مقدمة
٩٧ فقرة، ج ١ ص ٥
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ١٢
(٢٩) نسب بني شيبان.
-
(٣٠) نسب بني كلاب.
-
(٣١) نسب بني تغلب.
-
وقد عنى بديوان أبي تمام فجمعه ورتبه على الأنواع.
-
كما جمع ديوان أبي نواس وجمع ديوان البحتري ورتبه على الأنواع كذلك.
-
وكان لأبي الفرج في منزله عمل آخر غير تأليف الكتب والرسائل وقرض الشعر وجمع الدواوين، فقد كان يجلس لتلاميذه وروّاد أدبه يقرئهم من كتبه ما يريد أو ما يريدون على نحو ما كان يفعله أستاذه أبو جعفر الطبري، وفي طليعة تلك الكتب التي قرئت عليه من أولها إلى آخرها كتاب الأغاني الكبير الذي «جمع فيه أخبار العرب وأشعارهم وأنسابهم وأيّامهم ودولهم، وجعل مبناه على الغناء في مائة الصوت التي اختارها المغنون للرشيد فاستوعب فيه ذلك أتم استيعاب وأوفاه. ولعمري أنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتاريخ والغناء وسائر الأحوال- ولا يعدل به في ذلك كتاب فيما نعلمه، وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها وأتى له بها» «١» .
- ج ١ ص ١٣
ومن كتبه التي قرئت عليه كذلك كتاب «مقاتل الطالبيين» .
-
وقد عنيت بنشره لقيمة موضوعه وجلال مؤلفه في نفسي وعظم مكانتها في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي منذ كانا إلى يوم الناس هذا.
-
ولا يعرف التاريخ أسرة كأسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة وطيب النجار، ضل عنها حقها وجاهدت في سبيل حق الجهاد على مرّ الأعصار ثم لم تظفر من جهادها المرير إلّا بالحسرات ولم تعقب من جهادها إلّا العبرات على ما فقدت من أبطال أسالوا نفوسهم في ساحة الوغى راضية قلوبهم مطمئنة ضمائرهم وصافحوا الموت في بسالة فائقة وتلقوه في صبر جميل يثير النفس أفانين الإعجاب والإكبار، ويشيّع فيها ألوان التقدير والإعظام.
-
وقد أسرف خصوم هذه الأسرة الطاهرة في محاربتها وأذاقوها ضروب النكال وصبّوا عليها صنوف العذاب ولم يرقبوا فيها إلّا ولاذمة ولم يرعوا لها حقا ولا حرمة، وأفرغوا بأسهم الشديد على النساء والأطفال والرجال جميعا في عنف لا يشوبه لين وقسوة لا تمازجها رحمة حتى غدت مصائب أهل البيت مضرب الأمثال في فظاعة النكال. وقد فجّرت هذه النسوة البالغة ينابيع الرحمة والمودة في قلوب الناس، وأشاعت الأسف الممض في ضمائرهم وملأت عليهم أقطار نفوسهم شجنا، وصارت مصارع هؤلاء الشهداء حديثا يروى وخبرا يتناقل وقصصا يقص يجد فيه الناس إرضاء عواطفهم وإرواء مشاعرهم فتطلّبوه وحرصوا عليه.
-
وقد استجاب الرواة والمؤلفون لنداء هذه الرغبة العارمة أو لطلب المثالة بين الناس فشرعوا يؤلفون أخبارهم ويسطرون فضائلهم ويدبجون سيرهم ويؤرخون مقاتلهم، ومن هؤلاء العلماء أبو مخنف المتوفى قبل سنة ١٧٠ هـ فقد ألّف مقتل علي «١» و «مقتل الحسين» «٢» وألّف نصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة ٢١٢ هـ «مقتل الحسين» «٣» .
- ج ١ ص ١٤
وألّف الهيثم بن عدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ- «أخبار الحسن ووفاته» «١» وألّف الواقدي «مقتل الحسن» و «مقتل الحسين» «٢» .
-
وألّف ابن النطاح «مقتل زيد بن علي» «٣» .
