٦٧٣ - وكان ممن أسر يوم بدر

١٨ فقرة، ج ٢ ص ٣٠١

  1. عقيل بن أبي طالب، أسره عبيد بن أوس الظفري، وأسر (٢) عمه. العباس، فافتداه. نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أسره جبار بن صخر. والسائب بن عبيد، وعبيد (٣) بن عمرو بن علقمة، أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي، فأطلقهما النبي ﷺ بلا فدية.

    ج ٢ ص ٣٠١
  2. عقبة بن أبي معيط، أسره عبد الله بن سلمة العجلاني. الحارث بن أبى وجرة.

  3. - ويقال: وجرة- بن أبي عمرو بن أمية، أسره سعد بن أبي وقاص، فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعة آلاف درهم. عمرو بن أبى سفيان بن حرب، سار في سهم النبي ﷺ ، فأرسله بغير فدية، وكان الذي أسره علي عليه السلام . وكان سعد بن (٤) أكال، من بني أمية، من الأوس، أتى مكة معتمرا، فأخذه أبو سفيان فحبسه بمكة، وقال: لا أخليه حتى يخلي سبيل عمرو. وقال في ذلك (٥) :

    أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تفاقدتم لا تتركوا السيد الكهلا

    فإن بني عمرو لئام أذلة … لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا

    فخلى رسول الله ﷺ سبيل عمرو بن أبي سفيان، وخلى أبو سفيان، ابن أكال. وقال بعضهم: هو سعد بن النعمان بن أكال. وقال

    ج ٢ ص ٣٠٢الكلبي: هو زيد بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن زيد بن مالك.

  4. وأبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة، فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه. وعمرو بن الأزرق، افتكه عمرو بن الربيع. أبو العاص ابن نوفل بن عبد شمس أسره عمار بن ياسر. عثمان بن عبد شمس، وهو ابن أخي عتبة بن غزوان، حليف، أبو ثور، افتداهما جبير بن مطعم، وكان الذي أسر أبا ثور: مرثد الغنوي. أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب، أسره أبو اليسر، ويقال غيره. فقال معصب للذي أسره: أشدد يدك به فإن أمه موسرة. فقال له: هذه وصاتك بي يا أخي؟ قال: هذا أخي دونك. فافتدي بأربعة آلاف. عدي بن الخيار، أسره خراش بن الصمة. الأسود بن عامر ابن الحارث بن السباق، قدم في فدائه طلحة بن أبي طلحة. السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، أسره عبد الرحمن بن عوف. الحويرث بن عباد (١) ابن أسد، أسره حاطب بن أبي بلتعة. مالك بن عبيد الله بن عثمان، من بني تيم، أخو طلحة، أسره قطبة بن (عامر بن) حديدة، فمات بالمدينة أسيرا.

  5. أمية بن المغيرة بن حذيفة، أسره بلال. عثمان بن عبد الله بن (أبي) أمية بن المغيرة، أسر يوم نخلة، فأفلت، فأسره واقد بن عبد الله التميمي يوم بدر، فقال: الحمد لله الذي أمكنني منك فقد كنت أفلت في المرة الأولى، فافتداه عبد الله بن أبي ربيعة بأربعة آلاف. الوليد بن الوليد بن المغيرة، أسره عبد الله ابن جحش الأسدي، فقدم في فدائه خالد (٢) بن الوليد، وهشام فافتكاه بسكة دابته ثم أفلت وأسلم، ويقال أسره سليط بن قيس. صيفي بن أبى رفاعة بن عابد ابن عبد الله بن عمر بن محزوم، لم يكن له مال، فمكث عند الذي أسره، ثم أطلقه. وأسر أبو أيوب الأنصارى المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد ابن عمر (٣) بن مخزوم، ولم يكن له مال فأرسله بعد حين. خالد بن الأعلم

    ج ٢ ص ٣٠٣العقيلي حليف بني مخزوم، قدم عكرمة بن أبي جهل في فدائه، وكان الذي أسره الحباب (١) بن المنذر بن الجموح. وأسر فروة بن عمرو البياضي: عبد الله ابن أبي بن خلف، فقدم أبوه في فدائه. وأسر أبو عزة الجمحي، فمن عليه النبي ﷺ وأحلفه أن لا يكثر عليه جميعا، وأرسله بغير فدية، فأسر يوم أحد، فضرب عنقه. وأسر سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم- وهو قوقل- ابن عوف بن الخزرج. فقال مالك (٢) :

    أسرت سهيلا فلن أبتغي … به غيره من جميع الأمم

    وخندف تعلم أن الفتى … سهيلا فتاها إذا تظلم

    ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم

    فقدم في فداء سهيل، مكرز بن حفص بن الأخيف، فأرضى مالكا ودفع إليه أربعة آلاف درهم من مال سهيل، وحبس مكرز مكانه حتى بعث بالمال من مكة. ولما أسر سهيل وقدم به المدينة، رآه أسامة بن زيد فقال:

