أمر رسول الله ﷺ حين بدئ
١٠٩ فقرة، ج ٢ ص ٥٤٣
الصفحة ٣ من ٣
- ج ٢ ص ٥٦١
قال، وقال إسماعيل بن أمية: وسمعت غير الزهري يذكر عن أنس أن أبا بكر نكص وهو يظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يصلي بالناس. فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم صفوفا لما رأى من هيئتهم وأشار أن اثبتوا على صلاتكم. ثم أرخى الستر بينهم وبينه، وتوفي ﷺ من يومه ذلك.
- ج ٢ ص ٥٦٢
١١٤١ - حدثني أحمد بن إبراهيم، ثنا أبو عاصم النبيل، ثنا مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال:
«يوم الخميس، وما يوم الخميس؟ اشتد فيه وجع رسول الله ﷺ » . وبكى ابن عباس طويلا. ثم قال: «فلما اشتد وجعه، قال: ائتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتابا لا تضلون معه بعدي أبدا. فقالوا: أتراه يهجر.
-
وتكلموا، ولغطوا. فغم ذلك رسول الله ﷺ ، وأضجره. وقال:
إليكم عني. ولم يكتب شيئا».
-
١١٤٢ - حدثني روح، ثنا الحجاج بن نصير، عن قرة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي ﷺ دعا بصحيفة أراد أن يكتب فيها كتابا لأمته. فكان في البيت لغط. فرفضها.
-
١١٤٣ - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شبابة بن سوار، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول:
نعمة من الله علي ورحمة أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومى وليلتي بين سحرى ونحرى، لم يلمه غيري وغير الملك.
-
وحدثنا عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق (١) ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول:
مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم أحدا، فمن سفهي وحداثة سني أنه قبض (وهو في حجري) (٢) ، فوضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي.
-
١١٤٤ - حدثني الوليد بن صالح، ثنا مرحوم بن عبد العزيز، ثنا أبو عمران الجونى، عن يزيد بن نانيوس قال سمعت عائشة تقول:
سمعني رسول الله ﷺ أقول «وآرأساه» ، أنا الذي أشتكي رأسي. وذاك حين أخبره جبريل أنه مقبوض. فلبثه أياما
ج ٢ ص ٥٦٣حتى جيء به من بيت ميمونة، فحمل بين أربعة. فقال:
يا عائشة، أرسلي إلى النسوة، فلما جئن قال: لا أستطيع أن أختلف بينكن، فأذنن (١) لي فأكون في بيت عائشة. قلن: نعم يا رسول الله. ورأيناه يوما يجمر وجهه ويعرق جبينه، ولم أكن رأيت قط ميتا قبله. ثم قال: أقعديني، فأسندته إلي ووضعت يدي عليه، فقلب رأسه فوقعت يدي عنه. ووقعت من فيه نطفة باردة على صدري- أو قالت: على ترقوتي- فسقط على الفراش. فسجيناه بثوب. وجاء عمر، فاستأذن، ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما ومددت الحجاب. فقال عمر: يا رسول الله. فقلت: غشي عليه منذ ساعة. فكشف عن وجهه، وقال: واغشياه ما أشد غشي رسول الله. ثم غطاه ولم يتكلم المغيرة.
-
فلما أن بلغ إلى عتبة الباب، قال: مات رسول الله ﷺ يا عمر.
قال عمر: كذبت، ما مات رسول الله، ولا يموت حتى يؤمر بقتال المنافقين، بل أنت امرؤ تحوسك الفتنة. وجاء أبو بكر، فقال: ما لرسول الله؟ قلت:
غشي عليه منذ ساعة. فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يده على صدغيه ثم قال: وانبياه، واخليلاه، واصفياه، صدق الله ورسوله، قال الله عز وجل : إنك ميت وإنهم ميتون (٢) ، وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (٣) ، كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (٤) ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (٥) .
قال عمر: «أفي كتاب الله هذا، يا با بكر؟» قال: نعم. ثم قال عمر:
هذا صاحب رسول الله في الغار وثاني اثنين، فبايعوه. فحينئذ بايعوه.
