبقات: ١/ ٢ / ١٤٧، من حديث عبيد الله بن عبد الله بن مسعود مرسلًا أيضًا بإسناد صحيح، ووصله ابن بشران في الأمالي من حديث أبي هريرة بسند واه، وحسنه الألباني بهذين الشاهدين" بدون ذكر ابن كثير كما في تعليقه على فقه السيرة: ص: ٣٨٩.
    ج ١ ص ٣٨٥