-
وألف الغلابي «مقتل علي» و «مقتل الحسين» «٤» .
-
وألف الأشناني «مقتل الحسن» و «مقتل زيد بن علي» «٥» .
-
وألف عمر بن شبه «مقتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن» «٦» .
-
وألّف المدائني المتوفى سنة ٢٢٥ هـ كتاب «أسماء من قتل من الطالبيين» «٧» .
-
ثم جاء أبو الفرج الأصفهاني المتوفى سنة ٣٥٦ هـ فألف «مقاتل الطالبيين» أو «مقاتل آل أبي طالب» كما يسميه ابن النديم «٨» .
-
ترجم أبو الفرج فيه للشهداء من ذرية أبي طالب منذ عصر رسول الله (ص) إلى الوقت الذي شرع يؤلف فيه كتابه، وهو جمادي الأولى سنة ثلاثة عشر وثلثمائة سواء أكان المترجم له قتيل الحرب أو صريع السم في السلم، وسواء أكان مهلكه في السجن أم في مهر به أثناء تواريه من السلطان.
-
وقد رتّب مقاتلهم على السياق الزمني ولم يرتبها على حسب أقدارهم في الفضل ومنازلهم في المجد. واقتصر على من كان نقي السيرة قويم المذهب، وأعرض عن ذكر من عدل عن سنن آبائه وحاد عن مذاهب أسلافه وكان مصرعه
ج ١ ص ١٥في سبيل أطماعه وجزاء ما اجترحت يداه من عيث وإفساد.
-
وقد صنّف أبو الفرج أخبارهم، ونظّم سيرهم، ورصف مقاتلهم، وجلّى قصصهم بأسلوبه الساحر، وبيانه الآسر وطريقته الفذة في حسن العرض، ومهارته الفائقة في سبك القصة، وحبك نسجها، وائتلاف أصباغها وألوانها، وتسلسل فكرتها، ووحدة ديباجتها، وتسوق نصاعتها، على اختلاف رواتها وتعدد روايتها وتباين طرقها، حتى لتبدو وكأنها بنات فكر واحد وهذا هو سر الصنعة في أدب أبي الفرج الأصفهاني.
-
ولئن كان أبو الفرج قد بلغ غاية التصوير والتعبير في كتاب الأغاني لأن موضوعه يلتئم ومزاجه الفني ويتفق ومسلكه في الحياة ويقع من عقله وفكره وذوقه وعاطفته موقع الرضا والقبول، فإنه كذلك قد بلغ غاية التصوير والتعبير في مقاتل الطالبيين لأن موضوعه حبيب إلى نفسه، عظيم المكانة من قلبه لأنه وإن كان أموي النسب فإنه شيعي الهوى وليس ذلك بمستغرب ولا مستنكر فإن التشيّع الحقيقي ينجم عن حب الرسول ويصدر عن مودة قرباه وآل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا، والحب الصادق لا يقيم وزنا لفارق النسب ولا لغيره من الفوارق التي يحقّرها ويحطم مغاليقها وأسوارها وإن تواضع الناس على احترامها.
-
نعم كان أبو الفرج أمويّا شيعيّا، وشيعيّا أمويّا يعطف على الدولة الأموية بالأندلس ويكرم وفادة رسلها إليه، ويختصها بثمار قريحته ونتائج فطنته، ويؤلف الكتب ثم يرسل بها إليهم فتظهر عندهم قبل ظهورها في المشرق بل لا يكاد المشرق يعرف عن أكثرها إلّا اسمه وقد عدّ الخطيب البغدادي من هذه الكتب أحد عشر كتابا «١» .
-
كان موضوع مقاتل الطالبيين إذا محببا إلى نفس أبي الفرج فحشد له همته،
ج ١ ص ١٦وجند روايته، وصنعه على عينيه فجاء جامعا لأشتات محاسنهم، وصار عمدة لكل من أتى بعده وقصد قصده.
