في علمه وزهده وورعه

٢٣ فقرة، ج ١ ص ٢٠٣

  1. توفي الشافعي في آخر رجب سنة أربع ومائتين١، وترك من الأولاد أربعة:

    أبا عثمان، وفاطمة وزينب من أم واحدة، وابنه أبا الحسن من جاريته المسماة دنانير٢.

    ج ١ ص ٢٠٣
  2. وجعل ولاية ولده [إلى] أبي الحسن، وولاية القيام بوصاياه ودوره الموقوفة إلى أبي الحسن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، وعبيد الله بن إسماعيل بن مقَرِّط الصرّاف، وهما وصياه بمكة وبمَا لَهُ من تركة وولد وغيره.

  3. وأوصى بمصر في أمر ولده وإنفاذ وصيته إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشي ويوسف، وإذا خرج إلى مكة فوصيه ووليه أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي وعبيد الله بن إسماعيل.

    قال محمد بن المنذر الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول لأبي عثمان بن الشافعي: إني لأحبك لثلاث خلال، لأنك رجل من قريش، وأنك ابن أبي عبد الله، وأنك من أهل السنة٣.

  4. تصانيفه: الأم، الرسالة، مختلف الحديث، المسند الأم، رسالة في إثبات النبوة والرسالة، أحكام القرآن، اختلاف العراقيين في الرد على محمد بن الحسن، قوله القديم ببغداد، قوله الجديد بمصر، خلاف علي وابن مسعود في الفرائض، اختلاف مالك والشافعي١.

    ج ١ ص ٢٠٤
  5. رواة كتبه /١٢٢] أ [:
  6. رواة كتبه القديمة: أحمد بن حنبل، وأبو علي الزعفراني، والحسين بن علي الكرابيسي، [وأبو ثور إبراهيم٢ بن خالد] .

  7. ورواة كتبه الجديدة: المزني، وأبو يعقوب البويطي، والربيع المرادي صاحب الأم، والربيع الجيربي، وسمع هو من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرحمن، وعبد العزيز الدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني في آخرين.

    قال المزني: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم فسلم علي وصافحني وخلع خاتمه فجعله في أصبعي، وكان لي عم ففسرها لي فقال: أما مصافحتك لعلي أمان من العذاب، وأما خلع

    ج ١ ص ٢٠٥خاتمه في أصبعك فسيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي في الشرق والغرب١.

    قال الشافعي رضي الله عنه: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين٢.

  8. وكان يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منها ختمة، وفي كل يوم ختمة، وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة، وفي كل يوم ختمة٣.

    قال الشافعي: فارقت مكة وأنا ابن أربع عشرة سنة، لا نبات بعارضي من الأبطح إلى ذي طوى /١٢٢] ب [فرأيت ركبا فحملني شيخ منهم إلى المدينة، فختمت من مكة إلى المدينة ست عشرة ختمة، ودخلت المدينة يوم الثامن بعد صلاة العصر، فصليت العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

    ج ١ ص ٢٠٦ولذت١ بقبره، فرأيت مالك بن أنس رحمه الله متزرا ببردة متشحا بأخرى، يقول: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر - يضرب بيده قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت ذلك هبته الهيبة العظيمة٢.

    قال الشافعي: وقدمت على مالك وقد حفظت الموطأ فقال لي: احضر من يقرأ لك. فقلت: أنا قارئ، فقرأت الموطأ حفظا، فقال: إن يك أحد يفلح فهذا الغلام.

    قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي يقول في قوله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوع} الآية٣، فقال: معناه - والله أعلم - الخوف: خوف العدو، والجوع: جوع شهر رمضان، ونقص من الأموال: الزكوات، ومن الأنفس: الأمراض، والثمرات: قيل: موت الأولاد، وبشر الصابرين: على أدائها٤.

    ج ١ ص ٢٠٧قال يونس بن عبد الأعلى١: قال لي محمد بن إدريس في قوله عز وجل: {مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ} ٢ قال: هي منسوخة بالفرائض، كانت المرأة تقيم سنة ينفق [عليها] ٣، فإن خرجت قبل السنة لم يكن لها نفقة /١٢٣] أ ٤ [.

    قال الشافعي: ما نسخ من القرآن فهو على ثلاثة أوجه: منه ما نسخ حكمه ونسخ رسمه، ومنه: ما نسخ حكمه وثبت رسمه، ومنه: ما نسخ رسمه وثبت حكمه.

