٥٩ - محمد بن صالح بن عبد الله

٢٣ فقرة، ج ١ ص ٤٨٠

  1. فممّن خرج في أيامه وأخذ فحبس أبو عبد الله محمد بن صالح «٢» بن عبد الله بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وكان من فتيان آل أبي طالب وفتاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم «٣» .

    ج ١ ص ٤٨٠
  2. كان خرج بسويقة وجمع الناس للخروج، وحج بالناس في تلك السنة أبو السّاج «٤» فخافه عمه على نفسه وولده وأهله، فسلمه إليه، وهو لذلك من عمه آمن على أمان استوثق لمحمد بن صالح، فحمله إلى سرّمن رأى، فحبس بها مدة ثم أطلق وأقام بها سنين حتى مات رحمة الله عليه.

  3. حدثني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثني أحمد بن أبي خيثمة، قال «٥» :

    كان محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى خرج بسويقة واجتمع له، وحج بالناس أبو الساج فقصده، وخاف عمه موسى بن عبد الله بن موسى أبا الساج على نفسه وولده وأهله، فضمن لأبي الساج تسليمه، وتوثق له بالأيمان والأمان، وجاء عمه إليه فأعلمه ذلك، وأقسم عليه ليلقين سلاحه، ففعل، وخرج إلى أبي الساج

    ج ١ ص ٤٨١فقيده وحمله إلى سر من رأى مع جماعة من أهله، فلم يزل محبوسا بها ثلاث سنين ثم أطلق، وأقام بها إلى أن مات، وكان سبب منيته أنه جدر فمات في الجدري. قال:

  4. وهو الذي يقول في الحبس «١» :
  5. طرب الفؤاد وعاودت أحزانه ... وتشعبت شعبا به أشجانه

    وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألّق موهنا لمعانه «٢»

    يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذّرا متمنع أركانه «٣»

    فدنا لينظر أين لاح فلم يطق ... نظرا إليه وردّه سجانه «٤»

    فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه «٥»

    ثم استعاذ من القبيح وردّه ... نحو العزاء عن الصبا إيقانه «٦»

    وبدا له أن الذي قد ناله ... ما كان قدّره له ديّانه

    حتى استقر ضميره وكأنما ... هتك العلائق عامل وسنانه

    يا قلب لا يذهب بحلمك باخل ... بالنّيل باذل تافه منانه «٧»

    يعد القضاء وليس ينجز موعدا ... ويكون قبل قضائه ليّانه

    خدل الشّوى حسن القوام مخصر ... عذب لماه طيّب أردانه «٨»

    واقنع بما قسم الإله فأمره ... ما لا يزال عن الفتى إتيانه «٩»

    والبؤس فإن لا يدوم كما مضى ... عصر النعيم وزال عنك أوانه «١٠»

  6. فحدثني عمي الحسين بن محمد، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال «١١» كنت مع أبي عبد الله محمد بن علي بن صالح بن علي الحسني في منزل بعض أصحابنا، فأقام عندنا حتى انتصف الليل، وأنا أظنه يبيت بمكانه، فإذا هو قد قام فتقلّد سيفه وخرج، فأشفقت عليه من خروجه في ذلك الوقت، وسألته المقام والمبيت، وأعلمته خوفي عليه، فالتفت إليّ مبتسما وقال:

    ج ١ ص ٤٨٢إذا ما اشتملت السيف والليل لم أهل ... بشيء ولم تقرع فؤادي القوارع «١»

  7. أخبرني عمي الحسين بن محمد، والحسين بن القاسم، قالا: حدثنا أحمد بن أبي طاهر، قال «٢» :

    مرّ محمد بن صالح بقبر لبعض بني المتوكل، فرأى الجواري يلطمن عنده فأنشدني لنفسه:

    رأيت بسامرا صبيحة جمعة ... عيونا يروق الناظرين فتورها

    تزور العظام الباليات لدى الثرى ... تجاوز عن تلك العظام غفورها

    فلولا قضاء الله أن تعمر الثرى ... إلى أن ينادي يوم ينفخ صورها

    لقلت عساها أن تعيش وأنها ... ستنشر من جرّا عيون تزورها

    أسيلات مجرى الدمع امّا تهللت ... شؤون الأماقي ثم سحّ مطيرها «٣»