    «يا رسول الله هذا الذي كان يطعم الناس السريد (٣) »، يعني الثريد. ورأته سودة بنت زمعة، وهو في القيد (٤) ويده إلى عنقه، فلم تملك نفسها أن قالت:

    أبأبي يزيد يفعل هذا؟ ثم قالت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، هلا متم كراما؟ فقال رسول الله ﷺ : يا سودة، أعلى الله ورسوله؟ فقالت: والذي (٥) بعثك بالحق، ما ملكت نفسي حين رأيته على هذه الحال، فاستغفر لي يا رسول الله. فقال: يغفر الله لك. وقال عمر: يا رسول الله، هذا سهيل خطيب قريش، فأنزع ثنيته فلا يقوم خطيبا بك (؟ عليك) أبدا؟

    فقال: دعه، فعسى أن يقوم مقاما تحمده، وينفع الله به. فأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، فلما قبض النبي ﷺ ، كان عتاب

    ج ٢ ص ٣٠٤ابن أسيد على مكة، فقام سهيل فقال: يا أيها الناس أنا أكثر قريش قتبا (١) في بر، وجارية في بحر، فأقروا أميركم وأعطوه صدقاتكم وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردها إليكم. وبكى، وسكن الناس، ورجع عتاب (٢) . فلما كانت خلافة عمر، أتاه سهيل، والحارث بن هشام، ليسلما عليه. فقدم قبلهما صهيبا وعمارا. فغضب الحارث بن هشام من ذلك. فقال سهيل: دعينا ودعوا، فأجابوا وأبطأنا ثم نغضب (٣) أن يقدموا علينا، فأما إذا فاتت الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فإنا نطلبه بعده. فخرجا إلى الشام مجاهدين، فماتا هناك. قال الواقدي: رمى سعد سهيلا، فأصاب بنساه (٤) ، وجاء مالك فأسره.

  6. وحدثني مصعب بن عبد الله، عن أشياخهم قال:
  7. رأى أسامة بن زيد سهيلا، فقال: «هذا الذي كان يطعم الثريد بمكة» .

    فقال رسول الله ﷺ : هذا أبو يزيد الذي كان يطعم الطعام، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه. وكان لما أسر، هرب، فخرجوا في طلبه، فوجده النبي ﷺ بين سهوات (٥) . فأمر به، فربطت يده إلى عنقه وجنب إلى راحلته. وفيه يقول أمية بن أبي الصلت الثقفى (٦) :

    يا با يزيد رأيت سيبك واسعا … وسماء جودك تستهل فتمطر

    ٦٧٤ - قالوا: وقال عمير بن وهب بن خلف الجمحي لصفوان بن أمية، لولا دين علي وعيال، لأتيت محمدا فقتلته، فقد عظمت المصيبة بمن قتل من السادة يوم بدر، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق. فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله. فمضى حتى أتى المدينة مكتتما، فأناخ راحلته على باب المسجد وعقلها، وتقلد سيفه وكان قد شحذه وسمه، ثم عمد نحو النبي صلى الله عليه

    ج ٢ ص ٣٠٥وسلم. فنظر إليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال لمن عنده: دونكم الكلب فهذا عدو الله حرش بيننا يوم بدر وحرزنا للقوم. فأخذه عمر، فانطلق به إلى النبي ﷺ ، وقال: هذا عمير بن وهب دخل المسجد ومعه سلاحه، وهو الغادر الخبيث. فقال له النبي ﷺ : ما أقدمك؟ قال: قدمت في ابنى وهو أسير عندكم لتقاربونا (١) فيه. قال النبي ﷺ :

    فما هذا السيف؟ قال: «لعنها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟

  8. إنما نسيته في رقبتي حين نزلت». فقال: اصدقنى فيما قدمت: قدمت بسبب أسيري وهب بن عمير بن وهب. قال: «فما شرطت لصفوان وما اشترطت عليه؟

  9. فقد ضمنت له قتلي على أن يقضي (٢) دينك، ويعول عيالك. والله حائل بينك وبين إرادتك. » فقال عمير: «أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. هذا والله وحي السماء. والله ما سمع هذا من صفوان أحد سواي، وما سمعه مني أحد» .

  10. فأطلق رسول الله ﷺ أسيره. وأتي عمير مكة، فلم يقرب صفوان، وأظهر الإسلام، ودعا إليه، ووقف عليه عمير، وهو في الحجر، فلم يكلمه.

  11. وتشهد عمير وقال له: أهذا دين: عبادة حجر والذبح له؟ فلم يكلمه صفوان.

  12. وشهد عمير بن وهب يوم أحد مع النبي ﷺ ، وبقي إلى بعد خلافة عمر بن الخطاب. ويكنى أبا أمية. ويقال إن وهب بن عمير هو الضامن لصفوان ما ضمن، وأن أباه عمير بن وهب كان الأسير. والأول أثبت.

