٦٤ - يحيى بن عمر بن الحسين
٢٦ فقرة، ج ١ ص ٥٠٦
- ج ١ ص ٥٠٦
فمن خرج فقتل في أيامه أبو الحسين يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.
-
[ويكنى أبا الحسن] .
-
وأمه أم الحسن «٢» بنت عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.
-
كان خرج في أيام المتوكل إلى خراسان فرده عبد الله بن طاهر، فأمر المتوكل بتسليمه إلى عمر بن الفرج الرخجي فسلم إليه، فكلمه بكلام فيه بعض الغلظة فرد عليه يحيى وشتمه، فشكى ذلك إلى المتوكل فأمر به فضرب دررا «٣» ، ثم حبسه في دار الفتح بن خاقان، فمكث على ذلك مدة، ثم أطلق فمضى إلى بغداد فلم يزل بها حينا حتى خرج إلى الكوفة فدعا إلى الرضا من آل محمد (ص) ، وأظهر العدل وحسن السيرة بها إلى أن قتل رضوان الله عليه، وسنذكر خبره على سياقته.
-
وكان رضي الله عنه رجلا فارسا شجاعا، شديد البدن مجتمع القلب، بعيدا من رهق الشباب وما يعاب به مثله.
-
فحدثني محمد بن أحمد الصيرفي أبو عبيد، وأحمد بن عبيد الله بن عمار، وغيرهما:
أنه كان مقيما ببغداد، وكان له عمود حديد ثقيل يكون معه في منزله، وكان ربما سخط على العبد أو الأمة من حشمه، فيلوي العمود في عنقه، فلا يقدر أحد أن يحله عنه حتى يحله يحيى رضي الله عنه.
قال أبو الفرج:
حدثني أحمد بن عبيد الله، قال: حدثني أبو عبد الله بن أبي الحصين:
أن يحيى بن عمر لما أراد الخروج بدأ فزار قبر الحسين، وأظهر لمن حضره من
ج ١ ص ٥٠٧الروّار ما أراده، فاجتمعت إليه جماعة «١» من الأعراب ومضى فقصد شاهي «٢» فأقام بها إلى الليل، ثم دخل الكوفة ليلا، وجعل أصحابه ينادون: أيها الناس أجيبوا داعي الله حتى اجتمع إليه خلق كثير.
-
فلما كان من غد مضى إليه بيت المال فأخذ ما فيه، ووجّه إلى قوم من الصيارفة عندهم مال من مال السلطان فأخذه منهم، وصار إلى بني حمّان وقد اجتمع أهله، ثم جلس فجعل أبو جعفر محمد بن عبيد الله الحسني وهو المعروف بالأدرع «٣» يسارّه ويعظم عليه أمر السلطان، فبينما هم كذلك إذا عبد الله بن محمود قد أقبل وعنده جند مرتبون كانوا معه في طساسيج الكوفة «٤» ، فصاح بعض الأعراب بيحيى:
أيها الرجل أنت مخدوع، هذه الخيل قد أقبلت. فوثب يحيى فجال في متن فرسه، وحمل على عبد الله بن محمود فضربه ضربة بسيفه على وجهه، فولى منهزما وتبعه أصحابه منهزمين «٥» .
-
ثم رجع إلى أصحابه فجلس معهم ساعة ثم خرج إلى الوازار في عسكره ومضى منه إلى حنبلا.
-
وسار خبر يحيى بن عمر وانتهى إلى بغداد، فندب له محمد بن عبد الله بن طاهر بن عمه الحسين بن إسماعيل «٦» ، وضم إليه جماعة من القواد، منهم خالد بن عمران، وأبو السنا الغنوي، ووجه الفلس «٧» ، وعبد الله بن نصر بن حمزة، وسعد الضّبابي، فنفذوا إليه على كره، وكان هوى أهل بغداد مع يحيى، ولم يروا قط مالوا إلى طالبي خرج غيره.
