الأصول المخطوطة التى اعتمدت لطبع هذا المعجم *
٢٠ فقرة، ج ١ ص ٨
- ج ١ ص ٨
ابن بكّار عن عمّه. وقال غيره: معنى حجاز وجلس ونجد واحد.
-
وجبل السّراة هو الحدّ بين تهامة ونجد. وذلك أنه أقبل من قعرة اليمن، وهو أعظم جبال العرب، حتى بلغ أطراف بوادى الشام، فسمّته العرب حجازا، وقطعته الأودية، حتى انتهى إلى ناحية نخلة «١» ، فمنه خيطى ويسوم، وهما جبلان بنخلة، ثم طلعت الجبال بعد منه، فكان منه الأبيض جبل العرج، وقدس وآرة «٢» ، والأشعر والأجرد، وهما جبلان لجهينة.
-
وهى كلّها مذكورة فى مواضعها.
وقال ابن شبّة: «خيص» مكان «خيطى» . قال: ولم يعرف «خيطى «٣» » .
وقال بعض المكّيّين: هو «خيش» ، وأنشد لابن أبى ربيعة:
تركوا «خيشا» على أيمانهم ... ويسوما عن يسار المنجد
قلت صوابه «خيص «٤» » بالصاد لا بالشين. نقلت من خطّ ابن سعدان، وهو أصل أبى علىّ فى شعر ابن أبى ربيعة:
ذكّرتنى الديار شوقا قديما ... بين خيص وبين أعلى يسوما
وروى ابن الكلبىّ، قال: حدّثنى أبو «٥» مسكين، محمد «٦» بن جعفر بن الوليد بن زياد، مولى أبى هريرة، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، أنه قال:
(لمّا خلق الله عزّ وجلّ الأرض مادت بأهلها، فضربها بهذا الجبل، يعنى السّراة، فاطمأنّت) .
- ج ١ ص ٩
وطول السّراة ما بين ذات عرق إلى حدّ نجران اليمن، وبيت المقدس فى غربىّ طولها؛ وعرضها ما بين البحر إلى الشّرف.
-
فصار ما خلف هذا الجبل فى غربيّه إلى أسياف «١» البحر، من «٢» بلاد الاشعريّين وعكّ وكنانة، إلى ذات عرق والجحفة وما والاها وصاقبها وغار من أرضها: الغور غور تهامة، وتهامة تجمع ذلك كلّه؛ وغور الشام لا يدخل فى ذلك. وصار ما دون ذلك فى شرقيّه من الصّحارى إلى أطراف العراق والسّماوة وما يليها: نجدا، ونجد تجمع ذلك كلّه. وأعراض نجد هى بيشة، وترج، وتبالة، والمراغة، ورنية. وصار الجبل نفسه [وهو] «٣» سراته، وهو الحجاز وما احتجز به فى شرقيّه من الجبال، وانحاز إلى ناحية فيد والجبلين إلى المدينة، ومن بلاد مذحج تثليث وما دونها إلى ناحية فيد، فذلك كلّه حجاز. وصارت بلاد اليمامة والبحرين وما والاهما: العروض، وفيها نجد وغور، لقربها من البحر، وانخفاض مواضع منها، ومسائل أودية فيها، والعروض يجمع ذلك كلّه. وصار ما خلف تثليث وما قاربها إلى صنعاء، وما والاها من البلاد إلى حضرموت والشّحر وعمان وما بينها: اليمن، وفيها «٤» التهائم والنّجود واليمن يجمع «٥» ذلك كلّه.
-
وذات عرق فصل ما بين تهامة ونجد والحجاز. وقيل لأهل ذات عرق:
أمتهمون أنتم أم منجدون؟ قالوا: لا متهمون ولا منجدون. وقال شاعر:
ونحن بسهب مشرف غير منجد ... ولا متهم فالعين بالدمع تذرف
ج ١ ص ١٠وقال آخر:
كأنّ المطايا لم تنخ بتهامة ... إذا صمّدت عن ذات عرق صدورها
وقال ابن الكلبى: الحجاز: ما حجز فيما بين اليمامة والعروض، وفيما بين اليمن ونجد. فصارت نجد ما بين الحجاز إلى الشام، إلى العذيب. والطائف من نجد، والمدينة من نجد، وأرض العالية والبحرين إلى عمان من العروض. وتهامة: ما ساير البحر، منها مكة والعبر والطّور والجزيرة. فالعبر:
ما أخذ على الفرات إلى برّيّة العرب. والطّور: ما بين دجلة وساتيدما.
-
وزعم عرّام بن الأصبغ أن حدّ الحجاز من معدن النّقرة إلى المدينة.
-
فنصفها حجازىّ ونصفها تهامىّ «١» . وقال فى موضع آخر: الجلس ما بين الجحفة إلى جبلى طيّئ. والمدينة جلسيّة، وأعمال المدينة فدك، وخيبر، ووادى القرى، والمروة، والجار، والفرع. ولهذه المواضع أعمل عريضة واسعة، إلّا الجار، فإنّه ساحل.
