١ - المبارزة بين المسلمين والمشركين
٨ فقرات، ج ١ ص ١٧٣
- ج ١ ص ١٧٣
٢٤٦ - من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة، وقال قيس بن عبادة: وفيهم أنزلت ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر، حمزة، وعلي، وعبيدة، أو أبو عبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة" (١) .
- (١)أخرجه البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل حديث رقم: ٣٩٦٥، وقد جاء هذا الحديث أيضًا من طريق أبي ذر رضي الله عنه عند البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل رقم: ٣٩٦٦، ومسلم بشرح النووي: ١٨/ ١٦٦، وابن ماجه برقم: ٢٨٣٥، الطيالسي: ٢/ ٢١، والطبراني في الكبير: ٣/ ١٦٤، وقال الحاكم: ٢/ ٣٨٦ عن حديث علي: لقد صح الحديث بهذه الروايات من طريق علي، كما صح من طريق أبي ذر.
-
٢٤٧ - ومن طريق ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال:
"ثم خرج عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، وهم عوف، ومعوذ، أبناء الحارث -وأمهما عفراء- ورجل آخر يقال: هو عبد الله بن رواحة فقالوا: من أنتم؟ فقالوا: رهط من الأنصار. قالوا: ما لنا بكم من حاجة. ثم نادى مناديهم: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا.
فقال رسول الله ﷺ : قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا علي، فلما قاموا ودنوا منهم.
قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة، وقال حمزة: حمزة، وقال علي: علي، قالوا: نعم، أكفاء كرام.
-
فبارز عبيدة -وكان أسن القوم، عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز علي الوليد بن عتبة.
-
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين، كلاهما أثبت صاحبه، وكر حمزة وعلي
ج ١ ص ١٧٤بأسيافهما على عتبة فذففا عليه، واحتملا صاحبهما، فحازاه إلى أصحابه (١) .
- (١)أخرجه ابن هشام في السيرة بإسناد حسن عن ابن إسحاق: ١/ ٦٢٥ ولكنه مرسل، وفتح الباري: ٧/ ٢٩٨، وقد أخرجه الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر: ٢/ ١٩٣ من حديث علي وإسناده صحيح. * فذففا: أسرعا قتله.
-
٢٤٨ - من حديث علي بن أبي طالب قال: "تقدم يعني عتبة بن ربيعة، وتبعه ابنه وأخوه، فنادى من يبارز فانتدب له شباب من الأنصار، فقال: من أنتم؟ فأخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله ﷺ : (قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيده بن الحارث) فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة" (٢) .
- (٢)أخرجه أبو داود في الجهاد باب في المبارزة رقم: ٢٦٦٥ وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في فتح الباري: ٧/ ٢٩٨، وأحمد: ١/ ١١٧، وأخرجه الحاكم: ٣/ ١٨٧ - ١٨٨، عن ابن عباس وسنده حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
-
وقد وافقت رواية حديث علي هذه بأنه قتل شيبة وحمزة قتل عتبة ثم أعانا عبيدة على الوليد ما رواه الطبراني بإسناد حسن عن علي قال: "أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة، فلم يعب النبي ﷺ ذلك علينا" (٣) .
- (٣)فتح الباري: ٧/ ٢٩٨.
-
وقال ابن حجر (بعد أن ذكر حديث علي الذي رواه أبو داود) : وهذا أصح الروايات، لكن الذي في السير أن الذي بارز علي هو الوليد، وهو المشهور، وهو اللائق بالمقام لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف الوليد وعلي فكانا شابين (٤) .
- (٤)فتح الباري: ٧/ ٢٩٨.
-
ولمن أراد زيادة تفصيل في هذا الأمر فليراجع كتاب مرويات غزوة بدر ومناقشة الأقوال في بيان من بارز كل واحد من الثلاثة من المشركين الثلاثة أيضًا، والأظهر والله أعلم ما جاء في حديث أبي داود عن علي كرم الله وجهه؛ لأنه أصح الروايات كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى.