٢٦ - خطبته عليه الصلاة والسلام يوم الفتح

٩ فقرات، ج ١ ص ٤٢٣

  1. ٦٧٢ - من حديث أبي شريح الخزاعي الذي سبق تخريجه وسأذكر الجزء الذي فيه الخطبة فقط: قال رسول الله ﷺ : (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا تحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله فيها، فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله، ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار. وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب) (٢) وانظر لفظًا آخر للحديث برقم: ٦٦١، بشيء من الزيادة.

    1. (٢)سبق تخريجه في الحديث رقم: ٦٥٤، فانظره هناك.
    ج ١ ص ٤٢٣
  2. ٦٧٣ - ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "لما فتح الله عز وجل على رسول الله ﷺ مكة، قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، وإنها لن تحل لأحد بعدي. فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها (٣) ، إلا لمنشد (٤) . ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى

    ج ١ ص ٤٢٤وإما أن يقتل).

    فقال العباس: إلا الاذخر يا رسول الله! فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله ﷺ (إلا الإذخر) فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا لي يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : (اكتبوا لأبي شاة) .

    قال: فقلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله). لفظ مسلم (١) .

    1. (٣)ساقطتها: ما سقط فيها بغفلة مالكه.
    2. (٤)المنشد: المعرف.
    3. (١)أخرجه البخاري في كتاب اللقطة باب كيف تعرف لقطة مكة حديث رقم: ٢٤٣٤، ومسلم في كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها حديث رقم: ١٣٥٥، أبو داود في الديات باب ولي العمد يرضى بالدية حديث رقم: ١٤٠٥، والنسائي في القسامة والقود والديات باب هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود: ٨/ ٣٨، وابن ماجه في الديات، باب من قتل له قتيل فهو بالخيار بين إحدى ثلاث حديث رقم: ٢٦٢٤، قلت: وقد أخرجه الأربعة باختصار، وأخرجه البخاري ومسلم بهذا اللفظ المطول.
  3. ٦٧٤ - ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: (لا هجرة؛ ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم، فانفروا) (٢) .

    1. (٢)إذا استنفرتم فانفروا: إذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا.
  4. وقال يوم الفتح، فتح مكة (إن هذا البلد حرمه الله منذ خلق السموات والأرض. فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي.

  5. ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه (٣)، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها (٤) .

    فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر (٥) . فإنه لقينهم (٦) ولبيوتهم. فقال:

    ج ١ ص ٤٢٥(إلا الإذخر) (١) لفظ مسلم.

    1. (٣)لا يعضد شوكة: لا يقطع.
    2. (٤)ولا يختلى خلاها: الخلا هو الرطب من الكلأ. ومعناه لا يقطع ولا يؤخذ.
    3. (٥)الأذخر: قال العلايلي في معجمه: الأذخر نبات عشبي من فصيلة النجيليات، له رائحة ليمونية عطرة، أزهاره تستعمل منقوعًا كالشاي، ويقال له: طيب العرب. ويقال له: حلفاء مكة.
    4. (٦)لقينهم وبيوتهم: القين هو الحداد والصائغ، ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار، ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الجثث.
    5. (١)أخرجه البخاري في اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة حديث رقم: ٢٤٣٢، ومسلم في الحج باب تحريم مكة وصيدها وخلاها حديث رقم: ١٣٥٣، والنسائي في الحج باب تحريم القتال في الحرم: ٥/ ٢٠٤، وباب حرمة مكة: ٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
  6. ٦٧٥ - ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : إن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح بمكة، فكبر ثلاثًا، ثم قال: (لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تذكر وتدعى من دم أو مال تحت قدمي إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، ثم قال: ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في بطنها أولادها) (٢) .

    1. (٢)أخرجه أبو داود في كتاب الديات باب في الخطأ شبه العمد حديث رقم: ٤٥٤٧، وابن ماجه في الديات باب دية شبه العمد فغلظه حديث رقم: ٢٦٢٧، وابن حبان: ١٥٢٦، وابن الجارود: ٧٧٣، والبيهقي: ٨/ ٦٨، وأحمد ٢/ ١٦٤، ١٦٦، وإسناد هذا الحديث صحيح رجاله كلهم ثقات، وصححه ابن حبان، وابن القطان في التلخيص: ٤/ ١٥، وقال: هو صحيح لا يضره الاختلاف.
  7. ٦٧٦ - ومن حديثه أيضًا قال: لما فتحت مكة على رسول الله ﷺ قال: (كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر) ، فأذن لهم حتى صلى العصر، ثم قال: (كفوا السلاح) . فلقي رجل من خزاعة رجلًا من بني بكر من غد بالمزدلفة فقتله. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقام خطيبًا، فقال: ورأيته مسند ظهره إلى الكعبة: قال: (إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول (٣) ) فقام إليه رجل فقال: إن فلانًا ابني وفي رواية عاهرت (٤) بأمه في الجاهلية" فقال رسول الله ﷺ : (لا دعوة في الإِسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الأثلب، قالوا: وما الأثلب؟ قال: (الحجر) ، قال: (وفي الأصابع عشر عشر، وفي المواضع خمس خمس) ، قال: وقال: (لا صلاة بعد الغداة حتى تطلع الشمس) ، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، قال: (ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها، ولا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) (٥) .

    1. (٣)ذحول الجاهلية: العداوة وطلب ثأر من قتل في الجاهلية بعد الإِسلام.
    2. (٤)عاهرت: زنيت.
    3. (٥)قال الهيثمي في المجمع: ٦/ ١٧٧، رواه الطبراني، ورجاله ثقات: قلت: وغفل عن عزوه للإمام أحمد، انظر الفتح الرباني: ٢١/ ١٦٠، وقد رواه أصحاب الكتب الستة عن غير واحد من الصحابة مقطعًا في أبواب متفرقة قلت: والحديث حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
  8. ٦٧٧ - ومن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة، والخنزير والأصنام) .

    ج ١ ص ٤٢٦
  9. فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى به السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: (لا، هو حرام) ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: (قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليها شحومها أجملوه (١) ثم باعوه، فأكلوا ثمنه) (٢) .

    1. (١)أجملوه: أذابوه.
    2. (٢)أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب بيع الميتة والأصنام، الحديث: ٢٢٣٦، مسلم في المساقاة باب تحريم بيع الخمر حديث: ١٥٨١، الترمذي في البيوع باب ما جاء في بيع جلود الميتة رقم: ١٢٩٧، وأبو داود في البيوع باب في ثمن الخمر والميتة برقم: ٣٤٨٦، والنسائي في البيوع باب بيع الخنزير: ٩/ ٣٠٧ - ٣١٠، وابن ماجه في التجارات باب ما لا يحل بيعه حديث: ٢١٦٧، وابن الجارود: ٥٧٨، والبيهقي: ٦/ ١٢، وأحمد: ٣/ ٣٢٤، ٤٢٦.