-
وروى عمر بن شبّة عن رجاله، عن محمد بن عبد الملك الأسدىّ، قال:
الحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك، وذو المروة، ودار بلىّ، ودار أشجع، ودار مزينة «٢» ، ودار جهينة، ودار بعض بنى بكر بن معاوية، ودار بعض هوازن وجلّ سليم وجلّ هلال «٣» .
-
وحدّ الحجاز الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة وظهر حرّة ليلى. والثانى مما
ج ١ ص ١١يلى الشام: شغب «١» وبدا. والثالث مما يلى تهامة: بدر والسّقيا ورهاط وعكاظ. والرابع ممّا يلى ساية وودّان، ثم ينعرج إلى الحدّ الأوّل: بطن نخل وأعلى رمة. ومكة من تهامة، والمدينة من الحجاز.
وقال محمد بن سهل عن هشام عن أبيه: حدود الحجاز: ما بين جبلى طيّئ إلى طريق العراق، لمن يريد مكة، إلى سعف «٢» تهامة، ثم مستطيلا إلى اليمن.
قال: والجلس: ما بين الجحفة إلى جبلى طيئ. والمدينة جلسية. ويشهد لك أن المدينة جلسيّة قول مروان بن الحكم للفرزدق، وتقدم إليه ألّا يهجو أحدا، ومروان يومئذ والى المدينة لمعاوية:
قل للفرزدق والسفاهة كاسمها ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس
يقال: جلس إذا أتى الجلس؛ أى ائت المدينة إن تركت الهجو.
وقال الحسن: إنما سمّى الحجاز حجازا، لأنه حجز على الأنهار والأشجار، وهو الحنان يوم القيامة.
وقال غيره: سمّى حجازا لأنّه احتجز بالجبال، يقال: احتجزت المرأة إذا شدّت ثيابها على وسطها، وأبرزت عجيزتها؛ وهى الحجزة.
وقال الزّبير بن بكّار: سألت سليمان بن عيّاش السّعدىّ: لم سمّى الحجاز حجازا؟ فقال: لأنّه حجز بين تهامة ونجد. قلت: فما حد الحجاز؟ قال:
الحجاز ما بين بئر أبى بكر بن عبد الله بالشّقرة، وبين أثاية العرج. فما وراء الأثاية من تهامة.
-
ونقل ابن دريد قال: إنما سمّى حجازا لأنه حجز بين نجد والسّراة
ج ١ ص ١٢وقال الخليل: سمّى حجازا لأنه فصل بين الغور وبين الشام، وبين تهامة ونجد. فجرش من جزيرة العرب، ونجران من جزيرة العرب. وأخرج عمر بن الخطّاب اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، إلّا أنّه لم يخرجهم «١» من نجران ولا اليمامة والبحرين فسمّيت العروض.
قال الحربى: ولذلك ضعف قول الخليل وقول محمّد بن فضاله.
-
وحدّ الشام: ما وراء تبوك. وتبوك من الحجاز، وكذلك فلسطين، ومن المدينة الى طريق الكوفة إلى الرّمة حجاز. وما وراء ذلك نجد، إلى أن تشارف أرض العراق ومن طريق البصرة إلى بطن نخل حجاز، وما وراء ذلك نجد. إلى أن تشارف البصرة. ومن المدينة إلى طريق مكة، إلى أن تبلغ الاثاية مهبط العرج: حجاز. وما وراء ذلك فهو تهامة، إلى مكة؛ إلى جدّة، إلى ثور «٢» وبلاد عك وإلى الجند، وإلى عدن أبين، هذا غور كله من أرض تهامة. وما بين المدينة إلى طريق صنعاء إذا سلك «٣» على معدن بنى سليم:
حجاز، إلى الجرد «٤» ، إلى نجران إلى صنعاء. ومن المدينة إلى بطن نخل إلى شباك أبى عليّة: حجاز. إلى الرّبذّة، وما وراء ذلك إلى الشّرف، إلى أضاخ وضريّة واليمامة: نجد.
-
وروى الشّيبانى عن أبيه قال: أخبرنى أبو البيداء. قال: وقف عبد الملك بن مروان جارية للشّعراء، فقال: أيّكم يجيز هذا البيت وهذه الجارية له؟ ثم أنشد:
بكى كلّ ذى شوق يمان وشاقه ... شآم فأنّى يلتقى الشّجيان؟ «٥»
- ج ١ ص ١٣
فجثا جرير على ركبتيه، ثم قال: هلمّى إلىّ يا جارية، ثم قال:
يغور الذي بالشام أو ينجد الذي ... بغور تهامات فيلتقيان
فأخذها.
وقال المخبّل السّعدىّ:
فإن تمنع سهول الأرض منّى ... فإنى سالك سبل العروض
وأرض جهينة والقبليّة كلّها حجاز.