    بوبل كأتوام الجمان تفيضه ... على نحرها أنفاسها وزفيرها «٤»

    فيا رحمة ما قد رحمت بواكيا ... ثقالا تواليها لطفا خصورها «٥»

  8. حدثني الحسن بن علي «٦» الخفاف، قال: حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه، قال:

  9. حدثني إبراهيم بن المدبر «٧» ، قال:
  10. جاءني محمد بن صالح الحسيني وسألني أن أخطب عليه بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي «٨» أو قال أخته، شك ابن مهرويه، ففعلت ذلك، وصرت إلى عيسى فسألته أن يجيبه، فأبى وقال لي: لا أكذبك والله، إني لا أردّه لأني لا أعرف أشرف وأشهر منه لمن يصاهره، ولكني أخاف المتوكل وولده بعده على نعمتي ونفسي، فرجعت إليه فأخبرته بذلك، فأضرب عنه مدة، ثم عاودني بعد

    ج ١ ص ٤٨٣ذلك وسألني معاودته فعاودته ورفقت به حتى أجاب وزوّجه، فأنشدني محمد بعد ذلك لنفسه «١» :

    خطبت إلى عيسى بن موسى فردّني ... فلله وإلى مرّة وعتيقها

    لقد ردّني عيسى ويعلم أنني ... سليل بنات المصطفى وعريقها

    وأنّ لنا بعد الولادة بيعة ... بنى الإله صنوها وشقيقها «٢»

    فلما أبى بخلا بها وتمنعا ... وصيرني ذا خلّة لا أطيقها «٣»

    تداركني المرء الذي لم يزل له ... من المكرمات رحبها وطريقها

    سميّ خليل الله وابن وليه ... وحمال أعباء العلا وطريقها «٤»

    تزوجها والمن عندي لغيره ... فيبايعه وفتني الربح سوقها «٥»

    ويا نعمة لابن المدبر عندنا ... يجدّ على كرّ الزمان أنيقها

    قال ابن مهرويه: قال ابن المدبر: وكان اسم المرأة حمدونة، فلما نقلت إليه، وكانت امرأة جميلة عاقلة كاملة من النساء، أنشدني لنفسه فيها قوله:

    لعمر حمدونة إني بها ... لمغرم القلب طويل السقام

    مجاوز للقدر في حبها ... مباين فيها لأهل الملام

    مطرح للعذل ماض على ... مخافة النفس وهول المقام «٦»

    مشايعي قلب يعاف الخنا ... وصارم يقطع صمّ العظام

    جشمني ذلك وجدي بها ... وفضلها بين النساء الوسام «٧»

    ممكورة الساق ردينية ... مع الشوي الخدل وحسن القوام

    صامتة الحجل خفوق الحشا ... مائرة الساق ثقال القيام

    ساجية الطرف نؤوم الضحى ... منيرة الوجه كبرق الغمام

    ج ١ ص ٤٨٤زيّنها الله وما شأنها ... وأعطيت منيتها من تمام

    تلك التي لولا غرامي بها ... كنت بسامرا قليل المقام

    قال أبو الفرج:

    وقد حدثني بخبره على أتم من هذه الحكاية عمي الحسين بن محمد قال:

    حدثنا أبو جعفر بن الدهقانة النديم، قال: حدثني إبراهيم بن المدبر، قال «١» :

    جاءني يوما محمد بن صالح الحسني بعد أن أطلق من الحبس فقال لي: إني أريد المقام عندك اليوم على خلوة لأبثك من أمري شيئا لا يصلح أن يسمعه أحد غيرنا، فقلت: افعل. فصرفت من كان بحضرتي وخلوت معه وأمرت برد دابته، فلما اطمأن وأكلنا واضطجعنا قال لي: أعلمك أني خرجت في سنة كذا وكذا ومعي أصحابي على القافلة الفلانية، فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم وملكنا القافلة، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال، إذ طلعت على امرأة من عمارية ما رأيت قط أحسن منها وجها، ولا أحلى منطقا، فقالت لي: يا فتى، إن رأيت أن تدعو الشريف المتولي أمر الجيش فإن له عندي حاجة.

