٥٥ - وحدثنى عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن معاوية بن عميرة الكندى، عن ابن عباس

٦ فقرات، ج ٢ ص ٢٩

  1. لما حضرت نزارا الوفاة أوصى بنيه- وهم مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار- بأن يتناصفوا. فقال: قبتي الحمراء، وكانت من أدم، لمضر.

    ج ٢ ص ٢٩
  2. فقيل مضر الحمراء. وهذا الخباء الأسود وفرسي الأدهم لربيعة. فسمي ربيعة الفرس. وهذه الجارية لإياد. وكانت شمطاء، فقيل إياد الشمطاء والبرقاء. وهذا الحمار لأنمار. فقيل أنمار الحمار. وفيه يقول الشاعر:

    نزار كان أعلم إذ تولى … لأن بنيه أوصى بالحمار

    قال ابن الكلبي: واختلف بنو نزار في قسمة ما ترك أبوهم. فشخصوا إلى الأفعى بن الحصين، وهو بنجران. فبيناهم يسيرون إذ رأى مضر كلأ مرعيا، فقال: لقد رعاه بعير أعور. قال ربيعة: وهو أيضا أزور. وقال إياد: وهو أيضا أبتر. وقال أنمار: وهو أيضا شرود. فلم يسيروا إلا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته يسأل عن بعير. فقال مضر: أهو أعور؟ قال: نعم.

    قال ربيعة: أهو أزور؟ قال: نعم. قال إياد. أهو أبتر؟ قال: نعم. قال أنمار: أهو شرود؟ قال: نعم، قال: وأنتم والله تعلمون مكان بعيري،

    ج ٢ ص ٣٠فقد وصفتموه صفة المعاين الخبر. فحدثوه الحديث، وقال مضر:

    رأيته يرعى جانبا ويترك جانبا، فعلمت أنه أعور مال نحو عينه الصحيحة.

    وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه نابته والأخرى فاسدة الأثر، فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه في إحدى جانبيه. وقال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعره، ولو كان ذيالا لمصع. وقال أنمار: إنما عرفت أنه شرود لأنه رعى في المكان الملتف نبته ثم جاز إلى مكان أرق نبتا منه وأخبث. فحاكمهم إلى الأفعى.

  3. فقصوا عليه القصة، وحلفوا. فقال للرجل: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه.

  4. ثم سألهم عن قصتهم. فقصوها عليه. فقال: أتحتاجون إلي وأنتم في جزالتكم وصحة عقولكم وآرائكم على ما أرى؟ ثم قال: ما أشبه القبة الحمراء من مال أبيكم، فهو لمضر. فصار لمضر ذهب كان لنزار، وحمر إبله. وقال: ما أشبه الخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة. فصار له جميع إبله السود، ومعزى (١) غنمه، وعبدان أسودان كانا له. وقال: ما أشبه الجارية الشمطاء فهو لإياد. فصار له بلق خيله وغنمه. وقضى لأنمار بفضته وحميره، وبيض ضأنه. فرضوا بحكمه. وقال بعض الرواة: أعطى إيادا عصا أبيه وحلته. فسموا إياد العصا.

  5. وأنشد بعضهم:
  6. نحن ورثنا من إياد كله … نحن ورثناه العصا والحلة