ب - بم بعث النبي ﷺ عليا

٩ فقرات، ج ١ ص ٤٩٨

  1. ٧٦٧ - قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: "لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: (لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي) .

    ج ١ ص ٤٩٨
  2. ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال له: (اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى، أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته) .

  3. فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله ﷺ العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق، فلما رآه أبو بكر بالطريق، قال أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور، ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس الحج، والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية.

  4. حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله ﷺ ، فقال: "أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله ﷺ عهد فهو له إلى مدته "، وأجلَّ الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ﷺ عهد مدة فهو إلى مدته.

  5. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك، ولم يطف بالبيت عريان.

  6. ثم قدما على رسول الله ﷺ " (١) .

    1. (١)أخرجه ابن هشام في السيرة: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، وهو مرسل ولكن له شواهد يتقوى بها ذكرها ابن كثير رحمه الله في السيرة: ٤/ ٧٠ - ٧٢، ومن هذه الشواهد ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عند أحمد: ٢/ ٢٩٩، الترمذي في تفسير القرآن سورة التوبة حديث: ٣٠٩١، وقال حديث حسن غريب، ومنها ما جاء عن أبي هريرة وسيأتي تخريجه لاحقًا، ومنها ما جاء عن علي من حديث زيد بن يثيع وسيأتي تخريجه أيضًا، وقد ذكر أيضًا ابن كثير في التفسير: ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٤، كثيرًا من هذه الشواهد فانظرها هناك فالحديث بهذه الشواهد حسن والله أعلم. وله شاهد أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه عند الترمذي وأحمد، وقال الترمذي فيه حسن غريب.
  7. ٧٦٨ - ومن حديث زيد بن يثيع قال: "سألت عليًّا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: (بعثت بأربع: أن لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) (١) .

    1. (١)أخرجه الحميدي في مسنده رقم: ٤٨، وأحمد في المسند: ١/ ٧٩، والترمذي في الحج باب ما جاء في كراهية الطواف عريانًا حديث رقم: ٨٧١ - ٨٧٢، وفي التفسير باب ومن سورة التوبة حديث رقم: ٣٠٩٢، والدارمي في المناسك باب لا يطوف بالبيت عريان: ٢/ ٦٨، وسنده صحيح، وحسنه الترمذي، وأخرجه أبو يعلى: ٤٥٢.
    ج ١ ص ٤٩٩
  8. ٧٦٩ - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله ﷺ ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان " (٢) .

    قال ابن شهاب: "فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة … ".

    1. (٢)أخرجه البخاري في الصلاة باب ما يستر العورة حديث رقم: ٣٦٩، الحج باب لا يطوف بالبيت عريان حديث رقم ٣١٧٧، وفي التفسير في تفسير سورة براءة الأحاديث: ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧، وفي المغازي في باب حج أبي بكر حديث رقم: ٤٣٦٣، مسلم في الحج باب لا يحج البيت مشرك حديث رقم: ١٣٤٧، أبو داود في الماسك باب يوم الحج الأكبر حديث رقم: ١٩٤٦، النسائي في المناسك باب قوله عز وجل خذوا زينتكم عند كل مسجد: ٥/ ٢٣٤.
  9. والمعروف أن المنادي هو علي بن أبي طالب فكيف أمر أبو بكر رضي الله عنه أبا هريرة ومن معه بالتأذين بهذه الأمور، قال الطحاوي في مشكل الآثار "هذا مشكل لأن الأخبار في هذه القصة تدل على أن النبي ﷺ كان بعث أبا بكر بذلك، ثم اتبعه عليًّا فأمره أن يؤذن، فكيف يبعث أبو بكر أبا هريرة ومن معه بالتأذين مع صرف الأمر عنه في ذلك إلى علي؟ ثم أجاب بما حاصله: أن أبا بكر رضي الله عنه كان الأمير على الناس في تلك الحجة بلا خلاف، وكان علي هو المأمور بالتأذين بذلك، وكان عليًّا لم يطق التأذين بذلك وحده، واحتاج إلى من يعينه على ذلك، فأرسل معه أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوه على ذلك" (٣) .

    1. (٣)فتح الباري: ٨/ ٣١٨.