توضح

٤ فقرات، ج ١ ص ٣٢٤

  1. بضم أوّله، وبالضاد المعجمة المكسورة، والحاء المهملة: موضع ما بين رمل السّبخة وأود. وقال الحربى: توضح من الحمى، وأنشد للنّابغة:

    الواهب المائة الأبكار «٢» زيّنها ... سعدان توضح فى أوبارها اللّبد

    وقال أبو زيد عمر بن شبّة، عن هشام، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن الأنصارىّ، عن عمرو «٣» بن الصامت، بن شداد «٤» بن يزيد بن مرداس السّلمى،

    ج ١ ص ٣٢٥عن أشياخ من بنى تميم قد أدركوا الجاهلية، قالوا:

    وجدنا بالجزيرة زمن عمر بن الخطّاب شيخا قديما، قد كفّ بصره، فسألناه عن مياه بالبادية، فقال: هل وجدتم توضح، التى يقول فيها امرؤ القيس:

    فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل

    وهى بين رمل السّبخة وأود، التى يقول فيها مالك بن الرّيب:

    دعانى الهوى من أهل أود وصحبتى ... بذى الطّبسين فالتفتّ «١» ورائيا

    قلنا: لا والله. قال: أما «٢» والله لو جئت فى ليلة مظلمة، لوقفت علم فم طويّها. قال: فقالوا له «٣» إنّ فيها لشجراء «٤» ، ولم توجد توضح إلى اليوم.

    قال: فهل وجدتم السّمينة؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بين النّباج والينسوعة، كالفضّة البيضاء، على الطريق. قال: ليست تلك السّمينة، ولكن تلك زغر «٥» ، والسّمينة بينها وبين مغيب الشمس، حيث لا «٦» تبيّن أعناق الركاب تحت الرحال «٧» : أحمر هى أم صفر «٨» . قال: فوجدنا السّمينة بعد ذلك حيث نعت.

    قال: فهل وجدتم شرجا؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بالصّحراء، بين الجواء وناظرة. قال: ليس ذلك بشرج، ولكن ذاك ربض «٩» ، وإنما شرج بينه وبين مطلع الشمس، فى كفّة الشجر، عند النّوط ذات الطلح.

    قال: فوجدت شرجا بعد ذلك حيث نعت.

    ج ١ ص ٣٢٦قال: فهل وجدتم طويلعا؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: بين الصّمّان والدّوّ، عند القامة «١» الشرقية. قال: نعم، ذاك طويلع. أما والله إنه ما علمت لطويل الرّشاء، بعيد العشاء، مشرف على الأعداء.

    ج ١ ص ٣٢٤
  2. وطويلع هو الذي يقول فيه ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل:

    لو كنت حربا ما وردت طويلعا ... ولا جوفه إلّا خميسا عرمرما

    قال: فهل وجدتم الجأب؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: على الشّقيقة حيث تقطّعت. قال: اخطوا «٢» قليلا، ليس ذاك بالجأب، ولكن ذاك المريرة، وإنما الجأب بين المغرة الحمراء وعقدة الحبل «٣» . ثم قال: قاتل الله الأسود، يعنى عنترة، حيث يقول:

    فكأنّ مهرى ظلّ منغمسا ... بشبا الأسنّة مغرة الجأب «٤»

    قال: فوجد الجأب بعد ذلك فى ديار بنى تميم كما ذكر.

  3. والجأب والمكر: المغرة «٥» .

    قال: فهل وجدتم عنيزة؟ قلنا: نعم. قال: أين؟ قلنا: عند قفا الظّرب، الذي قد سدّ الوادى. قال: ليس تلك عنيزة، ولكن تلك الشّجا؛ ولكنّ عنيزة بينها وبين مطلع الشمس، عند الأكمة السوداء.

    ج ١ ص ٣٢٧قال: فاستخرجها محمد بن سليمان أمير البصرة، حيث وصف الشيخ، وقال:

    إنّ امرأ القيس كان عالما حيث يقول:

    تراءت لنا بين النّقا وعنيزة ... وبين الشّجا ممّا أحال على الوادى

    وبعث الحجّاج رجلا من بنى سليم، يقال له عضيدة، لحفر المياه بين البصرة ومكّة، فقال: احفروا بين عنيزة والشّجا، حيث تراءت للملك الضّليل، فإنها والله لم تراء له إلّا على ماء؛ فحفروا فاستخرجوها.

  4. والشّجا: ظرب قد شجى به الوادى، فلذلك سمّى الشجا. وقال سالم بن قحفان «١» العنبرىّ:

    و «٢» قد بدا لى فى اللّوى المنطّق ... رأس الشجا مثل الفلوّ الأبلق

    وقال عبد باجر الإيادىّ:

    أنهلت من شرج فمن يعلّ ... يا شرج لا فاء عليك الظّلّ

    فى قعر شرج حجر يصلّ

    قال: وكانت لصاف لإياد، وفيها يقول عبد باجر:

    إنّ لصافا لا لصاف فاصبرى ... إذ حقّق الرّكبان موت المنذر

    وكانت هذه المياه كلّها وما يليها لإياد، ثم نزلتها بنو تميم بعد، فأنبأك أنّ جميع المياه المذكورة لبنى تميم.