أمر أبى بكرة مولى رسول الله ﷺ

٦٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٨٩

الصفحة ٢ من ٢

  1. حدثني المدائني، عن عامر، عن أشياخه أن عبيد الله بن أبي بكرة أعطى أنس بن مالك، وعمران بن الفضيل

    ج ٢ ص ٥٠٠البرجمي، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ثلاث مائة ألف درهم: لكل امرئ مائة ألف درهم. فقال أنس: سوانى بهذين الأعرابيين، وغضب. وغضب عمران وقال: سواني بهذين.

    ج ٢ ص ٤٩٩
  2. ١٠٠٥ - حدثني عبد الأعلى بن حماد الترسى قال:

    بلغنى أن المنذر بن جارود العبدي سأل عبيد الله بن أبي بكرة أن يتغدى عنده. ففعل. فلما أنصرف، بعث إليه بثمانين ألف درهم. ثم دعاه، فتغدى عنده مرة أخرى، فبعث إليه بثمانين (١) ألفا. ثم دعاه، فتغدى عنده، (فبعث إليه بأربعين ألفا) (٢) . فقال: يا حاتم، نقصت؟ فقال له: لو كان عندي ما كان يكون، لم أقصر عما يجب لمثلك، وسيأتيك ما يمكن. فبعث إليه بأربعين ألف درهم.

  3. ١٠٠٦ - حدثني التوزي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو قال:

    ولي خالد بن عبد الله بن خالد، عبيد الله بن أبي بكرة قضاء البصرة، وولى زياد بن عمرو العتكي الشرطة. فقال ابن أبي بكرة: لو تقدم إلي شاهد على حق، وله بنون قد بلغوا لم يعلمهم السباحة، لأسقطت شهادته وعلمت أنه مضيع قليل الحزم والتيقظ. قال: ولما ولى عبد الملك خالدا البصرة، قدم إليها عبيد الله بن أبي بكرة خليفة. فقال له حمران بن أبان: قد جئت، لا جئت. وكان حمران حين قتل مصعب قد وثب فضبط البصرة. فكان ابن أبي بكرة على البصرة حتى قدم خالد، فولاه القضاء.

  4. وحدثني المدائني، عن سحيم بن حفص قال:
  5. ضرب عبيد الله بن أبي بكرة ملاحا وجده لا يحسن السباحة. وذلك حين توجه يريد سجستان. ونظر إلى أكار له لا يحسن السباحة، فأخرجه من (٣) أرضه.

  6. ١٠٠٧ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال: عشق ابن مفرغ الحميري امرأة بالأهواز. فكان يدان وينفق عليها، فأخذه غرماؤه غير مرة. فقال له عبيد الله بن زياد: لئن أعادوك إلي بعتك لهم. فعاد غرماؤه إلى تقديمه، فقال ابن زياد: بيعوه. فقال لهم أبوه: والله ما له ثمن، ولكنا نسأل الناس. فأقعدوه على الطريق. فجعل الرجل يمر به فيضمن عنه الألف والألفين، حتى مر به عبيد الله بن أبى بكرة (وقال:) كم عليك؟

    قال: ثمانون ألفا. قال: هي على، وأدن بعدها في مالي ما شئت. فقال ابن مفرغ:

    لو شئت لم تشق ولم تبغ … عشت بأسباب أبي حاتم

    عشت بأسباب الجواد الذي … لا يختم الأموال بالخاتم

    ما دون معروفك قفل ولا … أنت لمن يرجوك بالحارم

    الواهب الجرد بأرسانها … والحامل الثقل (١) عن الغارم

    والمطعم الناس إذا حادرت … ريح الصبا في الزمن العارم

    والطاعن الطعنة يوم الوغى … يوقظ منها سنة النائم

    وحدثني أبو علي الحرمازي، عن أبي محمد القرشي، عن لبطة بن الفرزدق قال:

    أتى أبي عبيد الله بن أبي بكرة، وعليه دين، فقضاه عنه، ووهب له عشرة آلاف درهم ومائة من الإبل. فقال فيه (٢) :

    أبا حاتم ما حاتم في زمانه … ولا النيل يرمي بالسفين غواربه

    بأجود عند المحل منك ولا الذي … علا بعباب سور عانة ثائبه

    يداك يد تعطي الجزيل تبرعا … ومهلكة يشقى بها من تحاربه

    فلو عد ما أعطيت من ألف قينة … وأجرد خنديذ طويل ذوائبه

    ليعلم ما أحصاه فيمن أشعته … جميعا إلى يوم القيامة حاسبه

    تداركني من خالد بعد ما التقت … على جثتي أنيابه ومخالبه

    ج ٢ ص ٥٠١
  7. ١٠٠٨ - وحدثني التوزي، عن القحذمي قال:
  8. كان عبيد الله بن زياد أول مولود ولد بالبصرة. فنحر أبو بكرة جزورا أطعمها المسلمين. قالوا: وحمل عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان في يوم واحد على ألف قارح.

