فتح عمان
٣ فقرات، ج ١ ص ٨٣
- ج ١ ص ٨٣
قَالُوا: كان الأغلبين عَلَى عمان الأزد وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي فلما كانت سنة ثمان بعث رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا زيد الأنصاري أحد الخزرج، وهو أحد من جمع القرآن عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واسمه فيما ذكر الكلبي: قيس بْن سكن بْن زيد بْن حرام، وقال بعض البصريين اسمه عَمْرو بْن أخطب، جد عروة بن ثابت بن عمرو ابن أخطب، وقال سَعِيد بْن أوس الأنصاري: اسمه ثابت بْن زيد، وبعث عَمْرو بْن العاصي السهمي إِلَى عُبَيْد، وجيفر ابني الجلندي بكتاب منه يدعوهما فيه إِلَى الإِسْلام، وقال: إن أجاب القوم إِلَى شهادة الحق، وأطاعوا اللَّه ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد عَلَى الصلاة، وأخذ الإِسْلام عَلَى الناس وتعليمهم القرآن والسنن، فلما قدم أَبُو زيد، وعمرو عمان وجدا عُبَيْدا، وجيفرا بصحار عَلَى ساحل البحر، فأوصلا كتاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهما فأسلما ودعوا العرب هناك إِلَى الإِسْلام فأجابوا إليه ورغبوا فيه، فلم يزل عَمْرو وأبو زيد بعمان حَتَّى قبض النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويقال: إن أبا زيد قدم المدينة قبل ذلك.
قَالُوا: ولما قبض رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ارتدت الأزد وعليها لقيط بْن مَالِك ذو التاج وانحازت إِلَى دبا وبعضهم يقول دما في دبا فوجه أَبُو بكر رضي اللَّه عنه إليهم حذيفة بْن محصن البارقي منَ الأزد، وعكرمة ابْن أَبِي جهل ابن هِشَام المخزومي، فواقعا لقيطا ومن معه فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيا بعثا به إِلَى أَبِي بكر رحمه اللَّه، ثُمَّ أن الأزد راجعت الإِسْلام وارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر فسار إليهم عكرمة فظفر بهم وأصاب منهم مغنما وقتل بشرا، وجمع قوم من مهرة بْن حيدان بْن
ج ١ ص ٨٤عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة جمعا فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة، وولى أَبُو بكر رضي اللَّه عنه حذيفة بْن محصن عمان، فمات أَبُو بكر وهو عليها، وصرف عكرمة ووجه إِلَى اليمن.
-
ولم تزل عمان مستقيمة الأمر يؤدى أهلها صدقات أموالها، ويؤخذ ممن بها منَ الذمة جزية رؤسهم حَتَّى كانت خلافة الرشيد صلوات اللَّه عَلَيْهِ فولاها عِيسَى بْن جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، فخرج إليها بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف فبلغ ذلك أهل عمان وجلهم شراة، فحاربوه ومنعوه من دخولها، ثُمَّ قدروا عَلَيْهِ فقتلوه وصلبوه وامتنعوا عَلَى السلطان فلم يعطوه طاعة، وولوا أمرهم رجلا منهم، وقد قَالَ قوم أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان وجه أَبَا زيد بكتابه إِلَى عُبَيْد، وجيفر ابني الجلندي الأزديين في سنة ست ووجه عمرا في سنة ثمان بعد إسلامه بقليل، وكان إسلامه، وإسلام خَالِد بْن الوليد، وعُثْمَان بْن طلحة العبدي في صفر سنة ثمان أقبل منَ الحبشة حَتَّى أتى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي زيد: خذ الصدقة منَ المسلمين والجزية منَ المجوسِ حدثني أَبُو الْحَسَن المدائني عَنِ المبارك بن فضالة، قال: كتب عمر ابن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى عدي بْن أرطأة الفزاري عامله عَلَى البصرة.
-
«أما بعد» فإني كنت كتبت إِلَى عَمْرو بْن عَبْد اللَّهِ أن يقسم ما وجد بعمان من عشور التمر والحب في فقراء أهلها، ومن سقط إليها من أهل البادية، ومن إضافته إليها الحاجة والمسكنة وانقطاع السبيل، فكتب إِلَى أنه سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر فذكر أنه قَدْ باعه وحمل إليك ثمنه، فأردد إِلَى عَمْرو ما كان حمل إليك عاملك عَلَى عمان من ثمن التمر والحب ليضعه في المواضع الَّتِي أمرته بها ويصرفه فيها إن شاء الله والسلام
.