-
فنفذ الحسين إلى الكوفة فدخلها وأقام بها أياما [ثم مضى قاصدا يحيى حتى وافاه فأقام في وجهه أياما] «٨» ثم ارتحل قاصدا القسّين حتى نزل قرية يقال لها
ج ١ ص ٥٠٨البحرية «١» وكان على خراج تلك الناحية أحمد بن علي الاسكافي وعلى حربها أحمد بن الفرج الفزاري، فحصل أحمد بن علي مال الخراج وهرب به، وثبت ابن الفرج فناوش يحيى مناوشة يسيرة وولى عنه بعد ذلك، ومضى يحيى لوجهه يريد الكوفة فعارضه المعروف بوجه الفلس فقاتله قتالا شديدا، فانهزم عن يحيى فلم يتبعه.
-
ومضى وجه الفلس لوجهه حتى نزل شاهي، فصادف فيها الحسين بن اسماعيل فأقام بشاهي «٢» ، وأراحا وشربا الماء العذب وقويت عساكرهم وخيلهم «٣» .
-
وأشار أصحاب يحيى عليه بمعاجلة الحسين بن اسماعيل، وكان معهم رجل يعرف بالهيضم بن العلاء العجلي فوافى يحيى في عدة من أهله وعشيرته، وقد تعبت خيلهم ورجا لهم فصاروا في عسكره فحين التقوا كان أول ما انهزم الهيضم [هذا] .
-
وذكر قوم أن الحسين بن إسماعيل كان راسله في هذا وأجمعا رأيهما عليه.
وقال قوم: بل انهزم للتعب الذي لحقه.
-
حدثني علي بن سليمان الكوفي، قال: حدثني أبي قال:
اجتمعت أنا والهيضم يوما فتذاكرنا أمر يحيى فحلف بالطلاق الثلاث أنه لم يكن له في الهزيمة صنع، وإنما كان يحيى رجلا نزقا في الحرب، فكان يحمل وحده
ج ١ ص ٥٠٩فيرجع فنهيته عن ذلك فلم يقبل، وحمل مرة كما كان يفعل فبصرت عيني به وقد صرع في وسط عسكرهم فلما رأيته قد قتل انصرفت بأصحابي.
-
رجع الحديث إلى رواية ابن عمار.
قال: فلما رأى يحيى هزيمة الهيضم لم يزل يقاتل مكانه حتى قتل، فأخذ سعد الضبابي «١» رأسه، وجاء به إلى الحسين بن اسماعيل، وكانت في وجهه ضربات لم يكد يعرف معها، ولم يتحقق أهل الكوفة قتل يحيى، فوجه إليهم الحسين بن اسماعيل أبا جعفر الحسني الذي تقدم ذكره يعلمهم أنه قد قتل، فشتموه وأسمعوه ما يكره وهموا به، وقتلوا غلاما له، فوجه إليهم أخا كان لأبي الحسن «٢» يحيى بن عمر من أمه يعرف بعلي بن محمد الصوفي «٣» من ولد عمر بن علي بن أبي طالب، وكان رجلا رفيقا مقبولا، فعرّف الناس قتل أخيه، فضجوا بالبكاء والصراخ والعويل وانصرفوا.
-
وانكفأ الحسين بن اسماعيل إلى بغداد، ومعه رأس يحيى بن عمر «٤» ، فلما دخل بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكارا له ويقولون: إن يحيى لم يقتل، ميلا منهم إليه، وشاع ذلك حتى كان الغوغاء والصبيان يصيحون في الطرقات: ما قتل وما فرّ، ولكن دخل البر.
-
ولما أدخل رأس يحيى إلى بغداد اجتمع أهلها إلى محمد بن عبد الله بن طاهر يهنئونه بالفتح، ودخل فيمن دخل على محمد بن عبد الله بن طاهر، أبو هاشم داود
ج ١ ص ٥١٠[ابن القاسم] الجعفري، وكان ذا عارضة ولسان، لا يبالي ما استقبل الكبراء وأصحاب السلطان به.
-
فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار، وحكيم بن يحيى الخزاعي، قالا:
دخل أبو هاشم على محمد بن عبد الله بن طاهر فقال «١» :
أيها الأمير، قد جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله (ص) حيا لعزّى به، فلم يجبه محمد عن هذا بشيء «٢» .
-
وأمر محمد بن عبد الله حينئذ أخته ونسوة من حرمه بالشخوص إلى خراسان، وقال إن هذه الرؤوس من قتلى أهل هذا البيت لم تدخل بيت قوم قط إلّا خرجت منه النعمة وزالت عنه الدولة، فتجهزن للخروج.
