أسواق العرب المشهورة فى الجاهلية ومبايعتهم فيها
١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٦٣
- ج ١ ص ٢٦٣
فمنها سوق (دُومة الَجندل) وهي فيما بين الشأم والحجاز.
-
وقيامها في أول يوم من شهر ربيع الأول إلى النصف منه. ثم ترقّ فلا تزال قائمة إلى رأس الشهر. ثم يفترقون عنها إلى مثلها من قابل.
-
وِكانت كلب وجديلة طيئ جيرانها. وكان ملكها بين اكيدر العبادي ثم السكوني وبين قُنافة الكلبي. فكان العباديون إذا
ج ١ ص ٢٦٤غلبوا وليها أكيدر. وإذا غلب الغسانيون ولوها قنافة. وكانت غلبتهم أن الملكين كانا يتحاجيان فأيما ملك غلب صاحبه بإخراج ما يلقى عليه، تركه والسوق فصنع فيها ما شاء. ولم يبع بها أحد شيئا إلا باذنه حتى يبيع الملك كلما أراد بيعه، مع ما يصل إليه من عشورها.
-
وكان لكلب فيها قن كثير فى بيوت شعر. فكانوا يكرهون فتياتهم على البغاء [١] . وكانوا أكثر العرب. وكانت مبايعة العرب فيها إلقاء الحجارة. وذلك انه كان ربما اجتمع على السلعة النفر، يساومون بها صاحبها. فأيهم رضي، ألقى حجره. فربما اتفق فى السلعة الرهط، فلا يجدون بدا من أن يشتركوا وهم كارهون. وربما اتفقوا فألقوا الحجارة جميعا إذا كانوا عددا على أمر بينهم فوكسوا/ صاحب السلمة إذا طابقوا عليه. وكان كل تاجر يخرج من اليمن والحجاز يتخفر بقريش ما داموا في بلاد مضر. لأن مضر لم تكن تعرض لتجار مضر، ولا يهيجهم حليف لمضري. كان ذلك بينهم. فكانت كلب لا تهيجهم لحلفهم بنى [٢] تميم. وطيء أيضا لا تهيجهم لحلفهم بنى أسد. وكانت مضر تقول:
«قضت عنا قريش مذمة ما أورِثنا إسمعيل من الدَين» . فاذا أخذوا طريق العراق، تخفروا ببني عمرو بن مرثد، من بني قيس بن ثعلبة،
ج ١ ص ٢٦٥فتجيز ذلك لهم ربيعة كلها.
-
ثم يرتحلون منها إلى (المشقّر) بهجر فتقوم سوقها أول يوم من جمادى الآخرة إلى آخر الشهر. فتوافي بها فارس يقطعون البحر إليها ببياعاتهم. ثم تنقشع عنها إلى مثلها من قابل. وكانت عبد القيس وتميم جيرانها. وكان ملوكها من بني تميم، من بنى عبد الله بن زيد، رهط المنذر بن ساوَي. كانت ملوك فارس تستعملهم عليها، بنى نصر على الحيرة وبني المستكبر على عُمان. وكانوا يصنعون فيها ويسيرون فيها بسيرة الملوك بدومة الجندل. وكانوا يعشرونهم.
-
وكان من يؤمها من التجار، يتخفرون بقريش، لأنها لا تؤتي إلا في بلاد مضر. وكان بيعهم فيها الملامسة والهمهمة. أما الملامسة الإيماء، يومئ بعضهم إلى بعض، فيتبايعون ولا يتكلمون حتى يتراضوا إيماء.
-
وأما الهمهمة فكيلا يحلف أحدهم على كذب إن زعم المشتري أنه قد بدا له.
-
ثم سوق (صُحار) بعمان. وكانت تقوم أول يوم من رجب فتقوم خمس ليال [١] . وكان يعشرهم فيها الجلندي بن المستكبر.
-
ثم سوق (دَبا) . وهي إحدى/ فرضتي العرب. يأتيها تجار السند والهند والصين وأهل المشرق والمغرب. فيقوم سوقها آخر
ج ١ ص ٢٦٦يوم من رجب. وكان بيعهم فيها المساومة. وكان الجلندي بن المستكبر يعشرهم فيها وفي سوق صحار. ويفعل في ذلك فعل الملوك بغيرها.
-
ثم سوق (الِشحر) شحر مهرة، فتقوم السوق تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود عليه السلام. ولم تكن بها عشور، لأنها ليست بأرض مملكة. وكانت التجار تتخفر فيها ببني محارب بن هرب، من مهرة. وكان قيامها للنصف من شعبان. وكان بيعهم بها إلقاء الحجارة.
-
ثم سوق (عدن) . وكانت تقوم أول يوم من شهر رمضان إلى عشر يمضين منه. وكانوا لا يتخفرون هناك بأحد، لأنها أرض مملكة وأمر محكم. وكانت الأبناء تعشرهم بها، ولا تشتري في أسواقهم ولا تبيع. والأبناء هم أبناء الفرس الذين فتحوا إليمن مع وهرز، وقتلوا الحبشة.
-
ثم سوق (صنعاء) . كانت تقوم فى النصف من شهر رمضان إلى آخره. وكانت الأبناء تعشرهم. وكان بيعهم بها الجس جس الأيدي.
-
ثم سوق (الرابية) وسوق (عكاظ) . فالرابية بحضرموت
ج ١ ص ٢٦٧وعكاظ بأعلى نجد قريبا من عرفات. فأما الرابية فلم يكن يصل إليها أحد إلا بخفارة، لأنها لم تكن أرض مملكة. وكان من عز فيها بز صاحبه. فكانت قريش تتخفر فيها ببني آكل المُرار. وسائر الناس يتخفرون بآل مسروق بن وائل، من كندة. وكانت مكرمة لآل البيتين جميعا. وساد بنو آكل المرار بفضل قريش على سائر الناس.
-
/ فكان يأخذ إليها بعض الناس، وبعض إلى عكاظ. وكانتا تقومان في يوم واحد: للنصف من ذي القعدة، إلى آخر الشهر. وكانت عكاظ من أعظم أسواق العرب. وكانت قريش تنزلها وهوازن وطوائف من أفناء العرب: غطفان، وأسلم، والأحابيش (وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وعضل، والديش، والحيا، والمصطلق) . وكانت تقوم للنصف من ذي القعدة إلى آخر الشهر.
-
ولم تكن فيها عشور ولا خفارة. وكان بيعهم السرار: إذا وجب البيع وعند التاجر فيها إلف ممن يزيد الشراء ولا يريده، أشركه في الربح.
-
ثم سوق (ذي المجاز) وهي قريبة من عكاظ. فتقوم أول يوم من ذي الحجة إلى يوم التروية. ثم يصيرون إلى منا [١] .
- ج ١ ص ٢٦٨
ثم تقوم (نطاة) بخيبر وسوق (حجر) باليمامة يوم عاشوراء إلى آخر المحرم.