المبحث الأول: ترجمة المؤلف

٥٥ فقرة، ج ١ ص ١٣

الصفحة ١ من ٢

  1. ...

    ج ١ ص ١٣
  2. المبحث الأول: التعريف بالمؤلف
  3. اسمه ونسبه ونسبته:
  4. هو يحيى بن أبي طاهر إبراهيم بن أحمد بن محمد الأزدي السَّلَمَاسي. فأمَّا نسبته (الأزدي) فهي نسبة إلى قبيلة (الأزَدْ) من أعظم قبائل العرب وأشهرها

    ج ١ ص ١٤، تنتسب إلى الأزد بن الغوث بن نَبْت بن مالك بن كهلان من القحطانية١.

  5. وأما (السلماسي) فهي نسبة إلى مدينة (سَلَماس) - بفتح أوله وثانيه - وهي مدينة مشهورة بأذربيجان٢، خرج منها جماعة من العلماء منهم:

    - موسى بن عمران بن موسى بن هلال أبو عمران٣.

  6. - أبو القاسم حريز بن أحمد بن حريز السلماسي، أحد الأئمة المشهورين بالفضل، وكان حسن الاعتقاد، فصيح اللسان، مات في شوال سنة ٤٣٦هـ٤.

  7. - أبو حفص عمر بن يوسف بن الحسن السلماسي.

  8. - أبو الحسن المظفر بن الحسن بن المهند السلماسي.

  9. - أبو محمد الحسن بن جعفر بن داود السلماسي، توفي سنة ٤١٩هـ.

    ج ١ ص ١٥
  10. - أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود ابن الحسن السلماسي، كان ثقة، توفي سنة ٤٤٦هـ.

  11. - أبو نصر محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن داود السلماسي، ابن عم أبي عبد الله بن السلماسي، كان صدوقا، مات سنة ٤٤٤هـ.

  12. - أبو طاهر المحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن داود ابن الحسن السلماسي، كان ثقةً، مات سنة ٤٣٦هـ١.

  13. ٢- كنيته ولقبه:
  14. أجمعت المصادر التي ذكرت المؤلف على أن كنيته (أبو زكريا) ، ولكن لم تذكر تلك المصادر أسماء أو عدد أولاده.

  15. وقد اشتهر المؤلف بلقب (الواعظ) ٢ لأنه كان يعقد مجلس الو عظ والتذكير في دمشق وبغداد، وكان له القبول التام٣، ولعلَّ المؤلف - رحمه الله - كان مأذونا له بالوعظ من قبل الخليفة أو الولاة، "فقد كان معه علمان أسودان من أعلام الخليفة، ينصبهما على كرسيه وقت وعظه" ٤.

  16. ٣- ولادته ونشأته:
  17. قال الحافظ ابن عساكر عن المؤلف - رحمهما الله -: وكان مولده في ما ذكر سنة أربع وسبعين وأربعمائة١، وبدأ بسماع الحديث سنة إحدى وثمانين٢، واستجاز له أبوه من مشايخ بغداد سنة نيف وثمانين ٣اهـ.

  18. ويبدو لنا من ترجمة المؤلف وسيرته ورحلاته - فيما سيأتي - أن ولادة المؤلف ونشأته كانت في مدينة (سلماس) التي ينتسب إليها.

  19. ٤- طلبه للعلم ورحلاته فيه:
  20. لقد كانت أسرة المؤلف - فيما يبدو لنا - أسرة خير وفضل، وبيته بيت علم وصلاح، فأبوه من المهتمين بالحديث وروايته، مما ساهم في نشأته العلمية وتكوينه في وقت مبكّر، فحببته أسرته في العلم والعلماء، ودفعت به إلى حلق العلم، فأقرأته القرآن، وحثته على سماع الحديث وكتابته وتحمله، "فبدأ المؤلف في

    ج ١ ص ١٧سماع الحديث سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وكان في السابعة من عمره حينئذ١، واستجاز له أبوه من مشايخ بغداد سنة نيف وثمانين) ، حيث ذكر ذلك الحافظ ابن عساكر في تاريخه من مناقب المؤلف - رحمه الله -٢.وبهذه العناية المبكرة من والد المؤلف، وبما كان له من الهمة والإقبال الكبير والجد والاجتهاد في طلب العلم، فإنه لم يكتف بالأخذ عن مشايخ بلده أو ممن استجاز له والده، وإنما جدّ في السعي والرحلة لطلب العلم، فانتقل من بلده وفارق أهله، وهجر مصالحه ومنافعه رغبة في التزود من معين العلم والمعرفة، والسماع عن ثقات المشايخ وأئمة العلم في مختلف البلدان.