قال ابن عمار في حديثه:
وأدخل الأسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد، ولم يكن فيما رؤي قبل ذلك من الأسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقا عنيفا فمن تأخّر ضربت عنقه، فورد كتاب المستعين بتخلية سبيلهم فخلوا، إلّا رجلا يعرف بإسحاق بن جناح كان صاحب شرطة يحيى بن عمر فإن محمد بن الحسين الأشناني حدثني: أنه لم يزل محبوسا حتى مات، فخرج توقيع محمد بن عبد الله بن طاهر [في أمره] يدفن الرجس النجس إسحاق بن جناح مع اليهود، ولا يدفن مع المسلمين، ولا يصلي عليه، ولا يغسل، ولا يكفن» فأخرج رحمه الله بثيابه ملفوفا في كساء قومسي على نعش حتى جاءوا به إلى خربة، فطرح على الأرض وألقى عليه حائط، رحمه الله تعالى.
-
وقد كان خرج مع يحيى بن عمر جماعة من وجوه أهل الكوفة وأولي الفضل منهم، فسمعت بعض مشايخنا من الكوفيين يذكر- وهو محمد بن الحسين-
ج ١ ص ٥١١أن أبا محمد عبد الله بن زيدان البجلي «١» خرج معه معلما، وكان أحد فرسان أصحابه. وقد لقيته أنا وكتبت عنه، وكنت أرى فيه [من] الحذر والتوقي من كثير من الناس، ما يدل على صدق ما ذكر عنه.
-
وما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثى بأكثر مما رثى به يحيى [ولا قيل فيه الشعر بأكثر] مما قيل فيه» .
-
واتفق في وقت مقتله عدة شعراء محيدون للقول [أولوا هوى] في هذا المذهب، إلّا أنني ذكرت بعض ذلك كراهية الإطالة.
-
فمنه قول علي بن العباس الرومي «٣» يرثيه، وهي من مختار ما رثى به، بل إن قلت إنها عين ذلك والمنظور إليه لم أكن مبعدا، لولا أنه أفسدها بأن جاوز الحد وأغرق في النزع، وتعدى المقدار بسب مواليه من بني العباس، وقوله فيهم من الباطل ما لا يجوز لأحد أن يقوله، وهي:
أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهج ... طريقان شتّى مستقيم وأعوج «٤»
ألا أيّهذا الناس طال ضريركم ... بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا «٥»
أكلّ أوان للنّبي محمد ... قتيل زكيّ بالدّماء مضرّج «٦»
تبيعون فيه الدّين شرّ أئمة ... فلله دين الله قد كاد يمرج «٧»
لقد ألحجوكم في حبائل فتنة ... وللملحجوكم في الحبائل ألحج «٨»
ج ١ ص ٥١٢بني المصطفى كم يأكل الناس شلوكم ... لبلواكم عمّا قليل مفرّج «١»
أما فيهم راع لحقّ نبيّه ... ولا خائف من ربّه يتحرّج «٢»
لقد عمهوا ما أنزل الله فيكم ... كأنّ كتاب الله فيهم ممجمج «٣»
ألا خاب من أنساه منكم نصيبه ... متاع من الدنيا قليل وزبرج «٤»
أبعد المكنّى بالحسين شهيدكم ... تضاء مصابيح السماء فتسرج
لنا وعلينا، لا عليه ولا له ... تسجسج أسراب الدموع وتنشج «٥»
وكيف نبكّي فائزا عند ربّه ... له في جنان الخلد عيش مخرفج «٦»
