باب الثاء والقاف
٤ فقرات، ج ٤ ص ١٣٧
- ج ٤ ص ١٣٧
٧٧٧ - الشقّاب
بفتح الثاء المثلثة وتشديد القاف وفي آخرها الباء الموحدة، وهذه اللفظة لمن يثقب حب اللؤلؤ، واشتهر بها أبو حمدون الثقاب ويقال اللآل والفصّاص، وهو أبو محمد الطيب بن إسماعيل ابن إبراهيم بن أبي التراب الذهلي، ويعرف بأبي حمدون الثقاب من أهل بغداد وهو أحد القراء المشهورين وكان صالحا زاهدا ورعا روى حروف
ج ٤ ص ١٣٨القرآن عن علي بن حمزة الكسائي ويعقوب بن إسحاق الحضرميّ، وحدث عن المسيب بن شريك وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب، روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختّليّ وسليمان بن يحيى الضبيّ وأبو العباس [ابن - (١) ] مسروق (٢) الطوسي والحسن (٣) بن الحسين الصواف وجماعة، وحكى [عن أبي حمدون المقرئ أنه قال صليت ليلة فقرأت فأدغمت حرفا فحملتني عيني فرأيت كأن نورا قد تلبب بي وهو يقول: بيني وبينك اللَّه، قال قلت: من أنت؟ قال أنا لحرف الّذي أدغمتنى: قال قلت لا أعود فانتبهت فما عدت أدغم حرفا وحكى - (٤) ] أن أبا حمدون كف بصره فقاده قائد له ليدخله المسجد فلما بلغ إلى المسجد قال له قائده يا أستاذ اخلع نعلك، قال لم يا بنى اخلعها؟ قال لأن فيها أذى، فاغتم أبو حمدون وكان من عباد اللَّه الصالحين فرفع يديه ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد اللَّه إليه بصره ومشى … وحكى أنه كان لأبى حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه، قال وكان يدعو لهم كل ليلة فتركهم ليلة فنام فقيل له في نومه يا أبا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة! قال فقعد فأسرج وأخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ، وقال أبو الحسين بن المنادي [أبو حمدون الذهلي المقرئ كان من الخيار/ الزهاد المشتهرين بالقرآن، كان يقصد المواضع
ج ٤ ص ١٣٩التي ليس - (١) ] فيها أحد يقرئ الناس فيقرئهم حتى إذا حفظوا انتقل إلى قوم آخرين بهذا النعت، وكان يلتقط المنبوذ كثيرا … وأبو يحيى عباد بن علي بن مرزوق الثقاب السيرينى من [ولد خالد بن سيرين من - (٢) ] أهل البصرة سكن بغداد وحدث عن محمد بن جعفر المدائني وبكار بن محمد السيرينى، روى عنه محمد بن عمرو الرزّاز وأبو بكر الشافعيّ ومحمد بن حميد المخرمي وأبو حفص بن الزيات وعلي بن عمر السكرى ومحمد بن الحسين الأزدي وغيرهم، وكانت ولادته في سنة أربع ومائتين، ومات في شهر رمضان سنة تسع وثلاثمائة. (٣) .
-
٧٧٨ - الثقفيّ
بفتح الثاء المثلثة والقاف والفاء، هذه النسبة إلى ثقيف، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وقيل إن اسم ثقيف قسى، ونزلت أكثر هذه القبيلة بالطائف وانتشرت منها [في - (٤) ] البلاد،
وروى أن النبي صلى اللَّه
ج ٤ ص ١٤٠عليه وسلم قال «يخرج من ثقيف كذاب ومبير»
-
وأولت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن الكذاب مختار بن أبي عبيد الثقفي والمبير حجاج ابن يوسف - هكذا قالت أسماء في وجه الحجاج لما قتل ابنها عبد اللَّه بن الزبير رضي الله عنهما ، ومن مشهوري العلماء أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد ابن الصلت بن عبيد اللَّه بن الحكم بن أبي العاص بن بشر بن عبيد (١) بن دهمان ابن عبد اللَّه بن همام (٢) بن أبان بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسى الثقفي البصري، سمع أيوب بن أبي تميمة السجستاني ويحيى بن سعيد الأنصاري وخالدا الحذاء وعبيد اللَّه بن عمر العمرى وسعيد بن أبي عروبة، روى عنه محمد بن إدريس الشافعيّ وأبو النضر هاشم بن القاسم وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى وعمرو بن علي والحسن بن عرفة وحفص بن عمرو الربالى وكان من الثقات، وكان صحيح الكتاب ثقة صدوقا، قيل إنه اختلط في آخر عمره قبل موته بثلاث سنين، وكانت ولادته في سنة عشر ومائة، ومات سنة أربع وتسعين ومائة … وأبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن مهران بن عبد اللَّه السراج الثقفي، هو مولى ثقيف وهو أخو إبراهيم [وإسماعيل - (٣) ] ابني إسحاق من أهل نيسابور، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق
