فتوح الشام

٥ فقرات، ج ١ ص ١١١

  1. قَالُوا: لما فرغ أَبُو بكر رضي اللَّه عنه من أمر أهل الردة رأى توجيه الجيوش إِلَى الشام فكتب إِلَى أهل مكة، والطائف، واليمن، وجميع العرب بنجد والحجاز يستنفرهم للجهاد ويرغبهم فيه وفي غنائم الروم، فسارع الناس إليه من بَيْنَ محتسب وطامع وأتو المدينة من كل أوب فعقد ثلاثة ألوية لثلاثة رجال خالد ابن سَعِيد بْن العاصي بْن أمية، وشرحبيل بْن حسنة حليف بني جمح، وشرحبيل فيما ذكر الواقدي ابن عَبْد اللَّهِ بْن المطاع الكندي. وحسنة أمه وهي مولاة

    ج ١ ص ١١٢معمر بْن حبيب بْن وهب بْن حذافة بن جمح. وقال الكلبي: هو شرحبيل ابن ربيعة بْن المطاع من ولد صوفة وهم الغوث بن مر بن اد بن طابخة، وعمرو بْن العاصي بْن وائل السهمي، وكان عقده هَذِهِ الألوية يوم الخميس المستهل صفر سنة ثلاث عشرة وذلك بعد مقام الجيوش معسكرين بالجرف المحرم كله، وأبو عُبَيْدة بْن الجراح يصلي بهم. وكان أَبُو بكر أراد أَبَا عُبَيْدة أن يعقد له فاستعفاه من ذلك، وقد روى قوم أنه عقد له وليس ذلك بثبت ولكن عُمَر ولاه الشام كله حين استخلف.

    ج ١ ص ١١١
  2. وذكر أَبُو مخنف أن أبا بكر قَالَ للأمراء: إن اجتمعتم عَلَى قتال فأميركم أَبُو عُبَيْدة عَامِر بْن عَبْد اللَّهِ بْن الجراح الفهري وإلا فيزيد بْن أبي سُفْيَان وذكر أن عَمْرو بن العاصي إنما كان مددا للمسلمين وأميرا عَلَى من ضم إليه.

    قَالَ: ولما عقد أَبُو بكر لخالد بْن سَعِيد كره عُمَر ذلك فكلم أبا بكر في عزله، وقال: إنه رجل فخور يحمل أمره عَلَى المغالبة والتعصب فعزله أَبُو بكر ووجه أَبَا أروى الدوسي لأخذ لوائه فلقيه بذي المروة فأخذ اللواء منه وورد به عَلَى أَبِي بكر فدفعه أَبُو بكر رضي اللَّه عنه إِلَى يزيد بْن أَبِي سُفْيَان فسار به ومعاوية أخوه يحمله بَيْنَ يديه، ويقال: بل سلم إليه اللواء بذي المروة فمضى عَلَى جيش خَالِد وسار خَالِد بْن سَعِيد محتسبا في جيش شرحبيل.

  3. وأمر أَبُو بكر رضي اللَّه عنه عَمْرو بْن العاصي أن يسلك طريق أيلة عامدا لفلسطين، وأمر يزيد أن يسلك طريق تبوك، وكتب إِلَى شرحبيل أن يسلك أيضًا طريق تبوك، وكان العقد لكل أمير في بدء الأمر عَلَى ثلاثة آلاف رجل فلم يزل أَبُو بكر يتبعهم الأمداد حَتَّى صار مع كل أمير سبعة آلاف وخمسمائة ثُمَّ تتام جمعهم بعد ذلك أربعة وعشرين ألفا. وروى عَنِ الواقدي أن أَبَا بكر ولى عمرا فلسطين، وشرحبيل الأردن، ويزيد دمشق،

    ج ١ ص ١١٣وقال إذا كان بكم قتال فأميركم الَّذِي تكونون في عمله. وروى أيضا إنه أمر عمرا مشافهة أن يصلي بالناس إذا اجتمعوا، وإذا تفرقوا صلى كل أمير بأصحابه وأمر الأمراء أن يعقدوا لكل قبيلة لواء يكون فيهم، قالوا: فلما صار عمرو بن العاصي إِلَى أول عمل فلسطين كتب إِلَى أَبِي بكر يعلمه كثرة عدد العدو وعدتهم وسعة أرضهم ونجدة مقاتلتهم، فكتب أَبُو بكر إِلَى خالد ابن الوليد بْن المغيرة المخزومي وهو بالعراق يأمره بالمسير إِلَى الشام فيقال:

    أنه جعله أميرًا عَلَى الأمراء في الحرب، وقال قوم: كان خَالِد أميرا عَلَى أصحابه الَّذِينَ شخصوا معه، وكان المسلمون إذا اجتمعوا لحرب أمره الأمراء فيها لبأسه وكيده ويمن نقيبته. قَالُوا: فأول وقعة كانت بَيْنَ المسلمين وعدوهم بقرية من قرى غزة يقال لها داثن كانت بينهم وبين بطريق غزة فاقتتلوا فيها قتالا شديدا ثُمَّ إن اللَّه تعالى أظهر أولياءه وهزم أعداءه وفض جمعهم وذلك قبل قدوم خَالِد بْن الوليد الشام، وتوجه يزيد بْن أَبِي سُفْيَان في طلب ذلك البطريق فبلغه أن بالعربة من أرض فلسطين جمعا للروم فوجه إليهم أَبَا أمامة الصدى بْن عجلان الباهلي فأوقع بهم وقتل عظيمهم ثُمَّ انصرف.

  4. وروى أَبُو مخنف في يوم العربة أن ستة قواد من قواد الروم نزلوا العربة في ثلاثة آلاف فسار إليهم أَبُو أمامة في كثف منَ المسلمين فهزمهم وقتل أحد القواد ثُمَّ اتبعهم فصاروا إِلَى الدبية- وهي الدابية- فهزموهم وغنم المسلمون غنما حسنا.

  5. وحدثني أَبُو حفص الشامي عن مشايخ من أهل الشام قَالُوا: كانت أول وقائع المسلمين وقعة العربة ولم يقاتلوا قبل ذلك مذ فصلوا منَ الحجاز، ولم يمروا بشيء منَ الأرض فيما بَيْنَ الحجاز وموضع هَذِهِ الوقعة إلا غلبوا عليه بغير حرب وصار فى أيديهم

    .