  9. فأما الذي نسخ رسمه وثبت حكمه مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة} ، ولولا أن يقول الناس زاد عمر في القرآن لجعلتها بين الدفتين٥.

  10. وأما الذي نسخ حكمه وثبت رسمه فمثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ٦ فكان الحكم في هذه الآية إذا توفي الرجل وترك إمرأته وجب

    ج ١ ص ٢٠٨عليه أن يوصي لها بنفقة سنة، ولا تحل للأزواج حتى تنقضي سنتها فنسختها آية العدة، {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} ١ الآية، فحلت للأزواج في مضي أربعة أشهر وعشر، ونسخ الوصية لها آية الميراث: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} الآية٢.

  11. وأما الذي نسخ رسمه، ونسخ حكمه فمثل ما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن رجل أنه قام من الليل يستفتح سورة كان قد حفظها، فلم يذكر منها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "نعم تلك سورة قد نسخت البارحة من صدور الرجال /١٢٣] ب [ومن كل شيء كانت فيه" ٣.

    وقال الشافعي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء} َ٤ هو خاص يراد به العام، ومثله قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ} ٥ فمن فعل ذلك فقد أتى الاختيار، ومن تركه ما كان إثما ولم يحرم عليه ذلك

    ج ١ ص ٢٠٩ما ملك، ولا أبطل عليه الطلاق لمخالفة الأمر، فإن ابن عمر ذكر أنه اعتد بما مضى من طلاقه في الحيض١.

    قال يونس بن عبد الأعلى: ما كان الشافعي يأخذ في شيء إلا ويقول: هذه صناعته، وإذا أخذ في أيام العرب يقول: هذه صناعته٢.

  12. وعن حرملة قال: قال الشافعي: ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم معرفة لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس٣،٤.

    قال محمد بن مسلم بن وارة الرازي: قدمت من مصر فدخلت على أحمد بن حنبل - رحمه الله- فقال لي: من أين جئت؟ قلت: من مصر، قال: أكتبت كتب الشافعي؟ قلت: لا. قال: ولم؟ ما عرفنا ناسخ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخها، ولا خاصها من عامها، ولا مجملها من مفسرها حتى جالسنا الشافعي - رحمه الله-.

    ج ١ ص ٢١٠قال ابن وراة: فحملني ذلك أن رجعت إلى مصر فكتبتها١.

  13. وعن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي - رحمه الله- يقول: لو كان الكفاءة في النسب لم يكن أحد من خلق الله كفوا لبنات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد زوَّج صلى الله عليه وسلم ابنته أبا العاص بن الربيع٢.

    قال الشافعي: أصحاب الحديث وفد الله.

  14. وعن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي] ١٢٤/أ [يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث٣.

  15. وعن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: كنت عند مالك بن أنس وهناك سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي، إذ أقبل رجلان أحدهما متعلق بصاحبه، فقال لمالك: يا أبا عبد الله أنا رجل أبيع القماري، وإني بعت من هذا الرجل اليوم قمريا، وحلفت له بالطلاق الثلاث أنه لا يهدأ من الصياح، فوزن لي ثمنه وقبضته وانصرف، فلما كان بعد ساعة أتاني فقال: زعمت أنه لا يهدأ من الصياح وقد سكت وهدأ، فرد علي دراهمي، وقد حنثت في يمينك، فقال مالك: هو كما يقول: قال: نعم. قال: بانت امرأتك، ووجب عليك رد الدراهم. فقاما من عند مالك فقال الشافعي: ما قال لكما مالك؟ فأخبراه

    ج ١ ص ٢١١بالمسئلة وبفتيا مالك، فقال الشافعي للبائع: ما أردت بقولك: إنه لا يهدأ على مر الزمان أو أردت أن كلامه أكثر من سكوته؟ فقال: يا أبا عبد الله قد علمت أنه ينام ويأكل ويشرب، وإنما أردت أن كلامه أكثر من سكوته. فقال الشافعي: لا رد عليك، أمسك عليك امرأتك. فرجعا إلى مالك فقالا له: إن رأيت أن تنظر في مسئلتنا. فقال مالك: إن كان السؤال ما سألتما فإن الجواب عنه ما سمعتما. قالا: فإن الشافعي زعم أنه لا شيء عليه. فدعاه مالك وصاح عليه وقال: من أين قلت؟ فقال: حديث فاطمة بنت قيس لما قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن حذيفة يخطبانني فأيهما أحب إليك؟ فقال: "إن معاوية] ١٢٤/ب [صعلوك لا مال له، وإن أبا جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه في أهله" ١، وكان أبو جهم ينام ويستريح، فإنما خرج كلامه صلى الله عليه وسلم على الأغلب من الشيء، كان الشيء إذا كثر كان كمداومته. قال فأعجب ذلك مالكا، وبقي متحيرا، فقال له مسلم بن خالد: أفت والله، فقد آن لك أن تفتي. وهو ابن خمس عشرة سنة٢.