  13. ٦٧٥ - وروى الواقدي، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال:

    كان الأسرى سبعين، والقتلى سبعين. وروي مثل ذلك عن ابن عباس.

  14. وروي عن الزهري أنه قال: كان الأسرى يوم بدر أكثر من سبعين، والقتلى أكثر من سبعين أيضا.

  15. وروى الواقدي، عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة (١) قال:

    أسر يوم بدر أربعة وسبعون رجلا. وكان عبد الرحمن من بني مبذول، من الخزرج. وقال طالب بن أبي طالب في يوم بدر- وقوم يزعمون أنها لأمية ابن أبي الصلت- وكان طالب قد شهد بدرا، ثم انصرف راجعا فلم يسمع له بذكر مع قريش (٢) :

    فجعتنى المنون بالجلة الحمس … ملوك لدى الحجون صباح

    إن كعبا وعامرا قد أبيحت … يوم بدر يوم ذات الطماح

    شيب الرأس أننى كلما … شئت سمعت الأنين بالأنواح

    وفتاة تدعو غلاما نجيبا … سرحت قبل يومها بسراح

    أصبحت مكة الحرام حلالا … من لؤي وغالب والبطاح

    وقال أمية بن أبي الصلت (٣) :

    هلا بكيت على الكرا … م بني الكرام أولي الممادح

    كبكا الحمام على فرو … ع الأيك بالصبح الجوانح

    يبكين خزى ذات أشجا … ن يرحن من الروائح

    أمثالهن الباكيا … ت المعولات من النوائح

    ماذا ببدر فالعقن … قل من مرازبة (٤) جحاجح

    كسب مطاعيم مطاعين … ملاوذة ماجح (٥)

    المطعمين الشحم فو … ق الخبز شحما كالأنافح

    لله در بني علي … أيم منهم وناكح

    إن لم يغيروا غارة … شعواء تحجر كل نابح

    ج ٢ ص ٣٠٧وقال حسان يهجو أبا جهل (١) :

    ألا لعن الرحمن قوما يحثهم … دعي بني شجع لحرب محمد

    مشوم لعين قد تبين جهله … قليل الحياء أمره غير مرشد

    فأنزل ربي نصره لرسوله … وأيده بالعز في كل مشهد

    وقال شداد بن الأسود الليثي ثم الشجعي يبكي قتلاء قريش يوم بدر (٢) :

    دعيني أصطبح با بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام

    ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرب الكرام

    فكم لك بالطوي طوي بدر … من الخيرات والدسع العظام

    وكم لك بالطوي طوي بدر … من الرغبات والنعم الجسام

    وماذا بالقليب قليب بدر … من الشيزي تكلل بالسنام

    ألا من مبلغ الأقوام عني … بأني تارك شهر الصيام

    يخبرنا الرسول بأن سنحيى … وكيف حياة أصداء وهام

    وقال أمية بن أبى الصلت (٣) :

    عين بكى بالمسبلات (٤) أبا العا … صى ولا تجمدى على زمعه

    وبكيا توكلا إذا احتدم البأ … س ليوم الهياج في الدمعه

    ج ٢ ص ٣٠٨قتلى كرام لفقدهم خوت الجو … زاء لا خانة ولا خدعه

    قوم هم الهامة الوسيطة من كع … ب وفيهم كذروة القمعه أمسى بنو عمه إذا ذكر البأ

    س عليهم أكبادهم وجعه

    وقال عبد الله بن الزبعرى السهمي (١) :

    ماذا ببدر ثم ماذا حوله … من فتية بيض الوجوه كرام

    تركوا نبيها عندها ومنبها … وابنى ربيعة خير خصم فئام

    والعاص وابن منبه ذا مرة … رمحا طويلا غير ذي أوصام

    تنمي به أعراقه وجدوده … ومآثر الأخوال والأعمام

    والحارث الفياض يبرق وجهه … كالبدر أشرق ليلة الإظلام

    فإذا بكى باك فأعول شجوه … فعلى الرئيس الماجد ابن هشام

    وفي بدر شعر كثير سوى هذا. فمنه ما يصحح ومنه ما لا يصحح ومنه ما لا يصحح.

    ج ٢ ص ٣٠٦
  16. ٦٧٦ - حدثني محمد، عن الواقدي قال:
  17. شهد بدرا عبيدة، وحصين، وطفيل بنو الحارث، ثلاثة إخوة. وعكاشة ابن محصن، وأخوه أبو سنان بن محصن. وشجاع، وعقبة ابنا وهب.

  18. ومدلاج (٢) ، وثقاف ابنا عمرو السلميان، وكانا حليفي بني أسد بن خزيمة، فصارا في حلف بني عبد شمس مع بني أسد. وعمر، وأخوه زيد بن الخطاب.