فإن لا يكن حيّا لدينا فإنّه ... لدى الله حيّ في الجنان مزوّج
وقد نال في الدّنيا سناء وصيتة ... وقام مقاما لم يقمه مزلّج «٧»
شوى ما أصابت أسهم الدّهر بعده ... هوى ما هوى أو مات بالرّمل بحزج «٨»
وكنا نرجّيه لكشف عماية ... بأمثاله أمثالها تتبلّج «٩»
فساهمنا ذو العرش في ابن نبيّه ... ففاز به والله أعلى وأفلج
مضى ومضى الفرّاط من أهل بيته ... يؤمّ بهم ورد المنية منهج «١٠»
فأصبحت لاهم أبسئوني بذكره ... كما قال قبلي في البسوء مؤرّج «١١»
ج ١ ص ٥١٣ولا هو نسّاني أساي عليهم ... بلى هاجه، والشّجو للشّجو أهيج «١»
أبيت إذا نام الخليّ كأنما ... تبطّن أجفاني سيال وعوسج «٢»
أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفة ... يباشر مكواها الفؤاد فينضج «٣»
أحين تراءتك العيون جلاءها ... وأقذاءها أضحت مراثيك تنسج «٤»
بنفسي وإن فات الفداء بك الرّدى ... محاسنك اللّائي تمخّ فتنهج «٥»
لمن تستجدّ الأرض بعدك زينة ... فتصبح في أثوابها تتبرّج؟
سلام وريحان وروح ورحمة ... عليك وممدود من الظّلّ سجسج «٦»
ولا برح القاع الذي أنت جاره ... يرفّ عليه الأقحوان المفلج «٧»
ويا أسفي ألّا تردّ تحيّة ... سوى أرج من طيب رمسك يأرج
ألا إنما ناح الحمائم بعد ما ... ثويت وكانت قبل ذلك تهزج
أذمّ إليك العين إن دموعها ... تداعى بنار الحزن حين توهّج «٨»
وأحمدها لو كفكفت من غروبها ... عليك وخلّت لاعج الحزن يلعج «٩»
وليس البكاء أن تسفح العين إنما ... أحر البكاءين البكاء المولّج «١٠»
أتمتعني عيني عليك بعبرة ... وأنت لأذيال الرّوامس مدرج «١١»
ج ١ ص ٥١٤فإني إلى أن يدفن القلب داءه ... ليقتلني الدّاء الدّفين لأحوج
عفاء على دار ظعنت لغيرها ... فليس بها للصّالحين معرّج «١»
ألا أيها المستبشرون بيومه ... أظلّت عليكم غمّة لا تفرّج
أكلّكم أمسى اطمأنّ مهاده ... بأنّ رسول الله في القبر مزعج
فلا تشمتوا وليخسأ المرء منكم ... بوجه كأنّ اللون منه اليرندج «٢»
فلو شهد الهيجا بقلب أبيكم ... غداة التقى الجمعان والخيل تمعج»
لأعطى يد العاني أو ارمدّ هاربا ... كما ارمدّ بالقاع الظليم المهيّج «٤»
ولكنّه ما زال يغشى بنحره ... شبا الحرب حتى قال ذو الجهل: أهوج
وحاشا له من تلكم غير أنّه ... أبى خطّة الأمر التي هي أسمج «٥»
وأين به عن ذاك؟ لا أين إنه ... إليه بعرقيه الزّكيّين محرج «٦»
كدأب عليّ في المواطن قبله ... أبي حسن، والغصن من حيث يخرج
كأنّي به كالليث يحمي عرينه ... وأشباله لا يزدهيه المهجهج «٧»
كأنّي أراه والرّماح تنوشه ... شوارع كالأشطان تدلى وتخلج «٨»
كأنّي أراه إذ هوى عن جواده ... وعفّر بالتّرب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى ... وحبّ بها روحا إلى الله تعرج