    فقلت: قد رأيته وسمع كلامك.

    فقالت لي: سألتك بالله وبحق رسوله أنت هو؟.

    قلت: نعم والله وحق رسوله (ص) إني لهو.

    فقالت: أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي، ولأبي محل من سلطانه، ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت، وإن كنت لم تسمع بها فاسأل عنها غيري، وو الله لا استأثرت عليك بشيء أملكه، ولك عليّ بذلك عهد الله جلّ وعز وميثاقه، وما أسألك إلّا أن تصونني وتسترني، وهذه ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا، وهذا حليّ [عليّ] من خمسمائة دينار فخذه وأضمن لك بعد أخذك إيّاه ما شئت على حكمك، آخذه لك من تجار مكة والمدينة، ومن أهل الموسم العراقيين فليس منهم أحد يمنعني شيئا أطلبه وادفع عني واحمني من أصحابك ومن عار يلحقني.

  11. فوقع قولها في قلبي موقعا عظيما فقلت لها: قد وهب الله لك مالك وجاهك

    ج ١ ص ٤٨٥وحالك، ووهبت لك القافلة بجميع ما فيها، ثم خرجت فناديت في أصحابي فاجتمعوا إليّ، فناديت فيهم إني قد أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها، وجعلت لها ذمّة الله وذمة رسوله وذمتي، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب. فانصرفوا معي وانصرفت، وسار أهل القافلة سالمين.

  12. فلما أخذت وحبست، بينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجان فقال لي:

    إن بالباب امرأتين تزعمان أنهما من أهلك، وقد حظر عليّ أن يدخل [عليك] أحد، إلّا أنهما قد أعطتاني دملج ذهب، وجعلتاه لي إن أوصلتهما إليك، وقد أذنت لهما وهما في الدهليز، فاخرج إليهما إن شئت.

  13. فتنكرت من يجيئني في بلد غربة وفي حبس وحيث لا يعرفني أحد، ثم تفكرت فقلت: لعلهما من ولد أبي أو من بعض نساء أهلي، فخرجت إليهما وإذا بصاحبتي فلما رأتني بكت لما رأت من تغيير خلقي وثقل حديدي، فأقبلت عليها الأخرى فقالت: أهو هو؟ قالت: إي والله لهو هو، ثم أقبلت عليّ فقالت: فداك أبي وأمي، لو استطعت أن أقيك مما أنت فيه بنفسي وأهلي لفعلت، ولكنت بذاك مني حقيقيا، وو الله لا تركت المعاونة والسعي في خلاصك، وكلّ حيلة ومال وشفاعة، وهذه دنانير وطيب وثياب فاستعن بها على موضعك، ورسولي يأتيك في كل يوم بما يصلحك حتى يفرج الله عنك. ثم أخرجت إليّ المرأة كسوة وطيبا ومائتي دينار، وكان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام نظيف، ويتصل برها عند السجان فلا يمتنع من كل ما أريد، حتى من الله بخلاصي.

  14. ثم راسلتها فخطبتها، فقالت: أما من جهتي فأنا لك سامعة مطيعة، والأمر إلى أبي، فأتيته فخطبتها إليه، فردني وقال: ما كنت لأحقق عليها ما شاع في الناس عنك من أمرها فقد صيرتنا فضيحة. فقمت من عنده منكسرا مستحيا وقلت في ذلك:

    رموني وإياها بشنعاء هم بها ... أحق أدال الله منهم فعجلا «١»

    بأمر تركناه وربّ محمد ... عيانا فإما عفة أو تجملا

    فقلت له: إن عيسى صنيعة أخي «٢» ، وهو لي مطيع، وأنا أكفيك أمره، فلما

    ج ١ ص ٤٨٦كان من غد لقيت عيسى في منزله ثم قلت له: قد جئتك في حاجة لي.