  21. فذكر الحافظ ابن عساكر٣ أن المؤلف ارتحل لطلب العلم وسماع الحديث إلى الموصل٤ وإلى خُوَيّ٥، وإلى مَرَنْد٦.

  22. ٥- شيوخه وتلاميذه:
  23. بينّا فيما سبق أن المؤلف قد طلب العلم في سن مبكرة، وسافر وارتحل لطلب العلم والسماع من المشايخ، ومن كانت هذه حالته وهمته العالية لا بُدَّ أن يتتلمذ على عدد كبير من المشايخ وعلماء عصره، وقد أورد الحافظ ابن عساكر بعض شيوخ المؤلف وهم:

    - سمع من أبيه أبي طاهر إبراهيم بن أحمد السلماسي.

  24. - وسمع من أبي الوفاء خليل بن شعبان بن إبراهيم

    - وسمع بالموصل من أبي بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري، وهو من مشايخ ابن عساكر.

  25. - ومن أبي القاسم نصر بن محمد بن أحمد بن صفوان الموصلي.

  26. - وسمع بخُوَيّ من أبي عبد الله محمد بن الهادي بن أحمد بن بعون الدقوقي.

  27. - وسمع بمرند من أبي الفضل نعمة الله بن محمد العبدوي المرندي، من مشايخ ابن عساكر.

  28. - وسمع من جماعة من شيوخ أذربيجان، وغيرهم١.

  29. أما عن تلاميذه فقد تتلمذ عليه وسمع منه عدد من العلماء الأجلاء ومنهم:

    - الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي المعروف بابن عساكر

    ج ١ ص ١٩المتوفى سنة ٥٧١هـ، الذي قال عنه: سمعت منه جزءاً خَرَّج له عن شيوخه، ولم أجد نسخته عندي، وعلقت عنه أشياء يسيرة، ثم أخرج الحافظ ابن عساكر حديثاً سمعه من المؤلف بإسناده، وقال عقب الحديث: هذا إسناد مظلم، وحديثه منكر١.

  30. - الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ، وقد أورده ابن الجوزي في مشيخته الذي ضمّ تراجم شيوخه الذين تتلمذ عليهم، وقد سمع منه ابن الجوزي شيئاً من الحديث بقراءة ابن ناصر، وأخرج له ابن الجوزي حديثاً سمعه من المؤلف بإسناده في يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة من سنة ثمان وأربعين وخمسمائة٢.

  31. - الإمام المحدّث الحافظ، أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد ابن علي بن عمر السَّلاَميُّ البغدادي، المعروف بابن ناصر، المتوفى سنة ٥٥٠هـ٣، وهو المراد في كلام ابن الجوزي السابق أنه سمع من المؤلف شيئاً من الحديث بقراءة ابن ناصر.

  32. - أبو الحسن بن المُقير، وهو آخر من روى عن المؤلف السلماسي بالإجازة٤.

  33. ٦- مؤلفاته وأقوال العلماء فيه:
  34. ذكر الحافظ ابن عساكر أن المؤلف صنف كتابين هما:

    - الكتاب الأول سماه (باب المدينة) .

    قال الحافظ ابن عساكر عن هذا الكتاب: وصنف كتاباً سماه (باب المدينة) افتتحه يحيى بن إبراهيم، ذكر فيه أحاديث في فضل علي لم يسمع، تقرَّب بذلك إلى الرئيس أبي الفوارس بن الصوفي ونفق١ عنده بذلك، وقفت على ذلك الكتاب فأبان عن قلة معرفة منه بالحديث، وكثرة نفاق في الاعتقاد٢ اهـ.