أأرديتم يحيى ولم يطو أيطل ... طرادا ولم يدبر من الخيل منسج؟ «٩»
ج ١ ص ٥١٥تأتّت لكم فيه منى السّوء هينة ... وذاك لكم بالغيّ أغرى وألهج «١»
تمدّون في طغيانكم وضلالكم ... ويستدرج المغرور منكم فيدرج
أجنّوا بني العباس من شنآنكم ... وشدّوا على ما في العياب وأشرجوا «٢»
وخلوا ولاة السّوء منكم وغيّهم ... فأحر بهم أن يغرقوا حيث لجّجوا
نظار لكم أن يرجع الحقّ راجع ... إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا «٣»
على حين لا عذرى لمعتذريكم ... ولا لكم من حجّة الله مخرج «٤»
فلا تلقحوا الآن الضّغائن بينكم ... وبينهم إنّ اللّواقح تنتج «٥»
غررتم إذا صدقتم أنّ حالة ... تدوم لكم، والدّهر لونان أخرج «٦»
لعلّ لهم في منطوي الغيث ثائرا ... سيسمو لكم والصبح في الليل مولج «٧»
بمجر تضيق الأرض من زفراته ... له زجل ينفي الوحوش وهزمج «٨»
إذا شيم بالأبصار أبرق بيضه ... بوارق لا يسطيعهنّ المحمّج «٩»
نوامضه شمس الضّحى فكأنما ... يرى البحر في أعراضه يتموّج «١٠»
- ج ١ ص ٥١٦
له وقدة بين السماء وبينه تلمّ به الطير العوافي فتهرج «١» إذا كرّ في أعراضه الطّرف أعرضت حراج تحار العين فيها فتحرج «٢» يؤيده ركنان ثبتان: رجلة وخيل كإرسال الجراد وأوثج «٣» عليها رجال كالليوث بسالة بأمثانهم يثنى الأبيّ فيعنج «٤» تدانوا فما للنّقع فيهم خصاصة تنفّسه عن خيلهم حين ترهج «٥» فلوا حصبتهم بالفضاء سحابة لظلّ عليهم حصبها يتدحرج «٦» كأنّ الزّجاج اللهذميّات فيهم فتيل بأطراف الرّدينيّ مسرج «٧» يودّ الّذي لا قوه أنّ سلاحه هنالك خلخال عليه ودملج «٨» فيدرك ثار الله أنصار دينه ولله أوس آخرون وخزرج وتظعن خوف السّبي بعد إقامة ظعائن لم يضرب عليهنّ هودج ويقضي إمام الحقّ فيكم قضاءه تماما وما كلّ الحوامل تخدج «٩»
ج ١ ص ٥١٧وقد كان في يحيى مذمّر خطّة ... وناتجها لو كان في الأمر منتج «١»
هنالكم يشفى تبيّغ جهلكم ... إذا ظلّت الأعناق بالسيف تودج «٢»
محضتكم نصحي وإني بعدها ... لأعنق فيما ساءكم وأهملج «٣»
مه لا تعادوا غرّة البغي بينكم ... كما يتعادى شعلة النّار عرفج «٤»
أفي الحقّ أن يمسوا خماصا وأنتم ... يكاد أخوكم بطنة يتبعّج «٥»
تمشون مختالين في حجراتكم ... ثقال الخطا أكفالكم تترجرج
وليدهم بادي الطّوى ووليدكم ... من الرّيف ريّان العظام خدلّج «٦»
تذودونهم عن حوضهم بسيوفكم ... ويشرع فيه أرتبيل وأبلج «٧»
فقد ألجمتهم خيفة القتل عنكم ... وبالقوم جاج في الحيازم حوّج «٨»
بنفسي الألى كظّتهم حسراتكم ... فقد علزوا قبل الممات وحشرجوا «٩»
ج ١ ص ٥١٨ولم تقنعوا حتى استثارت قبورهم ... كلابكم منها بهيم وديزج «١»
-
الديزج: الذي كان نبش قبر الحسين في أيام المتوكل، ونبق فيه الماء، ومنع الناس الزيارة إلى أن قتل المتوكل.