ج ٤ ص ١٤١ابن راهويه والحسن بن عيسى الماسرجسي وعمرو (١) بن زرارة ومحمد بن أبان البلخي وهناد بن السري ومحمد بن أبي عمر العدني وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري [كلاهما خارج الصحيح - (٢) ] وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازيّ، وهؤلاء في طبقته، وكان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات، عنى بالحديث وصنف كتبا كثيرة وهي معروفة مشهورة مثل المسند والتاريخ، [وكان يقول: كتبوا عنى سنة ثلاث وثلاثمائة في مجلس محمد بن يحيى الذهلي منذ نيف وستين سنة. وقال أبو العباس الثقفي يوما لبعض من حضر وأشار - (٣) ] إلى كتب منضدة عنده فقال: هذه سبعون ألف مسألة لمالك ما نفضت التراب عنها منذ كتبتها. وكان مجاب الدعوة، وكانت ولادته في سنة ثمان عشرة ومائتين، ومات في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة … والإمام أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الأحد ابن أبي كعب وهو محمد بن الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل واسمه عمرو بن مسعود بن سعد بن عمرو بن عوف بن ثقيف الثقفي من أهل نيسابور، كان أبوه عبد الوهاب والد أبى على ورد خراسان مع عبد اللَّه بن طاهر من البصرة فولاه إمارة قهستان على كبر سنة فولد أبو علي بها سنة أربع وأربعين ومائتين، وكان عمه محمد بن عبد الرحمن يكنى بأبي العباس الحميري (٤) قاضى
ج ٤ ص ١٤٢نيسابور أيام الطاهرية (١) ثلاث عشرة سنة، وطلب أبو علي الثقفي العلم على كبر السن فان ابتداء أمره كان التصوف والتجريد والزهد، سمع بنيسابور محمد بن عبد الوهاب العبديّ وبالري موسى بن نصر، وببغداد أحمد بن حيان ابن ملاعب ومحمد بن الجهم السمري وأقرانهم، روى عنه الإمامان أبو بكر محمد (٢) بن إسحاق بن أيوب الصبغى وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبو علي الحسين بن علي الحافظ وأبو الحسين محمد بن محمد الحجاجى وغيرهم، وكان من أقران الشبلي ونفذ [الشبلي] رجلا من أهل العلم قاصدا من بغداد إلى نيسابور ليقيم سنة ويثبت مجالس أبى على الثقفي ففعل وحمل إليه [ونظر إليه - (٣) ] فرأى مجالسه بالغدوات أصلح من مجالس العشيات فقال الشبلي:
كلام هذا الرجل بالغدوات في الحقائق معجز وذلك أنه يخلو ليله بسره فيصفو كلامه بالغدو. وقال أبو عمرو بن علي بن حامد كنت مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بطوس فلما أصبح من الليلة التي دخلها اجتمع أصحاب المسائل على الباب وصاحب له واقف يأخذ المسائل ويضعها بين يديه حتى اجتمع تلّ عظيم من الكواغذ فدعا بدواة ثم قال لأبى على الثقفي أجب عن هذه المسائل فأخذ أبو علي القلم وجعل يكتب تلك الأجوبة ويضعها بين يدي محمد بن إسحاق وهو ينظر فيها ويتأمل مسألة مسألة
ج ٤ ص ١٤٣فلما فرغ منها قال له أبو بكر: يا أبا على ما يحل لأحد منا بخراسان يفتى وأنت حي. وقال أبو الوليد القرشي دخلت على القاضي أبى العباس ابن سريج أول ما دخلت بغداد متفقها فسألني على من درست علم الشافعيّ بخراسان؟ قلت على أبى على الثقفي، فقال لعلك تعنى الحجاجى الأزرق؟
قلت: بلى، قال: ما جاءنا من خراسان أفقه منه. ودخل بعض الصوفية على الشبلي منصرفا من خراسان فقال له بلغني إن أبا على الثقفي اشتغل بالدنيا؟
قال له: بلى، فأخذ الشبلي يلطم وجهه وينتف شعره، [قال] فلما انصرفت إلى خراسان أخبرت الشيخ أبا على بذلك فبكى ثم قال لو وجدني أبو بكر الشبلي لكان يلطم وجهي ولا يلطم وجه نفسه، ثم سأل الشبلي ذلك الرجل وهو أبو الحسين الصوفي: ما أكثر ما يجرى على لسانه؟ فقلت:
الوهاب الوهاب، فصاح الشبلي صيحة/ ثم قال واللَّه ما أستبدع مع هذه الكلمة أن يعطيه الدنيا بما فيها. ومات في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بمقبرة [مر - (١) ] قلت وزرت قبره غير مرة، وأبو علي الحسن بن أحمد بن [يحيى بن - (٢) ] المغيرة الثقفي الجرجاني، يروى عن عمران ابن موسى السختياني وأبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبى العباس محمد بن إسحاق السراج وأبى القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي و [أبى - (٣) ] محمد يحيى بن محمد بن صاعد وغيرهم، وكان قد كتب الكثير، روى عنه أبو القاسم حمزة
- ج ٤ ص ١٤٤
ابن يوسف السهمي، ومات في سنة سبعين (١) وثلاثمائة … وإبراهيم بن [محمد ابن - (٢) ] سعيد بن هلال الثقفي الكوفي، قدم أصبهان وأقام بها، وكان يغلو في الترفض، هو أخو علي بن محمد الثقفي وكان عليّ قد هجره وباينه، وله مصنفات في التشيع، يروى عن أبي نعيم الفضل بن دكين وإسماعيل بن أبان.