حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى،

٢٧ فقرة، ج ٢ ص ٤٢٢

  1. رضي الله تعالى عنها في شعبان سنة ثلاث قبل أحد بشهرين. وأم حفصة: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، أخت عثمان بن مظعون. وأمها خزاعية. وكانت حفصة عند خنيس بن حذافة ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، فمرض والنبي ﷺ ببدر وهو معه. ومات مقدم رسول الله ﷺ من بدر. فخلف عليها رسول الله ﷺ بعد ذلك.

    ج ٢ ص ٤٢٢
  2. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال:

    لما تأيمت حفصة، لقيت عثمان بن عفان فعرضتها عليه. فقال: أنظر في ذلك. فمكث أياما ثم لقيني: فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة.

    ج ٢ ص ٤٢٣
  3. فصمت، ولم يرجع إلي جوابا. قال عمر: فكنت على أبي بكر أوجد مني على عثمان. ثم لبثت ما شاء الله. فخطبها النبي ﷺ ، فنكحها. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت في نفسك؟ قلت: نعم.

    قال: إنه لم يمنعني من أن أرجع إليك فيها شيئا، إلا أن النبي ﷺ قد كان ذكرها، فلم أكن لأفشي سره.

  4. وحدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب أبو صالح، ثنا عبيد بن بحيث، ثنا ربعي بن حراش قال:

    قال النبي ﷺ لعمر: ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان، وأدل عثمان على ختن خير له منك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: زوجني ابنتك، وأزوج ابنتي عثمان.

  5. وقال الواقدي، حدثني معمر، عن الزهري أن عمر بن الخطاب عرض حفصة على عثمان، فقال رسول الله ﷺ : قد زوج الله (عثمان) خيرا من ابنتك، وزوج ابنتك خيرا من عثمان. فتزوج رسول الله ﷺ حفصة، وزوج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ .

  6. وحدثني الوليد بن صالح، حدثني الواقدي، عن موسى بن يعقوب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير ابن مطعم، قال:

    خرجت حفصة من بيتها، فبعث رسول الله ﷺ إلى جاريته فجاءت، فدخلت عليه حفصة وهي معه. فقالت: يا رسول الله، أفي بيتي وعلى فراشي؟ فقال رسول الله ﷺ : اسكتي، فلك الله أن

    ج ٢ ص ٤٢٤لا أقربها أبدا، ولا تذكري هذا لأحد أبدا. فأخبرت به عائشة، وكانت لا تكتمها شيئا، إنما كان أمرهما واحدا. فأنزل الله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك (١) ، الآيات، فكفر يمينه. وقوله «إلى بعض أزواجه (٢) »، يعنى حفصة. وقوله «وإن تظاهرا عليه (٣) »، يعنى عائشة وحفصة. وقوله «وصالح المؤمنين (٤) »، يعني أبا بكر وعمر. قال: فطلق حفصة تطليقه.

  7. وحدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا (٥) ، قال: أسر إلى حفصة أن أبا بكر والي الأمر بعده، وأن عمر واليه بعد أبي بكر، فأخبرت بذلك عائشة.

  8. حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه قال:

    سألت نافعا عن الحرام، فقال: يكفر يمينه، أو ليس قد حرم رسول الله ﷺ جارية، فأمره الله أن يكفر يمينه؟

  9. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير وابن مهدي، قالا ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال:

    سمعت عبد الله بن شداد قال: نزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك)، في شراب.

  10. حدثنا محمد بن حاتم، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال، أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يخبر عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت: فتواطأت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي ﷺ أن تقول (٦) له: إني لأجد منك ريح مغافير، أأكلت مغافير؟

  11. فدخل على إحدانا، فقالت له. فقال: بلى شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له. وحرمه. فنزلت: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك). وقال الواقدي: أمر الجارية هو المعروف بالمدينة.

    ج ٢ ص ٤٢٥
  12. وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

    كان رسول الله ﷺ يأتي أم سلمة في غير يومها، فتخرج إليه عكة عسل، فيلعق منه. وكان يحب العسل، ويعجبه.

    فقلت لحفصة: أما ترين مكث رسول الله ﷺ عند أم سلمة؟

  13. فإذا دنا منك، فقولي: أجد منك ريح شيء. فإنه سيقول: ذلك من عسل أصبته عند أم سلمة. فقولي له: أرى نحلة جرس وعرفطا. فلما دخل على عائشة ودنا منها، قالت: إني أجد منك شيئا، فما أصبته؟ قال: عسلا. فقالت:

    أرى نحلة جرس العرفط. ثم خرج من عندها، فأتى حفصة، فقالت له مثل ذلك. فلما قالتاه جميعا، اشتد ذلك على رسول الله ﷺ ودخل على أم سلمة. فأخرجت إليه العسل، فقال: لا حاجة لي فيه. وحرمه على نفسه. وقالت عائشة لحفصة: ما أرانا إلا قد أتينا عظيما: منعنا رسول الله ﷺ شيئا كان يشتهيه.

  14. وقد روى سعدويه، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأتي حفصة، فتأتيه بالعسل، وأنها واطأت سودة على أن تقول له إذا خرج من عند حفصة: إني أجد منك ريح عرفطة.

  15. وحدثني محمد بن حاتم، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، عن سماك بن أبي زميل قال، حدثني عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال:

    اعتزل رسول الله ﷺ نساءه، فسمعت الناس يقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: وذلك قبل الحجاب. فقلت: والله لأعلمن ذلك. فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنة أبي بكر، أبلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى

    ج ٢ ص ٤٢٦الله عليه وسلم؟ فقالت: ما لي ولك يا ابن الخطاب، عليك بغيري.