  9. ١٠٠٩ - قالوا: واتخذ مسلم بن أبي بكرة حماما، ولم يكن بالبصرة غيره. فكان يستغله في كل جمعة ألف درهم وكري حنطة. فقال له أبوه: يا بنى نفقتك شبيه (ة) بنفقة أخويك، ولست في شيء من أمر السلطان، فما هذا؟ فأخبره خبر حمامة. ثم إن سياه الأسواري، والمنجاب صاحب حمام منجاب، وريطة امرأة زياد سألوا أن يبتنوا حمامات، فأجيبوا إلى ذلك.

  10. ١٠١٠ - حدثني المدائني، عن مسلمة وخلاد بن عبيدة، قالا:

    تذاكر قوم من وجوه أهل الجدا (١) ، الباردة والحارة أيهما أطيب؟

  11. وعبيد الله بن أبي بكرة، حاضر، فسئل عن ذلك، فلم يدر ونظر فإذا هو قد اشتري له في سنة واحدة من الحدا (٢) بثمانين ألف درهم. فقال سويد بن منجوف: الكريم غر.

  12. ١٠١١ - وقال الواقدي: نفيع أبو بكرة مولى النبي ﷺ ، وكان رجلا صالحا ورعا. وولده يقولون: نفيع بن الحارث الثقفي. وكان أبو بكرة ينكر ذلك وقال لابنيه (٣) ، حين حضرته الوفاة، إنه ليس (٤) ابن مسروح الحبشي.

  13. ومات في ولاية زياد البصرة، وكان أخاه لأمه سمية.

  14. ١٠١٢ - المدائني عن خلاد بن عبيدة، عن عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال:

    كتب أبو بكرة إلى عبيد الله ابنه وهو على سجستان: لا تحكم بين

    ج ٢ ص ٥٠٣اثنين وأنت غضبان، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: لا يحكمن حاكم بين اثنين وهو غضبان.

  15. ١٠١٣ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال:

    لما قدم سلم بن زياد خراسان، وافق عمر بن عبيد الله بن معمر أميرا على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير. فأتاه فأقعده معه. ثم استأذن عليه عبيد الله ابن أبي بكرة، فقام إليه فحمله على دابته حتى أدخله فأجلسه معه. فغضب من ذلك سلم، فقال له عمر بن عبيد الله قدمت عليك خراسان فاستعملتني على كويرة ثم عزلتني عزلا قبيحا، وأتيت هذا بسجستان فاستخلفني عليها ثم أمر لي بما في بيت مالها.

  16. ١٠١٤ - وأم عبيد الله وعبد الرحمن ابني أبي بكرة هولة، من ولد الحر العجلي.

  17. ١٠١٥ - وقال زياد لخاصته من أهله: من أحب منكم الإذن مع العامة، أحسنت إذنه ولم يقربني في خاصتي، ومن أحب أذنت له في خاصتي ولم يقربني في العامة إلا لأمر يحدث. فاختار ابن أبي بكرة إذن العامة.

  18. ١٠١٦ - وحدثني المدائني قال: بعث الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة إلى عبد الملك يسأله أن يوليه خراسان وسجستان. فقال عبد الملك لعبيد الله: إن شئت جمعتهما لك. فقال: لا حاجة لي فيهما، لأني لا أخون رجلا بعثني في حاجته.

    فقال: ما كنت لأعزل أمية للحجاج ثم إنه ولى الحجاج خراسان وسجستان، فولى المهلب سجستان وولى ابن أبي بكرة خراسان. فغم ذلك المهلب. فلقي عبد الرحمن بن عبيد بن طارق السعدي، وكان على شرط الحجاج، فقال:

    إن عبيد الله بن أبي بكرة أعلم بسجستان قد وليها، وأنا أعلم بخراسان كنت بها مع الحكم بن عمرو الغفاري وغيره. فقال له: عليك بزذان (١) فروخ بن بيرى فكلمه ليعيننى. فتكلم عبد الرحمن بن عبيد، وأعانه زذان (٢) فروخ. فنقل

    ج ٢ ص ٥٠٤المهلب إلى خراسان، وعبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان. قال أبو الحسن المدائني: وسئل شيخ من أهل سجستان عن عمالهم، فقيل له: من كان أعظمهم في أعينكم، وأجلهم في صدوركم؟ فقال: عبد الرحمن بن سمرة، ثم عبيد الله بن أبي بكرة كان أحسنهم سياسة. وكان عباد بن زياد أضبطهم.

