٢ - سببها

٥ فقرات، ج ١ ص ٤٣١

  1. ٦٨٢ - قال ابن إسحاق: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب، والزهري وعبد الله بن أبي بكر ابن حزم وعبد الله بن المكرم بن عبد الرحمن الثقفي عن حديث حنين حين سار إليهم رسول الله ﷺ وساروا إليه فبعضهم يحدث ما لا يحدث به بعض، وقد اجتمع حديثهم: "أن رسول الله ﷺ لما فرغ من فتح مكة، جمع مالك بن عوف

    ج ١ ص ٤٣٢النصري: بني نصر، وبني جشم، وبني سعد بن بكر، وأوزاعًا من بني هلال، وهم قليل، وناسًا من بني عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، وأوعبت معه ثقيف الأحلاف، وبنو مالك، ثم سار بهم إلى رسول الله ﷺ ، وساق معه الأموال والنساء والأبناء.

    ج ١ ص ٤٣١
  2. فلما سمع بهم رسول الله ﷺ ، بعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، فقال: اذهب، فادخل في القوم حتى تعلم لنا من علمهم، فدخل فيهم، فمكث فيهم يومًا أو اثنين، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم.

    فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: (ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد) ، فقال عمر رضي الله عنه : كذب، فقال: ابن أبي حدرد، والله لئن كذبتني يا عمر لربما كذبت بالحق، فقال عمر: ألا تسمع يا رسول الله ما يقول ابن أبي حدرد فقال: (قد كنت يا عمر ضالًّا فهداك الله) .

  3. ثم بعث رسول الله إلى صفوان بن أمية، فسأله أدراعًا عنده مائة درع، وما يصلحها من عدتها، فقال: أغصبًا يا محمَّد، فقال: (بل عارية مضمونة حتى نؤديها عليك) ثم خرج رسول الله ﷺ سائرًا".

  4. وزاد ابن إسحاق بالإسناد الأول: أن مالك بن عوف أقبل فيمن معه ممن جمع من قبائل قيس وثقيف، ومعه دريد بن الصمة شيخ كبير في شجار (١) له يعاد به حتى نزل الناس بأوطاس (٢) فقال دريد -حين نزلوا بأوطاس فسمع رغاء البعير (٣) ، ونهيق الحمير (٤) ويعار النساء (٥) ، وبكاء الصغير-: بأي واد أنتم؟ فقالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل، لا حزن (٦) ضرس (٧) ، ولا سهل (٨)

    1. (١)شجار: شبه الهودج إلا أنه مفتوح الأعلى.
    2. (٢)أوطاس: واد في ديار هوازن، كانت فيه وقعة حنين، وتسمى أيضًا غزوة أوطاس.
    3. (٣)رغاء البعير: صوتها.
    4. (٤)نهاق الحمير: صوتها.
    5. (٥)يعار الشاء: صوتها.
    6. (٦)حزن: ما غلظ من الأرض.
    7. (٧)ضرس: الأكمة الخشنة وفي الإملاء هو الموضع فيه حجارة محددة.
    8. (٨)سهل: ضد الحزن.
  5. دهش (١) ، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهيق الحمار، ويعار الشاء؟ فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وذراريهم ونساءهم.

    قال: فأين مالك؟ فدعي مالك، فقال: يا مالك! إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، فما دعاك إلى أن تسوق مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وأمواله ليقاتل عنهم، قال: فانقض (٢) به دريد، وقال: يا راعي ضأن والله، وهل يرد وجه المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، فارفع الأموال والنساء، والذراري إلى علياء قومهم، وممتنع بلادهم.

    ثم قال دريد: وما فعلت كعب وكلاب، فقالوا: لم يحضرها منهم أحد، فقال: غاب الحد (٣) والجد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغلب عنه كعب وكلاب، ولوددت لو فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن حضرها؟ فقالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، فقالوا: ذانك الجذعان (٤) لا يضران ولا ينفعان، فكره مالك أن يكون لدريد فيها رأي، فقال: إنك قد كبرت، وكبر علمك والله لتطيعن يا معشر هوازن، أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري، فقالوا: أطعناك.

    ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم، فاكسروا جفان سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد" (٥) .

    1. (١)دهس: المكان السهل اللين الذي لا يبلغ أن يكون رملًا وهو تراب.
    2. (٢)فانقض: زجره كما تزجر الدابة.
    3. (٣)الحد: الشجاعة والحدة.
    4. (٤)الجذعان: يريد أنهما ضعيفان بمنزلة الجذع في سنه.
    5. (٥)أخرجه البيهقي في الدلائل: ٥/ ١٢٠ - ١٢٣، سيرة ابن هشام: ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٤ وابن حبان كما في الموارد ص: ٤١٧، رقم: ١٧٠٤، وأخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٧٦، وأبو يعلى رقم: ١٨٦٢، ١٨٦٣، والبزار: ١٨٣٤، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث وبقية رجاله أحمد رجال الصحيح: قلت: وهو حديث طريل ذكرت جزءًا منه هنا، وسيأتي أجزاء أخرى سأشير إليها في مواطنها، وفيها قصة الهزيمة والرجل صاحب الراية، وقد أخرج أيضًا ابن حبان: ١٧٠٤، أجزاء منه بنفس الإسناد الذي ذكرت في بداية الحديث من طريق عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، والسند رجاله ثقات، فالحديث بذلك حسن، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٤٨ - ٤٩، وقال: صحيح الإسناد، رقم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي المجمع: ٦/ ١٧٩ "رواه أحمد، وأبو يعلى ورواه البزار، باختصار، وفيه ابن إسحاق وقد صرح بالسماع في رواية أبي يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح.
    ج ١ ص ٤٣٣