- ج ٢ ص ٥٦٤
١١٤٥ - حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن أبي حازم، عن ابن عمر قال:
لما قبض النبي ﷺ سجي بثوب، وقعدنا حوله نبكي. وإنا لكذلك إذ سمعنا صوتا، ولا يتبين شخصا، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرددنا عليه مثل ذلك. فقال: «كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة» ، إلى قوله «متاع الغرور (١) » أما تعلمون أن في الله خلفا من كل هالك، وعزاء عن كل مصيبة، وعوضا من كل فايت، فبالله فثقوا، والله فارجوا، وليحسن نظركم في أمركم ومصيبتكم، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال ابن عمر: فسمع هذا الكلام أهل البيت كلهم، وأهل المسجد، وأهل الطريق.
-
وبكى الناس يومئذ حتى النساء في الخدور، وكادت البيوت تسقط من الصراخ.
قال ابن عمر: فظننا أن جبريل عليه السلام جاء يعزينا عزاء نبينا ويود عنا.
- المدائني، عن أبيه قال، قال الشعبي:
-
لما قبض رسول الله ﷺ ، سمعوا مناديا ينادي: في الله عوض كل فائت، وعزاء من كل مصيبة، المجبور من جبره الثواب، والمحروم من حرمه. فقال علي عليه السلام : هذا الخضر يعزيكم عن نبيكم.
-
١١٤٦ - حدثني محمد بن سعد (٢) ، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن أبي عون أن النبي ﷺ قال:
إذا غسلتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، وأن أول من يصلي علي خليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ادخلوا علي فوجا فوجا، فصلوا وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بتزكية (٣) ، وليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتى، ثم نساؤهم، ثم أنتم، واقرأوا السلام على من غاب من أصحابى.
- ج ٢ ص ٥٦٥
١١٤٧ - حدثنا عبد الله بن أبي أمية والوليد بن صالح، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (١) ، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن ابن عباس قال:
خرج علي بن أبي طالب في شكاة رسول الله ﷺ على الناس، فقالوا: كيف رسول الله، أبا الحسن؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ العباس بيده، ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث، قد والله عرفت الموت في وجه رسول الله ﷺ كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب (٢) ، فانطلق بنا إلى رسول الله، فإن كان الأمر فينا أعلمنا، وإن كان في غيرنا سألناه أن يوصي الناس بنا. فقال علي: والله لا أفعل، والله لئن منعناه لا يوتيناه الناس بعده. وتوفي رسول الله ﷺ حين ارتفع الضحى من ذلك اليوم.
-
١١٤٨ - حدثني محمد بن سعد (٣) ، عن الواقدي في إسناده قال:
دخل ملك الموت على رسول الله ﷺ بعد أن استأذن له جبريل. فقال: يا رسول الله، إني أمرت أن أطيعك، فإن شئت قبضت روحك، وإن شئت تركتك. فقال: ما عند الله خير وأبقى، فامض لقبض روحي. قالوا: ورفع خاتم النبوة من بين كتفي رسول الله ﷺ ، فتيقن الناس بوفاته.
-
١١٤٩ - حدثني عبد الله بن أبي أمية، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق (٤) ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر فقال: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران وغاب عن قومه أربعين ليلة (٥) ، والله
ج ٢ ص ٥٦٦ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. ثم جاء أبو بكر فدخل بيت عائشة والنبي ﷺ مسجى ببرد حبرة. فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم قبله ورد البرد على وجهه ثم خرج وعمر يكلم. فقال: على رسلك يا عمر. ثم حمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات.
-
ثم تلى قول الله عز وجل : إنك ميت وإنهم ميتون (١) ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (٢) . قال:
فو الله لكأن الناس لم يعلموا (٣) بنزول هاتين الآيتين حتى قرأهما أبو بكر، وأخذهما الناس فكانتا في أفواههم. وقال عمر: لما سمعتهما، سقطت رجلاي، فما يقلاني، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات.