  19. وكان طلحة أسخاهم. ثم جاء ابن أبى بكرة فوهن وخار وأهلك جنده. وكان سلك مضيقا، فأخذ عليه فهلك جنده.

  20. ١٠١٧ - قالوا: ومات عبيد الله ببشت كمدا لما أصابه ونال العدو منه.

  21. ويقال: اشتكى أذنه وكان موته منها في سنة ثمانين. قال مجاهد المنقري يرثي عبيد الله بن أبي بكرة:

    إن الجواد إذا الرياح تناوحت … بريح أصبح ما يثمر مالا

    لو صاحب السمحاء كعبا ذا الندى … أو حاتما كانا عليه عيالا

    أو طلحة الطلحات في عداته … أيام يطعم ما تهب شمالا

    يا أكرم الأمراء في سلطانه … وأقلهم كبرا خلقت ثمالا

    قد طال ما سست الجنود فلم تكن … ترقا تسيء بهم ولا تنبالا

    قد فقت بالمصرين كل سميدع … وغلبت من نزل الحجاز فعالا

    والشام لو قاسوا به سمحاءهم … لسبقت حلبتهم معا أميالا

    وقال الحجاج الجشمي:

    أبا حاتم في أي شيء جفوتني … وأنت غني عام ذاك أمير

    وأنت جواد تنهب الناس مالكم … لكل غني عندكم وفقير

    فكيف حرمنا ذاك منكم وأنتم … على من سوانا روضة وغدير

    أبا حاتم إنا سراة أناسنا قديما … نسدي أمرهم وننير

    يقول رجال لا يضرك فقدهم … بلى إن فقد الصالحين يضير

    وقال واثلة السدوسي يهجوه:

    هل يذهبن عنك مسروحا وحلبته (١) … ربط البراذين أو تشييدك الدورا

    ج ٢ ص ٥٠٥إن الأساود لن تلقى (١) عطاءهم … في الصالحات ولا في الخير مذكورا

    أولاد أسود نوبي له ذفر … لم يجعل الله في ألوانهم نورا

    وقال ابن مفرغ:

    كان الجواد عبيد الله أكرمهم … في كل حق ينوب الناس مذكور

    حلو الشمائل لا تحصى مواهبه … فرم لقوم نماه المجد والخير

    يعطي الجزيل بلا من ولا نكد … ولا ينحله خلف وتعذير

    أعني أبا حاتم الفياض كان لنا … عضدا فأضحى جناحي وهو مكسور

    ٢٥٢/ ٣ قال: وكان سليم مولى عبيد الله يقول: ختمت خاتمي هذا على أربعين ألف ألف درهم، فما حال الحول وعندنا منه شيء. وكان عبد الملك، إذا ذكر ابن أبي بكرة، يقول: الأسود سيد أهل المشرق. وكان عبد الله آدم شديد الأدمة، مفلج الثنايا، طوالا، أبرج (٢) العينين، ضخم الرأس، غليظ الوسط.

  22. ١٠١٨ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم قال:

    خرج أبو بكرة إلى الكوفة ليكلم معاوية في أمر بني زياد حين أخذهم بسر بن أبي أرطاة فلما دخل عليه، قال: أزائر، أم نزعت بك حاجة يا با بكرة؟ فقال: لا أقول باطلا، ما جئت إلا في حاجة. قال: تشفع يا با بكرة، وترى لذلك أهلا، فما حاجتك؟ قال: تؤمن زيادا وولده. قال: أما زياد فللمسلمين عنده مال، إذا أداه فهو آمن، وأما ولده فتخلى سبيلهم. وكتب إلى بسر في ذلك. فلما ودعه، قال: يا با بكرة، اعهد إلينا عهدا. فقال: نعم: أعهد إليك أن تنظر لنفسك وتعمل صالحا، فإنك قد تقلدت أمرا عظيما: خلافة الله في خلقه، فاتق الله فإن لك غاية لن تعدوها، ومن ورائك طالب حثيث لن تفوته، فيوشك أن تبلغ بك المدى ويلحقك الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم بك من نفسك، وإنما هي محاسبة وتوقيف، فلا تؤثرن على رضاء الله شيئا.

  23. ١٠١٩ - وقال الهيثم بن عدي: دخل عبد الرحمن بن أبي بكرة على الحجاج، فقال له: ما أذهب أسنانك؟ قل أكل الحار وشرب القار. قال فما طعامك؟ قال: ألتقى بلحوم صغار المعز. قال: فما شرابك؟ قال: ما حل قليله وحرم كثيره.

    قال: فما الذي بقي طرتك؟ قال: لم تأت على ليلة إلا تمرخت فيها بالبنفسج من قرني إلى قدمي. قال: فما زال الحجاج يتمرخ حتى مات.

    ج ٢ ص ٥٠٦