    فقال: هي مقضية ولو كنت استعملت ما أحبه لأمرتني أن أجيئك فجئتك فكان أسرّ إليّ.

    فقلت له: قد جئتك خاطبا إليك ابنتك.

    فقال: هي لك أمة، وأنا لك عبد، وقد أجبتك.

    فقلت: إني خطبتها على من هو خير مني أبا وأما وأشرف لك صهرا ومتصلا محمد بن صالح العلوي.

    فقال لي: يا سيدي، هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنّة، وقيلت فينا أقوال.

    فقلت له: أفليست باطلة؟.

    فقال: بلى والحمد لله. فقلت: فكأنها لم تقل، وإذا وقع النكاح زال كل قول وتشنيع، ولم أزل أرفق به حتى أجاب. وبعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته وما برح حتى زوجه، وسقت الصداق عنه من مالي.

  15. حدثني أحمد بن جعفر البرمكي، قال «١» : حدثنا المبرد، قال: لم يزد محمد بن صالح محبوسا حتى صنع بنان لحنا في قوله:

    وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألّق موهنا لمعانه

    فاستحسن المتوكل اللحن والشعر وسأل عن قائله، فأخبر عنه وكلم في أمره، وأحسن الجماعة رفده بالذكر الجميل، وأنشد الفتح قصيدة يمدح بها المتوكل التي أولها:

    ألف التقى ووفى بنذر الناذر ... وأبى الوقوف على المحل الداثر

    وتكفل الفتح بأمره فأمر بإطلاقه، وأمر الفتح بأخذه إليه وأن يكون عنده حتى يقيم الكفلاء بنفسه، وأن يكون مقامه بسر من رأى، ولا يخرج إلى الحجاز فأطلقه الفتح وتكفل بأمره، وخفف عنه في أمر الكفالة، فلم يزل في سرّمن رأى حتى مات.

  16. حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ومحمد بن خلف وكيع «١» قالا: حدثنا الفضل بن سعيد بن أبي حرب، قال: حدثني أبو عبد الله الجهمي «٢» قال:

    دخلت على محمد بن صالح الحسني في حبس المتوكل، فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج:

    ألم يحزنك يا ذلفاء أني ... سكنت مساكن الأموات حيّا

    وأن حمائلي ونجاد سيفي ... علون مجدعا أشرا سنيا «٣»

    فقصرهن لما طلن حتى اس ... توين عليه لا أمسى سويا

    أما والراقصات بذات عرق ... تؤم البيت تحسبها قسيا

    لو امكنني غداتئذ جلاد ... لألفوني به سمحا سخيا «٤»

    قال ابن عمّار «٥» : وأنشدني عبيد الله بن طاهر أبو محمد لمحمد بن صالح العلوي الحسني:

    نظرت ودوني ماء دجلة موهنا ... بمطروفة الإنسان محسورة جدا

    لتؤنس لي نارا بليل أوقدت ... وتالله ما كلفتها منظرا قصدا «٦»

    فلو صدقت عيني لقلت كذبتني ... أرى النار قد أمست تضيء لنا هدأ «٧»

    تضيء لنا منها جبينا ومحجرا ... ومبتسما عذبا وذا غدر جعدا

    قال: فأما القصيدة التي مدح بها المتوكل فهي قوله «٨» :

    ألف التقى ووفى بنذر الناذر ... وأبى الوقوف على المحل الداثر

    ولقد تهيج له الديار صبابة ... حينا ويكلف بالخليط السائر

    فرأى الهداية أن أناب وإنه ... قصر المديح على الإمام العاشر

    ج ١ ص ٤٨٨يا ابن الخلائف والذين بهديم ... ظهر الوفاء، وبان غدر الغادر

    وابن الذين حووا تراث محمد ... دون البرية بالنصيب الوافر «١»

    فوصلت أسباب الخلافة بالهدى ... إذ نلتها وأنمت ليل الساهر «٢»

    أحييت سنة من مضى فتجدّدت ... وأبنت بدعة ذي الضلال الخاسر «٣»

    فافخر بنفسك أو بجدك معلنا ... أو دع فقد جاوزت فخر الفاخر «٤»