وعيّرتموهم بالسّواد ولم يزل ... من العرب الأمحاض أخضر أدعج «٢»
ولكنّكم زرق يزين وجوهكم ... بنى الروم، ألوان من الرّوم نعّج «٣»
لئن لم تكن بالهاشميّين عاهة ... لما شكلكم تالله إلّا المعلهج «٤»
بآية ألّا يبرح المرء منكم ... يكبّ على حرّ الجبين فيعفج «٥»
يبيت إذا الصّهباء روّت مشاشه ... يساوره علج من الرّوم أعلج «٦»
فيطعنه في سبّة السّوء طعنة ... يقوم لها من تحته وهو أفحج «٧»
لذاك بني العبّاس يصبر مثلكم ... ويصبر للموت الكميّ المدجّج «٨»
فهل عاهة إلّا كهذي وإنكم ... لأكذب مسئول عن الحقّ يلهج «٩»
فلا تجلسوا وسط المجالس حسّرا ... ولا تركبوا إلّا ركائب تحدج «١٠»
أبى الله إلّا أن يطيبوا وتخبثوا ... وأن يسبقوا بالصّالحات ويفلجوا «١١»
وإن كنتم منهم وكان أبوكم ... أباهم فإن الصّفو بالرّنق يمزج «١٢»
ج ١ ص ٥١٩أروني امرأ منهم يزنّ بابنة ... ولا تنطقوا البهتان والحقّ أبلج «١»
لعمري لقد أغرى القلوب ابن طاهر ... ببغضائكم ما دامت الريح تنأج «٢»
سعى لكم مسعاة سوء ذميمة ... سعى مثلها مستكره الرّجل أعرج
فلن تعدموا ما حنّت النّيب فتنة ... تحشّ كما حشّ الحريق المؤجّج «٣»
وقد بدأت لو تزجرون بريحها ... بوائجها من كلّ أوب تبوّج «٤»
بني مصعب ما للنبيّ وأهله ... عدو سواكم أفصحوا أو فلجلجوا
دماء بني عبّاسكم وعليّهم ... لكم كدماء التّرك والرّوم تهرج «٥»
يلي سفكها العوران والعرج منكم ... وغوغاءكم جهلا بذلك تبهج
وما بكم أن تنصروا أولياءكم ... ولكن هنات في الصّدور تأجج «٦»
ولو أمكنتكم في الفريقين فرصة ... لقد أظهرت أشياء تلوى وتحنج «٧»
إذن لاستقدتم منهما وتر فارس ... وإن ولّياكم فالوشائج أوشج «٨»
أبى أن تحبّوهم يد الدّهر ذكركم ... ليالي لا ينفكّ منكم متوّج «٩»
وإني على الإسلام منكم لخائف ... بوائق شتّى بابها الآن مرتج «١٠»
وفي الحزم أن يستدرك الناس أمركم ... وحبلهم مستحكم العقد مدمج
نظار فإنّ الله طالب وتره ... بني مصعب لن يسبق الله مدلج «١١»
ج ١ ص ٥٢٠لعلّ قلوبا قد أطلتم غليلها ... ستظفر منكم بالشّفاء فتثلج
وقال علي بن محمد بن جعفر العلوي يذكر دخولهم على محمد بن عبد الله بن طاهر في التهنئة «١» :
قتلت أعز من ركب المطايا ... وجئتك أستلينك في الكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا ... وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكن الجناح إذا أهيضت ... قوادمه يدف على الآكام «٢»
وقال أيضا يرثي يحيى:
تضوّع مسكا جانب القبر إن ثوى ... وما كان لولا شلوه يتضوع «٣»
مصارع أقوام كرام أعزة ... أبيح ليحيى الخير في القوم مصرع
وقال أيضا يرثيه:
فإن يك يحيى أدرك الحتف يومه ... فما مات حتى مات وهو كريم
وما مات حتى قال طلاب نفسه: ... سقى الله يحيى إنه لصميم
فتى آنست بالروع والبأس نفسه ... وليس كمن لاقاه وهو سنوم «٤»
فتى غرة لليوم وهو بهيم ... ووجه لوجه الجمع وهو عظيم «٥»
لعمرو ابنه الطيار إذ نتحت به ... له شيم لا تجتوي ونسيم «٦»
لقد بيضت وجه الزمان بوجهه ... وسرّت به الإسلام وهو كظيم «٧»
فما انتجبت من مثله هاشمية ... ولا قلّبته الكف وهو فطيم «٨»
- ج ١ ص ٥٢١
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار [الثقفي] «١» ، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحر، قال حدثنا محمد بن الحسين بن السميدع، قال:
قال لي عمي:
ما رأيت رجلا أورع من يحيى بن عمر، أتيته فقلت له: يابن رسول الله، لعلّ الذي حملك على هذا الأمر الضيقة، وعندي ألف دينار ما أملك سواها فخذها فهي لك، وآخذ لك من إخوان لي ألف دينار آخر.
قال: فرفع رأسه ثم قال: فلانة بنت فلان- يعني زوجته- طالق ثلاثا، إن كان خروجي إلّا غضبا لله عزّ وجلّ.
فقلت له: امدد يدك، فبايعته وخرجت معه.