أم سلمة.
١٥ فقرة، ج ٢ ص ٤٢٩
- ج ٢ ص ٤٢٩
واسمها هند بنت أبي أمية- واسمه حذيفة- بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقد هاجرت معه إلى أرض الحبشة. وأم «أم سلمة» : عاتكة بنت عامر بن ربيعة، أحد بني غنم بن مالك بن كنانة. وكان أبو سلمة بن عبد الأسد- وأمه برة بنت عبد المطلب- رمي يوم أحد بسهم رماه به أبو أسامة الجشمى، فانتقض عليه فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع. فلما انقضت عدتها، تزوجها رسول الله ﷺ بعد أربعة أشهر، وأعرس بها في شوال سنة أربع. فيقال إنه خطبها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه. ويقال إنه قال:
ج ٢ ص ٤٣٠مرى ابنك سلمة يزوجك. فزوجها رسول الله ﷺ ، وهو غلام.
-
ويقال إن الذي زوجه إياها عمر بن أبي سلمة. والثبت أن سلمة زوجه إياها.
-
وقال له رسول الله ﷺ حين زوجه ابنة حمزة بن عبد المطلب، وهي أمامة: هل جزيت، سلمة؟ فيقال إنه أصابه خبل من فالج قبل أن يضمها إليه. وتزوجها أخوه، ولم تلد له. وولدت أم سلمة لأبي سلمة: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة، وزينب. (وزينب) هذه هي التي كان النبي ﷺ يدخل على أم سلمة فيقول: ما فعلت زناب؟ فشهد عمر الجمل مع على عليه السلام ، بعثت به معه أمه، وقالت: «قد دفعته إليك وهو أعز علي من نفسي، فليشهد مشاهدك حتى يقضي الله ما هو قاض، فلولا مخالفة رسول الله ﷺ ، لخرجت معك كما خرجت عائشة مع طلحة والزبير» . واستعمله علي على البحرين، ثم عزله وولاه فارس. ويقال ولاه حلوان، وماه، وما سبذان (١) . وكانت وفاة النبي ﷺ وهو (٢) ابن تسع سنين، ويكنى أبا حفص، وقد حفظ عن النبي ﷺ ، ومات في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة.
-
حدثني محمد بن سعد، عن عبد الله بن مسلمة، عن سليمان بن بلال، عن أبي وجرة، عن عمر بن أبي سلمة قال:
قال لي النبي ﷺ : ادن مني، فسم الله، وكل مما يليك.
-
وحدثنى محمد بن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة قال:
رأيت النبي ﷺ يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد، متوشحا به، واضعا طرفيه على عاتقه. وكانت زينب بنت أم سلمة ولدت بالحبشة، وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى.
-
٨٩٣ - قالوا: وكان السفير بين النبي ﷺ وبين أم سلمة،
ج ٢ ص ٤٣١عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. ويقال حاطب بن أبي بلتعة.
فقالت: إني مسنة. فقال: وأنا أسن منك. قالت: فإني مصبية.
فقال: هم في عيال الله ورسوله. قالت: فإني غيور. قال: أنا أدعو الله عز وجل أن يذهب عنك الغيرة. فدعاها لها، ثم إنه تزوجها.
وقالت أم سلمة: كان رسول الله ﷺ قال لي: إذا أصابتك مصيبة، فقولي: «اللهم أعطني أجر مصيبتي، وأخلف علي خيرا منها» ، فقلت ذلك يوم توفي أبو سلمة، ثم قلت: «من لي مثل أبي سلمة؟» ، فأخلف الله علي خيرا من أبي سلمة. قالوا: وابتني رسول الله ﷺ أم سلمة في بيت أم المساكين، فوجد فيه جرة فيها شيء من شعير، وإذا رحى وبرمة (١) ، وفيها كعب (٢) من إهالة.
-
فكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وأهله ليلة عرسه. قالوا:
وكان رسول الله ﷺ قال لأم سلمة حين دخل بها في صبيحتها: «إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت ثلث لك أو خمس أو سبع؟ فإني لم أسبع لامرأة من نسائي قط» . فقالت: اصنع يا رسول الله ما شئت، فإنما أنا امرأة من نسائك. ويقال إن النبي ﷺ قال لأم سلمة: لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء، وتفرشينها في الصيف، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيان تطحنين بهما، وجرتان في إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق، وجفنة تعجنين وتثردين فيها. فقالت: رضيت. فكان ذلك مهرها.
-
٨٩٤ - حدثني محمد بن سعد (٣) ، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة، حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها. فتلطفت حتى رأيتها فكان في عيني على أضعاف ما وصفت لنا. فذكرت ذلك لحفصة، وكنا يدا واحدة. فقالت: لا والله إن هذا
ج ٢ ص ٤٣٢إلا غيرة، وما هي كما تقولين. قالت: ثم رأيتها بعد ذلك، فكانت كما قالت حفصة.
-
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث قالت:
قال رسول الله ﷺ : إن لعائشة مني شعبة ما نزلها أحد فلما تزوج أم سلمة، سئل عن الشعبة، فسكت. فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده بمنزلة لطيفة.
-
٨٩٥ - وتوفيت أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين، ودفنت بالبقيع.
-
ونزل في قبرها سلمة، وعمر ابناها، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وهو ابن أختها. ويقال إن أم سلمة توفيت في شهر رمضان سنة تسع وخمسين، وكان الوالي بالمدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. فخرج فصلى العصر ثم صلى عليها، وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخدري. ويقال إن أم سلمة أوصت أن لا يصلي عليها الوليد بن عتبة، فركب في حاجة له استحياء من الناس، وصلى عليها أبو هريرة. وقد قيل إنها توفيت سنة إحدى وستين يوم عاشوراء. ويقال إن الوليد كان غائبا، وقد استخلف أبا هريرة، فصلى عليها أبو هريرة وكبر أربعا.
-
٨٩٦ - وسالف (١) رسول الله ﷺ من قبل أم سلمة: زمعة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كانت تحته قريبة الكبرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة لأبيها. وكانت أم قريبة هذه: عاتكة بنت عبد المطلب. فولدت له عبد الله، ووهبا، ويزيد، والحارث قتل يوم بدر كافرا. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه : كانت عنده قريبة الصغرى، ففرق بينهما الإسلام ورجعت إلى الكفار، ثم أسلمت، فتزوجها معاوية، فقال له أبو سفيان: أتتزوج طعينة أمير المؤمنين؟ فطلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له عبد الله.
-
فكانت عائشة عمته، وأم سلمة خالته. فكان معاوية سلف رسول الله ﷺ ، وكذلك عبد الرحمن بن أبي بكر ومنبه بن الحجاج
ج ٢ ص ٤٣٣ابن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، كانت عنده ابنة لأبي أمية أخت أم سلمة لأبيها، فولدت رجلين. وعبد الله بن سعد بن جابر بن عمير بن بشير ابن بشر، من ولد بندقة (١) بن مظة بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة، كانت تحته ابنة لأبي أمية بن المغيرة. وكانت عند عبد الله بن سعد هذا ابنة عفان، أخت عثمان، فولدت له محمدا، وولده بالمدينة، ومنهم ناس بالبصرة.
-
وسالف رسول الله ﷺ أيضا صهيب بن سنان، مولى عبد الله ابن جدعان التيمي، كانت عنده ريطة بنت أبي أمية. ويقال بل هي ابنة أبي ربيعة بن المغيرة ابنة عم أبي سلمة، وهي عمة عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر.
-
٨٩٧ - وتزوج رسول الله ﷺ