الفرارون
١٠ فقرات، ج ١ ص ٤٩٤
- ج ١ ص ٤٩٤
منهم (عبد الله) بن مطيع بن الأسود العدوى. وكان فر يوم الحرة من جيش مسرف بن عقبة المري. فلما كان حصار الحجاج بن يوسف بمكة لعبد الله بن الزبير، جعل يقاتل جند الحجاج ويقول:
أنا الذي فررت يوم الحره ... والحر لا يفر إلا مرة
لاٌعقبن فرة بكره ... ما أحسن الكرة بعد الفره
ج ١ ص ٤٩٥ولم يزل يقاتل حتى قتل.
-
وفر (زفر) بن الحارث الكلابي يوم مرج را [هط [١] ] عن أبيه [؟ ابنه] وكيع ومولاه مشكان. فقتلا. فقال في ذلك:
أيذهب يوم واحد إن فررته ... بصالح أيامي وحسن بلائيا؟
ولم تُبلَ مني نبوة قبل هذه ... فراري وقتلي [٢] صاحبي ورائيا
عشية أجري بالقرى ولا أرى ... به أحدا إلا على ولا ليا
وفر (حبيب) بن عبد الله بن الأعلم الهذلي، أخو صخر الغي، من بنى كنانة وقال:
لما رأيت القوم بال ... علياء دون قدي المناصبْ
وبعلتُ من فزع فلا ... أرمي ولا ودعت صاحبْ
يغرون صاحبهم بنا ... جهدا واغري غير كاذب
اُغري أبا وهب ليع ... جزهم ومدوا بالحلائب
مد المجلجل ذي العها ... د إذّا يراوح من الجِنائب
/ يُغري جذيمة والردا ... ء، كأنه بأقب قارب
خاظ كعرق السدر يس ... بق عادة الحوش النجائب
ج ١ ص ٤٩٦عنت له سقفآء لكَّ ... ت بالبضيع لها الحبائب
وخشيت وقع خشيبة ... قد جربت كل التجارب
فأكون صيدهم بها ... وأصير للضبع السواغب
جزرا وللطير المُرب ... ة والذئاب وللثعالب
وتَجْر مجرية لها ... لحمي الى أجر حواشب
سود سحاليل كأ ... ن جلودهن ثياب راهب
آذانُهن إذا احتضر ... ن فريسة مثل المذانب
ينزعن جلد المرء نز ... ع القين أخلاق المذاهب
أقبلت عيني الحجا ... ز ألى أناس بالمناقب
وذكرت أهلي بالفضا ... ء وحاجة الشُعث التوالب
المصرمين من التلا ... د اللامحين الى الأقارب
وفر (تميم) بن أسد الخزاعي، من بني نفاثة. ولامته امرأته، وترك أخاها، فقتل. فقال:
لامت ولو شهدتْ لكان نكيرها ... بول يبلُّ مجامع القبقاب
الله يعلم ما تركتُ منبهِّا ... عن طيب نفس. فاسئلى أصحابى
ج ١ ص ٤٩٧لما رأيت بني نفاثة أقبلوا ... يغشون كل مقلّص خباب
/ وذكرت ذحلا عندهم متقادما ... فيما مضى من سالف الأحقاب
وعرفت [١] أن من يثقفوه ينزلوا ... جزر الخامعة وفرخ عقاب
ونشيت ريح الموت من تلقائهم ... وخشيت وقع مهند قضّاب [٢]
رفّعت رجلا لا أخاف عثارها ... ونبذت بالمتن العراء ثيابي
وغزت بنو ضمرة بن بكر، بني [٣] جشم بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. فنذروا بهم فخرجوا في آثارهم فقتلوهم إلا (حصيبا) الضمري. وإنه أفلت شدا. فلما رجع، لامته امرأته وعيرته. فقالت: «أراك صحيح الجلد وقد أصيب قومك!» فقال
- حصيب الضمري:
-
قالت خليدة لما جئت طارقها: ... هذا حصيب صحيح الجلد لم يصب
ماذا لها حلفت في أن تخوِّفني ... بيضٌ مطارد قد زُيِّن بالعقب
وقال حصيب أيضاً:
لما عرفتُ بني عمرو ووازَعهم ... أيقنت أني لهم في هذه قود
