من شرب الخمر صرفا حتى مات غضبا وأنفا

٦ فقرات، ج ١ ص ٤٧٠

  1. (عمرو) بن كلثوم التغلبي. وكانت الملوك تبعث إليه بحبائه

    ج ١ ص ٤٧١وهو في منزله من غير أن يفد إليها. فلما ساد ابنه الأسود بن عمرو، بعث إليه بعض الملوك بحبائه كما بعث الى أبيه. فغضب عمرو وقال:

    «ساواني بولي؟» ومحلوفة لا يذوق دسما حتى يموت. وجعل يشرب الخمر صرفا على غير طعام. فلما طال ذلك قامت امرأته بنت الثوير فقّترت له بشحم ليقرم الى اللحم ليأكله. فقام يضربها ويقول:

    / معاذ الله! يدعوني لحنث ... ولو أقفرت أياما قتار

    فلم يزل يشرب حتى مات.

    ج ١ ص ٤٧٠
  2. و (زهير) بن جناب بن هبل. شرب حتى مات لما خالفه ابن أخيه عبد الله بن عليم بن جناب. وله حديث. فقال فيه: «عدو الرجل ابن أخيه. غير أنه لا يدع قاتل عمه» .

  3. و (البرج) بن مُسهر الطائي. وانتبه في الليل وكان شاربا.

  4. فسمع أخته الفقاطة تبول. فقال: «إني لأسمع شخة لا بد من أن ازخها زخة» . ثم واثبها. فقالت: «ويلك! أنا أختك» . فلم يلبث أن افترعها. فلما أصبح هرب على وجهه الى الشأم، فأقام هناك وتنصَّر.

  5. ثم إن الحصين بن الحمام هجاه وذكر فعله بأخته. فشرب الخمر صرفا حتى مات. وكان ابنه حسان بن البرج من رؤساء الخوارج قتل يوم نهروان. وقال حصين بن الحمام:

    ج ١ ص ٤٧٢لا تحسبن، أخا الفقاطة! أنني ... رجل بخبرك لستُ بالعلام

    إستنزلوك وقد بللتَ نطاقها ... من بنت أمك والرمال دوامي

    و (أبو براء) عامر بن مالك بن جعفر. وكان بعث الى رسول الله صلى الله عليه أن ينفذ إليهم قوماً يفقهونهم ويعرضون عليهم الإسلام وشرائعه. فبعث إليهم قوما من أصحابه. فعرض لهم عامر بن الطفيل يوم بئر معونة فقتلهم أجمعين رضي الله عنهم فما أفلت منهم إلا رجل واحد. واغتم أبو براء لإخفار عامر بن الطفيل [١] ذمته في أصحاب رسول الله صلى الله عليه. وبلغ بني عامر موت عامر بن الطفيل وهو منصرف من عند رسول الله صلى الله عليه فأرادوا النُجعة من مكانهم، فجعلوا يرتحلون. / فقال عامر بن مالك: «ما يصنع القوم؟» فقيل:

    «يرتحلون لهذا الأمر الذي حدث في الناس» . فقال: «أبغير أمري؟» فقال بعض بني أخيه: «إنهم يزعمون أنه قد حدث لك عارض في عقلك لإرسالك الى هذا الرجل» . فدعا لبيدا ودعا قينتين له. فشرب وغنتاه. فقال: «يا لبيد! أرأيت إن حدث بعمك حدث ما أنت قائل؟

  6. فإن قومك يزعمون أن عقلي قد ذهب والموت خير من عزوب العقل» . فقال لبيد:

    ج ١ ص ٤٧٣قوما تجوبان مع الأنواح ... في مأتم مهجَّر الرواح

    فى السلب السود وفى الأمساح ... وأبّنا ملاعب الرماح

    يا عامرا! يا عامر الصباح ... وعامر الكتيبة الرداح

    حتى أتمها، وغيرها من المراثي. فلما أثقله الشرب اتكأ على سيفه حتى مات. وقال: «لا خير في العيش وقد عصتني عامر» . وتزعم عامر أنه مات مسلما ولم يقتل نفسه.