-
حدثني محمد بن عرعرة، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال:
لما قبض رسول الله ﷺ دخل عمر أمر جليل، فأقبل والها مدلها يقول: ما مات رسول الله ﷺ ، ولا يموت، إنما هذه غشية.
فقال أبو بكر: أشككت في دينك يا عمر؟ أما سمعت الله يقول لنبيه: إنك ميت وإنهم ميتون. قال: فسري عن عمر، وقال: والله لكأني لم أسمعها قبل يومي هذا. وأكب على رسول الله ﷺ يقبل جبينه ويبكى.
-
١١٥٠ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال:
جلس أبو بكر رضي الله تعالى عنه على المنبر الغد من متوفى رسول الله ﷺ . فشهد عمر، وأبو بكر صامت، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإني قلت أمس مقالة لم تكن (٤) كما قلت، وإني والله ما وجدت تلك المقالة في كتاب أنزله الله ولا عهد عهده رسول الله ﷺ ،
ج ٢ ص ٥٦٧ولكني رجوت أن يعيش رسول الله حتى يدبرنا، وإن كان الله قد أبقى فينا كتابه الذي هدى به رسوله فإن اعتصمتم به هداكم الله، وقد جمع الله أمركم على خيركم: صاحب رسول الله وثاني اثنين وأحق الناس بأمركم، فقوموا فبايعوا. فبايع الناس أبا بكر، بعد السقيف، بيعة العامة.
-
١١٥١ - وروى الواقدي في إسناد له أن عثمان رضي الله عنه قال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم.
-
وحدثني عمر بن شبة، ثنا زيد بن يحيى، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، فترك بقية يومه، ومن الغد، ودفن ليلا. فتكلم عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت وإنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى بن عمران، والله لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وألسنتهم. وتكلم حتى أزبد شدقاه. فقام العباس فقال: «يا قوم، إن النبي قد مات، فادفنوا صاحبكم، فإنه ليس يعز على الله، إن كان كما يقولون، أن ينحى عنه التراب، فو الله ما مات رسول الله حتى ترك السبيل نهجا واضحا: أحل الحلال وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم. والله ما كان راعي غنم يخبط عليها العصاة (١) بمخبطه ويمدر حوضها بيده بإرب (٢) . ومن رسول الله فيكم ولا أتغب (٣) ، يا قوم ادفنوا صاحبكم». وجعلت أم أيمن تبكي، فقيل لها: أتبكين على رسول الله؟
فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنه خرج من الدنيا إلى ما هو خير له منها، ولكني أبكي لأنه انقطع عنا خبر السماء.
- ج ٢ ص ٥٦٨
١١٥٢ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال:
قال لي عمر في خلافته: أتدري يا ابن عباس ما حملني على ما قلت حين توفي رسول الله ﷺ ؟ كنت أقرأ هذه الآية: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (١) ، وكنت أظن أن رسول الله ﷺ سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها.
-
فذلك حملني على ما قلت.
-
١١٥٣ - وقال الواقدي: بدئ رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفي يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة.
-
وحدثني محمد بن سعد (٢) ، عن الواقدي، عن محمد بن راشد، عن مكحول قال:
قبض النبي ﷺ يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء.
-
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن البكائي، عن محمد بن إسحاق (٣) ، عن فاطمة بنت محمد بن عمارة امرأة عبد الله بن أبي بكر ابن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن عائشة قالت:
ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا أصوات المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء. وروي عن أبي معشر أن رسول الله ﷺ بدئ يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر، وقبض لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، فكانت شكايته ثلاث عشرة ليلة.
- وروى أبو مخنف مثل رواية أبي معشر، وقال:
-
دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وتغير لونه.
- ج ٢ ص ٥٦٩
وحدثني محمد بن سعد (١) ، عن محمد بن عمر الواقدي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى ابن عقبة، عن الزهري قال:
توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين حين زاغت الشمس شهر لهلال ربيع الأول.