  16. وعن حرملة قال: سئل الشافعي عن رجل وضع تمرة في فيه، فقال لامرأته: إن أكلتها فأنت طالق، وإن طرحتها فأنت طالق؟ فقال الشافعي: يأكل نصفها ويطرح نصفها٣.

    ج ١ ص ٢١٢وقال بعض الخلفاء للشافعي: لأي عِلَّةٍ خلق الله الذباب؟ فأطرق ثم قال: مذلة للمملوك يا أمير المؤمنين، لقد سألتني وما عندي جواب، فأخذني من ذلك الزمع١، فلما رأيت الذبابة قد سقطت منك بموضع لا يناله من معه عشرة الآف سيف وعشرة الآف رمح انفتح لي منها الجواب.

    قال الشافعي رحمه الله: العلوم ثلاثة: علم الأبدان، وعلم الأديان، وعلم الديوان، فأما علم الأبدان فالطب، وأما علم الأديان فالفقه، وأما علم الديوان فالحساب٢.

    قال الشافعي: العجب ممن يتعشى ببيض وينام كيف يعيش؟! ومن يخرج من الحمام ثم لا يأكل كيف يعيش؟! وممن يحتجم ثم يأكل كيف يعيش /١٢٥] أ [؟! ٣.

  17. وكان الشافعي جالسا مع الحميدي ومحمد بن حسن، يتفرسون الناس فمر رجل فقال محمد بن الحسن: يا أبا عبد الله انظر في هذا. فنظر إليه وأطال فقال ابن الحسن: أعياك أمره؟ قال: أعياني أمره، لا أدري خياط أو نجار. قال الحميدي: فقمت إليه فقلت له: ما صناعة الرجل؟ قال: كنت نجارا وأنا اليوم خياط٤.

  18. وأيضا قال الشافعي: الوراق يأكل من دية عينيه١.

    وقال أيضا الشافعي: لو يعلم الناس ما في الكلام لفروا منه كما يُفر من الأسد٢.

    ج ١ ص ٢١٣
  19. وقيل للشافعي: قد أوتيت لسانا وبيانا فلم لا تناظر أهل الكلام؟ قال: لأني إذا ناظرت في الفقه فأكثر ما يقال لي أخطأت، وكذلك أقول لهم أخطأت، وفي الكلام يقال لي: كفرت٣.

    قال عبد الله بن عبد الرحمن الزجاج: رأيت الشافعي بنصيبين قبل

    ج ١ ص ٢١٤أن يدخل مصر، فلم أره آكلا بنهار ولا نائما بليل١.

    قال يونس بن عبد الأعلى: كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل٢.

    قال الشافعي: المراء في العلم يقسي القلب، ويورث الضغائن٣.

    وقال: الغربة ذلة، فإن تبعتها قلة، وردفتها علة، فيا لها من نفس مضمحلة.

  20. وللشافعي - رحمه الله -:
  21. أريد من الإخوان كل مواتي ... وكل غَضِيض الطرف من عثراتي

    يساعدني في كل أمر أريده ... ويحفظ

    ج ١ ص ٢١٥وقال الشافعي: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نَبُلَ مقداره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن نظر في اللغة رقَّ طبعه، ومن لم يصُنْ نفسه لم ينفعه علمه١.

    وقال الشافعي في ذم الكلام:

    لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعاً ... في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل

    حتى استخف بدين الله أكثرهم ... وفي الذي حُمِّلوا من حقه شُغُل٢

    قال علي بن سهل: لما قرأ الرشيد كتاب الولاية للأمين والمأمون بمكة سكت الناس، فقام شاب فقال: يا أمير المؤمنين:

    لا قصَّرا عنها ولا بَلَغَتْهما ... حتى يطول بها لديك طوالها

    فبكى هارون الرشيد وأبكى الناس وقال: من هذا الفتى؟ فقالوا: هذا فتىً يقال له محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله- ٣.