-
وقد كان أبو الفرج غزير العلم والأدب جيد الرواية لهما والبصر بفقههما، قال معاصره القاضي التنوخي: «ومن الرواة المتسعين الذين شاهدناهم أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني فإنه كان يحفظ من الشعر، والأغاني، والأخبار والآثار، والحديث المسند، والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله، وكان شديد الاختصاص بهذه الأشياء ويحفظ دون ما يحفظ منها علوما أخر منها اللغة، والنحو، والخرافات، والسير، والمغازي ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح، والبيطرة، ونتف من الطب، والنجوم، والأشربة وغير ذلك» «١» .
-
وقد ثقف أبو الفرج معارفه وعلومه الجمّة عن الأعلام في عصره والأسفار القيّمة التي كانت موجودة إذ ذاك، بيد أنه استباح لنفسه أن يروي منها على أنه حدث بها ومن أجل ذلك اتهم بالاختلاق، والذي يقرأ الأغاني ومقاتل الطالبيين تهوله تلك الكثرة الهائلة، ويتعاظمه ذلك الجم الغفير من الرواة ويتخالجه الشك إذا ذكر ما يقوله ابن النديم من أن أبا الفرج كانت له رواية يسيرة، وأكثر تعويله في تصنيفه كان على الكتب المنسوبة الخطوط أو غيرها من الأصول الجياد «٢» .
-
ومن الرواة الذين روى عنهم أبو الفرج يحيى بن علي المنجم المتوفي سنة ٣٠٠ هـ ومحمد بن جعفر القتات المتوفي سنة ٣٠٠ هـ والفضل بن الحباب المتوفي سنة ٣٠٥ هـ وعلي بن العباس المقانعي المتوفي سنة ٣١٣ هـ، والأخفش المتوفي سنة ٣١٥ هـ، وجعفر بن قدامة المتوفي سنة ٣١٩ هـ، وابن دريد المتوفي سنة ٣٢١ هـ، ونفطويه المتوفي سنة ٣٢٣ هـ، وجحظه المتوفي سنة ٣٢٦ هـ وابن الأنباري المتوفي سنة ٣٢٨ هـ كما روى عن عمّه الحسن بن محمد وعم أبيه
ج ١ ص ١٧عبد العزيز بن أحمد بن الهيثم «١» ، ومحمد بن خلف بن المرزبان، ولعلّ أهم أستاذ لأبي الفرج في الناحية التاريخية التي نحن بصددها هو محمد بن جرير الطبري وقد قرأ عليه تاريخ الأمم والملوك وكتاب المغازي. وكان أبو الفرج يبتغي الوسائل إلى قلبه ويسارع في مرضاته.
-
وقد روى عن أبي الفرج عدد كبير منهم محمد بن أحمد المغربي رواية أبي الطيب المتنبي وكان له معه أخبار كما يقول ياقوت. ومنهم أبو الحسن علي بن محمد بن دينار «٣٢٣ هـ- ٤٠٩ هـ» وقد حدث عنه ابن بشران النحوي أنه قال: قرأت على أبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني جميع كتاب الأغاني.
-
ومنهم الدارقطني «٣٠٦ هـ- ٣٨٥ هـ» وعبد الله بن الحسين الفارسي، وأبو إسحاق الطبري «٣٢٤ هـ- ٣٩٣ هـ» ، وهما اللذان رويا عنه مقاتل الطالبيين، وقد سلم نص روايتهما له من عوادي الزمن، وعنه كانت الطبعة الأولى للكتاب في طهران سنة ١٣٠٧ هـ، وهي طبعة حجرية سقيمة يشيع فيها التحريف والتصحيف. ثم أعيد طبعها في النجف سنة ١٣٥٣ هـ، وهي طبعة لا تفضل أصلها إلّا بكثرة الأخطاء الغليظة التي يستغلق معها الفهم، وينبهم المعنى ويعتاص، ومن نماذج هذه الأخطاء ما يلي:
١- «حدثنا الوليد بن هشام بن محذم قال: حدثني شهر بشر، قال سمعت شفاة تقول: «ليت هذا المهدي قد خرج» .