  16. فدخلت على حفصة، فقلت يا حفصة أبلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ ؟ والله لقد علمت أنه لا يحبك، فلولا أنا، لطلقك. قال:

    فبكت أشد البكاء. فقلت: أين رسول الله؟ قالت: في مشربة. قال: وإذا أنا برباح، غلامه، قاعدا على سكفة (١) المشربة وقد دلى رجليه على نقير من خشب. وهو جذع يرقى عليه النبي ﷺ وينحدر. فقلت:

    يا رباح، استأذن لي. فنظر إلى الغرفة، ثم نظر إلي، ولم يقل شيئا. فرفعت صوتي وقلت: يا رباح، استأذن لي، فإني أظن رسول الله ﷺ يرى أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني بضرب عنقها، لأضربن عنقها. فأومأ إلي بيده أن ارق. فرقيت فقلت: يا رسول الله: أطلقتهن؟

    فقال: لا. وذكر بعد ذلك كلاما.

  17. حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة. فدخل عليها خالاها، عثمان وقدامة ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله ﷺ من شنع. ثم دخل عليها النبي ﷺ ، فتجلببت. فقال ﷺ :

    إن جبريل أتاني، فقال لي: راجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة. وقال بعضهم: إن النبي ﷺ هم بطلاق حفصة، فأتاه جبريل، فقال: إنها صوامة قوامة.

  18. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن ابن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة أنه أهديت إلى النبي ﷺ هدية في بيتها، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه منها شيئا، وأرسل إلى زينب بنصيبها. فلم ترض به. فزادها (٢) ، فلم ترض به، وزادها (٣) . فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك حين ترد عليك الهدية. فقال ﷺ : لأنتن أهون على الله من أن

    ج ٢ ص ٤٢٧تقمئنى، والله لا أدخل عليكن شهرا. فلما تمت تسع وعشرون ليلة، دخل عليهن، وقال: إن الشهر كذا وكذا وكذا، ثم قبض إبهامه في الثالثة.

  19. حدثنا محمد بن حاتم، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس في حديث طويل (١) قال: اعتزل رسول الله ﷺ نساءه للحديث الذي أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة. قال الزهري، وقالت عائشة: وأنزل الله آية التخيير (٢) ، فبدأني به، فقلت: إني أريد الله ورسوله. وقال له جميع أزواجه مثل ذلك.

  20. وحدثت عن علي بن هشام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت:

    خيرنا رسول الله ﷺ ، فاخترناه، أفكان طلاقا؟

  21. حدثنا محمد بن حاتم، ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال:

    كان لأم سلمة نسيب بالطائف أهدى لها عسلا، فقلن (٣) أزواج رسول الله ﷺ في ذلك. وروي عن عمر أنه قال لابنته حفصة:

    لا تراجعي رسول الله ﷺ فإنه ليس لك جمال زينب ولا حظوة عائشة.

  22. ٨٨٨ - وتوفيت حفصة رضي الله تعالى عنها في سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم في إمرته الأولى على المدينة. ونزل في قبرها عبد الله بن عمر، وعاصم بن عمر (٤) وحمزة بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله ابن عمر. ودفنت بالبقيع، وحملت في نعش على سرير. وتبعها مروان إلى البقيع، وجلس حتى فرغ من دفنها، ثم أرسل إلى ابن عمر بعزيمة في الصحف التي كانت عندها، فيها القرآن على ما نسخ في أيام أبى بكر. فأخذها ومحاها.

    ج ٢ ص ٤٢٨وقال محمد بن سلام الجمحي: توفيت حفصة في خلافة عثمان، وذكر أن النبي ﷺ تزوجها في سنة اثنتين. والأول أثبت.

  23. حدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي، عن رجل، عن المقبري قال:

    كان مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد الخدري في جنازة حفصة.

  24. فحمل مروان السرير من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة إلى قبرها.

  25. وقد روي رشدين، عن (٢) الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب أن حفصة توفيت سنة إفريقية. والأول أثبت.

  26. ٨٨٩ - وسالف (٣) رسول الله ﷺ من قبل حفصة:

    عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. كانت تحته فاطمة بنت عمر، وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وجدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وأخوها لأبيها وأمها زيد بن عمر (٤) بن الخطاب، فولدت لعبد الرحمن: عبد الله وابنه. وإبراهيم بن نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد ابن عويج بن عدي بن كعب، كانت عنده رقية بنت عمر، أخت حفصة لأبيها، وأمها: أم كلثوم بنت علي. وعبد الله بن عمر بن سراقة بن المعتمر ابن أنس (٥) بن أذاه بن رياح (٦) بن عبد الله بن قرط بن رزاح، كانت عنده زينب بنت عمر، أخت حفصة لأبيها، وهي أخت عاصم بن عمر لأمه، وأمها جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري الذي حمت لحمه الدبر. ومعتمر بن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث الخزرجي، من بني الحبلى، وكانت أم أبي: سلول الخزاعية، وكان اسم عبد الله بن عبد الله «الحباب» ، فسماه رسول الله ﷺ باسم أبيه، خلف على زينب

    ج ٢ ص ٤٢٩بنت عمر بعد عبد الله بن عمر بن سراقة، فولدت له عثمان بن عبد الله.

  27. ٨٩٠ - وتزوج رسول الله ﷺ