فتح دومة الجندل
فقرتان، ج ١ ص ٦٨
- ج ١ ص ٦٨
قَالَ. بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي إِلَى أكيدر بْن عَبْد الملك الكندي ثُمَّ السكوني بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وسلبه قباء ديباج منسوجا بالذهب. قدم بأكيدر عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلم وكتب له ولأهل دومة كتابا نسخته هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ لأكيدر. حين أجاب إِلَى الإسلام، وخلع
ج ١ ص ٦٩الأنداد والأصنام، ولأهل دومة أن لنا الضاحية منَ الضحل، والبور والمعامي. [١] وأغفال [٢] الأرض والحلقة [٣] والسلاح والحافر [٤] والحصن، ولكم الضامنة [٥] منَ النخل، والمعين [٦] منَ المعمور، لا تعدل سارحتكم [٧] ولا تعد فاردتكم [٨] ، ولا يحظر عليكم النبات [٩] ، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء، شهد اللَّه ومن حضر منَ المسلمين. وَحَدَّثَنِي العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جَدِّهِ، قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فلما قبض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ الصَّدَقَةَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَخَرَجَ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَلَحِقَ بِالْحِيرَةِ، وَابْتَنَى بِهَا بِنَاءً سَمَّاهُ دُومَةَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَسْلَمَ حُرْيَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخُوهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ شَبِيبٍ الْكَلْبِيُّ:
لا يَأْمَنَنَّ قَوْمَ عِثَارٍ جُدُودُهُمْ ... كَمَا زَالَ مِنْ خَبَتِ ظَعَائِنِ أَكْدَرَا
قال: وتزوج يزيد بْن معاوية ابنة حريث أخى أكيدر، قال العباس
ج ١ ص ٧٠وأخبرني أَبِي عن عوانة بْن الحكم أن أَبَا بكر كتب إِلَى خَالِد بْن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إِلَى أكيدر، فسار إليه فقتله، وفتح دومة، وكان قَدْ خرج منها بعد وفاة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم عاد إليها، فلما قتله خَالِد مضى إِلَى الشام، وقال الواقدي. لما شخص خَالِد منَ العراق يريد الشام مر بدومة الجندل ففتحها وأصاب سبايا، فكان فيمن سبا منها ليلى بنت الجودي الغساني ويقال أنها أصيبت في حاضر من غسان أصابتها خيل له، وابنة الجودى هي الَّتِي كان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق هويها وقال فيها:
تذكرت ليلى والسماوة بيننا ... وما لابنة الجودي ليلى وماليا
فصارت له فتزوجها وغلبت عَلَيْهِ حَتَّى أعرض عمن سواها من نسائه ثُمَّ إنها اشتكت شكوى شديدة فتغيرت فقلاها، فقيل له متعها وردها إِلَى أهلها ففعل، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَوَجَّهَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ إِسْلامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِعِشْرِينَ شَهْرًا، وَسَمِعَتْ بَعْضُ أَهْلِ الْحِيرَةِ يَذْكُرُ أَنَّ أُكَيْدِرَ وَإِخْوَتُهُ كَانُوا يَنْزِلُونَ دُومَةَ الْحِيرَةِ، وَكَانُوا يَزُورُونَ أَخْوَالِهِمْ مِنْ كَلْبٍ فَيَتْغَرَّبُونَ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمَعَهُمْ وَقَدْ خَرَجُوا لِلصَّيْدِ إِذْ رُفِعَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ لَمْ يَبْقَ إِلا بَعْضُ حِيطَانِهَا، وَكَانْتَ مَبْنِيَّةً بِالْجَنْدَلِ فَأَعَادُوا بِنَاءَهَا وَغَرَسُوا فِيهَا الزَّيْتُونَ وَغَيْرَهُ وَسَمَّوْهَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ، تَفْرِقَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ دُومَةِ الْحِيرَةِ.
-
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد ابن الوليد ابن الْمُغِيرَةِ إِلَى أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانُوا مِنْ عِبَادِ الْكُوفَةِ فَأَسَرَ أُكَيدِرَ رَأْسَهُمْ فَقَاضَاهُ عَلَى الجزية
.