والصواب ص ٢٠٥: « ... بن هشام بن محمد قال: حدثني سهل بن بشر قال:
٢- ومن ذلك «حدثني الحسن بن جعفر قال: كنت- بالكوفة نقل عيسى بن موسى قد دخل الكوفة نهارا» .
والصواب ص ٣٥٣ « ... بالكوفة فرأيت فلّ عيسى بن موسى ... » .
- ٣- ومن ذلك:
-
قول مستبسل يرى الموت ... في الله رباحا ذا بال غاب عقير
قد تلبثت بالمقادير عنهم ... تبث في الرياح عن ذي البكور
والصواب ص ٣٨٦ « ... تلبثت للمقادير عنهم لبث الرائحين عن ... » ٤- ومن ذلك:
ولو أديم البئر بئر سويقة ... فطين بها والحاضر المتجاور
والصواب ص ٣٩٧ «وإذا لا يريم البئر ... قطين» .
-
٥- ومن ذلك «وفصل بين الصفين مهر لحازم بن خزيمة على أخيه يدعى عبدويه» .
والصواب « ... الصفين صهر لحازم ... على أخته ... » .
- ٦- ومن ذلك:
-
مخضبكم يضحي وإني بعدها ... لأعنق فيما ساءكم وأهملج
والصواب «محضتكم نصحي ... » .
-
٧- ومن ذلك «كانت الراحم وأهل النسك لا يعدلون بزيد بن علي أحدا» .
والصواب «كانت المرجئة ... » وكلتا الطبعتين مترعة بأمثال هذه التصحيفات والتحريفات مما حفزني إلى تحقيق الكتاب ودفعني إلى نشره.
-
وقد رجعت في تحقيقه إلى نسخة خطية محفوظة «بدار الكتب المصرية» فرغ ناسخها من نسخها في شهر صفر سنة ١٠٧٤ هـ وكانت من كتب الإمام يحيى إمام اليمن السابق ثم أهداها إلى شيخ العروبة المغفور له «أحمد زكي باشا» وكتب عليه بخطه «هذا الكتاب الفخم قدّمناه لحضرة السيد أحمد زكي باشا عافاه الله» كما كتب عليه أحمد زكي باشا بخطه «هذه النسخة عليها تعليقات وحواش بخط أمير المؤمنين يحيى حميد الدين المتوكل على الله» وكنت
ج ١ ص ١٩أبغي مراجعة النسخة الخطية المحفوظة بالمتحف البريطاني بلندن ولكن الصورة الفوتوغرافية التي طلبتها لم تصل إليّ إلّا أثناء طبع الفهارس. وهي منسوخة في سنة ١٠٥٣ هـ.
-
وقد راجعت نصوص الكتاب على الكتب التي نقل منها أبو الفرج، أو التي نقلت عنه، وأثبت ما بينها من فروق، وفي طليعة هذه الكتب، تاريخ الطبري، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، والإرشاد للشيخ المفيد المتوفى سنة ٤١٣ هـ ولكتاب الإرشاد هذا أهمية خاصة لأنه ينقل عن نسخة أبي الفرج نفسه، وقد نص على ذلك بقوله في صفحة ٢٥٣ «ووجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيين» .
-
كما حرصت على أن أثبت في أول كل ترجمة كل ما أعرف من مراجع عرضت للمترجم له بأي لون من ألوان الذكر حتى أضع بين يدي القارئ مفتاحا للترجمة جليل النفع، وأقيم له منارا يهديه سواء السبيل إذا ما أراد أن يضرب في شعاب الكتب ويمشي في مناكب الأسفار ابتغاء الدرس والبحث، والتأليف.
-
وقد صنعت للكتاب فهارس مفصلة للرواة، والأعلام، والجماعات، والفرق، والأماكن، والأيام، والشعر، والمصادر، والتراجم.
-
ومما يجدر ذكره أن هناك خلافا ملحوظا بين النسخة المخطوطة وبين المطبوعة، أشّرت إليه، ولم أستطع الفصل فيه.