  35. وبسبب هذا الكتاب ونقد الحافظ ابن عساكر له ولمؤلفه، فإن المؤرخين والعلماء الذين ترجموا للمؤلف في كتبهم - كالإمام الذهبي والحافظ ابن حجر - قد تابعوا ابن عساكر في نقده ذلك، ما عدا ابن الجوزي - الذي كان معاصرا لابن عساكر - وابن الدبيثي في تاريخه، حيث لم يشيرا إلى الكتاب المذكور في ترجمتهما للمؤلف، فقد قال الإمام الذهبي تبعا لابن عساكر في كتابه (المغني في الضعفاء) : يحيى بن إبراهيم السلماسي، معروف، صنف في مناقب علي كتاب (باب المدينة) أبان فيه عن جهل وهوى٣ اهـ.

  36. وأعاد الإمام الذهبي ترجمة المؤلف في كتابه (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) مضيفاً بأنه روى عنه - أي المؤلف - أبو القاسم ابن عساكر وغيره١.

    ج ١ ص ٢١
  37. وقال الحافظ ابن حجر تبعاً للذهبي وابن عساكر في كتابه (لسان الميزان) : يحيى بن إبراهيم السلماسي، شيخ معروف متأخر، له مصنف في مناقب علي رضي الله عنه، أبان فيه عن جهل وهوى، روى عنه أبو القاسم ابن عساكر وغيره اهـ٢.

    قلت: لم أقف على الكتاب المذكور فيما بحثت فيه من فهارس المخطوطات والمكتبات المعروفة، ولعل المؤلف - عفا الله عنا وعنه - قد كتب هذا الكتاب في بداية حياته العلمية، أو تحت ظروف قاهرة ألجأته إلى ذلك، مع أن ذلك ليس عذراً للمؤلف فيما كتبه وأخطأ فيه في كتابه (باب المدينة) حسب قول ابن عساكر، ولكن الذي يهمنا معرفته أن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - قد رجع عن خطئه ذلك، وأعلن أن اعتقاده في الصحابة جميعا وفي علي خاصة - رضي الله عنهم - خاصة هو اعتقاد السلف أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والأئمة العلماء ومنهم الأئمة الأربعة الأعلام، فقد صرّح بذلك في كتابه الثاني -الذي بين أيدينا- حيث يقول المؤلف السلماسي: وأفضل الصحابة المهاجرين العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالجنة، وأفضل العشرة الخلفاء الأئمة الأربعة، وأفضلهم أبوبكر الصديق،

    ج ١ ص ٢٢ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى - رضي الله عنهم -.

    قال الله تعالى: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ...} نزلت الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث أنفق ماله بمكة، ونصر النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول من آمن من الرجال، وقد وردت في فضائل الأربعة الآيات الكثيرة، قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم ... } ثم ذكر المؤلف بعض الآيات والأحاديث الواردة في فضائل الصحابة - ثم قال: وأجمعوا على الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا" ، وروى عن أبي سعيد أنه قال: مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها.

  38. وينتهون إلى ما روي عن عمر بن عبد العزيز وقد سئل عما شجر بينهم فقال: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون.

  39. وسئل بعض العلماء من التابعين عن ذلك، فقال: أقول ما قال موسى عليه السلام لفرعون حين قال له {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} ثم قال المؤلف: فنترحم على جميع الصحابة، ونحبهم وننتهي إلى قول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ثم قال المؤلف أبو زكريا السلماسي - وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشرة من أصحابه بالجنة، هم خير الناس، وأفضلهم الخلفاء الراشدون، ويجب على المسلمين

    ج ١ ص ٢٣مدحهم والثناء عليهم، والدعاء لهم ولجميع الصحابة لما بذلوه من وسع النفس والمال في إقامة الحق، ونصرة الدين رضي الله عنهم أجمعين اهـ.

    وقال المؤلف في نهاية ذكره لجمل الاعتقاد: هذا دينهم واعتقادهم - أي الصحابة والتابعون وأئمة الأمصار من الفقهاء وأصحاب الحديث في كل زمان ومكان - ذكرته على وجه الاختصار وحذفت الأسانيد كراهية الإكثار اهـ١.

  40. وبهذا يتبين أن المؤلف - غفر الله لنا وله- قد رجع إلى الحق والصواب، وعقيدة السلف خاصة في الصحابة وفي علي - رضي الله عنهم -، وأن المؤلف لا يقول في علي إلا ما قاله الصحابة والتابعون والأئمة فيه رضي الله عنه.