رفعت رجلي لا ألوي على أحد ... كما تلفت علج العاند الوحد
أنجو [١] إلى السهل لا أنجو [١] إلى أحد ... كأن ثوبي مما ازدهى قدد
يا لهف نفسي! ولهف غير مجدية ... عني. وهل من قضاء الله ملتحد؟
لمعشر غير أنكاس أضرّ بهم ... ريب المنون ودهر ماله نفد
ج ١ ص ٤٩٩كانوا خبيئة نفسي فافتلتهم ... وكل زاد خبيىء عقبه نكد
وأدركت من خُثيم ثم ملْيثة ... مثل الأسود على أكتافها اللبد
يا لهف أمي! لهفا غير ما كذب ... للرهط من ضمرة الأمجاد إذ همدوا
لولا الاسى أنها فى الناس فاشية ... إذا ذكرتهم لانفتَّت الكبد
وقال (حبان) بن الحكم بن مالك بن خالد بن صخر بن الشريد، وكان يسمى «الفرار» في الجاهلية، وفر من بني عوف:
لما رأيتُ بني عوف وخيلهم ... ينعون بِشرا دعاء غير تهليل
زجرتها ثم قدمت العنان لها ... كأنها خوطُ بان جف مطلول
[أثقل [١] ]- تها الخل لا ألوي على أحد ... ولا يَبين لهم زجري ولا قيلى
- [وقال [١] أ] يضا:
-
وفوارس لبستهم بفوارس ... حتى إذا اتصلت أملت بها يدي
وتركتهم تقص الرماح ظهورهم ... من بين مقتول وآخر مسند
هل ينفعني أن تقول نساؤهم ... وقتلت خلف شريدهم: «لا تبعد؟»
-
ويقال إن رسول الله صلى الله عليه قال لبني سليم: «إجعلوا رأسكم على ما كانت في الجاهلية وقوِّدوا عليكم من كان يقودكم في الجاهلية» . فقام رجل من بني سليم فقال: «يا رسول الله! كان يقودنا الفرار بن الفرار» . فكأن رسو [ل الله صلى الله عليه [١] ] كرهها. فأعادها عليهم. فقال السلمى هذا الكلام الثا [نية. فأعادها. فرده [١] ] إليه الثالثة فقال: «كان يقودنا حبان بن الحكم» . وفر [عمرو بن جعدة] [٢] / الخزاعي وعمير بن جعدة، من بني لحيان يوم خُشاش دون ودَّان. فلامته امرأته. فقال:
ج ١ ص ٥٠١صدفتْ اميمة لات حين صدوف ... عني وآذن صحبتي بخفوف
أأميم! هل تدرين كم من صاحب ... فارقت يوم خشاش غير ضعيف؟
يسر إذا حُب القُتار وأمحلوا ... في الحي غير كبنّة علفوف
يروى النديم إذا تناسى صحبه ... أُم الصبي بثوبه الملحوف
لما رأيتهم كأن نبالهم ... بالجزع من نقرى الحبا خريف
وعرفت أنْ من يثقفوه يتُركوا ... للضبع أو يصطاف شر مصيف
أيقنت أن لا شيء ينجي منهم ... إلا تقارن حمَّ كل وظيف
رفعت ساقا لا أخاف عثارها ... إن النجاء لخائف [خذو [١] ] ف
وإذا أرى شخصا أمامي خلته ... رجلا فجلت كدورة الخذروف
وفر (الحارث) بن هشام بن المغيرة يوم بدر فقال حسان
- ابن ثابت:
-
إن كنتِ كاذبة الذي حدثتني ... فنجوتِ منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام
قذر العناجيج الجياد بقفرة ... مر الدموك بمحصد ورجام
دكَّتْ به الفرجين فأرقدت به ... وثوي أحبته بشر مقام
لولا الفرار وركضها لتركته ... جزر السباع ودسنه بحوامى
[ ... [١] ك] أن الحارث بن هشام يعتذر من فراره. والله أعلم.
-
والحمد لله وحده. تم نسخه في إحدى عشرة جمادى الثانية سنة سبعمائة وإحدى وخمسين.