-
وأمّا تهامة، فإنك إذا هبطت من الأثاية إلى الفرع وغيقة، إلى طريق مكة، إلى أن تدخل مكة: تهامة، إلى ما وراء ذلك من بلاد عكّ، كلها تهامة؛ والمجازة وعليّب وقنونى ويزن، كلها تهامة؛ وأنت إذا انحدرت فى ثنايا ذات عرق متهم إلى أن تبلغ البحر؛ وكذلك إذا تصوّبت فى ثنايا العرج إلى أقصى بلاد بنى فزارة أنت متّهم؛ فإن جاوزت بلاد بنى فزارة إلى أرض كلب، فأنت بالجناب. وبلاد بنى أسد: الجلس، والقنان، وأبان الأبيض، وأبان الأسود، إلى الرّمة. والحميان: حمى ضريّة، وحمى الرّبذة، والدّوّ، والصّمّان، والدّهناء، فى شقّ بنى تميم. والحزن معظمه لبنى يربوع. وكان يقال: من تصيّف الشّرف، وتربّع الحزن، وتشتّى الصّمّان، فقد أصاب المرعى.
-
وأما نجد، فما بين جرش إلى سواد الكوفة؛ وآخر حدوده مما يلى المغرب الحجازان: حجاز الأسود، وحجاز المدينة؛ والحجاز الأسود سراة شنوءة.
-
ومن قبل المشرق بحر فارس، ما بين عمان إلى بطيحة البصرة؛ ومن قبل يمين القبلة الشامىّ: الحزن حزن الكوفة؛ ومن العذيب إلى الثّعلبيّة إلى قلّة بنى يربوع بن مالك، عن يسار طريق المصعد إلى مكة؛ ومن يسار القبلة اليمنىّ ما بين عمل اليمن إلى بطيحة البصرة. ونجد كلها من عمل اليمامة
ج ١ ص ١٤وقال عمارة بن عقيل: ما سال من الحرّة: حرّة بنى سليم وحرة ليلى، فهو الغور؛ وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد، وحذاء نجد أسافل الحجاز، وهى وجرة والغمرة. وما سال من ذات عرق مولّيا إلى المغرب فهو الحجاز.
قال عمارة: وسمعت الباهلىّ يقول: كلّ ما وراء الخندق خندق كسرى، الذي خندقه على سواد العراق: هو نجد، إلى أن تميل إلى الحرّة، فإذا ملت إلى الحرّة فأنت فى الحجاز حتى تغور؛ والغور: كلّ ما انحدر سيله مغرّبا، فبذلك «١» سمّى الغور؛ وكلّ ما أسهل مشرّقا فهو نجد؛ وتهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك فهو الغور، وما وراء ذلك من مهب الجنوب فهو السّراة إلى تخوم السّراة.
-
يقول أبو عبيد المؤلّف: نقلت جميع كلام عمارة من كتاب أبى على، على «٢» أصله المستسخ من كتاب أبى سعيد.
-
ونقل يعقوب عن الأصمعىّ قال: ما ارتفع من بطن الرّمة فهو نجد، إلى ثنايا ذات عرق. وما احتزمت به الحرار حرّة شوران «٣» [وحرّة ليلى، وحرة واقم، وحرة النار] «٤» وعامة [منازل] «٥» بنى سليم إلى المدينة، فما احتاز ذلك «٦» الشق حجاز كلّه، وما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وطرف تهامة من قبل الحجاز: مدارج العرج، وأوّلها من قبل نجد: مدارج ذات عرق.
-
والجناب ما بين غطفان وكلب. وما دون الرّمل إلى الرّيف من العراق، يقال
ج ١ ص ١٥له العراق. وقرى عربية: كلّ قرية فى أرض العرب، نحو خيبر، وفدك، والسّوارقيّة، وما أشبه ذلك والشّرف: كبد نجد، وكانت منازل الملوك من بنى آكل المرار، وفيها اليوم حمى ضريّة، وضريّة اسم بئر، قال الشاعر:
فأسقانى ضريّة خير بئر ... تمجّ الماء والجبّ التّؤاما
وفى الشّرف الرّبذة، وهى الحمى الأيمن، والشّريف إلى جنبه، يفرق بين الشّرف والشّريف واد يقال له التّسرير، فما كان مشرّقا فهو الشّريف، وما كان مغرّبا فهو الشّرف، والطود الجبل المشرف على عرفة، ينقاد إلى صنعاء، ويقال له السّراة، وأوله سراة ثقيف، وسراة فهم وعدوان، ثم سراة الأزد، ثم الحرّة آخر ذلك كلّه؛ فما انحدر إلى البحر فهو سهام وسردد وزبيد ورمع، وهى أرض عكّ، وما كان منه إلى الشرق فهو نجد، والجلس ما ولى بلاد هذيل، وسهام وسردد واديان يصبّان فى جازى، وهو واد عظيم قال أبو دهبل الجمحىّ:
هكذا قال، وإنّما هو للأحوص «١» ، لا شكّ فيه.
سقى الله جازانا ومن حلّ وليه ... وكلّ مسيل من سهام وسردد
ويروى سقى الله جازينا «٢» .