    قال الشافعي: لما رجعت إلى مكة وقد شاطرني مالك جميع ماله وصلحت حالي بهدايا جاءتني من دق خراسان وقباطي٤ مصر، خرجت العجوز - يعني أمه - فضمتني إلى صدرها فلما هممت بالدخول فقالت لي العجوز: أين] ١٢٦/أ [

    ج ١ ص ٢١٦عزمت؟ فقلت: إلى المنزل. فقالت لي: يا سبحان الله تخرج من مكة بالأمس فقيراً لا مال لك، وتعود إليها مثرياً تفتخر على بني عمك بذلك. فقلت: فما أصنع؟ قالت: تضرب فارتك١ هذه بالأبطح، وناد في العرب تشبع الجائع وتحمل المنقطع وتكسو العاري، وتربح ثناء الدنيا وثواب الآخرة. ففعلت ما أمرتني العجوز، وسار بذلك الرجال على آباط الإبل، وبلغ ذلك مالكاً فأرسل إلي يستحثّني على ذلك الفعل، ويعدني أنه يحمل إلي في كل عام مثله، وما دخلت مكة إلا ومعي بغلة وخمسون ديناراً، فوقعت المقرعة من يدي فناولتني إياها أمة على كتفها قربة فدفعته إليها فما بِتُّ تلك الليلة إلا مديناً، وأقام مالك يحمل إلي كل عام مثل ما كان دفع، فلما مات مالك ضاق بي الحجاز وخرجت إلى مصر، فعوضني الله تعالى عبد الله بن عبد الحكم فأقام بالكفاية٢.

    وقال الشافعي: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم هو المسمّى أو غير المسمّى فاشهد بأنه من أهل الكلام ولا دين له٣.

    قال الزعفراني: قال الشافعي: حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف عليهم في العشائر والقبائل، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة٤.

    ج ١ ص ٢١٧وقال الشافعي: لأن يلقى اللهَ عز وجل العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من الكلام١.

  22. وتكلم الشافعي رضي الله عنه بمكة في] ١٢٦/ب [قوله صلى الله عليه وسلم: "وهل ترك عقيل لنا من دار" ٢ وكان إسحاق بن راهويه حاضراً فقال إسحاق: ثنا يزيد عن الحسن وأنبا أبو نعيم وعبده عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنهما لم يكونا يريانه، وعطاء وطاووس لم يكونا يريانه. فقال الشافعي لبعض من عرفه: من هذا؟ قال: هذا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه الخراساني. فقال الشافعي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم، ما أحوجني أن يكون غيرك في [موضعك] ٣ فكنت آمر بعرك أذنيه، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول قال عطاء وطاووس، وهل لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة؟! ٤.

    ج ١ ص ٢١٨قال الشافعي: إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجزاهم الله خيراً فهم حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا فضل١.

    وقال الشافعي: العشرة٢ أشكال٣ لهم أن يغيّر بعضهم على بعض، والمهاجرون الأولون والأنصار أشكال لهم أن يغيّر بعضهم على بعضٍ، فإذا ذهب أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم فحرام على تابعٍ إلاّ اتّباعٌ بإحسان حذواً بحذو٤.

  23. سئل الشافعي عن صفات الله تعالى؟ فقال: لله تعالى أسماءٌ وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته، لا يسع أحداً من خلق الله قامت عليه الحجة أن القرآن نزل به وصح عنده بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه العدل، وجب عليه القبول والمعاني التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يُدرك حقيقة ذلك بالفكر والرؤية، فلا يكفر] ١٢٧/أ [بالجهل بها أحدٌ إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها، فإن كان الوارد بذلك خبراً يقوم في

    ج ١ ص ٢١٩الفهم مقام المشاهدة في السماع وجبت الدينونة على سامعه بحقيقته والشهادة عليه، كما عاين وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم مِثل {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ١ {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِه} ٢ {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَه} ٣ {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّك} ٤. ومثل ما جاء في الأخبار: "حتى يضع الرب فيها قدمه" ٥ "وأنه يضحك من عبده المؤمن" ٦. ولكن نثبت هذه الصفات وننفي التشبيه كما نفى عن نفسه تعالى ذكره فقال: ٧ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ٨.