    إني دعوتك فاستجبت لدعوتي ... والموت مني نصب عين الناظر «٥»

    فانتشتني من قعر موردة الرّدى ... أمنا ولم تسمع مقال الزّاجر «٦»

    وفككت أسري والبلاء موكل ... وجبرت كسرا ما له من جابر

    وعطفت بالرحم التي ترحو بها ... قرب المحل من المليك القادر

    وأنا أعوذ بفضل عفوك أن أرى ... غرضا ببابك للملم الفاقر «٧»

    أو أن أضيع بعد ما أنقذتني ... من ريب مهلكة وجد عاثر

    فلقد مننت فكنت غير مكدر ... ولقد نهضت بها نهوض الشاكر

    وكان محمد بن صالح صديقا لسعيد بن حميد، وكان يقارضه الشعر. وله في هذا الحبس أشعار كثيرة يطول ذكرها.

    ج ١ ص ٤٨٧
  17. وله أيضا في إبراهيم بن المدبر وأخيه مدائح كثيرة.

  18. وفي عبيد الله بن يحيى بن خاقان هجاء كثير لأنه كان لشدة انحرافه عن آل أبي طالب يغري المتوكل به ويحذره من إطلاقه، فهجاه هجاء كثيرا، منه قوله يهجوه في قصيدة مدح فيها ابن المدبر «٨» :

    ج ١ ص ٤٨٩وما في آل خاقان اعتصام ... إذا ما عمّم الخطب الكبير

    لئام الناس إثراء وفقرا ... وأعجزهم إذا حمى القتير

    وقوم لا يزوجهم كريم ... ولا تسنى لنسوتهم مهور «١»

  19. وفيها يقول يمدح ابن المدبر «٢» :
  20. أتخبر عنهم الدمن الدثور؟ ... وقد يبنى إذا سئل الخبير

    وكيف تبين الأنباء دار ... تعاقبها الشمائل والدبور «٣»

  21. ويقول فيها في مدحه ابن المدبر:

    فهلا في الذي أولاك عرفا ... تسدّي من مقالك ما يسير «٤»

    ثناء غير مختلق ومدحا ... مع الركبان ينجد أو يغور «٥»

    أخ آساك في كلب الليالي ... وقد خذل الأقارب والنصير

    حفاظا حين أسلمك الموالي ... وضن بنفسه الرجل الصبور

    فإن تشكر فقد أولى جميلا ... وإن تكفر فإنك للكفور «٦» .

  22. وقال سعيد بن حميد يرثي محمد بن صالح، وكانت وفاته في أيام المنتصر «٧» :

    بأي يد أسطو على الدهر بعد ما ... أبان يدي عضب الذنابين قاضب «٨»

    وهاض جناحي حادث جلّ خطبه ... وسدّدت عن الصبر الجميل المذاهب

    ومن عادة الأيام أنّ صروفها ... إذا سرّ منها جانب ساء جانب

    لعمري لقد غال التجلد أننا ... فقدناك فقد الغيث والعام جادب «٩»

    فما أعرف الأيام إلّا ذميمة ... ولا الدهر إلّا وهو بالثار طالب

    ولا لي من الإخوان إلّا مكاشر ... فوجه له راض ووجه مغاضب

    ج ١ ص ٤٩٠فقدت فتى قد كان للأرض زينة ... كما زيّنت وجه السماء الكواكب

    لعمري لئن كان الردى بك فاتني ... وكل امرئ يوما إلى الله ذاهب «١»

    لقد أخذت مني النوائب حكمها ... فما تركت حقّا عليّ النوائب

    ولا تركتني أرهب الدهر بعده ... لقد كلّ عني نابه والمخالب

    سقى جدثا أمسى الكريم ابن صالح ... يحل به دان من المزن ساكب

    إذا بشّر الروّاد بالغيث برقه ... مرته الصّبا واستجلبته الجنائب «٢»

    فأبصر نور الأرض تأثير صوبه ... بصوب زهت منه الربا والمذانب «٣»

  23. هذا آخر خبر محمد بن صالح رحمة الله عليه ورضوانه.