المبحث الثاني: الوليد بن المغيرة وقوله في القرآن
فقرة واحدة، ج ١ ص ٥٨
- ج ١ ص ٥٨
٦٧ - من حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما : "أن الوليد بن المغيرة جاء رسول الله ﷺ ، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقد له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم، إنَّ قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًا فقال: لِمَ؟ قال: ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا لتعرض ما قبله.
قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا.
قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك إنك منكر له.
قال: وماذا أقول؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجنَّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إنَّ لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله؛ لأنه ليعلو ولا يعلى؛ لأنه ليحطم ما تحته. قال: لا يرض عنك قومك حتى تقول فيه.
قال: قف عني حتى أفكر فيه، فلما فكَّر، قال: إن هذا إلا سحر يؤثر. يأثره عن غيره، فنزلت: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ (١) (٢) .
- (١)سورة المدثر: (١١ - ١٣).
- (٢)رواه الحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٠٧، وقال صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وانظر: البداية والنهاية: ٣/ ٦٠، والبيهقي في دلائل النبوة: ١/ ٥٥٦.